جولة في صحافة الأحد 1 نوفمبر

مفكرة الإسلام:في جولة اليوم نبدأ من العراق التي تستعرض فيها عدة تقارير عن التفجيرات والانتخابات ومشكلة محافظة كركوك.
وفي الشأن المصري نقرأ تقريرا عن الحاجة الإقليمية للدور المصري, وتقرير آخر عن الوضع الداخلي والمؤتمر العام السادس للحزب الوطني.
وعن إيران نقرا بداية عن وصاية الملالي ودعوة نجاد لتسييس موسم الحج, ثم مقارنة بين السياسة الخارجية التركية والسياسة الخارجية الإيرانية.
العراق.. تفجيرات وتصفيات
قالت صحيفة دار الخليج في افتتاحيتها بعنوان المتهم الأول:جرائم التفجيرات الدموية التي جرت مؤخراً في بغداد واستهدفت مؤسسات رسمية وأدت إلى مقتل العشرات، تستدعي أن ينظر إليها من زاوية محددة، لا أن يتم استغلالها لتصفية حسابات سياسية داخلية وإقليمية، من خلال استسهال توجيه الاتهامات إلى هذه الجهة أو تلك، أو هذا البلد أو ذاك، تهرباً من توجيه أصابع الاتهام إلى المسؤول الأول والأساسي عن مثل هذه الجرائم.
لا شك في أن هناك جهة ما تقف وراء هذه الجرائم وتنفيذها، والساحة العراقية مزدحمة بقوى وجهات وجدت ضالتها في أن تعيث تخريباً وتدميراً وقتلاً غير عابئة بمن تقتل وإلى أية طائفة ينتمي، فهذه القوى عابرة للطوائف والمذاهب، خصوصاً إذا كان هدفها تقويض العراق وتفكيك عرى وحدته وتفتيت مكوناته.
عندما تفشل السلطة العراقية في القيام بواجبها في تحقيق الأمن الذي يتوق إليه الشعب العراقي، فمن السهولة توجيه الاتهام إلى أية جهة لإبعاد مسؤوليتها وتبرير فشلها.
لكن هذه السلطة لم تجرؤ على توجيه أصابع الاتهام إلى الجهة الوحيدة المسؤولة عما آلت إليه الأوضاع في العراق من فوضى عارمة وفساد وإرهاب، وتخلخل في البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والانمائية وبروز ظاهرة الطائفية والمذهبية والاثنية المقيتة.
أجل، أصابع الاتهام يجب أن توجه إلى الاحتلال الأمريكي، لأنه هو الذي أوجد البيئة الملائمة لنمو كل هذه الظواهر السلبية التي تفتك بالجسد العراقي وتحوله إلى أشلاء وتقتل فيه العافية وتجرده من أية مناعة وطنية وقومية.
وقال طارق الحميد في صحيفة الشرق الأوسط بعنوان العراق.. تفجيرات وتصفيات!: فبعد تفجيرات الأحد الدامي في بغداد عاد السجال مجدداً حول من يتحمل مسؤولية تلك الأعمال الإرهابية؛ فمن ناحية هناك اتهام لدولة خارجية، وبعد ذلك استخدام لاسم الفلوجة، وهو ما نفي لاحقاً، ولذلك مدلولات بالطبع. ثم جاء الدور على وزير الداخلية العراقي جواد البولاني من أجل تحميله مسؤولية التفجيرات الإرهابية الأخيرة، والمطالبة بإقالته، بينما يقول المنتسبون لوزارة الداخلية إن هذه خطوة من قبل حزب الدعوة، الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء نوري المالكي، من أجل توجيه ضربة للبولاني الذي يعد منافساً للمالكي في الانتخابات العراقية القادمة.
ففي الوقت الذي كان قد أعلن فيه نوري المالكي عن قائمة «دولة القانون»، شكل البولاني قائمة «ائتلاف وحدة العراق»، التي ضمت قائد الصحوات، ورئيس الوقف السني، وشخصيات أخرى سعى المالكي لضمها إلى قائمته. ومن هنا فإن الشبهات التي تغلف طبيعة الخلافات السياسية العراقية تعد أكبر من الحقائق التي يلوح بها كل طرف.
فلو كانت الأوضاع في العراق طبيعية، وكان هناك إجماع على الاهتمام بالعراق كوطن، بغض النظر عن الطائفة وخلافه، لكانت المطالبة بإقالة وزير الداخلية مفهومة، ومقبولة، لكن العراق اليوم هو دولة محاصصات، وتحزبات، وللأسف فإن شدة التنافس على الانتخابات القادمة قد أشغلت الأحزاب، والشخصيات العراقية، عن المهمة الأكبر والأسمى، وهي خدمة وحماية المواطن العراقي.
الواضح أمامنا أن الحرص على الفوز في الانتخابات العراقية القادمة حوّل العراق إلى ساحة مباحة لكل شيء، والمشكلة أن بغداد تختنق داخلياً وخارجياً، وكثير من ساستها لا ينظرون أبعد من كرسي الحكم!
وفي شأن عراقي آخر قالت البيان الإماراتية في افتتاحيتها بعنوان كركوك مهمة لكن العراق أهم:الخلاف حول وضع كركوك، بات ينذر بتداعيات مجهولة العواقب. قانون الانتخابات بات انجازه مرهوناً بحلّ عقدة هذه المدينة. والموضوع ما عاد يحتمل المزيد من التأجيل؛ بحكم اقتراب موعد الاقتراع، الذي يقف على مسافة أقل من ثلاثة أشهر. وعلى التقيّد بهذا الموعد، يتوقف اكتمال الانسحاب العسكري الأميركي في الوقت المحدّد له؛ نهاية 2011. فالمسألة لها أبعاد وآثار هامة، تتعلق باستعادة البلد لسيادته واستكمال بناء مؤسساته.
ومع ذلك تتواصل المراوحة والدوران في الحلقة المفرغة إياها. فما هو على المحك أكبر من مصير مدينة؛ على أهمية ملفها. إنه يتصل بقضية أهم: العراق ووحدته الوطنية. الجدل بشأن كركوك طال، من دون أن يتقدّم خطوة. تعقيداته، معطوفة على ظروف العراق المعروفة؛ تعامل معها المعنيون، بترك الأمور على حالها؛ حتى إشعار آخر. ساهم ذلك في تكريس الواقع القائم. لا بل في تفاقمه. ومع الوقت صارت المواقف أكثر تشدّداً والتراجع أكثر صعوبة.
خصوصية المدينة والحساسيات الملازمة لها، معلومة ومفهومة. ضرورة أخذها بالاعتبار لتجاوز إشكالاتها وبالصيغة التي ترضي كافة مكوناتها الاجتماعية والسياسية، مطلب مشروع. وصحيح أنها عملية تحتاج إلى وقت وظروف ناضجة. لكن الاستحقاقات باتت ضاغطة. سياسة الترحيل، لها محاذيرها، ومن جملة ما تؤدي إليه، أنها تخلق سابقة، قد تكون معدية .
الانتخابات القريبة، مفتاح رئيسي في هذا الخصوص. إجراؤها كاملة وفي موعدها، من شأنه تعزيز هذه المسيرة. لتحقيق ذلك، لا بدّ من التغلب على عقدة كركوك وعدم تركها حجر عثرة. عاجلاً أم آجلاً، على العراقيين التصدّي لها. ولادة حلّها الحقيقي، لن تحصل إلاّ على أيديهم، هم أصحابها وأصحاب المصلحة في تجاوزها.. وخير البرّ عاجله.
الانقلابات الإقليمية بانتظار مصر
وتحت عنوان الانقلابات الإقليمية بانتظار مصر قال سعد محيو في صفحة الرأي والدراسات بصحيفة دار الخليج:أين مصر من “الشقلبات” الكبرى التي يشهدها هذه الأيام النظام الإقليمي الشرق أوسطي؟
السؤال كبير ليس لأن مصر كبيرة وحسب، بل لأن هذه “الشقلبات” ستُثبت بعد حين أنها حقاً تاريخية. فالنظام الإقليمي “الإسرائيلي”- الأمريكي الذي برز غداة هزيمة 1967 ثم تكرّس مع تهاوي العراق العام ،2003 بدأ يتداعى. ومايجري الآن كبير الشبه بما حدث للتركيبة الإقليمية منذ 150 سنة.
والآن، يدور التاريخ الإقليمي دورة انقلابية جديدة، لكن من دون أن تتضح بعد ملامح النظام الجديد. فلا “إسرائيل” قادرة بعد على التفرّد بحكمه، ولا إيران مؤهلة لقيادته، ولا تركيا قادرة وحدها على ملء الفراغ.
وحين يكون الأمر على هذا النحو، حيث النظام القديم يموت فيما النظام الجديد غير قادر على الولادة، لايبقى سوى أن تكون الصراعات والمجابهات هي القابلة القانونية الوحيدة لاستيلاد المرحلة الجديدة.
الصراعات بين مَنْ؟ أساساً بين ثلاثة أطراف إقليمية: تركيا وإيران و”إسرائيل”، التي تنغمس كلها في هذه المرحلة في حمأة تنافسات حادة، سواء لملء الفراغ الذي سيتركه الأمريكيون، أو حتى لتحديد طبيعة النظام الإقليمي الجديد.
وهنا يكون السؤال حول دور مصر مُلحّاً. لماذا؟
ببساطة لأن أرض الكنانة لا تستطيع أن تبقى ساكنة ومُكبّلة أقليمياً كما كانت منذ توقيع كامب ديفيد العام ،1979 فيما هي تشاهد تركيا وإيران تتنافسان لاحتلال مواقع قيادية في عقر دارها العربي. وقد كان لافتاً هنا ألا يستبعد بول سالم، مدير مركز كارنيغي للشرق الاوسط، أن تُقدم مصر على الانسحاب من عملية التسوية مع “إسرائيل”، ليس فقط بسبب رفض هذه الأخيرة حل المسألة الفلسطينية والتخندق بدلاً من ذلك في “ذهنية القلعة” (على حد تعبيره)، بل أيضاً لأن تركيا بالتحديد ومعها إيران تكادان تصبحان الناطق الرسمي باسم القضية الفلسطينية والعربية، الأمر الذي قد يُسدد ضربة موجعة للدور المصري المركزي في المنطقة العربية.
وجاء رأى صحيفة الأهرام بعنوان ثوابت العمل الوطني, وقالت فيه: يخطئ من ينظر إلي المؤتمر العام السادس للحزب الوطني علي انه مجرد شأن حزبي خالص لايهم جموع المصريين غير الاعضاء في الحزب, فلعدة اسباب منها ان الحزب الوطني يمتلك اغلبية ضخمة في مجلسي الشعب والشوري والمجالس الشعبية المحلية وجميع التنظيمات والشارع السياسي بشكل عام, بالاضافة إلي ان الحكومة تمثل بالطبع الحزب الحاكم, وفوق كل ذلك يرأس الحزب زعيم كل المصريين الرئيس حسني مبارك.
وقد اعاد هذا المؤتمر التأكيد علي ثوابت العمل الوطني التي حددها الرئيس مبارك, وهي: توطيد الدعائم الاساسية لدولة مدنية تتأسس علي قيم المواطنة في ظل تعددية حزبية تنأي بمجتمعنا عن اي تنظيمات تنشأ علي مرجعية دينية تفرق ولاتوحد أوجماعات عسكرية تهدد أمن المجتمع واستقراره وسلامته, وعدالة اجتماعية توفر توزيعا متوازنا وعادلا لثمار التنمية والتزاما بواجبات واستحقاقات حددها الدستور,
وأمن مصر القومي بابعاده المختلفة باعتباره حجر الزاوية في أمن امتنا العربية. ان هذه الثوابت تحدد صورة مصر الحاضر والمستقبل وتحسم كثيرا من قنابل الدخان التي يطلقها البعض للتشويش علي الواقع وحجب الرؤية عن المستقبل, فقيم المواطنة هي مبدأ اصيل لارجعة عنه تم توثيقه دستوريا للتأكيد علي التمسك به كأداة لتحقيق المساواة بين جميع ابناء مصر بغض النظر عن الدين.
كما ان العدالة الاجتماعية هي الهدف الاساسي للسياسات التي تعمل الحكومة علي تنفيذها, وهي تعني توزيعا متوازنا وعادلا لثمار التنمية وللاعباء والاستحقاقات, بشكل يؤدي إلي تحسين مستوي المعيشة والاهتمام بمحدودي الدخل بتوفير مستلزمات المعيشة وفرص العمل والخدمات اللازمة لكل من يحتاجها.
ولن يتحقق كل ذلك إلا من خلال الحفاظ علي امن مصر القومي, بأبعاده المختلفة, وثوابت العمل الوطني التي نعمل من خلالها جميعا.
إيران ووصاية الملالي
وتحت عنوان إيران ووصاية الملالي! قال خالد قماش في صحيفة عكاظ:تصريح غريب ومريب في آن يقول فيه نجاد: إن مناسك الحج «فرصة استثنائية لنشر تعاليم الإسلام الأصيل والذود عن الإسلام»، وقال إن التواجد النشط للمسلمين وخاصة الإيرانيين في مناسك الحج «من شأنه أن يحبط مؤامرات الأعداء ويؤلف قلوب المسلمين».
ولا أدري ماذا يعني بتعاليم الإسلام الأصيل؟! هل استثمار هذه الشعيرة العظيمة لترويج مفاهيم إيران السياسية العدائية يعتبر من مناسك الحج؟! أم الدعوة للتظاهر والتجمعات المسيئة لروحانية العبادة والتي تفضي دائما إلى التخريب وبث الرعب ونشر ثقافة العنف في بلد الله الحرام هي ما يؤلف بين قلوب المسلمين؟!
إن الإسلام العظيم قد أشرق نورا وضياء من جنبات هذه البلاد وليس من مزاراتهم وأضرحتهم، وانهمرت قداسته من أركان بيته العتيق وليس من عتباتهم المقدسة!
ومن يستقرئ تاريخ إيران منذ محاولة تصدير الثورة الإسلامية لكل دول الجوار يرصد الكثير من التحولات والانتكاسات على المستوى السياسي والإنساني، لذلك جاءت هذه الدولة في التصنيف العالمي الأخير للحريات الصحافية والإنسانية في ذيل القائمة.. فأي إسلام هذا الذي يضطهد الإنسان ويسحق كرامته تحت وصاية الملالي وأصحاب العمائم والعقول الملفوفة؟!..ويكفي.
وفي شان آخر قالت صحيفة الوطن السعودية في افتتاحيتها بعنوان النموذج التركي والنموذج الإيراني: ما قامت به تركيا مؤخراً من تجاوز عقدتها التاريخية مع الأكراد وقيام وزير الخارجية التركي بزيارة إقليم كردستان يعطي مثالاً واضحاً على أن أي دولة يمكنها تجاوز ما ادعت يوماً بأنه خط أحمر إذا ما توافرت الإرادة السياسية والرؤية التي تسعى نحو البناء لا الهدم. تجاوز تركيا لعقدة الأكراد وقيامها بفتح الباب نحو تحسين العلاقات وبدء صفحة جديدة دليل على أن كل المعضلات السياسية يمكن العمل على حلها من خلال نماذج التقارب الرشيد الذي يوضحه بجلاء النموذج التركي اليوم في المنطقة.
في المقابل يمكن مقارنة هذا النموذج التركي بنظيره الإيراني الذي مازال حبيساً لبعض المعتقدات السياسية التي لم يتمكن من تجاوزها ومن تخطيها من خلال بناء الجسور نحو جيرانه. والمعضلة الإيرانية الكبرى هي أنه في حين تبدي طهران تقدماً في العديد من الأصعدة والملفات تظهر من جهة أخرى تخبطاً في الخطاب وفي بعض السياسات من جهة أخرى. وهو الأمر الذي يمكن تجاوزه إذا ما قامت إيران بتغليب لغة الحوار وفتح باب التواصل الرسمي الداعي لتهدئة الأوضاع بدلاً من تكوين رؤية سياسية مفادها أن العالم كله متآمر عليها وأن جيرانها يستعدنوها وهو الأمر الذي ينعكس بصورة كبيرة على ما تقوم به من سياسات في المنطقة.
تركيا تقدم نموذجاً على وضوح الرؤية السياسية التي لا تخشى عواقب الانفتاح بل وتجعل منه وقوداً للعمل السياسي الفعال وفي المقابل إيران تقدم نموذجاً على رؤية سياسية مبنية على الشك وعلى عدم الثقة في الآخرين. وبين هذين النموذجين يكمن الفرق في الدفع بالمنطقة نحو مزيد من الاستقرار والعمل المشترك القادر على تخطي العقبات ومواجهة التحديات المشتركة. إن إيران لا يجب بأي حال النظر لها على أنها عدو للعالم العربي وكذلك لا يجب أن يتم النظر لها على أنها منافس فالمصير بين دول المنطقة مشترك وإنما المطلوب هو العمل على التوفيق بين الدول وتقريب وجهات النظر من خلال لغة الحوار.