مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

اغتيال السلطان شهاب الدين الغوري *

2 دقيقة قراءة نسخة أرشيفية

1 شعبان 602هـ

هو الملك الكبير والسلطان الصالح والقائد المحنك أبو المظفر شهاب الدين محمد بن سام الغوري سلطان غزنة وخراسان، وكان الغوريون في الأصل من الأتراك، دخلوا الإسلام على يد أعظم سلاطين الإسلام «محمود بن سبكتكين»، وأقرهم محمود على حكم بلادهم في جبال الغور [في أفغانستان الآن] وقد ظل الحال على ما هو عليه، حتى ضعفت الدولة السبكتكينية ، نهض شهاب الدين الغوري وأخوه غياث الدين واستولوا على مقاليد الأمور، وتصدوا لعدوان ملوك الهند الكفار الذين استطالوا بعد ضعف الدولة السبكتكينية.

كان للسلطان شهاب الدين الغوري وقائع مشهورة مع الهنود، وخاض معهم معارك طاحنة في غاية الشراسة وتعرض للموت عدة مرات، وأصيب في معركة من الهنود سنة 596هـ إصابة خطيرة كادت تقضي عليه، فلما تعافى من الإصابة، جمع جنوده وهجم على شمال الهند بمائة وعشرين ألف مقاتل واصطدم مع الأمراء الراجابوتيين [أمراء شمال ووسط الهند] وكانوا في ثلاثمائة ألف مقاتل وذلك سنة 597هـ، وانتصر انتصارًا عظيمًا مثل بداية السلطان الحقيقي للإسلام في شمال الهند.

وانهارت به مكانة ومهابة أمراء الراجابوتيين، وأرسل شهاب الدين كبار قواده ففتحوا غرب الهند وشرقه وانحاز الهندوس إلى جنوب الهند في الصحراء.

كان شهاب الدين الغوري رغم ملكه الواسع، مواليًا للخلافة العباسية، يأتمر بأمرها، ويدعو لخليفتها على منابره، وكان شهاب الدين ناصحًا للإسلام وأهله، يكره البدع وأهلها والمفسدين، له عناية شديدة باستئصال الباطنية والزنادقة، وكان مدركًا أنهم سبب ضعف الأمة الإسلامية، وأساس كل بلية وفساد بالأمة، فرفع السوط ووضع السيف في قرى وقلاع الباطنية خاصة الشيعة الإسماعيلية، وتتبع كفار الترك الذين أفسدوا في الأرض وآذوا المسلمين، وقد تآمر عليه الملحدون والباطنيون، فاندست مجموعة منهم في صفوف جيشه وهو خارج لقتال قبائل «القراخطاي» وهم من الصينيين، وفي يوم 1 شعبان سنة 602هـ وشهاب الدين يصلي في خيمته وحده قيام الليل، دخلت عليه مجموعة المجرمين وقتلوه طعنًا بالسكاكين، فاستشهد رحمه الله على مصلاه وهو خارج للجهاد في سبيل الله.

كان شهاب الدين رحمه الله شجاعًا مقدامًا كثير الغزو إلى بلاد الهند، عادلاً في رعيته حسن السيرة يحكم بالشرع المطهر ولا يجاوزه ، وكان هو على مذهب الشافعي، وإليه يرجع الفضل بعد الله عز وجل في إقامة أول دولة ثابتة قائمة للإسلام بالهند، والجدير بالذكر أن دولة باكستان قد أطلقت اسم «الغوري» على أول صاروخ نووي لها تكريمًا لذكرى هذا البطل العظيم.

ـــــــــــــــــ

* راجع: البداية والنهاية، الكامل في التاريخ، سير أعلام النبلاء، وفيات الأعيان، أطلس تاريخ الإسلام.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 27 أغسطس 2006
  1. اندثار الحضارة الغربية والهوية الأمريكيةالخبر مفكرة الإسلام : حذر السياسي والصحفي الأمريكي المخضرم باتريك بوكانان من اندثار حضارة الغرب وأفول نجم الهوية الأمريكية والأوروبية تحت وطأة طوفان الهجرة من أمريكا اللاتينية والعالم الثالث . التعليق أسباب كثيرة منها ما هو بنيوي يتصل بتركي1 د قراءة
  2. معركة شنت ياقب*2شعبان 387هـ ـ 11 أغسطس 997م كان عصر الحاجب المنصور [368هـ ـ 392هـ]، هو العصر الذهبي لدولة الإسلام في الأندلس، فلقد كان المنصور بن أبي عامر مجاهدًا من الطراز الأول، قضى حياته كلها غازيًا ومجاهدًا لإسبانيا النصرانية، وبلغت دولة الإسلام في عه2 د قراءة
  3. لا تطلب إلا الفردوسمفكرة الاسلام: ما زلنا أيها الحبيب في رحلتنا المباركة في جنة رب العالمين... وكنا قد توقفنا عند مشهد جميل، وأنت تتنزه مع زوجتك من الحور العين على ضفاف الأنهار التي أجراها الله تحت قصورك بين أشجارك وثمارك، ثم ينتهي بك المطاف إلى قصر آخر. تقول4 د قراءة
  4. مصدر للاكتفاء العاطفي والجنسي [14] ... هل أنت أنثى؟سألت أحدى الزوجات زوجها: ماذا تعني الأنثى عندك؟ فكان رده كالآتي: الأنثى هي مصدر الإكتفاء العاطفي والجنسي. عزيزتي المرأة المسلمة، ما أدق هذا التعبير الشامل الواسع الكبير الذي يحتاج منا إلى تفصيل. كيف يتحقق الإكتفاء العاطفي؟ إن المرأة تنتظر إ5 د قراءة
  5. بورما المنسية جرح لا يندملمفكرة الاسلام: مسلمي بورما قضية تشكل محنة كبيرة، وهي كارثة إنسانية بما تحويه هذه الكلمة من كل المعاني, وجريمة عظيمة في حق المجتمع الدولي الذي يتغنى بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ولا تعتبر إبادة جنس بشري أو فئة معينة داخل بورما شأنًا د7 د قراءة
  6. نصف الطريق نحو الثورة الفرنسية.......نظرية إسحاق نيوتن[11]مفكرة الاسلام: تحدثنا في المقال السابق عن الاضطهاد الذي تعرض له العلماء على يد الكنيسة، والتي استندت بدورها على نصوص واهية في حربها ضد العلم، واليوم نكمل ما تبقى من حرب الكنيسة ضد العلم ونسلط الضوء على الحقبة التي تلت جاليليو وحتى الثورة ال7 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: اغتيال السلطان شهاب الدين الغوري *