مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

فأخرجنا منه خضرًا نخرج منه حبًا متراكبًا

5 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

قدر الله سبحانه وتعالى أن تعتمد النباتات ـ وكذا الإنسان والحيوانات ـ في غذائها على ما ينتجه النبات في مصانعه الخضراء.

وهذه المصانع الخضراء يخرجها النبات بأمر ربه عند بداية نموه وتسمى في كتب العلوم النباتية [البلاستيدات الخضراء] والتي تحتويعلى الكلوروفيل الذي عبر عنه القرآن بالخضر، حيث يقوم بالاستفادة من الطاقة الضوئية ويحوّلها إلى طاقة كيميائية ينتج عنها تكوين الحبوب والثمار المختلفة وسائر أجزاء النبات التي نراها في الحدائق والبساتين.

ويدلنا القرآن على هذه الحقائق في قوله تعالى : [وهو الذي أنزل من السماء ماءً فأخرجن به نبات كل شيء فأخرجنا نه خضرًا نخرج منه حبًا متراكبًا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجناتٍ من أعناب والزيتون والرمان مشتبهًا وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون] [النعام: 99].

التفسير والمعنى اللغوي :

[وهو الذي أنزل من السماء ماءً] : أي المظر .

[فأخرجنا به نبات كل شيء] : أي فأخرجنا بالمطر كل صنف من النبات.

[خضرصا] : أي شيئًأ غضًا أخضر .

[نخرج منه] : أي من الخضر .

[حبًا متراكبًا] : أي بعضه على بعض .

[ومن النخل من طلعها] : الطلع : غلاف يشبه الكوز ينفتح عن حبّ منضود فيه مادة إخصاب النخلة .

[قنوان] : جمع قنو وهو العذق الذي هو عنقود النخل .

[وجنات من أعناب] : أي وأخرجنا جنات من أعناب .

[الزيتون والرمان مشتبهًا وغير متشابه] : مشتبهًا ورقها مختلفًا ثمرها.

وقيل متشابه في المنظر مختلف في الطعم .

[انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه] : أي انظروا بأعينكم نظر اعتبار لا نظر الإبصار المجرد عن التفكير، ونبه على حالين الابتداء وهو وقت ابتداء الإثمار والانتهاء وهو وقت ابتداء الإثمار والانتهاء وهو وقت نضجه، أي كيف يخرجه ضئيلاً لا يكاد ينفع به وكيف يعود نضيجًا مشتملاً على منافع، والمثر ف ياللغة : جني الشجر .

[وينعه] : نضجه، يقال : ينع وأينع إذا نضج.

وقالابن العربي : قال مالك: الإيناع الطيب بغير فساد ولا نقش، قال مالك: والنقش أن ينقش أهل البصرة الثمر حتىي رطب. يريد: يثقب فيه بحيث يسرع داخل الهواء غليه فيرطب معجلاً، فليس الينع المراد في القرآن وإنما هو ما يكون من ذات هبغير محاولة.

إذًا فهذه المصانع الخضراء نترج من النبات عند بدء نموه، والنات يخرجه الماء من بذوره وأوصله. فالله سبحانه وتعالى أنزل من السماء ماءً، فأخرج به نبات كل شيء، وأخرج من النبات هذه المصانع الضخراء التي منها تخرج المواد الغذائية التي تتكون نها الحبوب والثمار بل وسائر أجزاء النبات .

لكل هذه الحقيقة جهلتها ابشرية، ولم تعرفها إلا بعد بحث اسغرق ثلاثمائة عام، بداية من عام 1600م، حيث أجرى علماء فيسيولوجيا النبات [علم وظائف العضاء] أبحاثًا وتجارب كثرة لمعرفة عملية البناء الضوئي .

ففي عام 1804 م نشر [دي سواسير] أن هناك نوعين نم التبادل الغازي، أحدهما يحدث في الضوء، والآخر في الظلام، وأن الأجزاء الخضراء هي التي تمتص ثاني اكسيد الكربون وتطلق الأوجسين في الضوء، واستمرت الاكتشافات المتواصلة في هذا المجال .

وفي عام 1942 م وقال [ماير ] : إن المصدر النهائي للطاقة المستخدمة في كل من النبات والحيوان هي الشمس وإن الطاقة الضوئية عندما تمتص في النباتات تتحول إلى طاقة كيماوية عن طريق التمثيل الضوئي].

وقال جلاس 1961م : إن المركبات الأثر أهمية في تحويل الطاقة الضوئية إلى طاقة كيميائية في النبات هي الصبغات التي توجد داخل البلاستيدات الخضراء أو [حاملات الصبغات].

ويبدأ النبات عملية التمثيل اضلوئي من خلالهذه المكوّنات والضعيات .

وينشأ من ذلك كله خلق المواد الكربوهيدراتية والتي تدخل في عمليات حيوية معقدة ينتج عنه بناء خاات الجدار الخلوي والأحماض النووية والبروتينات والدهون والهرمونات النباتية والصبغات .ز إلخ، وهذه الماد هي أساس تكوين جميع أجزاء النباتت واليت يتغذى عليها الإنسان والحيوانات .

أوجه الإعجاز :

إن العلماء الباحثين في مجال فيسيولوجيا النبات، اكتشفوا أن المادة الخضراء [الخضر] هي التي تقوم بامتصاص الطاقة الضوئية وتحيولها غلى طاقةكيماوية ينتج عنها تكوين الثمار المختلفة .

وكا نهذا الاكتشاف يعد دراسات متوصالة، وتجارب متننوعة استغرقت قرونًا ثلاثة امتدت إلى القرن العشرين.

إن هذه العملية في تكوين الحبوب والثمار والأشجار كانت سرًا مجهولاً يختفي في أ‘ماق الثيلاكويد داخل البلاستيدة الخضراء التي لا ترى بالعين المجردة، عرفها علماء النبات بعد سلسلة طويلة من البحوث والدراسات المتواصلة التي تجند لها العلماء طوال بضعة قرون .

وبعد أن توافرت لهم وسائل البحث العلمي الدقيقة، قرروا في نهاية المطاف: أن في النبات مادة خضراءن وأن هذه المادة الخضار تخرج المواد الكربوهيدراتية التي هي أساس لتكوين جميع المواد المكونة للثمار والأشجار والزروع .

وهذا ما قرره القرآن الكريم قبل ألف وأربعمائة عام، على لسان نبيّ أمي، عاش في بيئة صحراوية، وفي أمة أمية وفي عصر لم تتوافر فيه آلات البحث العلمي .

ولقد كان بالإمكان أن تغفل الآية الكريمة ذكر المادة الخضراء ولن يعترض أحد على ذلك افغافل إلا من يعلم الدور الأساسي لتلك المادة، غير أن ذكرها يدل على علم القائل بأنها صاحبة الدور الرئيسية في تكوين وإنتاج الحبوب والثمار وسائر الأشجار والزروع. ومن عظمة القرآن الكريم أن يذكر الحقيقة وأن يأخذ بأيدي الناس للوقوف على أول الطريق لمن أراد معرفة السر فيقول : [انظرو إلى ثمره إذا أثمر وينعه]، فهو يوجه النظر إلى بداية تكوّن الثمرة وعلاقتها بالإيناع الذي يتوقف عنده إنتاج تلك الثمار بسبب اصفرار أوراق بعض النباتات وموت خلاياها.

فمن أخبر محمدًا صلى الله عليه وسلم بهذه الحقيقة ؟ وهو النبي الأمّي الذي عاش في تلك البيئة الأمية، وفي زمان لم توجد فيه أبسط الأجهزة فضلاً عن امتلاك ما تتطلبه معرفة هذه الحقائق من الأجهزة المتطورة ومراكز ومعامل الأبحاث في مجال فيسيولوجيا النبات.

إن اشتمال القرآن على هذ المعلومات النباتية الدقيقة يشهد أنه من عند الله القائل : [لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدًا] [النساء: 166].

بقلم فضيلة الشيخ : عبد المجيد بن عزيز الزنداني

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 22 نوفمبر 2002
  1. دواء الاكتئابالاكتئاب هو الحزم الشديد. وانكسار النفس بسبب ما يعانيه الفرد من القلق والشعور بعدم الاستقرار، وفقدان الرضا أو عدم القدرة على الوصول إلى ما يقنع النفس، والشك في قدرتها، ورتدي الاكتئاب أثوابًا متعددة، ولكن له مجموعة من الأعراض المميزة في شمول12 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: فأخرجنا منه خضرًا نخرج منه حبًا متراكبًا