مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

أهم الورقات التي طرحت في المؤتمر

8 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

التحديات الكبرى التي تواجه منطقة الخليج

تميزت كلمة وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني بالصراحة الكبيرة وصراحته الأكبر خلال فترة النقاش بتأكيده على أن منطقة الخليج عبارة عن محطة وقود للأميركيين وأن سكان هذه المحطة التي لم يشعروا بأي ضرورة للإصلاح قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر إنما يقومون بمقايضة نفطهم بالأمن الذي يوفره لهم الأميركيون من دون أن يعني ذلك أن الوجود الأميركي قد قضى على التحديات الأمنية الخارجية، نقول على الرغم من هذه الصراحة فأنها كانت عبارة عن استعراض ذرائعي لما هو قائم والسعي إلى تبريره واستبعاد القدرة على تغييره من دون أن يترافق هذا التغيير مع هدم النظام السياسي الاقتصادي القائم برمته في وقت لا يبدو فيه أي بديل قادر على توفير الاستقرار.

ونصل إلى المسألة الاجتماعية التي بدت غائبة عن محور الخليج إلا من خلال بعض المداخلات والتعقيبات التي ركزت على حقوق المرأة الخليجية والعربية عموما وعلى حرية التعبير، وهي ملاحظات لم تقتصر على الجلسة التي خصصت للخليج. وبدا كأن الموضوع الاجتماعي ملحق بالمسألة الاقتصادية التي شرحها بالتفصيل المدير العام للصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي الدكتور عبد اللطيف الحمد مبينا ترابط السياسات السائدة في الخليج بنمط الإنتاج المعتمد على تصدير النفط، وآثار تفاقم البطالة وتفشي البطالة المقنعة من دون التركيز على موضوعي العاملين الأجانب وآثار المسار الاقتصادي الحالي على الملف الاجتماعي برمته إلى جانب إهمال دور النمط الريعي الحالي في تكريس موازين قوى اجتماعية غير قابلة للتغيير من دون عنف على غرار ما بدأ يظهر في تيار الشباب المؤمن في المملكة السعودية.

وكان مهما في هذا المحور ما دعا إليه كلاوسن من تبني إصلاحات ديموقراطية بوتيرة منخفضة خشية الوقوع في صدامات سياسية واجتماعية خطيرة على ألا تكون هذه الإصلاحات في غاية البطء أو ألا تتحول إلى مجرد غطاء لدوام الأوضاع على ما هي عليه، وذلك بعدما اقر بأن الولايات المتحدة لم تكن قبل 11 سبتمبر مهتمة بنشر الديموقراطية في العالم العربي، بل أنها كانت تقوم بمقايضة الاستقرار بالديموقراطية خشية وصول 'الأصوليين الإسلاميين' إلى السلطة بل أنها رأت إيجابية ما في تحويل بعض الأنظمة العربية لغضب شعوبها ويأسها من الإصلاح نحوها هي كعامل لتنفيس الاحتقان في المجتمعات العربية طالما أن الأمور الرئيسية من نفط ضروري للاقتصاد الأميركي ومن حفاظ على الأمن والاستقرار، تبقى تحت سيطرة الحكومات الصديقة، وموضحا أن الازدياد الكبير في عدد الشبان القلقين على مستقبلهم يجعل هؤلاء عرضة للانخراط في حركات العنف وهو ما تعيه الحكومات الخليجية التي مع ذلك، لا تستطيع أن تسرع بالإصلاحات إلى درجة تنحي هذا الخطر قبل تعاظمه، مختتما بتوجيه تحذير إلى الدول العربية وإلى السعودية خصوصا من الوقوف موقف المتفرج على الأوضاع المتدهورة في العراق بل وشعورها بالسرور للمصاعب التي تواجهها الولايات المتحدة هناك، لن يفضي إلى مصلحة مستجلبة لها , إذ أن التهديد ـ بحسب رؤيته الغربية ـ اقرب إلى الرياض، التي تقف تراقب بيت جيرانها يحترق من دون أن تفعل شيئا، منه إلى واشنطن.

ومن المداخلات المهمة تلك التي تقدم بها الدكتور غسان سلامة الذي تحدث في الجلسة المخصصة للخليج في حين كان كثير من الحضور ينتظرون منه الإدلاء بآرائه في موضوع العراق. وبغض النظر عن ذلك، فقد اعتبر الدكتور سلامة أن منطقتنا متهمة بالتخلف عن اللحاق بالركب العالمي بعدم اتباع نظام السوق كما أنها متهمة بتصدير الإرهاب وقال أن مشروع إصلاح الشرق الأوسط وفقا للصياغة الأميركية ما هو إلا شكل من أشكال الوصاية قليلة الدسم. ولحسن حظ العرب أو لسوئه في اكثر الأحيان، فإن رمالهم تختزن النفط والغاز ما يجعل اليهودي في نيويورك والمسيحي في روما والمسلم في كوالالمبور يهتمون بكل ما هو جار في منطقتنا.

ودعا إلى أخذ الاتهامات التي وجهت وتوجه إلى العرب بعد الحادي عشر من سبتمبر بجدية وعدم التمترس خلف مفهوم السيادة الوطنية الذي تضاءل مع توحد أوروبا وثورة المعلومات وإلى الاعتماد على النفس في تغيير الأحوال، وأن الإصلاح يجب أن يقوم على أننا فسيفساء سياسية يجب أن تحترم فيها خصوصيات الأقلية فطوال 50 عاما مضت فشلت القومية والملكية وعلينا الإيمان بالتعددية لمواجهة هذا الفشل، مشددا على أهمية حقوق الفرد وعلى إيجاد صيغة توائم بين الأفراد.

العراق و المستقبل

كانت الجلسة المخصصة للعراق ربما كانت ذروة نشاط الندوة بالنظر إلى جملة من المعطيات منها الأهمية الشديدة للموضوع بالنسبة إلى العالم العربي برمّته وإلى الخليج والكويت على وجه التحديد حيث لا يمكن لأي تطور كبير في العراق إلا أن يلقي بظلاله، سلبا أو إيجابا، على المنطقة، إلى جانب الدور المباشر الذي يؤديه بعض المتحدثين في العراق وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ونائب الحاكم الأميركي للعراق السفير ريتشارد جونز الذي مثّل بول بريمر وبعض ابرز الباحثين العراقيين والغربيين. وفي استعراض سريع لمضمون الكلمات يمكن القول انه ينقسم إلى فئتين كبيرتين: الأولى يسودها التفاؤل بمستقبل العراق مع اعترافها بخطورة الأوضاع الحالية فيه وجسامة المشكلات التي يعيشها على كل الصعد [وكان زيباري وجونز ابرز ممثلي هذه الفئة]. الثانية، تدعو إلى الترقب والاستفادة من تجارب الماضي ودروسه قبل الإقدام على أي خطوات قد تنقلب إلى المزيد من الكوارث التي لا تنقص العراقيين.

وميز المتحدثون ضمن هذه الفئة، السعي إلى الإحاطة بكل المعطيات التاريخية والجغرافية والاقتصادية مع اهتمام مشهود بالعنصر الطائفي العرقي في الانقسامات العمودية العراقية.

ولعل الاشارة هنا إلى السيناريوهات الاربعة التي وضعها ديفيد ماك من معهد الشرق الأوسط، تلقي الضوء على المساحة التي كان فكر الباحثين يتحرك فيها. ملخص هذه السيناريوهات هو:

1- تفتت العراق إلى دويلات متصارعة وهو أمر غير مرجح.

2- الحرب الأهلية بين أمراء حرب وطوائف ما قد يقود إلى الخيار السابق.

3- دولة ذات قدرات محدودة تعتمد على الإسلام في تشريعاتها وقوانينها ويغلب عليها التباطؤ في النمو وإعادة الإعمار ما يذكر بالنموذج الباكستاني.

4- نجاح المشروع الأميركي أو الصيغة المتداولة منه وتحول العراق إلى عامل استقرار ورخاء في المنطقة.

وهناك صورة الاستقطاب المستجد في المجتمع العراقي التي حددها الدكتور فالح عبد الجبار وأشار فيها إلى نوع من التضخم في عدد القوى السياسية ذات المصالح المختلفة حيث تنهض خطوط فصل جديدة بين العلمانيين والإسلاميين وبين الوطنيين العراقيين والطائفيين ودعاة الفدرالية التكاملية والمركزية التمثيلية. المهم في رأيه هو أن شمولية البعث قد انتهت.

الغائب هنا هو خطاب المقاومة أو الممانعة بصيغتهما التبسيطية المنبرية حيث لم يكن ممكنا بروز هذا الخطاب ليس فقط بسبب إدراك المشاركين والقسم الأكبر من الحضور للتعقيد الشديد للموضوع العراقي بل أيضا لافتقار هذه اللغة إلى القدرة على التحول إلى خطاب سياسي واقعي، في المقام الأول، وفي ظل الظروف العراقية المعروفة. بل إن من حاول استخدام هذه اللغة أثناء فترة النقاشات، قوبل بما يشبه الزجر والتوبيخ.

إيران ومستقبل الخليج

ربما كانت الجلسة التي حملت عنوان إيران والمستقبل أقل الجلسات إثارة للاهتمام والنقاش، بحسب تقييمنا، فقد غلب عليها من جانب العرب والإيرانيين 'إبداء' خطاب الود والاخوة والعلاقات التاريخية ورفض الإملاءات الأميركية وتكرار القول إن العرب والإيرانيين يعرفون مصلحتهم اكثر من الغربيين... الخ. ولم تنفع مداخلتا انطوني كوردسمان و جوديث بافي المحمّلتان بقدر لا يستهان به من النقد الذي يصل إلى حدود الشجب، للسياسات الإيرانية الداخلية والخارجية على حد سواء في تسخين أجواء الجلسة مع أن المعقب محمد صادق الحسيني كان في جلسة الخليج قد رد بعنف على الانتقادات التي وجهها كلاوسن إلى طهران واتهامها بالكذب في الملف النووي وغيره، ما حدا بأحد الحضور إلى القول إن هذا الخطاب الحاد لم يعد موجودا حتى في طهران نفسها.

المشاركون الإيرانيون الذين ينتمون في أكثرهم الى التيار الاصلاحي بدوا فاقدين للقدرة على تسليط الضوء على النواحي المهمة في سياسات بلادهم ما فسره بعض الحضور بأن الاصلاحيين الايرانيين في غير وارد توجيه انتقاد او حتى اطلاق كلام مرتفع السقف في ظل تراجعهم الكبير على الساحة الداخلية وما يحمله ذلك من حساسيات اضافية ربما تنشب إذا ما بدر من المتحدثين الايرانيين ما يخالف الخط الرسمي المتبع في طهران.

مستقبل منطقة الشرق الأوسط

الجلسة الختامية في الندوة خصصت لعملية السلام في الشرق الأوسط، وكان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس [ابو مازن] نجمها، من دون منازع. وربما يفاجأ الآتي من لبنان بمدى التشجيع الذي يحظى به المسؤول الفلسطيني في أوساط الباحثين الغربيين والعرب، وهو تشجيع لا يعوّض في أي حال افتقار الخط الذي يمثله أبو مازن إلى عوامل القوة في الشارع الفلسطيني، وهذا ما أدى في نهاية المطاف إلى انهيار حكومته التي لم تعمر اكثر من 120 يوما.

لكن شيئا ما برز في كلمة ابو مازن وذكر كاتب هذه السطور على الاقل بأزمة عامة في السياسة والفكر العربيين عموما. فمقولة محمود عباس عن ان عسكرة الانتفاضة قد اضرتها بشدة واثرت سلبيا على مجمل القضية الفلسطينية، مقولة قابلة للنقاش، لكن ما ظهر على خلفية هذه المقولة من ترحم على الانتفاضة الأولى وجماهيريتها ونبذها للعنف، يستدعي العديد من الملاحظات منها ما يتعلق بالراهن السياسي وآخر يشمل بعدا أعمق غورا . إذ لا يمكن ان ننسى ان التضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني في الانتفاضة الأولى لم تكن قليلة مع انها لم تصل إلى حدود ما يقدمه اليوم وان قوى كثيرة تتهم القيادة الفلسطينية وابو مازن كان في صفوفها الأولى في تلك الحقبة بالتفريط بتلك التضحيات وعدم استخدامها كما يجب اثناء مفأوضات أوسلو.

الانتفاضة السابقة احكم من الحالية... ولا يجادل احد في ان الوضع الفلسطيني كارثي ، لكن من غير المفهوم ركون أي مسؤول فلسطيني إلى تصور عن نفسه، يجعله بمثابة <<الفرصة الضائعة>> التي كان يمكن ان تحقق للفلسطينيين نصرا مؤزرا فيما لو استغلت قدراته المهدورة، فيما الواقع غير ذلك تماما.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 11 يونيو 2004
  1. مستقبل العراق بعد الاحتلال الأمريكيلم يكن بوش ليحظى بمبدأ يناسب قدراته السياسية والذكائية أفضل من مبدأ الحرب الإستباقية التي تحولت بفضل سحرة البنتاغون ، وعلى رأسهم بول وولفويتز، الى طلسم يدعى بمبدأ بوش. و يقول الدكتور محمد احمد النابلسي رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية27 د قراءة
  2. قراءة في مستقبل العلاقات الإيرانية مع العربتُعرف السياسة الخارجية على أنها نتاج للتفاعلات التي تتم بين عناصر البيئة الداخلية و عناصر البيئة الخارجية و هي منهج رسمي يتبعه الممثلون الرسميون للمجتمع القومي بوعي من اجل إقرار أو تغير موقف معين في النسق الدولي بشكل يتفق مع تحقيق مصالحها ا16 د قراءة
  3. الخليج... مستقبل متميعالقارئ لحركة الأحداث على الساحة الخليجية منذ كارثة عام 1990، يدرك على الفور أن المنطقة لن تهدأ أحداثها طالما بقيت كلمة عناصرها الأساسية متفرقة شرقا وغربا، وأعني بذلك القراءة المتنوعة والمختلفة لعناصرها فيما يتعلق بمستقبل منطقتها المهدد تقري4 د قراءة
  4. إشكاليات في قراءة المستقبلهل يمكن استقراء المستقبل، فيما الحاضر في حال سيولة؟ سؤال طرحه الكاتب سعد محيو في صحيفة الخليج الإماراتية و أضاف هذا كان السؤال الحساس الذي لم يلتفت إليه المشاركون في ندوة مجلس الأمة الكويتي حول المنطقة والمستقبل. وهو إغفال أدى إلى استغفال ا3 د قراءة
  5. مؤتمر المنطقة والمستقبلعقدت في الكويت بين 15 و17 مايو 2004 ندوة المنطقة والمستقبل التي نظمتها لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية في مجلس الأمة الكويتي التي يترأسها محمد جاسم الصقر . قسمت محاور النقاش والبحث إلى أربعة هي الخليج و الغرب والمستقبل و إيران والمستقبل وال1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: أهم الورقات التي طرحت في المؤتمر