مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

جولة في صحافة الثلاثاء 27 أكتوبر

17 دقيقة قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الإسلام:في جولة اليوم نتناول الأوضاع في العراق من زاوية الانتخابات المقبلة, ومسلسل الانفجارات العنيفة التي هزت بغداد الأحد الماضي,ومعاناة اللاجئين.

ومن العراق إلى أفغانستان وفي تقريرين منفصلين نتحدث عن استراتيجية الهزيمة المقنعة لقوات الناتو, وموقف الرئيس أوباما من تزايد عدد القتلى في صفوف قواته.

وعن لوكربي واحتمال تورط إيران وسوريا نقرأ مقالا لرئيس تحرير القدس العربي, ومن بعده مقال آخر من الحياة اللندنية عن إيران وتفاعلاتها الإقليمية.

وعن الموقف العربي السلبي تجاه الأحداث في القدس, نقرأ رأي صحيفة الدستور الأردنية, ومن بعده نتحدث عن النقطة السوداء في تاريخ الأمم المتحدة بقبولها عضوية إسرائيل, وحرب المياة التي تخوضها ضد الفلسطينيين.

ونختم جولتنا من لبنان بالحديث عن التعطيل الهادئ وأهدافه.

الانتخابات و"العملية السياسية" في العراق

ونقرأ في صفحة الرأي والدراسات بصحيفة دار الخليج تحت عنوان الانتخابات و"العملية السياسية" في العراق: يحاول المالكي (لفظيا) أن يوهم مستمعيه أنه تخلى عن كل ما أوصله إلى السلطة، أحزابا ومنطلقات وأنصار، فيقول في واحد من تلك التصريحات: “يجب أن نغلق باب الطائفية لإكمال المشروع العراقي لبناء دولة المواطنة والمؤسسات”، مؤكدا على “المصالحة الوطنية” سبيلا إلى ذلك المشروع، مع التأكيد على انه “لا صلح مع من قتل الشعب وتلطخت يداه بدماء العراقيين”. غير أن من يريد أن يغلق باب الطائفية عليه أولا أن يلغي الدستور الذي أقر الطائفية كأساس أول لبناء “العراق الجديد الديمقراطي”، أي عليه أن يلغي “الدستور الدائم” المعمول به. وإذا كان المالكي قد تجرأ وتحدث عن الحاجة إلى “مراجعة” هذا الدستور، فهل يتجرأ على التفكير بإلغائه، وهل يقدر على ذلك؟ ألا يحتاج قبل ذلك إلى إلغاء “الاتفاقية الأمنية” حتى يستطيع التفكير ببنية دستورية جديدة؟ وهل يمكن التفكير بذلك ما دام هناك مائة وخمسون ألف جندي أمريكي على أرض العراق؟

الوطنيون العراقيون يعرفون جيداً أنه لا يمكن بناء “عراق المواطنة والمؤسسات” قبل أن يوجد العراق المستقل، والعراق المستقل لن يوجد قبل أن يطرد آخر جندي أمريكي من أرض العراق. وهم يعرفون أيضا أن ذلك لن يتحقق بدون مقاومة وطنية لها هدف واحد هو التحرير، والمقاومة الوطنية العراقية التي أفشلت الغزوة الامبريالية الأمريكية ومشروعها في العراق، قادرة على تحقيق الهدف إن توحدت وتخلصت مما أصابها من وهن. أما “العملية السياسية” الجارية منذ احتلال العراق فهي ليست أكثر من آلية لتحقيق أهداف الغزوة الأمريكية الفاشلة.

وجاء رأى صحيفة الأهرام بعنوان حتى تنتهي التفجيرات في العراق,وقالت فيه:مسلسل العنف الدموي لا يزال مستمرا في العراق‏,‏ وتزداد تفجيراته الانتحارية شراسة وخطورة‏,‏ وتنطوي علي تعقيدات سياسية تنذر بتفجير التوتر بين العراق ودول الجوار الإقليمي‏,‏ مما يفاقم من أزمات منطقة الشرق الأوسط‏.‏

فقد روع العراق تفجيران انتحاريان أمس الأول‏,‏ مما أسفر عن مجزرة في الجزء الشرقي من بغداد في حي الصالحية‏,‏ ويأتي هذان التفجيران بعد سلسلة تفجيرات وقعت في‏19‏ أغسطس الماضي‏.‏

ولم تبرأ المنطقة بعد من تأثيراتها السلبية الإقليمية‏.‏وما إن يقع مثل هذه التفجيرات‏,‏ حتي تنطلق التكهنات حول أسبابها ودوافعها‏.‏

وقد انحصرت الاجتهادات في تفسير الانفجارين الأخيرين في الآتي‏:‏

ـ تصاعد العمليات الإرهابية مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في‏16‏ يناير المقبل‏,‏ وثمة مخاوف وتحذيرات من احتمال وقوع عمليات إرهابية أخري بهدف إشاعة الارتباك السياسي والأمني في الفترة المقبلة‏.‏

ـ إشارات إلي احتمال تورط دول الجوار الإقليمي في مثل هذه التفجيرات‏,‏ فقد دعا رئيس العراق جلال طالباني إلي امتناع دول الجوار عن إيواء وتمويل وتسهيل عمليات القوي التي تجاهر بعدائها للدولة العراقية ومؤسساتها‏.‏

وأيا ما تكن الدوافع الكامنة وراء هذه التفجيرات‏,‏ فإن ما يتعين الالتفات إليه أن تحقيق المصالحة الوطنية العراقية هي السبيل إلي وقف هذه التفجيرات‏,‏ وانخراط كل القوي الوطنية‏,‏ دون تهميش أو إقصاء أي منها‏,‏ في عملية البناء والتعمير في العراق‏.‏

ومما لا جدال فيه أن المصالحة الوطنية العراقية من شأن تحققها أن تقطع الطريق أمام أي محاولات إقليمية تستهدف أمن العراق‏.‏

وبعنوان متتالية الدم في العراق جاء رأي صحيفة البيان الإماراتية, وقالت فيه: عودة جنون التفجير والقتل المروع إلى العراق، تذكير مفجع بمعضلته الأمنية ـ السياسية، المزمنة والمستعصية. تنفيذ مثل هذه العمليات المركبة، يحتاج إلى مفاصل رخوة تكفل تمريرها إلى أهدافها.

لكن، مع ذلك، تبقى جذور المشكلة كامنة في الخلل الذي استبدّ بالعملية السياسية ومنع استكمالها، بحيث تتكفل بسدّ مثل هذه الفجوات. هنا كان، وما زال، لبّ المعضلة.. التهاب سياسي يفرز التهابات أمنية.

مثل كل مرة، تنوعّت وتقاطعت القراءات. وكذلك هي الحال على صعيد الاتهامات. الأصابع صوّبت في أكثر من اتجاه، داخلي وخلف الحدود. تردّد أن تصاعد العمليات مرتبط «باقتراب موعد الانتخابات»؛ في مطلع العام المقبل. كما تردّد أن الفاعلين «هم أنفسهم» الذين قاموا بتفجيرات «الأربعاء الأسود»، في أغسطس الماضي. كلام كثير وشبهات في أكثر من جهة، وقد تكون كلها أو بعضها، مشروعة. طبعاً، هناك من له مصلحة في التخريب الأمني للوضع. قد يكون الدافع، إشعال نار الفتنة، أو تصفية حسابات سياسية، أو إبلاغ رسائل معينة..

كل هذه الأسباب غير مستبعدة.

ومثل كل مرة، تطلّ المجازر وفظائعها، مع تصاعد التأزم السياسي. قانون الانتخابات يتعثر منذ أيام في مجلس النواب. تعذر الاتفاق، حتى الآن على صيغة معينة. يحصل ذلك على خلفية قضايا أساسية متراكمة، جرى التعامل معها بالترحيل والتأجيل. من تعديلات الدستور، إلى الخلافات حول وضع كركوك، وتوزيعات الموازنة، والتخوم الإدارية في أكثر من منطقة.. وغيرها. اختناق سياسي، يولّد احتقانات تجد تعبيراتها في العودة إلى العنف، أو أنها تجد من يغتنم فرصتها لترجمة هذه العودة. معادلة صارت معروفة في المشهد العراقي.

إنجاز العملية السياسة، هو المدخل الذي يكفل كسر هذه القاعدة. في أقله يحاصرها ويقلل خسائرها، تمهيدا لإخراج الساحة المنكوبة من نفق العنف القاتل، للعراق والعراقيين.

وتحت عنوان "الحزن والرعب يتفجر في بغداد ثانية"، تنشر التايمز مقالا لكاترين فيلب تقول فيه: "يكيِّف الناس أنفسهم مع نظام القسوة والظلم. لكن من الأسطورة أن نشير إلى أنهم قد يتآلفون ويتأقلمون مع المذابح التي تنجم عن الفوضى والعنف المتطرف."

وتحاول الكاتبة أن تعقد في مقالها مقارنة بين ما عاشته بغداد خلال الأيام القليلة الماضية من أعمال عنف، وراح ضحيتها أكثر من 155 شخصا وأُصيب حوالي 500 شخص بجروح، وبين ما عاشته مدينة نيويورك في الحادي عشر من شهر أيلول/سبتمبر من عام 2001، ومقتل وإصابة الآلاف في تلك التفجيرات.

أما الديلي تلجراف، فتخصص افتتاحيتها للحديث عن الوضع في العراق، إذ جاءت تحت عنوان: "إن البلاد تحتاج إلى قيادة واضحة وصارمة."

وترى الصحيفة أن التفجيرات الأخيرة قد ألحقت ضررا بالغا بالعراق وببنيته التحتية، سواء أكانت تلك التفجرات من فعل القاعدة، أم كان يقف وراءها البعثيون السابقون.

وعن شأن عراقي آخر، تنشر صحيفة التايمز تحقيقا عن طالبي اللجوء السياسي العراقيين المبعدين من بريطانيا، والذين أمرتهم لندن بالعودة إلى بلادهم مؤخرا.

فتحت عنوان "يقول طالبو اللجوء السياسي العراقيون المبعدون: لقد أرسلتنا بريطانيا إلى حتفنا"، نقرأ كيف أن مجموعة من أولئك المبعدين تتهم وزارة الخارجية البريطانية بإرسالهم ليلقوا مصيرهم كغيرهم ممن قضوا في التفجيرات وأعمال العنف في بلادهم.

استراتيجية هزيمة مقنعة

تحت عنوان افغانستان: مشكلة مزمنة لاوباماقالت صحيفة القدس العربي:لا نعتقد ان الرئيس الامريكي باراك اوباما سيكون سعيدا عندما يطالع التقارير العسكرية الموضوعة على مكتبه هذا الصباح حول تطورات الاوضاع العسكرية في افغانستان، وتفيد بمقتل اربعة عشر جنديا وثلاثة مدنيين امريكيين في حادث اسقاط مروحيتين عسكريتين على ايدي قوات الطالبان.

الرئيس اوباما متردد في التجاوب مع طلب جنرالاته العسكريين وقائدهم ستانلي ماكريستال بزيادة عدد القوات الامريكية في افغانستان بمقدار 45 الف جندي اضافي، بحيث يفوق مجموعها مئة الف جندي على الاقل للسيطرة على الاوضاع، وتقليص الخسائر، والحاق هزيمة بالقوات الطالبانية، وتردده مفهوم بسبب النتائج التي يمكن ان تترتب على هذه الخطوة في حال اتخاذها.

الامر المؤكد ان الولايات المتحدة تعيش ورطة كبيرة في افغانستان وباكستان معاً، والخروج منها بطريقة شبه مشرفة، ولا نقول مشرفة، يبدو مستحيلاً.

الخيار الوحيد الناجع امام الرئيس اوباما هو الاقرار بأن هذه الحرب لا يمكن كسبها، وان عليه اتخاذ قرار الانسحاب بأسرع وقت ممكن تقليصاً للخسائر.

وبعنوان استراتيجية هزيمة مقنعة قال سمير سعيد في صحيفة دار الخليج: بدأ حلف شمال الأطلسي يعترف مؤخراً، بشكل مقَنع، بفشله في أفغانستان واستحالة البقاء في المستنقع الأفغاني، وذلك في صحوة متأخرة سبقتها تحذيرات من قيادات عسكرية عدة في الحلف من أن الوضع جد خطير، ولا مبرر لإرسال مزيد من التعزيزات أو البقاء هناك.

ففي نهاية الأسبوع الماضي اعترف الحلف على لسان أمينه العام أندرس فوج راسموسن أن أفغانستان تشكل أكبر تحد تواجهه المنظمة على الإطلاق، أي أن حركة طالبان الأفغانية، وفقاً لقائد الناتو، باتت أخطر من الجار الروسي ومنظومته العسكرية والصواريخ الإيرانية والكورية الشمالية.

تصريحات راسموسن أعقبها بساعات موافقة وزراء دفاع الدول الأعضاء في الحلف على “نهج” جديد لمواجهة حركة طالبان والقاعدة في أفغانستان هو بمثابة “استراتيجية خروج” بالنسبة إلى القوات الأطلسية، هي في الحقيقة أقرب إلى استراتيجية هزيمة مقنعة، معتبرين أن “الحل الوحيد لكي لا تصبح أفغانستان ملاذاً للإرهابيين هو تقويتها”، أي تشكيل جيش أفغاني قوي هو السبيل الوحيد لانتشال الحلف من خسائره البشرية الفادحة التي يمنى بها يومياً، ما يعني عدم نية الحلف الالتزام بإرسال مزيد من الدعم كترجمة لهذا التغيير الاستراتيجي، وفي الوقت نفسه تتجنب دول الحلف أن يعتبرها الأفغان قوات احتلال، هذا بالإضافة إلى توفير مجال للهروب من ضغط الرأي العام الغربي وتساؤلاته، وبأعداد متزايدة كما تشير استطلاعات الرأي، حول مبررات تدخل دولي لا تبدو نتيجته واضحة.

هذا التوجه يأتي بالتزامن مع ما كشفه ريك هيلييه رئيس الأركان السابق للجيش الكندي الذي تولى قيادة قوات الحلف في أفغانستان، من أن هذا البلد “كشف أن الحلف (الناتو) بلغ حالة الجثة، حالة التحلل”، وإذا لم تحصل عملية “إنقاذ” “فان الحلف سينتهي” وذلك نتيجة خوضه لغزو من دون خطة فعلية، محذراً من أنه ما لم تحصل تغيرات جوهرية فإن الحلف سيمنى بالهزيمة.

إذن، واشنطن، الدولة الأقوى في العالم، و”الناتو”، أكبر منظمة عسكرية، كلاهما قام بغزو أفغانستان وهما لا يملكان أي استراتيجية لما بعد الحرب، كما أنهما لا يملكان أيضاً استراتيجية للخروج من هذا المستنقع، ما يفسر التخبط الذي يعانيانه، لينتهي الأمر، بعد ثماني سنوات من الفشل، إلى حيث كان من المفترض أن يبدأ، وهو اللجوء إلى “الأفغنة”.

لوكربي: توريط ايران وسورية

قال عبد الباري عطوان في صحيفة القدس العربي بعنوانلوكربي: توريط ايران وسورية:ان تعيد الشرطة البريطانية فتح التحقيق في ملف تفجير طائرة 'لوكربي' عام 1988 تحت ذريعة وجود خيوط جديدة، واسماء جديدة لم تشملها التحقيقات السابقة، فهذا يعني، وبحكم التجارب السابقة، اننا امام عملية ابتزاز جديدة لأكثر من جهة، واكثر من دولة مثل ليبيا وايران وسورية.

في عام 2007 ظهر دليلان يؤكدان وجود تلاعب بالأدلة، الاول في ايلول (سبتمبر) عندما اعترف الشاهد السويسري في القضية المهندس اولريخ لمبرت امام ضابط بوليس شرطة زيوريخ بانه كذب بشأن مسألة الصواعق (المفجّرات) التي استخدمت في التفجير، وبعد ذلك بشهر، اي في تشرين الاول (اكتوبر) من العام نفسه اكتشف محامو السيد المقرحي ان شاهدا ثانيا وهو المالطي توني غوتشي قد تلقى مبلغا مقداره ثلاثة ملايين دولار من قبل المخابرات الامريكية والبريطانية كي يقول ان المقرحي اشترى ملابس الاطفال التي كانت في الحقيبة الملغومة من متجره في فاليتا (عاصمة مالطا)، وهذا الشاهد الرئيسي يعيش حاليا في استراليا بعد ان هاجر اليها واصبح من الأثرياء.

ربما تكون السلطات الليبية اشترت حريتها ورفعت الحصار الظالم المفروض عليها بدفع هذه المبالغ وتدمير ما في حوزتها من أجهزة نووية وكيماوية وبيولوجية، ولكن الامر المؤكد انها تقف حالياً امام عملية ابتزاز جديدة، فالشرطة البريطانية التي ستعيد فتح ملف التحقيق في قضية لوكربي تريد استجواب ثمانية اشخاص آخرين، مما يعني اننا نقف حاليا امام معركة قانونية جديدة ومكلفة.

ولعل المسألة الأهم هي توقيت الاعلان عن اعادة فتح التحقيقات، وتزامن ذلك مع ازمة امريكية اسرائيلية متفاقمة مع ايران بسبب عدم تسليمها لما في حوزتها من يورانيوم مخصب لروسيا وفرنسا، واجراء الولايات المتحدة واسرائيل مناورات جوية مشتركة قبل ايام معدودة من ضمنها مهاجمة اهداف نووية مزعومة، وتزويد القاذفات بالوقود في الجو.

نحن امام فصل جديد في لعبة استخباراتية قذرة للتمهيد لحرب جديدة في المنطقة، يروح ضحيتها مئات الآلاف من الأبرياء، وللهدف نفسه الذي كان وراء حربي العراق وافغانستان، اي تأمين اسرائيل ومنابع النفط، وابقاء الأخيرة تحت الهيمنة الامريكية.

محطة تلفزيونية بريطانية مشهورة تعد حالياً برنامجاً وثائقياً يثبت ان ايران وسورية والجبهة الشعبية ـ القيادة العامة متورطة في تفجير طائرة 'بان. آم' الامريكية فوق لوكربي انتقاماً لتفجير امريكا طائرة ايرانية مدنية فوق الخليج قبل ذلك بعام.

وفي شأن آخر قالت صحيفة الحياة بعنوان إيران على مفترق الأزمات الكبرى:تخطَّت الثورة عمر الثلاثين، وما زال نظامها في اشتباك مستمر مع أطراف إقليمية ودولية، تعدّدت أسبابه، فيما تبدو نتائجه معوقة لنهضة إيران. يشيد أهل الحكم في طهران بالإنجازات المُحققة وبالدور الإقليمي البارز الذي بات محصلة ربع قرن ونيِّف، فيما تشير المعطيات الرقمية إلى انكماش الاقتصاد ومداخيل فردية متواضعة، ناهيك عن اللوحة الاجتماعية الحافلة بالقيود والتناقضات.

لا تعوز شعب إيران الكفاءات، وإن أضعفت نخبه موجات الفرار وأقعدت شرائح واسعة منها في المهاجر والشتات، بدليل امتلاكه قاعدة علمية خوّلته العناية بالطاقة النووية وتطوير أسلحة صاروخية، إلى كفاية حدّ من التصنيع، على رغم الحصار.

من حق إيران التطلع إلى حضور فاعل في محيطها، والإفادة من استوائها لاعباً يتقن معارج الجيو - استراتيجية، ويعمل على تمتين مداميك دولته، وحماية نصيبها بين الأمم. فلئن كانت هذه المقدّمات من مقوّمات السيادة والهيبة المعنوية وكسب الاحترام، أخطأت طهران في استثمارها على وجه مقبول ومسالم، وأعطتها باكراً مدلول الساعي إلى بسط النفوذ وتصدير الخمينية بأسلوب جاف، مذهبي اللون، مثير للعصبيات، فباتت صورتها بعامة نقيض الجار القومي طالب الصداقة، القوي في اقتحام المقدس وإشاعة عدم الاستقرار. بذلك تحوّل غلاف العداء للاستكبار العالمي، والتصدِّي للكيان الصهيوني، الزائل لا محال في الأدبيات البعيدة، والقائم فعلاً وعبئاً على العالم العربي، الى مسوّغ للمرابطة العسكرية على صفة البحر المتوسط، عبر أنصار ولاية الفقيه والوكلاء. وغدا اجتذاب المكوِّنات الشيعية في العراق بالأخص، والخليج وسواه ممارسة دؤوبة غايتها الربط أو الإلحاق بما يرسمه صُنَّاع القرار في الجمهورية الإسلامية، مع ما تحمله هذه السياسات من مفاعيل ظنّ وتدخل في الشأن الوطني لكل قطر عربي.

وإذا ما عالجت إيران ربط النزاع خارجياً، وتفرّغت لمهامها الوطنية المقرونة بالتصالح والمنهج السلمي في المجالات كافة، فلن يضيرها ما يسمّى بالانكفاء، ولن يؤرّقها التخلي عن أذرعة ومشاريع الحرس الثوري في المجال، مقابل الإبقاء على صداقات وفية ومجاميع مخلصة تقاسمها الخيار العقيدي وتوطّن نشاطها وغاياتها وآمالها، من دون المساس بوحدة مجتمعاتها وتمزيق الكيانات. رُبَّ قائل أن هذه الرؤية محفوفة بالصعوبات، سوى ان الواقعية مدخل الحلول ومفتاحها، تفرد للجمهورية الإسلامية متسعاً محترماً في المشهد الإقليمي، وتعوّض عن التنازلات، علماً بأن المستحيل خرج من قاموس السياسة منذ زمن بعيد.

غياب الموقف العربي الفاعل:

قالت صحيفة الدستور الأردنية بعنوان غياب الموقف العربي الفاعل: ان ما شهده المسجد الاقصى المبارك خلال اليومين الماضيين، وقبل ذلك، اكثر من مرة، من قيام قوات الاحتلال الصهيونية باقتحامه مصطحبة رعاع المستوطنين ، وعصابات المتدينين الحاقدين ، مستغلة الاعياد التوراتية والتلمودية ، ليؤكد ان عصابات الاحتلال ، ماضية في تنفيذ خططها ومخططاتها العدوانية الاجرامية ، بعد ان اعلنت اكثر من مرة بان المسجد يقع ضمن الحوض المقدس اليهودي ، وهو ما يفسر استمرارها في شق الانفاق ، ما يمهد لانهياره ، واقامة الهيكل المزعوم مكانه ، كما يجاهرون ليلا ونهارا.

ان ارتفاع وتيرة هذه الاعتداءات يفترض ، وكما نعتقد موقفا عربيا جماعيا فاعلا وقادرا على التصدي للمؤامرة الصهيونية ، وحماية المسجد الاقصى والقدس ، ووضع حد لاستفراد عصابات الاحتلال باولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، بعد ان ثبت ان عصابات الاحتلال استغلت الواقع الفلسطيني البائس ، والعربي المتردي ، والدولي العاجز ، لاستباحة المسجد ، وفرض سياسة الامر الواقع على القدس وعلى كافة الاراضي العربية المحتلة.

قالت صحيفة دار الخليج في افتتاحيتها بعنوان نقطة سوداء: في تاريخ الأمم المتحدة نقاط سود تؤكد فشلها وعجزها وسقوطها رهينة في أيدي الدول الكبرى صاحبة حق “الفيتو” الذي استخدمته للحؤول دون تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، والقانون الدولي وشرعة حقوق الإنسان. وكانت القضية الفلسطينية بما تمثل من حق وعدل، الضحية الأولى والنقطة السوداء الكبرى التي لا تزال تؤرق ضمير البشرية، وتبحث عن حل عادل يخرجها من بين أنياب العنصرية الصهيونية، وينقذ الشعب الفلسطيني من مأساة التهجير والتدمير والإبادة التي طال أمدها.

ولعل من المثالب الكبرى التي اقترفتها الأمم المتحدة، كانت قبول “إسرائيل” كعضو في المجموعة الدولية، وهو قبول يتعارض مع ميثاقها ومع شروط عضويتها، إذ إن قيام “إسرائيل” في الأساس كان غير شرعي ولا قانوني، لأنه كان على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وأرضه، خصوصاً أن شرط العضوية يلزم الدولة المعنية أن تكون محبة للسلام، وتقبل التزامات ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها وحكمها. و”إسرائيل” لم تلتزم منذ قيامها لا بميثاق الأمم المتحدة ولا بأحكامها ولا بمقراراتها، وهي تمثل الدولة المتمردة الوحيدة في هذا العالم.

لعل من أسوأ صفحات الأمم المتحدة أنها أقامت كياناً عنصرياً عدوانياً توسعياً بديلاً عن الفاشية والعنصرية التي سادت ثم بادت.

وفي صحيفة التايمز، تطالعنا صورة كبيرة لفتى فلسطيني يحاول أن يجمع في كفيه من الماء ما قد يستطيع أن يروي به ظمأه، إذ ينحني أمام أحد الصنابير العديدة التي تخرج من سبيل أُقيم في قطاع غزة.

وفي العنوان، نقرأ عن تقرير جديد صادر عن منظمة العفو الدولية (أمنيستي إنترناشيونال) يقول: "إن الفلسطينيين يعانون في ظل التعذيب الإسرائيلي عبر المياه."

يقول التقرير، الذي أعده مراسل الصحيفة في القدس: "إن إسرائيل تحرم الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة من مياه الشرب الكافية، إذ تقوم بتحويل كميات غير متكافئة من المياه إلى المستوطنين اليهود والدولة العبرية نفسها."

وتدعم الصحيفة التقرير بنشرها تفاصيل تحقيق آخر أجرته منظمة "أنقذوا الأطفال" مؤخرا وأظهر أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين يعانون يوميا من نقص الغذاء ومعدلات البطالة المرتفعة وانعدام الأمن والتهجير وتشتيت شمل العائلات، وذلك بسبب الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة وإغلاق المعابر في الضفة الغربية.

صحيفة الإندبندنت هي الأخرى تعنون عن تقرير أمنيستي إنترناشيونال: "إسرائيل متهمة بحرمان الفلسطينيين من الحصول على المياه."

يقول تقرير الإندبندنت، الذي أعده مراسلها في القدس وأرفقته الصحيفة بصورة لطابور من الأطفال الفلسطينيين الذين يسعون جاهدين لملء أوعيتهم البلاستيكية بالماء من صنبور أحد السبل، إن حوالي 200 ألف عائلة فلسطينية لا تحصل على المياه الجارية.

وينتقد تقرير المنظمة الدولية إسرائيل بسبب رفضها منح الفلسطينيين التراخيص اللازمة لحفر آبار المياه في غزة والضفة الغربية.

ونتوقف عند تقرير في صحيفة التايمز يتحدث عن إعلان إسرائيل البدء بتحقيق داخلي بشأن حربها الأخيرة في القطاع.

وترى الصحيفة أيضا أن الخطوة الإسرائيلية الجديدة جاءت بسبب ضغوط الاحتجاجات والمظاهرات ضدها في القدس ودول المنطقة.

وتضيف أن الخطوة ترمي إلى التخفيف من حدة الانتقادات التي تواجهها إسرائيل بسبب التقرير الذي أصدره القاضي الجنوب أفريقي، ريتشارد جولدستون، مؤخرا واتهم فيه الإسرائيليين وحركة حماس بارتكاب جرائم حرب.

التعطيل الهادئ

وفي الشأن اللبناني قالت صحيفة المستقبل بعنوان هل يمهّد التعطيل الهادئ إلى تجاوز أكثر هدوءاً له؟: ينبغي الاعتراف أنّه، إلى الحين، لم يصر بعد إلى تبيان الغرض الأساسيّ من تعطيل قيام حكومة، وبالتالي تعليق نتائج الإنتخابات النيابيّة. ثمّة مقاربات تنزع بشكل أو بآخر إلى ردّ المسألة إلى تعقيدات اللحظة الإقليميّة، وبشكل رئيسيّ إلى تعقيدات التفاوض النوويّ الإيرانيّ الغربيّ. كما ثمّة مقاربات من نوع آخر تميل إلى تغليب العوامل الداخليّة، وإلى طرح المسألة على أساس ما يمكن أن تتمخّض عليه أشهر مديدة من تعطيل حال المؤسسات الدستوريّة في البلاد من استنزاف لمرتكزات النظام السياسيّ اللبنانيّ نفسه ومن إشاعة أجواء التشكيك بقدرة الدستور الحاليّ للبلاد على تقديم إجابات عمليّة وواقعيّة على المشكلات التي تطرح على جدول أعمال اللبنانيين.

وإذا ما أردنا "التوفيق" بين الرأيين لقلنا إنّ التعقيد الإقليميّ يمنح التعطيل الداخليّ الغطاء مثلما يحكم على هذا التعطيل الداخليّ بالإبتعاد عن المناخات التصادميّة، وإيثار مناخ الحيرة والترقّب على ما عداها، وذلك في إطار من الجمود، ما يمكنه أن يوحي بأن البلاد قادرة على تسيير أمرها من دون حكومة في مرحلة أولى، وقادرة على تسيير أمرها من دون الدستور الحاليّ في مرحلة ثانية.

فهل يمكن في مقابل هذا الاسترسال التشاؤميّ أن يعلّق التعطيل فجأة، ويجري التوصّل إلى شبكة تفاهمات حول الصيغة والمقاعد والأسماء والبيان الوزاريّ؟ هل يمكن أن تنتهي هكذا وبكل بساطة أشهر من تعطيل قيام الحكومة؟

يدرك اللبنانيّون جيّداً أن ثمة فارقاً كبيراً بين مناخ تعطيل الانتخابات الرئاسيّة ومرحلة الفراغ الدستوريّ وبين مرحلة تعليق نتائج الإنتخابات النيابية ومرحلة التعطيل الحكوميّ، إلا أنّ مصدر قلقهم يبقى أنّ تجاوز أشهر الفراغ الدستوري لم يتأمّن إلا بـ"الإنزلاق" إلى "العنف". قد لا يكون القياس محكماً من هذه الناحية بين أمس واليوم، لكن تبقى للسؤال حيثيته حول ما اذا كان من الممكن تجاوز التعطيل بهدوء.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 27 أكتوبر 2009
  1. شعبية زوجة أوباما تفوق شعبيتهأظهر استطلاع للرأى أن شعبية ميشيل أوباما، زوجة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، مازالت تفوق شعبية زوجها التي تأثرت بالعديد من القضايا مثل قضايا الرعاية الصحية والحرب في العراق وأفغانستان. وكشف الاستطلاع، الذى أعلنته مؤسسة جالوب الأمريكية، أن 6المرأة و الطفل · 1 د قراءة
  2. اليونسكو: اللغة العربية مهددة بالانقراضأكد الناقد الأدبى الدكتور أحمد دروش أن تقريرًا صدر مؤخرًا عن منظمة اليونسكو يتنبأ بما أسماه "موت" اللغة العربية واقتصار دورها على المساجد وقراءة القرآن فقط. وقال درويش، الأستاذ بكلية دار العلوم، فى محاضرة أقيمت بمسجد النور بالعباسية: إن الإالعالم العربي والإسلامي · 3 د قراءة
  3. ضمير الطفل يتكون بالثالثة من عمرهنصح الدكتور فاروق لطيف أستاذ الطب النفسي أولياء الأمور بإتباع أسلوب يعتمد على الحب مع أطفالهم وعدم عقابهم بأية وسيلة، وأكد أن الأطفال يفهمون مثل البالغين ولكنهم يفتقدون الخبرة. وقال الطبيب المصري: "الطفل يستقبل التفاصيل ويفهم كل شىء وضميره المرأة و الطفل · 1 د قراءة
  4. اعتقال شخصين بأمريكا بذريعة التخطيط لهجوم بالدنمارككشفت مصادر في وزارة العدل الأمريكية اليوم الثلاثاء أنه تم توقيف شخصين في الولايات المتحدة بحجة الاشتباه في قيامهما بالتخطيط لارتكاب هجوم ضد صحيفة "يلاندس بوستن" الدنماركية التي نشرت عام 2005 رسوما كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه الأمريكتان · 2 د قراءة
  5. تحذير من فيروس إلكتروني جديدمفكرة الاسلام: حذر مركز الاستجابة العاجل لفيروسات الكمبيوتر الوطني الصيني مستخدمي الكمبيوتر من انتشار فيروس "هاك - كيدو". وقال المركز في تحذيره إن هذا الفيروس يمكن أن يمنع المستخدمين من تحميل أنظمة تشغيل تضم تعليمات لتصحيح الأخطاء أو التلفيعلوم و صحة · 2 د قراءة
  6. أوباما:لن نتسرع في إرسال تعزيزات إلى أفغانستانأعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما انه لن يتخذ قرارا متسرعا بشأن إرسال تعزيزات عسكرية إلى أفغانستان. وقال أوباما في كلمة ألقاها في جاكسونفيل بولاية فلوريدا أمام عسكريين أمريكيين بعد اجتماع مع مستشاريه لبحث الوضع في أفغانستان: "لن أتردد أبدا العالم العربي والإسلامي · 3 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: جولة في صحافة الثلاثاء 27 أكتوبر