جولة في صحافة الأربعاء 4 نوفمبر
مفكرة الإسلام:في جولتنا اليوم نتابع ردود الأفعال على دعوة سلفاكير لانفصال جنوب السودان عن شماله, ونتبعها بالحديث عن الانتفاضتين, الفلسطينية والإسرائيلية.
ونتابع الشأن الأفغاني من زاويتين, الأولى من ناحية فوز كرزاي المعروف بالفساد بالرئاسة, والزاوية الثانية تصاعد الحرب في أفغانستان.
ونقرا تقريرين عن أوباما وعملية السلام في الشرق الأوسط, والثاني عن الساعين لشق الصف الإسلامي وإفساد موسم الحج.
الطريق السريع إلى الحروب
قالت صحيفة دار الخليج في افتتاحيتها بعنوان الطريق السريع إلى الحروب: سيلفاكير، نائب الرئيس السوداني، رئيس حكومة جنوبي السودان، خليفة جون قرنق، يعلنها جهاراً نهاراً دعوة إلى استقلال الجنوب عن الوطن الأم. والاستقلال، هنا، ترجمته الانفصال، الأمر الذي أثار القلق مجدداً من أن مشاريع تفتيت الدول العربية انتقلت من السر إلى العلن.
نموذجا جنوبي السودان وشمالي العراق حاضران باستفزاز بيّن، وقد يغريان غيرهما في دول أخرى على نقل العدوى، طالما أن حال العرب على ما هو عليه من فرقة وتخندق، الأمر الذي لا يسرّ غير أعدائهم ومن يكيدون لهم الشرور.
سيلفاكير يحرض السودانيين في الجنوب على الانفصال ليصيروا أحراراً، كما يقول، بدل أن يبقوا في البلد الموحد ويكونوا مواطنين درجة ثانية، كما يضيف، ما يعني أن الفترة الفاصلة عن استفتاء العام 2011 ستكون دفعاً في هذا الاتجاه، على نسق ذلك الجاري في شمالي العراق، لجهة العمل لتحويل الحكم الذاتي إلى انفصال وفتح الطريق هنا وهناك للدويلات.
الدويلات في الوطن العربي مشاريع حروب أهلية، وصراعات ونزاعات لا نهاية لها، لأن الفسيفساء السياسية والطائفية والمذهبية والعرقية لا يمكن السماح بانفراط عقدها، فهي تبدأ بشيء وتنتهي بشيء آخر، وهذا “الآخر” يدمر الوطن العربي من داخله، ويزرع مزيداً من الحدود والخنادق بدلاً من إزالتها.
والحل؟ لا بديل من العدالة الحقة، والتنمية المتوازنة، والإصلاح السياسي الجاد والمسؤول، وليس عن طريق الرتوش التي سرعان ما تمحى. وقد جرّب الساعون للانفصال الحروب وأخواتها ولم يكن هناك من نتيجة سوى الدماء والخراب.
الدويلات هي الطريق السريع إلى الحروب. ليكن الوعي والحكمة والتعقل لدى الجميع سيدة الموقف، من أجل مد جسور العبور إلى الدولة العادلة والقادرة التي تحتضن بنيها، كل بنيها، بدل هدم ما تبقى من عوامل الوحدة وصولاً إلى القوقعة والانعزال وما يرتبانه من مخاطر على الجميع بلا استثناء.
وفي الشأن ذاته قالت صحيفة الرياض في كلمتها بعنوان دولة جنوب السودان: السودان يعيش رحلة التجزئة الجديدة، وسيلحق به الصومال، وهناك عيون وإرادات تعمل وترصد ما يجري في بلدان عربية أخرى قابلة للتقطيع بوسائل داخلية مدعومة من الخارج مادياً وعسكرياً، ولو قُدر وتم الاستفتاء على انفصال الجنوب من رحمه الأكبر، فقد يكون سابقة خطيرة لأقاليم أخرى مثل دارفور، ومع احترامنا للاتفاقات بين القطاعين وما نشأ عنها من تحديدٍ لخيار شعبي، فإن من ستؤخذ أصواتهم غالبيتهم من الأميين الذين قد تغريهم أي مطامع مادية أو تبعية قبلية أو دينية..
قد لا يلام الجنوبيون على تقرير مصيرهم، والسبب أن مظالم السلطة على الشمال والجنوب معاً منذ الاستقلال وحتى اليوم أنها لم تراعِ الاحتياجات الداخلية، وبناء معمارٍ لدولة قابلة للدوام عندما يتحقق دستور يحترم الأقليات والأديان والقوميات، ويسعى لاستثمار الإمكانات الهائلة لبلد مثل السودان تتنوع فيه الثروات والمساحات، والقوى العاملة..
تعقيدات الانفصال لن تكون سهلة، إذ إن تواجد جنوبيين في الشمال ، وشماليين في الجنوب، والمزاعم الذي يطرحها المبشّرون بالمخاوف من الزحف الإسلامي عليه ثم التمدد لدول الجوار، كل هذه الأمور وضعت ضمن دوائر معقدة جداً، ولو قُدر وتم هذا الإجراء فهل سيتم ترحيل أصحاب تلك الأصول، وكيف ستسوّى الممتلكات وطبيعة الإنسان الذي عاش في بيئة انسجم فيها مع جيران وأصدقاء وأصحاب مصالح؟ وحتى حالات المصاهرة التي تمت بين هذه العناصر، ستوجد مشاكل لاحقة قد تغذي تفاعلات لا يقوى عليها طرفا العلاقة..
الانفصال قد يضر الجنوب أكثر من الشمال، لأن المقوّمات هي في القطاع الأخير وأغنى ،ووحدة السودان ضرورة لا ترف.
انتفاضة فلسطينية وأخرى "إسرائيلية"
وبعنوان انتفاضة فلسطينية وأخرى "إسرائيلية" قال سعد محيو في صفحة الرأي والدراسات بصحيفة دار الخليج:انتفاضة فلسطينية جديدة تنطلق مجدداً من القدس، لكن سيكون عليها هذه المرة الانتفاض ليس على الاحتلال وحسب، بل أيضاً على قادة حماس وفتح معاً لحملهم على وقف مسيرة انشطارهم الجغرافي والإيديولوجي والاستراتيجي الجنوني الراهن.
وانتفاضة “إسرائيلية” أيضاً لاستكمال تهويد ما لم يُهوّد بعد في القدس والضفة الغربية، بعدما نالت حكومة نتنياهو الضوء الأخضر ودرع التثبيت الأمريكيين للمضي قدماً في ذلك.
هل نحن نمزح حين نتحدث عن انتفاضة “إسرائيلية”؟ كلا، البتة. فهذا ما يقوله هذه الأيام “الإسرائيليون” أنفسهم.
الآن، خيار الدولتين مات وشبع موتاً ما عدا في الاسم والخطب الدولية البلاغية الرنانة. وبريمان لا يفعل شيئاً في الواقع سوى محاولة رؤية الغابة التي تختفي وراء شجرة موت هذا الخيار. وهي غابة يجب أن يُحسم فيها الصراع بشريعة الغاب وبأنيابها ومخالبها.
وجولة كلينتون أسبغت الشرعية الأمريكية على كل التوجهات. وهذا ما سيترجم نفسه، قريباً على الأرجح، في شلالات دم جديدة في فلسطين والمنطقة.
وقالت البيان الإماراتية بعنوان أميركا والاستيطان..سبق السيف العزل: مسارعة الوزيرة كلينتون إلى الإيحاء بأنها تراجعت عن التراجع، بشأن الاستيطان،غير موفقة, بأحسن أحوالها، متأخرة. استدراكها، جاء كمحاولة حجب الشمس بالغربال.. كلامها حول اعتبار مطلب وقف التوسع الاستيطاني، بأنه شرط فلسطيني مسبق وبالتالي غير مقبول؛ سمعه العالم بعبارات لا تحتمل التأويل ولا الاجتهاد. كانت إدارة أوباما مع هذا المطلب.
أو هكذا هي زعمت لكنها عادت عنه واستدارت باتجاه تبنّي إصرار حكومة نتانياهو على مواصلة البناء, هو يزعم أن النشاط في هذا المجال سيكون «جزئياً»؛ وأن حكومته لن تقوم بمصادرة أراض ولا بناء مستوطنات جديدة، خداع مكشوف ومفخخ.
الإدارة الأميركية، لم تقبض هذا التحايل فحسب؛ بل اعتبرته بمثابة سخاء «غير مسبوق»؛ تولّت تسويقه والترويج له، لدى الجانب الفلسطيني، في إطار تقديم نصيحة مزعومة لهذا الأخير بأن «الحصول على نصف رغيف أفضل من لا شيء». المعنى واضح، لا يسمح بالرقص حوله. لكن رئيسة الدبلوماسية الأميركية أبت إلاّ أن تزعم بأنها أرادت من كلامها شيئاً آخر. شدّدت على أن الموقف الأميركي «لم يتغيّر» !
وزيرة الخارجية كانت واضحة في تعبيرها عن الموقف الرسمي لإدارة الرئيس أوباما، عندما كانت في القدس؛ قبل ثلاثة أيام. استخدمت مفردات ساطعة في معناها، كالشمس؛ في تصنيفها لطلب تجميد الاستيطان، على أنه شرط مسبق تخلّت عنه الإدارة. أثار تنصلها انتقادات وخيبة فلسطينية وعربية. عندما التقت بوزراء ورسميين عرب في المغرب، كان لا بدّ من ترطيب الأجواء. لكن محاولة تلميع الموقف لم تسعفها. السيف كان قد سبق العزل.
كرزاي الفاسد المزور رئيسا
قالت صحيفة القدس العربي بعنوان كرزاي الفاسد المزور رئيسا: هنأ الرئيس الامريكي باراك اوباما نظيره الافغاني حامد كرزاي بفوزه في انتخابات الرئاسة الافغانية بعد انسحاب منافسه الدكتور عبد الله عبد الله من جولة الاعادة، ولكن هذه التهنئة تخفي خيبة امل امريكية كبيرة.
صحيح ان الرئيس كرزاي تعهد للرئيس الامريكي بمكافحة الفساد وتشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة، ولكن الصحيح ايضاً ان وصوله الى منصبه هذا جاء من خلال تزوير الانتخابات وشراء الذمم، والاعتماد على مجرمي حرب للاستمرار في القيادة.
الادارة الامريكية ارادت ان تعطي هذه الانتخابات شرعية اكبر للرئيس الافغاني، فجاءت النتائج عكسية تماماً، بعد افتضاح عمليات التزوير على نطاق واسع فيها. وجاءت عملية انسحاب الدكتور عبد الله المنافس الوحيد لكرزاي لتصب المزيد من الملح على الجرح الديمقراطي الامريكي المتورم في افغانستان.
الحقيقة الغائبة عن الرئيس اوباما وكل مساعديه تقريبا، هي ان وجود قواتهم في افغانستان، هو احتلال غير مقبول من قبل معظم ابناء الشعب، ولذلك تبدو مقاومته مشروعة، وتصبح اكثر مشروعية اذا كان الذين يحكمون بحماية هذا الاحتلال وقواته فاسدين ومزورين، واضعف من ان يتم الرهان عليهم كحلفاء في مواجهة عدو شرس اسمه طالبان يعتمد على قبيلة 'البشتون' التي يشكل عدد أفرادها حوالي خمسين في المئة من سكان البلاد.
روبرت فيسك يكتب في صحيفة "الاندبندنت" مقالا في الشأن الأفغاني أيضا تحت عنوان "أمريكا تمارس دورا مألوفا لها في تصعيد ديكتاتور".
يتساءل فيسك في بداية مقاله تعليقا على العنوان الذي وضعه قائلا: هل هناك وصف أدق من هذا الوصف لرسالة التهنئة التي بعث بها أوباما وبراون إلى حميد كرزاي الناجح بالتزوير في الانتخابات الأفغانية؟
ويمضي قائلا "إن الفلسطينيين انتخبوا حماس في انتخابات نظيفة في 2006 إلا أنهم عوقبوا بشدة على ذلك، ولايزالون، ثم أجرى الايرانيون انتخابات مزورة في يونيو أعادت محمود أحمدي نجاد إلى الرئاسة وهو الذي يعتبره كثيرون داخل وخارج ايران "ديكتاتورا".
أما ما يتوقف أمامه فيسك فهو سؤال يتعلق بكيف يدعم الغرب كرزاي رغم كل ما ثبت حسب قوله، من مخالفات شابت عملية الانتخابات وفرز الأصوات في افغانستان. ويستاءل: "اليس هذا قبولا بديكتاتور ثبت فساده"!
ويمضي فيسك قائلا "إننا مازلنا نحاول اقناع خصمه بالانضمام إلى حكومة وحدة وطنية بعد ان انسحب أمام كرزاي ورفض خوض جولة ثانية احتجاجا على ما وقع، ومع ذلك فها نحن نبارك لكرزاي".
ويعود فيسك بالذاكرة إلى فيتنام عام 1967 عندما دعم الأمريكيون انتخاب الجنرال السابق نيوجين فان ثيومان "الفاسد" الذي انتخب بالتزوير في انتخابات اعتبرت "ديمرقراطية".
ويضيف أن الولايات المتحدة كانت في حاجة إلى هذا الجنرال لتبرير وجودها العسكري في فيتنام في ذلك الوقت.
ويعود كاتب المقال إلى المقارنة مع الحالة الأفغانية فيقول إن الخوف كان في حالة فيتنام من انتشار الشيوعية إلى لاوس وكمبوديا وتايلاند، أما في أفغانستان فالخوف الآن من "البشتنة" أي غلبة البشتون على الساحة.
ويضيف ساخرا إن من المفترض بالنسبة لنا أن نسعى إلى وقف هجمات القاعدة وطالبان ضدنا، في حين أن الذين هللوا للقتلة المسؤولين عن هجمات 2001 على البرجين كانوا من دولة صديقة، معتدلة، غاشمة، استبدادية، ديكتاتورية ملكية تدعى المملكة العربية السعودية.. الحمد لله ياأولاد.. فهم لا يجرون انتخابات".
بدء التصعيد في أفغانستان
صحيفة "الجارديان" جعلت عنوانها الرئيسي على صفحتها الأولى "حزب العمال ينشق حيال استراتيجية الحرب في أفغانستان".المحرر السياسي للصحيفة باتريك وينتور، كاتب التقرير، يقول إن انشقاقا كبيرا وقع في صفوف حزب العمال الحاكم بشأن الحرب في أفغانستان بعد أن دعا وزير الخارجية السابق كيم هولز إلى انسحاب على مراحل للقوات البريطانية من اقليم هلمند في أفغانستان.
ودعا هولز الذي يشغل حاليا منصب مستشار الاستخبارات والأمن لرئيس الوزراء جوردون براون، إلى انفاق مليارات الجنيهات التي تنفق على بقاء تلك القوات هناك من أجل تعزيز الأمن الداخلي وتعزيز قدرة بريطانيا على الدفاع عن نفسها أمام أي هجمات إرهابية محتملة من جانب تنظيم القاعدة.
وذكرت "الجارديان" أن هولز، الذي كان مسؤولا من الناحية السياسية عن ملف أفغانستان حتى عام 2008، كتب للصحيفة يقول "إنه سيكون من الأفضل إذا ما انسحبت غالبية القوات البريطانية المقاتلة وتم التركيز بدلا من ذلك على استخدام الأموال لانقاذ وتأمين حدودنا، وجمع المعلومات بشأن النشاطات الارهابية في بريطانيا".
وتمضي الصحيفة قائلة إن الوزير السابق على نحو مثير للجدل، يقبل أن يؤدي هذا النهج إلى "مراقبة أكثر اقتحاما في بعض التجمعات"- وتشرح الصحيفة هذا بقولها "إنه بهذا يقر بأن مسلمي بريطانيا يمكن أن يصبحوا عرضة للتدخل الأمني من جانب الشرطة والمخابرات بشكل أكبر مما هو حادث الآن".
كاتب المقال باتريك وينتور يمضي قائلا إن تصريحات هولز قد تشق الطريق أمام أحد حزبي المعارضة الرئيسيين، قد يكون حزب الأحرار الديمقراطيين، لكي يخوض الانتخابات تحت لافتة المناداة بسحب القوات البريطانية.
ويقول أيضا إن هولز يتهم حكومة كابول بالاطاحة بالفرصة التي أتيحت لها مع احتلال القوات المتعددة الجنيسيات بقيادة حلف الأطلسي.
ويعترف هولز بأنه بعد سبع سنوات من العمل العسكري في افغانستان لم تنجح تلك الجهود في استئصال تنظيم القاعدة أو زعيمها أسامة بن لادن وحلفائها في طالبان.
ويعتقد هولز أن من الممكن أن ينجح الرأي العام الذي يتقلص تأييده على الحكومة البريطانية في أن يفرض عليها اعادة النظر في الموقف.
في صحيفة "الفاينانشيال تايمز" فيكتب تشارلز كوبشان وستيفن سيمون مقالا يطالب بضرورة "بدء التصعيد في أفغانستان".
اما التصعيد المقصود فهو التصعيد في حجم الوجود العسكري "الأمريكي" هناك. ويطالب المقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما باستغلال الفوضى التي نجمت عن الانتخابات الطويلة التي أجريت في أفغانستان لكي يقرر الخطوة التالية التي ستتخذها أمريكا في حربها هناك.
وينتقد المقال خطط القيادة العسكرية الأمريكية بالقول "إن الفوضى في كابول يجب أن تقنع البيت الأبيض بأن خطة الجنرال ستانلي ماكريستال لتعقب المسلحين في الريف هي خطة طموحة أكثر مما ينبغي".
وينصح المقال باتباع النهج الذي اتبع في العراق من خلال سياسة التواجد وسط الأهالي داخل القرى والقدرة على حل مشاكلهم ودعمهم من أجل كسبهم إلى جانب التصدي للمسلحين.
والمقصود أن هذا سيؤدي إلى دعم قوة التحالف في الأماكن الاستراتيجية والأكثر استقرارا في وسط وشمال البلاد، "ومن هذه المناطق المحصنة والمؤمنة يمكن للتحالف الانطلاق لتحقيق ثلاث مهام".
الأولى: بناء القاعدة السياسية والاقتصادية في أفغانستان وبناء مؤسسات الدولة.
ثانيا: شن عمليات مقاومة للإرهاب في هذه المناطق من أفغانستان وباكستان أيضا.
ثالثا: تدريب القوات الافغانية وقوات الشرطة بحيث يمكن أن تصبح بديلا لقوات التحالف في مواجهة الجماعات المسلحة وطالبان.
ويختتم المقال بالقول إن "الولايات المتحدة لا يمكنها المقامرة بسقوط أفغانستان في أيدي جماعات تتبنى ممارسة الارهاب ضد الغرب، ولا أن تتحمل رصد ميزانيات اضافية ومواصلة الاندفاع وراء استراتيجية تغامر باغراق الناتو في مأزق يزداد عمقا".
من إطلاق السلام إلى إدارة أزمته
قالت صحيفة الحياة في مقال بعنوان من إطلاق السلام إلى إدارة أزمته:طموح كبير بالتغيير حمله الرئيس باراك أوباما، خلال حملته الانتخابية ومنذ انتخابه قبل عام وتوليه الرئاسة فعلياً في مطلع السنة. وحمل هذا الطموح أملاً في منطقتنا بإمكان معاودة إطلاق عملية السلام، استناداً الى مجموعة افكار واهتمام مباشر عبر موفد شخصي وتحرك ديبلوماسي مستمر.
لكن كل هذا الطموح بالتغيير والأمل بالسلام اصطدم بالحقائق العنيدة في منطقتنا وبالحدود التي يمكن ان يصل اليها رئيس اميركي في بداية ولايته الاولى. وبات الحديث الآن عن الجمود وخيبات الأمل والتراجع وغياب أي أفق للسلام.
واذا كانت قضية الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية لا تختصر تعقيدات الحل والحقوق الفلسطينية، فإنها شكلت الاختبار الفعلي للإرادة الأميركية في سعيها الى إطلاق عملية السلام ورعايتها، كوسيط تعهد حلاً عادلاً وشاملاً يقوم على الدولتين.
باتت الإدارة الاميركية محاصرة، في مشروعها السلمي، ليس فقط بالتعنت والتصلب الاسرائيليين، وانما ايضاً بعدم قدرة الطرف الفلسطيني على تقديم التنازل، خصوصاً انه الأضعف في المعادلة. وحتى لو نجحت الضغوط الأميركية ثانية في حمل السلطة الى مفاوضات، كما حصل في اللقاء الثلاثي، فإن النتيجة لن تكون السير في مفاوضات جدية وانما ستكون خطوة اخرى لنزع صدقية المفاوض الفلسطيني غير القادر على ضمان الحد الادنى من الحقوق.
الأسباب التي حملت الادارة الاميركية على التراجع عن شروط خريطة الطريق لإطلاق السلام، تتعلق بالوضع الداخلي الاميركي ورغبة الادارة في عدم الاصطدام باللوبي الصهيوني في الولاية الأولى للرئيس الذي يطمح الى ولاية ثانية، وبالأزمات الدولية التي تواجهها الولايات المتحدة، مثلما تتعلق بالوقائع الاسرائيلية والشرق أوسطية.
في مثل هذه الظروف، لا يعود أمام إدارة أوباما الكثير لتفعله من اجل دفع السلام، في ظل التعنت والتصلب الاسرائيليين، وفي ظل عدم قدرة العرب على التخلي عن الحد الادنى من الحقوق والمطالب. ولا يعود أمام ادارة اوباما سوى ادارة عملية السلام في الشرق الأوسط بدل طموحها الكبير في معاودة إطلاقها.
الساعون لشق الصف الإسلامي
قالت صحيفة الجزيرة السعودية تحت عنوان الساعون لشق الصف الإسلامي: شدّدت الشريعة الإسلامية على الالتزام التام غير المنقوص بأركان الإسلام الخمسة، وهي: شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً.
وقد أوضحت الشريعة الإسلامية، من خلال النصوص القرآنية، وسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحاديثه الشريفة، الكيفية الصحيحة لأداء هذه الأركان التي يُعَد تحويرها أو الإضافة إليها، بدعة لا يقبلها الإسلام، ويُعَد خروجاً عن تعاليمه. إذ لا يمكن أن تضيف للشهادة نصاً زائداً، ولا أن تزيد أوقات الصلاة، أو إخراج الزكاة لغير مستحقيها، ولا أن تنقص أيام شهر الصيام، وكذلك الحج الذي خصّه المشرِّع بنصوص قرآنية، وحرص الرسول الكريم على شرح مناسكه وخطواته للمسلمين في حجة الوداع، وقد كانت وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم أن يلتزم المسلمون الهدوء، وأن يتفرغوا للعبادة في أيام الحج، وأن لا يشغلهم غير ذلك شيء، وهو تأكيد للنصّ القرآني{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ}.
نصٌ قرآني واضح لا يقبل الاجتهاد، ولهذا فإنّ الدعوات التي تصدر من جماعات تريد استغلال هذه الشعيرة المقدّسة لأغراض سياسية، وتوظيفها لمصالحها الدنيوية الضيقة، على حساب مقاصد الشريعة الإسلامية، لضعفٍ في المعتقد وخروج مقصود على التعاليم الإسلامية، يُعَد خروجاً على الصف الإسلامي، ومحاولة مفضوحة لشق الصف الإسلامي، ولهذا فإنّ المملكة العربية السعودية قيادة وشعباً، وهي التي شرّفها الله بخدمة الحرمين الشريفين، والسهر على راحة وخدمة ضيوف الرحمن، والملتزمة بالتنفيذ الصارم للمقاصد الشرعية للحج، لا ولن تسمح لأي جهة بتعكير صفو الحج والعبث بأمن الحجيج.
هذا الالتزام السعودي الشرعي الذي يأتي تأدية والتزاماً بالتكليف الشرعي، هو ما دأبت عليه قيادة وشعب المملكة على القيام به، تأديةً لواجبها الديني والسياسي، ولا تلتفت للأصوات الناعقة والجهات التي جعلت من الشعائر الدينية وسيلة لتنفيذ أغراضهم السياسية المشبوهة.