المقاومة والقص في الأدب الفلسطيني.. الانتفاضة نموذجا

صدر مؤخرا عن منشورات الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين كتاب بعنوان المقاومة والقص في الأدب الفلسطيني.. الانتفاضة نموذجا للكاتب المصري السيد نجم .
يقسم الكاتب الأدب الفلسطيني إلى مراحل. المرحلة الأولى: وهي الفترة التي تبدأ مع بدايات القرن العشرين وحتى عام النكبة 1948م، والمرحلة الثانية من عام 1948م حتى 1967م، والمرحلة الثالثة من عام 1967م حتى بدايات الانتفاضة الأولى 1987م والمرحلة الرابعة وهي التي عبرت عن مرحلة انتفاضة الحجارة والقدس.
شهدت المرحلة الأولى الاتجاه الإحيائي والرومانسي والواقعي، كما في أعمال "جبرا إبراهيم جبرا أشعار عيسى العيسى رواية مذكرات دجاجة لإسحق الحسيني، ثم شهدت المرحلة الثانية أعمال غسان كنفاني ويوسف الخطيب وفدوى طوقان وتوفيق زياد وسميح القاسم وغيرهم.
ويلاحظ على المنتج الإبداعي خلال تلك الفترة هو الشعر بينما الكلمة النثرية راجت مع الانتفاضة، ففي فصل إرهاصات المقاومة الفلسطينية بعد النكبة يستعرض كتب "حياة الأدب الفلسطيني الحديث من النهضة حتى النكبة لعبد الرحمن ياغي وفيه يستعرض أسماء من ساهموا في الشعر والقصة من الكتاب الفلسطينيين ثم يتوقف مع رواية رجال في الشمس لغسان كنفاني التي صدرت في عام 1963م، وهي تتسم بالبساطة والحكايا والمعالجة الإنسانية لثلاثة رجال قرروا الرحيل من البصرة للعمل في الكويت. ويتوقف أيضا أمام مجموعة قصص "الخبز المر" لماجد أبو شرار (اغتيل في ايطاليا عام 1981م) التي تمثل صورة اجتماعية للبطولة.
وينتقل المؤلف إلى الرواية الفلسطينية في السبعينيات "الوطن في العينين" وهي الرواية الوحيدة للكاتبة حميدة نعنع 1979م إذ تقدم بطلا أنثويا ثوريا مما استدعى الصوت الزاعق أحيانا ورواية "إلى الجحيم أيها الليل" 1978م للشاعر سميح القاسم المكونة من ثلاثة فصول. وتقدم الروايتان حلولا لأبطالهما سواء بالحرب أو المقاومة أو حتى بالصمود للقمع، وهي أعمال تكشف العثور على الذات الفاعلة والمقاومة.
وفى فصل الانتفاضة يشير إلى مشاهد الاعتقال والسجن ومشاهد الحياة المهددة بالمخيمات ومشاهد الحصار ومشاهد المعابر والحواجز.. وهي التي رصدتها الأقلام النقدية بالدراسة ناهض زقون والدكتور محمد البوجي والدكتور عادل الأسطى وفايز أبوشمالة وصبحي شحروري والدكتور نبيه القاسم وغيرهم.
يتحول المؤلف إلى القصة القصيرة وعلاقتها بالانتفاضة فيتناول قصص حسن حميد حول الانتفاضة كما مع قصص ليلا قرب الجدران وعنوان عبودة وموشيه و وقصة الأرض لطلعت شقيري وقصة إمبراطورية زينب لجاردينيا الحمران التي تتميز بروح السخرية.
يختم المؤلف كتابه الوثيقة بعنوان أما بعد بدعوة للاطلاع على بعض عناوين الرواية الفلسطينية فيرصد ويقدم مجموعة من الأعمال الأدبية التي تعود إلى عام 1912م برواية وفود النعمان على كسرى وينتقل إلى الحصر الذي رصده الدكتور حمدي السكوت في ببليوجرافي الرواية العربية، وقد وصل عدد الروايات حتى عام 1995م إلى 276 رواية وينهي المؤلف كتابه بقوله:
إجمالا يمكن الإشارة إلى أن الروايات والقصص التي تناولت الانتفاضة الأولى بدت فيها معالم الفعل النضالي خفيا بين الأحداث وفى خلفية المشاهد التي يرصدها الراوي وبين طيات الأحاديث الحوارية.
على العكس من الروايات التي عالجت الانتفاضة الثانية لأنها كتبت ونشرت تحت مظلة السلطة الفلسطينية على العكس من الأولى التي نشرت تحت السلطة الإسرائيلية، وهو ما وضح في التناولات الأدبية شعرا ونثرا المعبرة عن الانتفاضتين.
.