الاندحار الصهيوني من غزة ... ما المطلوب من الجميع ؟؟
مفكرة الاسلام: بناءً على ما نراه بأم أعيننا من حملة تفكيك للمغتصبات الصهيونية حول قطاعنا الغزاوي, وانطلاقًا من قناعتنا التامة بأن العدو الصهيوني يحيا الآن حالة بدء الاندحار عن قطاعنا كنتيجة حتمية لأي احتلال جُوبِهَ بمقاومة إسلامية بطولية, بناءً على ذلك سنكون قريبًا بإذن المولى عز وجل على موعد مع اندحار صهيوني وهزيمة لشارون وزمرته أمام المقاومة الإسلامية التي هزمته بلا مجال للشك في غزة وطردته منها, ولكن ما المطلوب من الجميع كي يُوضع الاندحار الصهيوني في مكانه الصحيح والحقيقي؟!
حقيقية الأمر إن في الساحة الفلسطينية لاعبان أساسيان, مطلوب منهما شيء كثير كي نستثمر هذا النصر لصالح قضيتنا وأمتنا:
· اللاعب الأول: المقاومة بفصائلها المتنوعة, وخاصة حركة المقاومة الإسلامية حماس؛ كونها أكبر تلك الفصائل.
· اللاعب الثاني: السلطة الفلسطينية.
ولنبدأ من اللاعب الثاني, فالمطلوب منه:
1- لا أحد يستطيع أن ينكر أو يتنكر أن الاندحار الصهيوني عن غزة لم يأتِ لولا المقاومة وعملياتها البطولية وصواريخها وقذائفها, ولولا الحجم الكبير من التضحيات, والتي وصلت للصف الأول من فصائل المقاومة؛ لهذا يتوجب على السلطة أن تحتفظ بالمقاومة كورقة رابحة لا أن تعتبرها ندًا أو خصمًا يجب التغلب عليه, فحماس من الشعب وللشعب, وقد قدمت قادتها وخيرة أبناءها من أجل هذا التحرير الجزئي, فالواجب على السلطة الابتعاد عن مواجهة حماس والعمل على التقرب إليها واعتماد الحوار وسيلة وحيدة لحل أية إشكالية مع فصائل المقاومة, لا سيما حماس.
2- يفترض على السلطة أن تعقد مؤتمرًا تقييميًا لسنوات التفاوض العجاف وما حققته من إنجازات مقابل سنوات الانتفاضة وما كان من تحرير جزء عزيز من أرضنا, وأن تفكر جديًا في اعتماد خيار استراتيجي للتعامل مع العدو الصهيوني, حتى ولو لم يكن هذا الخيار معلنًا لمتطلبات المرحلة وموازين القوى.
3- من خلال ما نراه من تجهيزات السلطة للاحتفالات التي تنوي القيام بها عشية الاندحار الصهيوني عن غزة, نرى أن السلطة تبتعد عن إظهار الانسحاب كأنه نتيجة للمقاومة!! وللأسف الشديد هناك تيار قوي ذو نفوذ في السلطة هو الذي يسعى لذلك, وهو الذي يعمل على تحجيم المقاومة؛ لأنه وبكل بساطة يتحرك وفق رؤية أمريكية صهيونية, هذا التيار ليس إلا أداة تنفيذ؛ لهذا يتوجب على الواعين والوطنيين الحقيقيين في السلطة التقدم لحمل الراية, وأن لا يتركوا الأمر للذين كانوا في منتجعات ألمانيا عندما قُصف الشيخ أحمد ياسين بعد فجر يوم الاثنين, فتلك الفئة من السلطة تلتقي بقصد مع العدو لذات الهدف الساعي إلى إظهار الانسحاب كأنه تكتيك وليس نتيجة حتمية لأية مقاومة.
إن الواعي لحركة التاريخ وللعقلية الصهيونية يعي تمامًا أن الصواريخ والأنفاق المفخخة هي التي طردت شارون من نتساريم في الوقت الذي كان يعدها لتكون تل أبيب الثانية, لهذا يجب على السلطة أن تضع الحقيقة نصب أعينها, وأن لا تبتعد كثيرًا عن الحقيقة.
4- ومازلنا في إطار ما نراه من تجهيزات للسلطة لاحتفالاتها, فقد أعلنت السلطة - وبالتعاون مع فتح - تكوين جيش شعبي مكون من عناصر فتح فقط, مهمته أن يكون عازلاً بشريًا حول المستوطنات التي سينسحب منها العدو لمنع الناس من دخول المستوطنات!! وكأن الشعب قطيع من الغنم ينوي الاستيلاء عن الغنائم!!
فلماذا هذه العقلية؟! ألم نجد من الوسائل إلا هذه لمنع الناس من دخول المستوطنات؟!!
5- قبل أيام صرّح أحد الساسة الصهاينة أن مستوطنة إيلي سيناي شمال قطاع غزة ستكون ملهى على غرار ملهى أريحا, وذلك بالتنسيق مع متنفذين في السلطة!! إن حدث ذلك فهذه قمة المصيبة, فما أعتقد أن الشهداء والقادة والاستشهاديين ضحوا بحياتهم من أجل أن يبنى ملهى على أرضهم, فيا سلطتنا الوطنية, الأرض التي جبلت بدماء الشهداء لا يمكن أن يقام عليها أوكار فساد, لا تعيشوا في أبراج عاجية وكونوا من طينة شعبكم المسلم المرابط.
6- نسمع بين الفينة والفينة أن متنفذين في السلطة يقومون بعمليات شراء لمساحات كبيرة من أراضي المستوطنات بأسعار زهيدة, ولكن كلمة الحق ينبغي أن تقال, إن هذه الأرض مملوكة لأناس يمتلكون أوراقًا بملكيتها, ويجب أن تعاد إليهم, أما الأراضي التي تسمي بالحكومية فالمنطق والعقل أن لا تترك لفئة متنفذة مستفيدة من قيادات السلطة توزعها كما تشاء وكيفما تشاء, فهناك أهالٍ هدمت بيوتهم وجرفت أراضيهم يجب أن تحل مشاكلهم, وهناك مؤسسات تحتاج إلى تطوير, وهناك مشاريع يجب أن تنفذ وتكون لصالح الفئة الكادحة والفقيرة من أبناء شعبنا لا لصالح شركات استثمارية مجهول مديرها العام.
7- أخيرًا.. يا سلطتنا الوطنية.. كما كانت المقاومة هي السبيل لتحرير قطاعنا الغزاوي, وكنتِ لا شك عقبة أمام طريقها, فنرجو منكِ أن لا تكوني عقبة أمام المقاومة في بقية المناطق, وأن تعيدي النظر في خيارك الاستراتيجي.
اللاعب الأول: المقاومة:
أما أنتم يا فصائل المقاومة, وأخص منكم حركة المقاومة الإسلامية حماس, فلكم مني كل الاحترام والتقدير, فأنتم قدمتم خيرة أبنائكم وقادتكم من أجل هدف تسعون إليه, ووصلتم بحمد الله إلى جزء, منه فلله الحمد والمنة, ولكن لابد من أهمس في آذانكم لأذكركم ببعض الواجبات, وأنتم أهل للواجب:
1- خياركم المقاومة.. هو الخيار الوحيد والسليم لتحرير بقية الأرض, فحافظوا عليه بكل ما أوتيتم من قوة, واعملوا على تطوير أساليبكم من المقاومة لتلائم من المرحلة القادمة.
2- لا تتركوا إخوانكم في الضفة وحدهم, فهم منكم وأنتم منهم, فلا يضعكم العدو وأعوانه موضع المتفرج على إخوانكم, وردوا على اعتداء يمسهم.
3- يسمح لكم فقه الأوليات والمرحلية أن تفكروا جليًا بأساليب المقاومة في غزة وتوقيتها كي تفوتوا الفرصة على التيار المتصهين في السلطة, والذي يسعى إلى جر المقاومة إلى حرب أهلية غير آبه بالنتائج.
4- اعملوا على تنظيم خطابكم الإعلامي ليصل إلى الجميع, وليعلم الجميع أنكم الأبطال, وأنتم من دحر الاحتلال وليس المفاوض الهزيل.
5- لتعمل حماس على تشكيل جبهة مقاومة موحدة مع بقية الفصائل لتتخذ موقفًا موحدًا من أي اعتداء محتمل أو أي محاولة لفرض أجندة أخرى غير التي يرغبها شبعنا الفلسطيني.
6- احرصوا على أن تكون المقاومة مسيسة ومحكومة وليس حاكمة, وتكون البندقية داعمة لطرح سياسي إسلامي وخادمة له, والعمل بكل قوة على إبعاد رموز الفساد والمفسدين عن شعبنا, والعمل جنبًا إلى جنب مع شرفاء السلطة وفتح وكل معنيّ بمصلحة شعبنا..