جولة في صحافة السبت 10أكتوبر

مفكرة الإسلام:نتناول في جولة اليوم أصداء حصول الرئيس الأمريكي على جائزة نوبل للسلام, وأجواء الحرب الصاروخية التى تخيم على منطقة الشرق الأوسط, ومعضلة الاستراتيجية الامريكية في أفغانستان.
كما نستعرض في جولتنا الوضع اللبناني وعلاقته بالقمة السورية السعودية, كما نتعرض لحظر النقاب في المعاهد الأزهرية المصرية.
وفي جولتنا نتعرض للقدس والهبة الجماهيرية للدفاع عنه مقارنة بالموقف العربي الرسمي.
أوباما.. جائزة تحت الحساب
قالت صحيفة دار الخليج في افتتاحيتها بعنوان جائزة تشجيعية هناك ثلاث جوائز تعطى عادة: جائزة لمن حقق إنجازاً، وجائزة تشجيعية، وأخرى تمنح لمن لا يستحقها.ويبدو أن جوائز نوبل التي كان يعتقد أنها الوحيدة في العالم التي تعطى لمن يستحقها، أو هو جدير بها جراء إنجاز إنساني مهم في مجال حيوي معين، قد انحدر مستواها منذ سنوات، وأصبحت تعطى لمن هبّ ودبّ، وخصوصاً جائزتها التي تحمل اسم السلام، بعدما دخلت فيها السياسة وحساباتها، فتشوهت وبهتت وتدنى مستواها بمستوى الحاصلين عليها من أمثال شيمون بيريز وإسحاق شامير، وهما من هما في الإجرام والعنصرية والإبادة وسحق العظام، ولم يكن مستبعداً أن يحصل عليها حتى ارييل شارون الذي وصفه جورج بوش ب”رجل السلام” لولا أن داهمه المرض وغرق في غيبوبة لم يستفق منها حتى الآن.
وبقدر ما كان قرار لجنة نوبل بالأمس منح جائزة نوبل للسلام للرئيس الأمريكي باراك أوباما مفاجئاً أصاب العالم بصدمة، بقدر ما أثار القرار تساؤلاً حول الأسباب التي استندت إليها اللجنة في منح جائزتها هذه، والمعايير التي يفترض أن القرار أخذ بها، لأن الفائز يفترض أن يكون قد حقق إنجازاً سلمياً مهماً للبشرية، وقدم لها أملاً وفتح أمامها طريقاً للأمن والسلام والرخاء.
والرئيس أوباما الذي لم يمض في السلطة أكثر من تسعة أشهر، لم يقدم حتى الآن- على حد علمنا- إنجازاً يستحق عليه الحصول على هذه الجائزة.
وبعنوان قال طارق الحميد في صحيفة الشرق الأوسط بعنوان أوباما.. جائزة تحت الحساب: صحيح أن اوباما بادر بإلقاء خطاب مهم للمسلمين بالقاهرة، وقام بتهنئة الإيرانيين بعيد النوروز، وبادر للحوار معهم، واهتم عمليا بقضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي، ولكن كل ذلك لم يحرك الملفات الصعبة، بل ولم نر له نتائج فعلية حتى الآن، وبالطبع لسنا بصدد المقارنة هنا بين أوباما والرئيس السابق جورج بوش الذي، ورغم كل ما أحدثه من مصائب، قد ذهب إلى مسجد إسلامي لإظهار حسن النوايا، ويعد أول رئيس أميركي يطرح مبدأ الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية، وإن كان قد أشعل حربين، لم ينه اوباما أيا منهما حتى الآن!
فما زالت أميركا في العراق، وتقاتل في أفغانستان، بل إن أوباما أكد عزمه على الاستمرار في هذه الحرب، وحتى لو تم تخفيض عدد القوات في كابل. كما أن معتقل غوانتانامو لم يغلق بعد، ولا يوجد ما يوحي بأنه سيغلق قريبا.
أما على المستوى الاقتصادي، بالنسبة لأوباما، فإن الاقتصاد العالمي، وقبله الأميركي، لم يعبر بعد مرحلة الشكوك وصولا للثقة بتعافيه، ويجب أن نتذكر أن هناك جهدا دوليا غير مسبوق قد بذل لإنقاذ العالم من كارثة اقتصادية.
المقصود هنا هو أن منح الرئيس الأميركي جائزة نوبل للسلام، وهو الذي لم يوقع اتفاقية سلام، أمر محير. صحيح أنه تحدث بروح السلام والتعاون، لكنه لم يفعل ذلك من منطلق القوة، بل في لحظة عصيبة، داخلية وخارجية، مرت على بلاده، خصوصا أنه قد ورث إرثا ثقيلا من سلفه بوش.
ولذا يبدو أن منح أوباما جائزة نوبل جاء «تحت الحساب»، ومن باب التشجيع، وحسن الظن، خصوصا أن أوباما نفسه علق على الجائزة قائلا إنه يعتبرها «نداء للعمل».
وقالت صحيفة القدس العربي تحت عنوان أوباما لا يستحق جائزة نوبل: فوز باراك اوباما بجائزة نوبل للسلام جاء مفاجئاً للكثيرين، بمن فيهم الرئيس الامريكي نفسه، فالرجل لم يقدم اي انجاز حقيقي على الارض يمكن ان يؤهله لهذه الجائزة، كما ان عمره في السلطة لا يزيد على تسعة اشهر، اي انه ما زال يتحسس طريقه وسط حقل ألغام شديدة الانفجار، سواء على الصعيدين الداخلي او الدولي.
فقد جرت العادة ان تمنح هذه الجائزة الاكثر اهمية بين قريناتها لاشخاص انهوا حروباً او نزعوا سلاحاً، ولا نعتقد ان الرئيس اوباما يمكن تصنيفه في هذه الخانة، فالرجل ما زال يتزعم دولة تخوض حربين دمويتين في الوقت الراهن، احداهما في افغانستان والاخرى في العراق، ويحمل رتبة القائد الاعلى للقوات المسلحة.
صحيح ان الرئيس اوباما تمسك بتنفيذ وعوده بسحب قوات بلاده من العراق باعتبار الحرب فيها 'بالاختيار'، ولكنه مصّر على مواصلة الحرب الثانية في افغانستان، باعتبارها 'حربا بالضرورة'.
منطقة الشرق الاوسط، والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص، هي ساحة الاختبار الحقيقي لنوايا الرئيس باراك السلمية، وقدرته على حمل لقب 'صانع السلام'، ومن المفارقة ان اللجنة المشرفة على منح جائزة نوبل للسلام استندت الى خطابه الذي القاه في جامعة القاهرة قبل خمسة اشهر، وخاطب فيه العالم الاسلامي متعهدا باتباع سياسة خارجية تصالحية، ترتكز على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، كمبرر لمنحه الجائزة، ولكن وبعد ستة اشهر من الجهود المضنية، وارسال مبعوثه للسلام الى المنطقة اكثر من مرة، واستقباله المسؤولين الفلسطينيين والاسرائيليين في واشنطن ونيويورك، ما زال يدور في المربع الاول، ولم يحقق اي تقدم.
الامر المؤكد ان هذه الجائزة، جائزة نوبل، خسرت الكثير من قيمتها واهميتها بقرار منحها المتسرع الى رئيس امريكي ما زال في بدايات فترته الرئاسية الاولى، وفي طور بلورته لسياساته الداخلية والخارجية.
صحيفة الإندبندنت تقول في افتتاحيتها الرئيسية التي حملت عنوان "يكفي أن أوباما منحنا الأمل في مستقبل أفضل" إن لا أحد كان يتوقع حصول باراك أوباما على جائزة نوبل للسلام لأن التوقعات كانت تشير إلى رئيس الوزراء الحالي في زيمبابوي، مورجان تشانجيراي بصفته يملك أوفر الحظوظ للفوز بها على ضوء إبرامه اتفاق حكومة الوحدة الوطنية مع روبرت موجابي.
وتمضي الصحيفة قائلة إن ما أثار الصدمة أكثر من أي شيء آخر هو مستوى الاستنكار الذي لقيه حصول أوباما على نوبل. ويرى منتقدو القرار أن منح الجائزة لأوباما يمثل مبادرة سابقة لأوانها لأن سجل إنجازه لا يزال فارغا إلى حد الآن ما عدا كلمات ملهمة. بل هناك من يرى أنه منح الجائزة فقط لأنه ليس الرئيس الأمريكي السابق، جورج دبليو بوش.
وترى الصحيفة أن متخذي القرار في لجنة الجائزة يبدون وقد فقدوا صوابهم لأن أوباما يخطط لإرسال 40 ألف جندي إلى أفغانستان قبل موعد استلام جائزته في شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل. وتواصل الافتتاحية قائلة إن كون أوباما ليس بوش بداية حسنة لأن بوش مثل نموذجا في السياسة الخارجية الأمريكية اتسم بالغرور والولع بالحروب والنزعة الأحادية.
وهذا النموذج، تقول الصحيفة، لم يخدم مصالح العالم. إن أوباما جاء إلى البيت الأبيض وهو يحمل مبادرات سلام والانفتاح على الثقافات الأخرى. وهذا في حد ذاته يمثل تحولا جوهريا في السياسية الخارجية الأمريكية.
وتُواصل الصحيفة أن أوباما ربما لم يجد بدا من محاربة تنظيم القاعدة في أفغانستان لكنه يؤكد مرارا على أهمية إشراك الأمم المتحدة في حل النزاعات وانتهاج سياسة الدبلوماسية المتعددة الأطراف. وفي هذا الإطار، استبدل التهديدات العسكرية بسياسة الحوار تجاه إيران وكوريا الشمالية، كما أنه بدأ محادثات مع روسيا بشأن نزع السلاح النووي.
وتتابع الافتتاحية قائلة إن أوباما أعطى الأولوية لإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط ومد يد الصداقة للعالم الإسلامي وعكس موقف واشنطن المتلكأ تجاه التغير المناخي. فكل التغييرات بدأت بتغيير قاده شخص واحد ألا وهو أوباما. ومن ثم، فإن العالم يتوقع الكثير منه.
صحيفة الجارديان بدورها خصصت افتتاحيتها الرئيسية لحصول أوباما على جائزة نوبل. تقول الصحيفة تحت عنوان "جائزة نوبل: دعوة للعمل" إن قرار لجنة نوبل منح الجائزة لأوباما يمثل نهاية لفكرة أن الجائزة تُمنح مكافأة للإنجاز في مقابل فكرة أن الجائزة تمنح لما يمكن أن ينجزه شخص ما.
تقول الصحيفة إن أوباما أطلق تصريحات جيدة إلى حد الآن بشأن تعميم الرعاية الصحية وإغلاق معتقل جوانتانامو. لكن هاتين الخطوتين الذكيتين لا تؤهلان الرئيس الأمريكي للحصول على جائزة نوبل. وتواصل الصحيفة أن إذا كان تأثير أوباما واضحا في مجالس السفراء عبر العالم، فإنه غائب تماما في مناطق النزاع الحقيقية.
وتلاحظ الافتتاحية أن منطقة الشرق الأوسط تطرح مثالا حيا على مدى محدودية تأثير أوباما. فإذا كان خطاب الرئيس الأمريكي في القاهرة الموجه إلى العالم الإسلامي في شهر يونيو الماضي قد تطرق إلى أن الفلسطينيين "عانوا في سبيل إقامة وطن لهم"، فإن الظروف التي يعيشها سكان غزة لم تتحسن مثقال ذرة واحدة. لقد فشل أوباما حتى في تأمين تجميد مؤقت لقضية الاستيطان في الضفة الغربية.
وتتابع قائلة إن المواجهة بين إيران والولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي لا تزال قابلة للانفجار. وكذلك، فإن أوباما هو القائد الأعلى للقوات الأمريكية التي لا تزال تقاتل في أفغانستان حيث ينفرط عقد الحملة العسكرية. وتمضي الافتتاحية قائلة إن لجنة نوبل ربما حكمت على أوباما من خلال خطته للسلام رغم أنه لا يملك واحدة. إن أوباما لا يزال لم يقرر بعد بشأن ما إذا كان سيزيد عدد الجنود الأمريكيين في أفغانستان أو يخفض حجم العملية الدائرة هناك.
وتخلص الافتتاحية إلى أن الجائزة اعتراف من المجتمع الدولي بأن أوباما ليس هو جورج بوش أكثر من كونه حقق إنجازات في مجال السياسة الدولية. لكن المؤشرات المشجعة تتمثل في أن أوباما بنفسه أقر بأنه سيقبل الجائزة بصفتها "دعوة للعمل". فمن شوارع غزة البائسة إلى حقول جنوب أفغانستان الغارقة في الدماء، يحتاج العالم إلى تحويل هذه الدعوة (دعوة للعمل) إلى واقع عملي.
صحيفة التايمز بدورها أفردت افتتاحيتها الرئيسية لحصول أوباما على جائزة نوبل. تقول الصحيفة تحت عنوان انتقاص من قيمة الجائزة إن منح الجائزة لأوباما ينتقص من قيمة نوبل، مضيفة أن القرار ينحاز لحزب دون آخر وبالتالي فإن البيت الأبيض ينبغي أن يشعر بالحرج.
وتمضي الصحيفة قائلة إن منح أفضل جائزة سياسية عالمية لأوباما الذي بالكاد أنهى تسعة أشهر في السلطة، يوشك أن يقضي على مهنة الكوميديا في العالم لأن لجنة نوبل وضعت الآمال قبل الإنجازات والوعد قبل النتائج. إن أوباما قدم وعودا كثيرة للعالم الإسلامي في خطابه بالقاهرة لكن لم يتحقق شيء على الأرض باتجاه حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
حروب الصواريخ: العد العكسي بدأ
وقال سعد محيو في صفحة الرأي والدراسات بصحيفة دار الخليج بعنوان حروب الصواريخ: العد العكسي بدأ:
لم يعد سرّاً أن الكل في الشرق الأوسط يستعد لحروب جديدة آتية لاريب فيها، تكون الصواريخ على أنواعها هي السلاح الرئيسي فيها.
أبطال هذا السباق المحموم هم بالطبع “إسرائيل” وأمريكا ومن معهما، وإيران ومن معها. فالاخيرة تواصل تجربة أنواع عدة من الصواريخ المتوسطة وبعيدة المدى (كان آخرها الأسبوع الماضي)، والأوليان أوشكتا على إنجاز بناء شبكة صواريخ مضادة للصواريخ تدعيان أنها ناجحة وستؤدي إلى قلب موازين القوى الاستراتيجية في الشرق الأوسط وقارة أوراسيا. ثم أن كلا الطرفين المتنافسين يدّعي أنه سيكون قادراً في أي مجابهة عسكرية على تحقيق النصر ومحو الطرف الآخر أو تكبيده خسائر لاتُعوّض.
في أواخر الشهر الماضي، نسبت صحيفة “غازيتا وايبورسا” البولندية إلى مسؤولين كبار في واشنطن قولهم إن البنتاجون قرر الاستعاضة عن نشر بطاريات الصواريخ المعترضة للصواريخ في بولندا وتشيكيا بنشر منظمومات مماثلة في كل من “إسرائيل” وتركيا والبلقان. وهذا أكد وجود خطة أمريكية لتوسيع نظام الدفاع الصاروخي العالمي “أكس باند” (الموجود أصلاً الآن في ألاسكا، واليابان، وأستراليا، وتايوان، والنرويج، وبريطانيا، وغرينلاند و”إسرائيل”) إلى مناطق جديدة في العالم في مقدمها الشرق الأوسط. الهدف: استخدام هذا النظام إما لابتزاز دول أخرى لحملها على الرضوخ، أو لشن حرب “يمكن ربحها”.
ومعروف أن البرنامج الصاروخي “الإسرائيلي” يتمحور حول نظام “أور-2” المضاد للصواريخ الذي تم نشره بالفعل، ونظام “أرو-3” بعيد المدى، وصواريخ “ديفيد ساينغ” الاعتراضية المصممة لضرب صواريخ كروز التي تحلق على ارتفاعات خفيضة وتطير ببطء، ونظام القبة الفولاذية المخصص لتدمير صواريخ غراد والكاتيوشا والقسام ومقذوفات أخرى قصيرة المدى كتلك التي تُطلق من غزة ولبنان.
وبالتالي، وبعد تنسيق الجهد الصاروخي المتطور مع أمريكا، قد تشعر “إسرائيل” بثقة أكبر لاشعال حروب جديدة في الشرق الأوسط.
أفغانستان وإمكانات النظام العالمي
قال هنرى كيسنجرفي صحيفة الشرق الأوسط بعنوان أفغانستان وإمكانات النظام العالمي: يأتي طلب قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال، بتوفير قوات إضافية هناك ليضع الرئيس باراك أوباما في مواجهة معضلة قاسية؛ إذا رفض التوصية وحجة جنرال ماكريستال بأن قواته غير مناسبة للاضطلاع بالمهمة، فسيتعرض للوم عن العواقب الدراماتيكية المترتبة على ذلك. وإذا قبلها، فإن خصومه قد يصفون الحرب، على الأقل في جزء منها، بأنها حرب أوباما. أما إذا حاول التوصل إلى حل وسط فإن الحال قد ينتهي به إلى إرسال عدد من الجنود ضئيل للغاية بما لا يكفي لإحراز تقدم، وفي الوقت ذاته يبدو كبيرا للغاية بما يثير الجدال. في كل الأحوال، يتحتم على أوباما حسم اختياره على أساس تقديرات من المتعذر إثبات صحتها.
يشكل ما سبق المعضلة المؤلمة التي تعانيها الرئاسة الأميركية حاليا، والتي يستحق أوباما عنها مشاعر الاحترام من جميع أطراف الجدال. وكي أكون أمينا منذ البداية أعلن ميلي لتلبية طلب القائد العسكري وتعديل الاستراتيجية المتبعة حاليا في أفغانستان.
تعد المطالب بوضع استراتيجية للخروج مرادفا مجازيا للانسحاب، والمؤكد أن الانسحاب الذي لا يصاحبه استعداد لتحمل النتائج يرقى لمستوى التخلي عن ونبذ المسؤوليات.
في الواقع، الجزء الأوضح على الإطلاق من استراتيجية الخروج يكمن في إحراز النصر، على الرغم من أنه مثلما عاينا في كوريا، حيث ظلت القوات الأميركية هناك منذ عام 1953، لا يضمن دوما السماح بانسحاب القوات. وعليه، تنشأ معضلة يبدو من المتعذر تفاديها، ذلك أن الجدال الداخلي يخلق ضغوطا من أجل إقرار تسوية دبلوماسية، بينما لا يسمح التطرف المحرك للجماعات التي تشن حرب عصابات ـ ناهيك عن التفجيريين الانتحاريين ـ بالتوصل لتسوية إلا إذا واجهوا الهزيمة أو الإنهاك.
ومن شأن إقرار تحول مفاجئ في مسار السياسة الأميركية ترك تأثيرات عميقة على الاستقرار الداخلي في باكستان من خلال منح قوات «القاعدة» على امتداد الحدود الأفغانية فرصة أكبر للتوغل بدرجة أكبر داخل الأراضي الباكستانية، ما ينذر باندلاع فوضى في البلاد.
وسيثير هذا الأمر شكوكا بالغة حول ثبات الموقف الأميركي في المنطقة، خاصة أن انهيار أفغانستان سيمنح الحركة الجهادية زخما أكبر.
موجز القول أن التحول في سياسة أقرتها إدارتان متعاقبتان بناء على رؤى كبرى في الاتجاه المعاكس ربما يسفر عن حالة من الفوضى، وربما يضطر واشنطن إلى التورط على نحو أكبر في المنطقة ويقوض الثقة في إمكانية الاعتماد على واشنطن.
كما أن إمكانات النظام العالمي ستتأثر بشدة بما إذا كانت استراتيجيتنا الجديدة سيجري النظر إليها باعتبارها انسحابا من المنطقة أم سبيلا أكثر فاعلية للحفاظ على نفوذنا فيها.
السعودية - السورية...لبنان من سبب للخلاف الى امتحان للمصالحة
نقرأ في صحيفة الحياة للكاتب توني فرنسيس بعنوان بعد القمة السعودية - السورية...لبنان من سبب للخلاف الى امتحان للمصالحة:صدور بيانين صحافيين عن الجانبين السعودي والسوري في اختتام محادثات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس بشار الأسد وليس بياناً واحداً، أمر لا يقلل من أهمية الزيارة الملكية السعودية الى سورية ولا من نتائجها المحققة.إلا أن ذلك لا يمنع إدراج بعض الملاحظات حول التباين الشكلي في البيانين الذي يمكنه أن يسمح لأطراف أخرى معترضة أو معادية للتقارب السعودي – السوري، بالتالي لقيام موقف عربي موحد حول القضايا العربية الأساسية، باجتراح مساحة خلاف تعيق هذا التقارب لتنفذ منها الى عرقلة التوجهات التي رسمتها القمة السعودية – السورية، تحديداً في النقاط التي تناولها البيانان عن نتائجها.
وفي ما يتعلق بلبنان اتفقت صيغتا البيانين السوري والسعودي على دعم تشكيل «حكومة وحدة وطنية» و «تعزيز التوافق» بين اللبنانيين إلا انه فيما شدد البيان السعودي على «الإسراع» في «تشكيل حكومة الوحدة الوطنية» استعمل البيان السوري تعبيراً آخر عندما أشار الى «البحث عن نقاط التلاقي التي تخدم مصلحة لبنان من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية».
لقد طويت مرحلة التباعد بين السعودية وسورية، والتي بدأت خصوصاً منذ اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري. ويمكن القول إن لبنان كان الصاعق الذي هزّ علاقة مستقرة بين دمشق والرياض استمرت دافئة على مدى أكثر من ثلاثين سنة، إلا انه في لحظة السعي الى استعادة ذلك الدفء، وبعد نحو خمس سنوات من «التباعد»، كانت متغيرات كثيرة دخلت على «بنية» المنطقة، ابتداء من لبنان مروراً بموقع سورية ودورها، وصولاً الى انكشاف المنطقة بكاملها أمام احتمالات صدام مع إيران تقابله رغبة إيرانية في التفاوض «عليها»، وأمام هجوم إسرائيلي جديد قوامه «حل نهائي» للقضية الفلسطينية في ما يشبه «محرقة»، تقابله رغبة أميركية – غربية معلنة في تسوية تكاد لا تجد شريكاً عربياً ولا فلسطينياً.
وإذا كان لبنان شكل سابقاً سبباً للتباعد مع سورية، فإنه الآن سيشكل امتحاناً للمصالحة، وقد رسمت قمة دمشق إطاراً لهذه المصالحة، وأرست خيمة لها، يمكن الأطراف اللبنانيين ان يستظلوها بعيداً عن البحث في صيغتي بيان، لا يعني اختلافهما الكثير في مقابل صورة اللقاء السعودي – السوري بحد ذاتها. وهذا يعني – من دون ادعاء – ان يبادر المسؤولون في لبنان ابتداء من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، الى إنجاز الصيغة الحكومية في أسرع وقت. فلبنان الآن يعود رسمياً في الزمن العربي خمس سنوات الى وراء، من دون أن ينسى أحد أن جنوبه تحرر وأن القوات السورية غادرته وأن المحكمة الدولية المستقلة... قائمة.
وفي الشأن اللبناني وعلاقته بقمة دمشق قال نصير الأسعد في المستقبل اللبنانية بعنوان المشكلات الأمنية في طرابلس غير معزولة سياسياً عن قمّة دمشق: لم تنقضِ إلا ساعات قليلة فقط على إنتهاء القمة السعودية السورية في دمشق. وسيحتاجُ المحللون والمتابعون الى وقت إضافي لمعرفة النتائج "الفعلية" التي أسفرت عنها تلك القمة لا سيما في ما يتعلّق بالوضع اللبناني. على أن المسألة الأهم بلا منازع التي سيكون على المحللين والمتابعين التعرّف إلى حقيقتها، هي العلاقة السورية الإيرانية في ضوء قمة دمشق وفي مرآة نتائجها "الفعلية". ذلك أن معرفة أين تقف العلاقة السورية الإيرانية اليوم، ضرورية جداً لتحديد "الممرّات" التي سيكون على الوضع اللبناني إجتيازها، بالضبط لأن "التحالف السوري الإيراني" كان حتى الآن عنواناً سياسياً ثابتاً في لبنان، ومن المفيد متابعة مآلاته في ظل التطورات على غير صعيد إقليمي.
على أنه كان لافتاً جداً بالنسبة الى المحللين والمتابعين أن مجموعةً من "المشاكل الأمنية" تحركت في الشمال تحديداً، في "أسبوع" القمّة السعودية السورية، بحيث شهدت مناطق التماس التقليدية في طرابلس، بين التبّانة وبعل محسن، أحداثاً أمنية "مفاجئة". وثمّة إعتقاد لدى معظم المتابعين والمراقبين أن توتر الوضع الأمني في طرابلس "يفيد" وكأن طرفاً ما إتخذ قراراً مسبقاً بافتعال أحداث أمنية معينة ذات أهداف سياسية.
خلاصةُ المقدمات الآنفة جميعاً هي أنه يستحيل على المحللين والمتابعين سياسياً عدم وضع المشاكل الأمنية المفتعلة في طرابلس خصوصاً، في سياق معزول عن قمّة دمشق الأخيرة.
لا كرامة والقدس تهان
جاء رأي صحيفة الدستور الأردنية بعنوان المبادئ الأربعة للموقف الأردني تجاه العدوانية الإسرائيلية,وقالت فيه:منذ بداية النوايا الإسرائيلية العدوانية تجاه المقدسات الإسلامية ومدينة القدس رفع الأردن من وتيرة جهده الدبلوماسي بقيادة جلالة الملك عبد الله للوقوف في وجه المخططات الإسرائيلية ومنع تنفيذ هذه المخططات التي تستهدف عروبة المدينة المقدسة وتهديد المسجد الأقصى وإيصال المنطقة إلى حافة صراع جديد يعطي لإسرائيل المزيد من الوقت لمواصلة مؤامرات الاستيطان والتهويد.
لقد تمكن الملك في لقائه مع صحيفة هآرتس ومن خلال تصريحاته المستمرة طوال الأشهر الماضية من رسم ملامح موقف أردني يتكون من عدة مبادئ تمثل خط الدفاع الأول عن حق الشعب الفلسطيني في إقامة الدولة المستقلة ، ويمكن تحديد أربعة مبادئ اساسية لهذا الموقف الأردني.
المبدأ الأول هو أن المفاوضات ليست غاية بل هي وسيلة. المطلب الأردني هو في إطلاق مفاوضات تعالج جميع قضايا الوضع النهائي ، الحدود واللاجئين والمستوطنات والقدس ، وتبني على نتائج المفاوضات السابقة ووفق المرجعيات المتفق عليها سابقا ، لأن الحلول المرحلية لن تحقق أية نتيجة.
المبدأ الثاني هو أن القدس خط أحمر لا يمكن القبول بالاحتلال الإسرائيلي للمدينة والمقدسات الإسلامية حيث أكد الملك أن وقف جميع الإجراءات الأحادية التي تهدد الأماكن المقدسة في القدس الشريف وتستهدف تغيير هوية المدينة المقدسة ، محذرا من أن هذه الإجراءات لا تهدد فقط بهز العلاقات الأردنية الإسرائيلية وخلخلتها ولكن بتفجير شرارات اشتعال في كل أنحاء العالم الإسلامي. وأكد جلالة الملك على قدسية المدينة المقدسة وعلى أن القدس الشرقية جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة ، ورفض الإجراءات الإسرائيلية التي تقوض الجهود المبذولة لتحقيق السلام في المنطقة.
المبدأ الثالث مفاده أن اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية جاءت ضمن سياق محدد لعملية السلام بهدف الوصول إلى حل الدولتين والحقوق الفلسطينية وليست قيدا يمنع الأردن من اتخاذ الإجراءات الملائمة لحماية الموقف الأردني الداعم لكافة حقوق الشعب الفلسطيني ، حيث يشير الملك إلى أن السلام بين البلدين بات أكثر برودة نتيجة للسياسات الإسرائيلية لأن هذه العلاقة ليست فقط في إطار ثنائي منفصل عن المسارات الأخرى بل ترتبط طرديا بمدى حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه السياسية والاقتصادية والتاريخية المشروعة.
المبدأ الرابع هو عدم قبول اي بديل عن حل الدولتين الذي يشكل قاعدة مرجعية لكافة المفاوضات وجهود السلام في المنطقة ، واي تراجع إسرائيلي عن حل الدولتين يعني عدم وجود إمكانية للاندماج والسلام في المنطقة ومستقبل يبقي إسرائيل معزولة وتعيش ضمن عقلية القلعة التي تعيش الوضع الراهن بكل تداعياته الصعبة وبدون أية آفاق لمستقبل أفضل.
وفي صحيفة فلسطين قال الكاتب مصطفى الصواف تحت عنوان لا كرامة والقدس تهان: تمر مدينة القدس بحالة غير مسبوقة من التهديد، وتحتاج لتحرك نوعي وهبة جماهيرية عربية وإسلامية مختلفة، فما قامت به جامعة الدول العربية على استحياء لا يرقى لمستوى الحدث، ولم يكن سوى لقاء على مستوى المندوبين للدول العربية في الجامعة العربية، ولكن الأمر كان يستوجب أن يكون اللقاء على مستوى أعلى، أقله كلقاء تمهيدي على مستوى وزراء الخارجية تمهيداً لعقد قمة عربية تخصص للقدس من أجل مناقشة جادة للتهديدات الصهيونية التلمودية التي وصلت إلى ذروتها في الأيام الأخيرة، وبات المسجد الأقصى مهدد بالانهيار والمدينة بأكملها عرضة للتهويد وطمس معالمها الإسلامية.
صحيح أن الموقف العربي ضعيف، ولكن لابد من الاستمرار بتذكيرهم دائما بأن عليهم مسئوليات كبيرة تجاه فلسطين والأقصى، وعليهم أن يتحملوا مسئولياتهم وأن يقوموا بواجباتهم، ولابد من لقاء على مستوى الرؤساء والملوك لتحديد استراتيجية تجاه القدس تتلاءم مع الحالة التي وصلت إليها المدينة من تهديد يضرب أساساتها من خلال الأفعال الصهيونية.
الحالة الإسلامية مع الأسف ليست أفضل من الحالة العربية إن لم تكن أسوأ، والدليل على ذلك استجابة منظمة المؤتمر الإسلامي لطلب سلطة محمود عباس بسحب تقرير جولدستون من مجلس حقوق الإنسان في جنيف، وكأن فلسطين هي فقط مسألة تهم الفلسطينيين، وهذا أمر مغلوط لأن فلسطين أرض وقف إسلامي، وفلسطين بحاجة إلى أن يقف إلى جوارها الكل الإسلامي لأنها قضية إسلامية عربية فلسطينية.
على المستوى الجماهيري الشعبي أعتقد أن الحراك الذي حدث، أمس، الجمعة في جمعة الغضب أو نصرة القدس كان حراكا جماهيريا نعتبره خطوة في الاتجاه الصحيح ولكنها لا تكفي، ويجب أن يستمر الحراك الجماهيري بعد حالة الضعف التي وصل إليها الموقفان العربي والإسلامي الرسمي.
هل تبقى لنا كرامة لو هدم الأقصى؟ وهل سيكون هناك قيمة لأنفسنا وأولادنا وأموالنا لو تعرض الأقصى لخطر الهدم؟ عندها يكون باطن الأرض خيراً لنا من ظهرها، فهل فهمنا الدرس؟ وهل سندفع بكل ما نملك من أجل الحفاظ على المسجد الأقصى وتحرير القدس من أيدي الغاصبين الصهاينة.
النقاب..بين المزايدات وحق المجتمع
جاء راى صحيفة الأهرام بعنوان النقاب..بين المزايدات وحق المجتمع: من حق شيخ الأزهر, بل من واجبه, أن يضع اللوائح والقواعد التي تضبط عمل مؤسسته, وإلا كيف يمكن لهذه المؤسسة الجليلة أن تستمر في أداء دورها؟ وعندما يصدر الشيخ قرارا لمنع النقاب في المعاهد الأزهرية فإن هدفه هو تنظيم العمل وحماية الدارسات من أي دخيل يمكن أن يهدد أمن وسلامة الفتيات, ومع ذلك يجب أن نتساءل: أليست هناك قضايا أهم تستوجب الالتفات إليها والتركيز عليها؟ الوطن ـ وطننا ـ لديه قضية التعليم وكيفية تطويره, والخدمة الصحية وإمكان النهوض بها وتحسينها لتصل إلي كل المواطنين, وقضيته تحسين البنية الأساسية حتي يشعر الناس بأن حياتهم اليومية أصبحت أسهل وأفضل. الناس يريدون مياها صالحة للشرب, وكهرباء في كل بيت, وصرفا صحيا, وطرقا فسيحة عصرية تقلل من حجم الحوادث التي تزايدت في الآونة الأخيرة. الناس يريدون المدارس والمستشفيات وفرص العمل. أليست هذه هي أولويات المواطن المصري الآن؟ فما بالنا فجأة تنفجر في وجوهنا أوهام النقاب؟ ما هذه الضوضاء والجلبة والصخب الذي لاداعي له ولا أهمية؟ ومع ذلك فلا مانع من الحديث عن النقاب!
دعونا نكن صرحاء مع أنفسنا, هل نريد مجتمعا عصريا متطورا يماثل بقية مجتمعات خلق الله, أم نريده مجتمعا خائفا مذعورا غارقا في الأوهام؟ هل معني ذلك أن نحارب النقاب ومرتديات النقاب؟ أبدا.. من قال ذلك, إن ما نريده أن يمارس كل مواطن حريته الشخصية كما شاء, لكن بشرط ألا يفرض منطقه الشخصي علي الآخرين, وأن يحترم قيم المجتمع, والتي علي رأسها الاعتدال والوسطية والحداثة, ولسنا هنا في حاجة إلي تكرار المقولة المعروفة إن حدود حريتك تنتهي عند بدء حدود حريتي أنا. نحن في مجتمع, والمجتمع قواعد وقوانين يجب احترامها, أما من أراد الخروج علي هذه القواعد والقوانين واللوائح ليفرض قواعده هو الشخصية, فإن أحدا لن يقبل هذا المنطق, وإلا أصبحنا في غابة تسودها الفوضي, فهل هذا ما نريده لأنفسنا؟