جولة في صحافة الأحد 25 أكتوبر

مفكرة الإسلام:نبدأ جولة اليوم بالحديث عن الشأن الفلسطيني ورغبة المتطرفين اليهود في اقتحام المسجد الأقصى, ونستكمل الحديث بدلالات المناورة الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة, ونختم بالحديث عن المصالحة بين فتح وحماس ورأي صحيفة الأهرام.
وعن إيران والغرب نقرأ تقريرين عن التعامل الإيراني مع الغرب فيما يخص قضيتها النووية, ومناوراتها لكسب الوقت وشق الصف الغربي.
وفي مقالات متفرقة نتحدث عن المعركة الرئاسية في مصر, وبلير ورئاسته المحتملة للاتحاد الأوروبي,وفتح التحقيق في حادثة لوكربي,وأخيرا عن لبنان والولاة المتعثرة للحكومة.
شد الرحال إلى الأقصى
قالت صحيفة الخليج بعنوان مناورات العدوان: إن لم تكن المناورات الأضخم الجارية بين “إسرائيل” والولايات المتحدة من أجل الحرب والعدوان، فمن أجل ماذا إذاً؟هل هي من أجل إثبات حسن النوايا حول السلام الموعود، وخطوة من خطوات تعبيد الطريق أو الطرقات المؤدية إلى التسويق؟ أم هي من أجل تحضير الأجواء لتجميد الاستيطان تمهيداً لإزالته، وتوطئة لوقف التهويد في القدس، وشطب مخططات الترانسفير، وإعداد الترتيبات لجرف جدار الفصل العنصري؟
وفوق هذا، يأتي الموفدون الأمريكيون إلى العرب للحديث عن السلام، وعن جديتهم في السعي لإبرامه، بل ويضغطون من أجل تطبيع الضحية مع قاتلها، والتنازل حتى عن حق الاعتراض على قتلها. أي فجور هذا؟ وكيف يمكن للاحتلال أن ينضوي في عملية تسوية وهو يلقى كل هذا الدعم والحماية والتشجيع على المزيد والمزيد من الإرهاب من “راعي التسوية” نفسه؟
والسؤال: هل وصلت أنباء المناورات إلى الدول العربية، وتحديداً إلى الأطراف الفلسطينية في السلطة وخارجها، أم أن نزاعاتها هي الخطة الدفاعية المثلى في مواجهة هذه المناورات؟
وفي الشأن الفلسطيني جاء رأى صحيفة الأهرام بعنوان وحدة الصف الفلسطيني.. هي الحل,وقالت فيه: منذ استيلاء حماس علي السلطة في غزة وتفجر الخلافات بينها وبين السلطة الفلسطينية, ومصر تسعي بكل طاقاتها لمحاولة حل هذه الخلافات, وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني من الداخل, بعد أن أدت هذه الخلافات إلي تراجع كبير في الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية, وشوهت صورة النضال الفلسطيني, وأتاحت الفرصة أمام إسرائيل للتنصل من أي التزامات خاصة بعملية التسوية والاستمرار في العدوان علي الشعب الفلسطيني, كما أدي تدهور الأوضاع الفلسطينية, والصراع بين فتح وحماس إلي تدخل أطراف إقليمية في القضية الفلسطينية لتنفيذ أجندات واستراتيجيات خاصة, لا تستهدف بالضرورة تحقيق مصالح الشعب الفلسطيني.
لذلك, استمر اهتمام مصر بتحقيق المصالحة بين جميع الفصائل للخروج من هذا الموقف, ولضمان التوصل إلي موقف فلسطيني موحد يستطيع المشاركة بقوة في محاولات تنشيط عملية السلام الذي تسعي إليها الإدارة الأمريكية الجديدة, بالتعاون مع المجتمع الدولي والعربي خلال الفترة المقبلة.
وإذا كان تردد حركة حماس في توقيع ورقة المصالحة بحجة وجود تحفظات علي بعض البنود, قد فجر الموقف مرة أخري, وأدي إلي إصدار الرئيس محمود عباس مرسوما بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في شهر يناير المقبل, وعادت حرب التصريحات الإعلامية بين الجانبين, فإن الحل الوحيد هو إتمام عملية المصالحة والعودة للحوار والتمسك بوحدة الصف الفلسطيني.
ويجب ألا نسمح لأي تقديرات سياسية غير صحيحة أو مصالح خاصة أو أجندات غير عربية أن تنحرف بالمسيرة الفلسطينية عن الهدف الحقيقي, وهو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. ولن يتحقق هذا الهدف دون تحقيق المصالحة, ووحدة الصف الفلسطيني, وإعلاء مصالح الفلسطينيين فوق أي اعتبار.
وجاء رأي صحيفة الدستوربعنوان شد الرحال إلى الأقصى, ومما ورد فيه: وفق نهج صهيوني خبيث ومدروس ، يهدف الى تكريس الواقع ، والاستفراد بالمسجد الأقصى المبارك ، أعلنت عصابات المتطرفين الصهاينة عن عزمها اقتحام المسجد اليوم ، واقامة شعائر دينية وتلمودية داخله ، بمناسبة ما يسمى «يوم صعود الرحبام الى جبل الهيكل» ، ما دعا قاضي قضاة فلسطين ، الشيخ تيسير التميمي الى دعوة الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة الى شد الرحال الى القدس لحماية المسجد من العدوان الصهيوني ، وتحويل اليوم الأحد ، والايام التي تليه الى ايام غضب ، والتصدي للعصابات الفاشية ومنعها من دخول وتدنيس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
مجمل القول: لقد بات واضحاً ومن خلال متابعة ما يتعرض له المسجد الاقصى ان عصابات الاحتلال مصممة على تنفيذ خططها ومخططاتها الاجرامية ، القائمة على الاستفراد بالمسجد ، مستغلة الاوضاع الفلسطينية البائسة والعربية المتردية ، والدولية العاجزة ، وهذا ما حذر منه الاردن بقيادة جلالة الملك ، مؤكدا ان المساس بالاقصى خط أحمر لا يمكن القبول به ، أو التسامح ازاءه ، ما يفرض على الأمة كلها ان تنهض من سباتها العميق ، فقد بلغ السيل الزبى.
طهران والغرب وأبواب التعاون
وتحت عنوان طهران والغرب وأبواب التعاون قال حسام كنفاني في صحيفة دار الخليج في صفحة الرأي والدراسات: الاتفاق الإيراني الغربي، الذي نتج عن مباحثات فيينا الأخيرة، يشكّل تطوراً نوعيّاً في علاقات طهران مع العالم وللسياسة الإيرانية وبرنامجها النووي. تطور، في حال استكماله، ستكون له انعكاسات وترددات على المنطقة بأكملها باعتبار أن طهران ستدخل طرفاً أساسياً في المعادلات السياسية، لكن هذه المرة باعتراف غربي.
إيران تستطيع أن تحتفل بالغطاء الدولي لبرنامجها النووي السلمي، وفي الوقت نفسه الإقرار بحقها في التخصيب. فهي وإن كانت ستسلم 1200 كيلوغرام من مخزونها، فإنها ستبقي على 300 كيلوغرام لتخصيبها وفق قرارها “عدم الاستغناء عن حقها”. الأمر الذي يشكل في المقياس الإيراني موازنة بين التنازل وعدمه، وإنموذجا للبراغماتية السياسية الإيرانية، التي يبدو أنها رأت العقوبات قريبة، فعمدت إلى احتوائها وكسب الوقت.
المشكلة الإيرانية مع الغرب ليست حكراً على البرنامج النووي، بل هناك العديد من الملفات الشائكة التي لا تزال محور عدم ثقة بين الطرفين. البرنامج النووي قد يكون أكبر وأهم هذه الملفات، وفي حال القفز من فوقه، وفق صيغة محمد البرادعي، فإن التعاون في الملفات الأخرى قد يكون أكثر سهولة.
أفغانستان قد تكون أكثر الملفات التي يحتاج فيها الغرب إلى مساعدة إيران، ولا سيما أن القوات الأطلسية تتكبد خسائر كبيرة لا تستطيع كبحها. كذلك فإن العراق عنصر أساسي في علاقات طهران مع واشنطن الراغبة في تأمين الاستقرار الأمني قبل تحقيق الانسحاب في العام المقبل وفق الاتفاقية الأمنية. القضية الفلسطينية أيضاً تدخل في معادلات التعاون، وخصوصاً أن طهران تمتلك نفوذاً غير خفي وعلاقات متينة مع مجموعة من الأطراف الفاعلة على الساحة الفلسطينية. لبنان ليس بعيداً عن ملفات التعاون، وخصوصاً أن الغرب ينظر إلى حزب الله أنه جناح إيراني في لبنان، والتعاون مع طهران سيفتح الأبواب أمام تخفيف القلق الدولي من الحزب.
مجموعة كبيرة من الملفات ستكون أبوابها مفتوحة أمام التعاون الغربي الإيراني، في حال الوصول إلى التفاهم النووي، الذي سيكرس إيران شريكاً أساسياً للغرب في المنطقة.
ونبقى في الشأن الإيراني مع مقال عبدالرحمن الراشد في صحيفة الشرق الأوسط وهو بعنوان إيران والدرس الأول لأوباما, وقال فيه: إيران أحرجت أوباما عالميا. بعد أن أفشلت الإجماع الدولي بضرورة فرض عقوبات قاسية عليها بوعدها تسليم معظم مخزونها من اليورانيوم. كان عرضا محترما من إيران يصعب تصديقه، وبالفعل تأكد أنه مجرد مراوغة لكسب الوقت وشق الصف الدولي.
وفي رأيي أن إيران قد تفلح في شراء المزيد من الأسابيع وقد تنجح في استمالة بعض الدول الغربية، لكن الخطر يقع في دائرة صراع دولية لا يمكن أن يختفي بمجرد الملل أو تبديد الوقت، وهذا ما عجز عن فهمه صدام حسين وانتهى في الصدام المؤجل. المنطقة مكتظة بالأسلحة والبوارج والبترول والإرهاب ولن يمر مشروع السلاح النووي الإيراني بأسلوب كوريا الشمالية، بسبب فوارق كبيرة بين البلدين وبسبب أهمية المنطقة البترولية للعالم. وهو ما قاله وزير الخارجية الفرنسي بيرنارد كوشنير، بأن المنطقة تجلس على برميل بارود، وأن افتعال إيران معركة مع فرنسا تحديدا محاولة فاشلة لشق الصف الدولي، وإيران تتعمد افتعال خلاف مع فرنسا لأنها الوحيدة القادرة على تنفيذ اتفاق نقل التخصيب إلى الخارج بمعالجة اليورانيوم ليصبح صالحا للأغراض الطبية.
لقد جعلت إيران الرئيس الأميركي باراك أوباما محل سخرية من قبل خصومه الذين كانوا يختلفون معه في الرأي بأن إيران لا تنوي أبدا التعاون في مشروعها النووي وأن تأخير العقوبات سياسة خاطئة، وقد أثبتت أحداث أمس الأول صحة هذا الموقف. فإيران باعت المجموعة الدولية فكرة نقل معظم مخزونها من اليورانيوم لاستكمال تخصيبه خارجيا، ثم تراجعت في الساعة الأخيرة لتقول إنها ستحتفظ به وتريد بدلا منه أن تشتري مخزونا جديدا من اليورانيوم المخصب!
معركة رئاسية من دون مرشحين
وقالت صحيفة الحياة بعنوان معركة رئاسية من دون مرشحين:وصل المشهد السياسي المصري إلى حد الافتعال وإخراج قضية الانتخابات الرئاسية من مضمونها الحقيقي. والملاحظ أن احداً من الذين طرحت اسماؤهم خلال الأيام الماضية لم يعلن نيته أو حتى عزمه التفكير في الأمر، وإنما هم دائماً يردون على أسئلة وجهت اليهم في حوارات صحافية أو لقاءات عابرة أو مقابلات تلفزيونية، وكانت الردود دائماً عمومية وتحوي إشادة بالرئيس مبارك ومكانته وتأكيد على حق ابنه جمال و «غيره» في الترشح. وحينما يأتي السؤال الذي يحتاج إلى إجابة محددة حول ما إذا كان لدى الشخص المعني النية لخوض الانتخابات فإن الإجابة تحمل أكثر من معنى، وغالباً ما تكون «ديبلوماسية» ولا تتضمن نفياً قاطعاً أو تأكيداً صريحاً على اعتبار أن الدستور «يكفل حق كل مواطن في الترشح».
عموماً فإن غالبية الأسماء التي طرحت عبر وسائل إعلام في الفترة الأخيرة وبينها اسم العالم الدكتور أحمد زويل ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، كل هؤلاء تحول مواد الدستور دون ترشحهم، إذ يشترط أن يكون المرشح عضواً في الهيئة العليا لحزب قائم لمدة لا تقل عن سنة كاملة قبل موعد الانتخابات، والثلاثة ليسوا أعضاء أصلاً في أي حزب. أما المستقلون غير المنتمين لأحزاب فإن قواعد الترشح تشترط حصول المرشح على «كوتة» لعدد غير قليل من الأصوات من أعضاء مجلسي الشعب والشورى والمجالس المحلية والتي يحظى فيها الحزب الحاكم بالأغلبية، ناهيك عن أن اثنين من الثلاثة جاوز عمرهما السبعين أو انه يقترب منها قبل سنتين من الانتخابات. والحق أن غالبية الأحزاب القائمة لم تشارك في «زفة» الترشيحات على رغم مواقف بعضها من الحكم أو من ترشيح جمال مبارك، ربما لأن الأمر يحرجها بشدة، إذ سيبدو كأن الحزب الذي «يجري» وراء شخصية معروفة لإقناعها أولاً بالانضمام إليه ثم تصعيدها الى عضوية هيئته العليا لتتوافر فيها شروط الترشح وكأنه لا يضم شخصيات تصلح لخوض الانتخابات. والحاصل أن كل فئة في مصر صارت تجد أن شخصية عامة تحتل منصباً مرموقاً هي نموذج لرئيس المستقبل بغض النظر عن مؤهلات أخرى يتعين توافرها في الرئيس، بينها إقامته داخل البلاد لفترة كافية ليكون على صلة مباشرة بقضايا المواطن والمواطنين.
من المسؤول عن تفجير لوكربي؟
في صحيفة الصنداي تلجراف تقرير بعنوان "الشرطة تعيد التحقيق في تفجير لوكربي" أعده روبرت منديك وأندرو ألدرسون.
وقررت الشرطة إعادة التحقيق بعد أن تنازل عبدالباسط المقرحي، المتهم بعملية التفجير، عن استئنافه ضد الحكم عليه بتهمة القتل الجماعي.
وكشف النقاب عن هذا الموضوع بعد أن بدأ أقرباء ضحايا التفجير حملة تدعمها صحيفة الديلي تلجراف بهدف إجراء تحقيق مستقل حول المسؤولين عن الإعداد للتفجير وتنفيذه.
ويقول معدا التقرير إن العائلات أرسلت رسالة إلى رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون تطلب فيها بأن تجري الحكومة تحقيقا في عملية التفجير التي ذهب ضحيتها 270 شخصا.
وتخشى العائلات من أن يحول سحب المقرحي لطلب الاستئناف دون كشف بعض المعلومات والأدلة التي كانت ستظهر خلال جلسات الاستئناف.
ويرى منتقدو إدانة المقرحي أن من نفذ العملية هو على الأغلب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة، حسب التقرير، وذلك انتقاما لإسقاط طائرة مدنية إيرانية بصاروخ أمريكي بطريق الخطأ، خاصة وإن القيادة العامة التي كان يقودها أحمد جبريل كانت تتلقى تمويلا إيرانيا، حسب الصحيفة.
ويعتقد البعض أنه حتى لو كان المقرحي هو من فجر الطائرة فإنه لم يكن وحيدا، فلا يعقل ان يستطيع بمفرده تخطيط وتنفيذ العملية.
وتقول الصحيفة إن هناك شخصا آخر يشتبه بقيامه بالتفجير هو الفلسطيني أبو الطيب الذي ألقي القبض عليها مؤخرا وقدم للمحاكمة في السويد بسبب "هجمات إرهابية"، حيث عثر في منزله على تقويم وضعت فيه دائرة حول التاريخ الذي فجرت فيه طائرة بان أم فوق لوكربي.
هل بلير هو الرئيس الأمثل لأوروبا؟
في صحيفة الأوبزرفر نطالع مقالا بعنوان "هل بلير هو الرئيس الأمثل لأوروبا ؟" كتبه تشارلز جرانت وهنري بورتر.
يستهل الكاتبان المقال بالقول إنه إذا أراد الإتحاد الأوروبي إرسال رسالة إلى العالم مفادها أنه يرغب بلعب دور في تشكيل العالم الجديد فعليه تعيين توني بلير رئيسا له.
يرى كاتبا المقال أن بلير سيجلب ديناميكية إلى المنظومة، وهي ما تحتاجه بشدة.
ولكن ربما اصطدم ترشيح بلير، حسب كاتبي المقال، بمخاوف بعض الدول الصغيرة من أن يؤدي تعيين شخصية معروفة إلى تهديد وضعها، ويرون في بلير شخصية كبيرة قد لا تركز على تفاصيل شؤون الإتحاد.
ويرى الكاتبان أن دعم بلير لسياسات جوورج بوش وغزو العراق لن يجعله مرشحا مثاليا، وربما جعلت كراهية الكثيرين لبلير من الصعب انتخابه رئيسا، يقول الكاتبان.
ويعتقد الكاتبان أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل ستكون مرشحة مثالية لو كانت راغبة، ولكنها لم تبد اهتماما بالمنصب.
أما المرشحون الآخرون، وهم رؤساء وزراء هولندا وبلجيكا ولوكسيمبورج، فليسوا شخصيات معروفة، مما يجعل حظوظهم بالفوز بالمنصب ضئيلة، حسب المقال.
لبنان والخروج من «العناية الفائقة»
تحت عنوان لبنان..حان الخروج من «العناية الفائقة» قالت صحيفة البيان الإماراتية: يمرّ أسبوع آخر ولبنان بدون حكومة جديدة. أزمة التشكيل، تدخل شهرها الخامس. فترة عاشها البلد، بين هبّة باردة وهبّة ساخنة، خاصة في الآونة الأخيرة. تأرجح محبط ومنهك. يوم تطغى عليه أجواء التفاؤل.
ويوم آخر، تعود معه المساعي إلى التعثر. ما إن تنكشح غيوم التعقيدات والتداخلات، حتى ترجع تتلبّد من جديد. اختلطت الإشاعة بالواقع. صارت العملية أشبه باللغز. الأخطر، أن التأخير بهذه الصورة، يزيد من تآكل العملية السياسية وضمور الثقة؛ على الصعيد الداخلي. لاسيما وأن الأسباب غير معلومة على حقيقتها.
السائد أنها مزيج من الصعوبات المحلية والتأثيرات الخارجية. لكن ما يضاعف الحيرة، أن أطراف الداخل، على اختلاف مواقعها، تتحدث تقريباً بلغة واحدة، لجهة رغبتها ومطالبتها بالإسراع في تأليف الحكومة. تبدي تعاونها وحرصها الشديدين، في هذا الخصوص. وهكذا هي الرغبات الخارجية المؤثرة. على الأقل المرئي والمسموع، منها.
مع ذلك تواصل جهود تركيب الحكومة دورانها، في الحلقة إياها. يزيد من القلق، أن التأجيل يتوالى، فيما المحيط الإقليمي يتقلّب على صفيح ساخن. الوضع الداخلي، هو الآخر، مهدّد بالمزيد من الاحتقان. كلما طال أمد التأخير، كلما ارتفع منسوب هذا الأخير؛ ولو أن الساحة، إجمالاً، يسودها الهدوء حتى الآن. الأحداث الأمنية الأخيرة، كانت إشارة واضحة؛ على مدى هشاشة الوضع وسرعة عطبه.
صحيح أن المعادلة اللبنانية تتداخل فيها حسابات واعتبارات خارجية. فذلك ليس سرّاً. لكن الخارج، في هذه اللحظة، ينظر في احتمالات إعادة تموضع واعتماد مقاربات أخرى. وبصرف النظر عن الحال التي سوف تستقر عليها خياراته، إلاّ أن من شأن ذلك توفير فرصة أمام اللبنانيين لتعزيز خياراتهم المحلية؛ التي لا بدّ وأن يصار إلى ترجيح كفتها.
لقد طال أمد مكوث لبنان في غرفة العناية الفائقة. لا ظروفه، بعد كل هذه المدة التي قطعتها المشاورات والمحاولات؛ ولا ظروف المحيط، قادرة على قبول المزيد من التمديد والترحيل. لقد حانت لحظة الإفراج عنه وإخراجه إلى الحياة الطبيعية. في ذلك خير للداخل وللمنطقة.