مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

جولة في صحافة الاثنين 16 نوفمبر

13 دقيقة قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الإسلام:في الشأن العربي نقرا مقالين, الأول من دار الخليج عن دعوة ساركوزي لمؤتمر دولي يحضره العرب عن السلام, والمقال الثاني من دار الحياة عن لائحة الأخطار التي تهددنا.

ونخص بالقراءة من الصحافة الأجنبية مقالين من صحيفة الاندبندنت والتايمز عن الدعوة الفلسطينية لدولة مستقلة.

وفي الشأن الفلسطيني نتحدث عن المشروع الفلسطيني وهي هو موجود فعلا أم لا, وخيارات الرئيس عباس المقبلة, والحراك الفلسطيني في غزة والضفة.

وعن لبنان نقرأ من السفير عن معضلة البيان الوزاري, ومن بعده نتحدث عن إيران وهل أوشكت فرصتها على النفاد بعد تضامن روسيا مع أمريكا في تهديدها؟

لائحة الأخطار

قالت صحيفة دار الخليج في افتتاحيتها بعنوان الالتفاف على العرب: ما انفك الغرب يحاول ويناور من أجل تعزيز المواقف “الإسرائيلية”، كائناً من كان في الحكم في الكيان الصهيوني، رافضاً للتسوية أم مداهناً حولها. ولا يخرج اقتراح الرئيس الفرنسي ساركوزي عن هذه الرغبة الغربية العارمة بدعم “إسرائيل”، من خلال دعوته إلى عقد مؤتمر دولي يحضره بعض القادة العرب، وبالذات الفلسطينيون والسوريون، لبحث السلام في المنطقة.

المقترح على ذكائه مكشوف الأغراض في ظل الأوضاع القائمة، فهو يحاول أن يشتري الوقت لحكومة بنيامين نتنياهو، ويلتف على الشروط الفلسطينية والسورية، وينقذ الإدارة الأمريكية من مأزقها، ويصرّ على وتيرة التطبيع، خصوصاً أن حكومة نتنياهو ما فتئت تعلن أن لا تجميد للاستيطان، وبشكل ملتوٍ لا للدولة الفلسطينية، كما تعلن أن لا استئناف للمفاوضات مع سوريا من حيث انتهت، وبشكل غير مباشر لا للوساطة التركية .

وهكذا فإن الذهاب إلى مؤتمر دولي، في ظن ساركوزي، لا يحتاج على الأقل إلى تجميد للاستيطان، ولا يتطلب الانطلاق من حيث انتهت إليه المفاوضات السورية “الإسرائيلية”. لكن المؤتمر يجعل التطبيع، حتى ولو بشكل غير مباشر، موضوعاً متواصلاً, وسيكون حضور الرئيس السوري غنيمة في ظل الرفض “الإسرائيلي” للمطالب السورية مقارنة بما كان يحصل في المؤتمرات السابقة. كما سينسى الناس في المؤتمر الزمجرة الأمريكية بشأن المستوطنات والتي سرعان ما تحولت إلى تأوهات.

والخلاصة أنه عوضاً عن أن تكون الخطوة الأولى الاعتراف بالحقوق، تصبح الحقوق خاضعة لأهواء المفاوضات، كما الحال في تجارب سابقة تحولت فيها الأسابيع إلى شهور، والشهور إلى سنوات، والسنوات إلى عقود، ضاعت فيها حقوق العرب، ويكاد يضيع الوجود برمته.

وتحت عنوان لائحة الأخطار قال صحيفة الحياة في افتتاحيتها طلبت من المسؤول العربي ان يوجز لقراء «الحياة» لائحة الأخطار كما يراها فرد بالآتي:

- ان حالة العرقنة التي بدأت تعيشها باكستان تنذر باندلاع ازمة كبرى في هذه الدولة النووية التي ولدت اصلاً من طلاق دام مع الهند. وهذا يعني اننا قد نشهد غرق ادارة باراك اوباما في ازمة باكستانية - افغانية تستنزف هيبتها وإمكاناتها ووقتها وتمنعها من الاهتمام بأنحاء اخرى في العالم والقيام بأدوار فاعلة فيها. وعلينا ان نتذكر ان ازمة من هذا النوع تعني الهند والصين كما تعني روسيا لأنها ستشكل اختباراً لميزان القوى في نادي العمالقة.

- مثل هذا الانشغال الاميركي سيزيد رغبة الرئيس محمود عباس في المغادرة. خطوة من هذا النوع ستعني هزيمة واضحة لمنطق التفاوض ولمعسكر الاعتدال في الاقليم. وفي مثل هذا المناخ قد تندلع انتفاضة جديدة يصعب ان تكون غير دامية. وربما اتخذ النزاع شكل حرب دينية بسبب الممارسات الإسرائيلية التي تشكل تهديداً للقدس والأقصى. ومن يدري فقد تدخل «القاعدة» من هذه النافذة عبر عمل عسكري مدوٍّ.

- ثمة خطر آخر وهو ان تستغل حكومة بنيامين نتانياهو ارتباك ادارة اوباما في الملف الباكستاني - الافغاني لتطلق عملية عسكرية ضد المنشآت النووية الايرانية. سيكون من الصعب على ايران عدم الرد على الهجوم وأغلب الظن ان اي رد على مستوى المنطقة سيستدرج اميركا الى النزاع ونكون بذلك أمام حريق كبير.

- يمكن ان نشهد سيناريو آخر مسرحه لبنان. بعد الروايات الاسرائيلية عن احتجاز السفينة التي قالت انها تنقل اسلحة ايرانية الى «حزب الله» لا بد من مضاعفة الحذر. يمكن ان تستغل اسرائيل اي إطلاق صواريخ من جنوب لبنان لشن عملية ثأر تدميرية واسعة وبحجة التصدي للأذرع الايرانية في المنطقة.

- هذا من دون ان ننسى خطورة المعارك الجارية في اليمن ومحاولة الحوثيين نقل الاضطراب الى ما وراء الحدود، لولا الرد السعودي الحازم. وهناك احتمالات عودة العنف الى التصاعد في العراق مع اقتراب موعد الانتخابات. وهناك ايضاً التوتر المذهبي العابر للحدود والذي يقلق بعض المواقع الحساسة او الهشة في المنطقة.

أقلقني كلام المسؤول العربي. سألته عن السبل لقطع الطريق على سيناريو الكارثة، فاكتفى بالقول :إنقاذ عملية السلام وإنعاش المفاوضات ولجم حكومة نتانياهو وفتح الباب لإعادة الجولان الى سورية وقبول ايران بالعرض الأخير الذي قدم اليها.

أي مشروع وطني لفلسطين اليوم؟

وتحت عنوان خيارات عباس:انتخابات في الضفة أو انتظار المصالحة...أو إبقاء الوضع على حاله قالت صحيفة الحياة:وضع إعلان لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية عدم قدرتها على إجراء الانتخابات في موعدها بسبب عدم سماح حركة «حماس» بإجرائها في قطاع غزة، الرئيس محمود عباس أمام ثلاثة خيارات: إما إجراء الانتخابات في موعد لاحق في الضفة الغربية وحدها من دون قطاع غزة، او انتظار المصالحة الوطنية، أو إبقاء الوضع القائم على حاله من دون تغيير.

وقال مسؤولون في السلطة الفلسطينية لـ «الحياة» إن وجهات النظر التي تقدم للرئيس عباس تتناول الخيارات الثلاثة، وان خياره النهائي مرهون بالتطورات التي ستشهدها الأراضي الفلسطينية في الأشهر القليلة المقبلة.

ففي حال التوصل الى اتفاق للمصالحة الوطنية، فإن الجانبين سيتفقان على موعد للانتخابات العام المقبل. أما في حال عدم التوصل الى اتفاق، فإن الرئيس سيجد نفسه أمام خيارين، إما إجراء الانتخابات في موعد لاحق في الضفة وحدها، او إبقاء الوضع القائم كما هو عليه حيث تحكم السلطة الضفة فيما تحكم «حماس» قطاع غزة.

وقال مسؤول كبير لـ «الحياة» ان المؤسسة السياسية في الضفة منقسمة في شأن كيفية معالجة ازمة الانتخابات، ففيما يرى البعض ان على الرئيس إجراء الانتخابات في موعد لاحق وعدم انتظار «حماس» الى ما لا نهاية، يرى آخرون أن الرئيس يمكنه مواصلة الحكم بتفويض من المجلس المركزي الفلسطيني الذي يشكل المرجعية التشريعية لعمل السلطة.

قال رمضان شلح في صحيفة الأخبار اللبنانية بعنوان أي مشروع وطني لفلسطين اليوم؟: للأسف ليس هناك مشروع وطني فلسطيني اليوم. وبالتالي، ليس هناك برنامج وطني فلسطيني، وليس هناك استراتيجية وطنية فلسطينية شاملة. هناك مشاريع فصائلية وبرامج فصائلية. وما يسمى اليوم بالمشروع الوطني الفلسطيني ما هو إلا بقايا من تاريخ مضى ورثه الإخوة والأشقاء في حركة فتح التي نكن لها كل الاحترام وكل التقدير لتاريخها ونضالها واجتهادها. وما يسمى بالمشروع الوطني الفلسطيني اليوم، هو مشروع حركة فتح، والبرنامج السياسي المطروح هو برنامج حركة فتح، وعن تمثيل هذا البرنامج وهذا المشروع للكل الفلسطيني، فكلنا ندرك ونعلم أن أكثر استطلاعات الرأي اليوم، بغض النظر عن موقفنا جميعاً أو موقف أي طرف من هذه الاستطلاعات وكيف تجري، لا تعطي حركة فتح المناضلة في أحسن الأحوال أكثر من 40%. ورأينا نتائج الانتخابات التشريعية عام 2006 بما لها من دلالة. وهذا يؤكد أن ما يوصف بالمشروع الوطني اليوم هو مشروع الإخوة في حركة فتح. وحتى منذ أوسلو لا يمكن وصف هذا المشروع بمشروع منظمة التحرير الفلسطينية، لأن فصائل العمل الوطني المشاركة في منظمة التحرير، لا سيما الجبهتين الشعبية والديموقراطية، حتى وإن قبلوا بمبدأ التسوية، فهم معارضون لنهج أوسلو ومساره.

وعند هذه النتيجة، فإن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: هل يمكن بناء مشروع وطني فلسطيني؟ يعبر عن الكل الفلسطيني ويحظى بإجماع فلسطيني؟ بمعنى آخر، هل يمكن صياغة برنامج وطني فلسطيني موحد واستراتيجية فلسطينية موحدة وشاملة؟

الإجابة صعبة، لأننا لا نريد تبسيط الأمر أو تسطيح المسائل، لكننا نقول بكل ثقة وموضوعية، هذه المهمة ليست مستحيلة، لكنها شاقة وشاقة جداً. لماذا؟ لأنها محصلة صراع إرادات... إرادة قوى خارجية معروفة، على رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، لا تريد بناء مشروع وطني فلسطيني حقيقي يحرر الأرض ويستعيد الحقوق، وبين إرادة الشعب الفلسطيني التي برهنت حتى اللحظة أنها عصية على الكسر أو الهزيمة.

ومن ناحيتها قالت صحيفة البيان الإماراتية تحت عنوان حراك فلسطيني يحتاج إلى تفعيل وتسريع: الإشارات الأخيرة، التي توالت من داخل الوضع الفلسطيني؛ تحمل بوادر حلحلة. كلا الطرفين، صدر عنه ما يشير إلى رغبة بمراجعة المواقف من قضايا اللحظة واستحقاقاتها. ثمة ما يوحي، بأن غزة ورام الله؛ تتحركان باتجاه إعادة تموضع. المعطيات الراهنة فرضت، على ما يبدو، ضرورة الاستدراك. وكأن هناك قناعة تكوّنت، بأن الأمور سائرة نحو الانسداد في وجه الجميع؛ إذا ما بقيت المعادلة على حالها.

إذا كان الحراك يسير فعلاً في هذه الوجهة، كما يؤشر ظاهره؛ عندئذ يكون من المطلوب والمرغوب الإسراع في بلورته ثم ترجمته. لعبة العض على الأصابع، أخذت مداها، من دون رابح، بل بخسارة الطرفين، ثم لا الوقت الضاغط ولا هجمة الاحتلال الإسرائيلي الشرسة؛ عادت تسمح بما هو أقل.

تطورات ملفتة وواعدة، إذا تكللت بالتطبيق، خاصة وأن هناك مداولات جارية حول إمكانية نقل القضية إلى مجلس الأمن الدولي في شأن إعلان قيام الدولة الفلسطينية من جانب واحد. تحوّل يتطلب توفر شروطه الكثيرة؛ وعلى رأسها استعادة الوضع الفلسطيني لوحدته الوطنية. بالقياس مع أجواء الأسابيع الماضية، تبدو الساحة الفلسطينية مسترخية ومفتوحة على احتمالات أفضل. وكأنها مقبلة على غير ما هي فيه.

حراك يؤشر إلى تنامي الحاجة لمراجعة الحسابات والأولويات. أو على الأقل، لتحاشي المزيد من التوتر. وهذا بداية تطور مرغوب، من زمان. المهم أن يكون جدّيا وليس مجرد تكتيك. والأهم أن يجد تعبيراته على الأرض، في أقرب وقت. الناس، خاصة داخل الأراضي المحتلة، تعبوا وما عادوا يرضون بأقل من هذه العملة.

الدعوة الفلسطينية لدولة مستقلة

خرجت صحيفة الاندبندنت بعنوان يقول: الدعوة الفلسطينية لدولة مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة اثارت القلق داخل اسرائيل.

وتقول الصحيفة ان دعوة القادة الفلسطينيين ومنهم الرئيس محمود عباس الى الاعتراف الدولي بهم اربكت السياسيين الاسرائيليين ومنهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي استنكرها واعتبرها، حسب الصحيفة، محاولة لتجاوز اسرائيل وتهمشيها من خلال الحصول على دعم مجلس الامن الدولي.

واعتبرت الاندبندنت المبادرة الفلسطينية "مبتكرة" ولن تعتمد على نجاح مفاوضات العملية السلمية المتعثرة اصلا، وان القادة الفلسطينيين سيسعون باتجاه حشد الدعم داخل اروقة مجلس الامن للاعتراف بهم دولة مستقلة على الاراضي الفلسطينية على حدود ما قبل يونيو/ حزيران عام 1967 عندما احتلت اسرائيل الضفة وغزة، وهي خطوة حاسمة نحو تشكيل حقيقي لتلك الدولة.

وتنقل الصحيفة عن مسؤولين فلسطينيين قولهم انه على الرغم من عدم وجود مواعيد محددة، الا ان النصف الثاني من عام 2011 سيكون موعدا مناسبا للتحرك باتجاه انتزاع الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية المقبلة، اي عقب انجاز خطة رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في استكمال هياكل الدولة ومؤسساتها لضمان قيامها على نحو صحيح، وهي خطة يستغرق تنفيذها نحو عامين.

ونسبت الصحيفة الى مسؤول فلسطيني قوله ان خطة الدعوة للاعتراف بالدولة هي "آخر محاولة من معسكر السلام الفلسطيني" بعد فشل الولايات المتحدة في اقناع الاسرائيليين بتجميد كامل للنشاطات الاستيطانية في الضفة الغربية، وهو الشرط الفلسطيني المسبق لاستئناف المفاوضات.

وتقول الصحيفة ان القيادة الفلسطينية المعتدلة ترى في هذه الخطوة الاحادية بديل، وخصوصا على المستوى الداخلي، للضغوط الامريكية المتزايدة عليها لاستئناف تلك المفاوضات مع الاسرائيليين من دون شرط تجميد بناء او توسيع المستوطنات.

وتقول الصحيفة ان بعض المسؤولين قارنوا الخطوة الفلسطينية بخطوة اسرائيلية مماثلة عندما انشأت دولة اسرائيل، حيث صدر قرار من مجلس الامن آنذاك بالاعتراف بها في نوفمبر من عام 1947، ثم بيان الاستقلال الذي اعلنه ديفيد بن جوريون في مايو من العام التالي، والاعتراف السريع بها من قبل القوتين العظميين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.

اما صحيفة التايمز فكان عنوانها: الولايات المتحدة ستحبط طموحات الفلسطينيين بالدولة المستقلة.وقالت الصحيفة ان الفلسطينيين يحاولون اللعب بورقة رابحة سبق لهم ان لعبوا بها عندما اعلنوا دولتهم المستقلة في عام 1988، والذي حظي بموافقة جميع الدول الاعضاء في الجمعية العامة للامم المتحدة.

الا ان الصحيفة تقول انه لم يتغير شيء على الارض منذ ذلك الحين سوى اللوحة التي توضع امام مقعد الوفد الفلسطيني في اجتماعات الجمعية العامة، من مقعد مراقب لمنظمة التحرير الفلسطينية، الى لوحة تحمل كلمة واحدة هي فلسطين.

وتشير الى ان البعض توقع انه مع خروج الاسرائيليين من غزة سيحول الفلسطينيون القطاع الى دبي مصغرة، لكن الامر انتهى ما يشبه امارة اسلامية دكتاتورية، حسب وصف الصحيفة، في اشارة الى حكم حركة حماس للقطاع.

البيان الوزاري

وفي الشأن اللبناني قال سليم الحص في صحيفة السفير اللبنانية تحت عنوان البيان الوزاري: الكل ينتظر هذه الأيام البيان الوزاري وتكثر التكهنات عما يمكن أن يتضمنه في شأن هذه القضية أو تلك. والكل يعلم أساساً أن البيان الوزاري قلما يتضمن مواقف واضحة وحاسمة اللهم إلا في الثوابت التي ترد تكراراً في البيانات جميعاً تقريباً، من مثل تأكيد وحدة لبنان واستقلاله وسيادته على أرضه.

ومن ذلك أيضاً التشديد على العلاقات المميزة مع الشقيقة سوريا. هذا البند كان في الماضي يؤكد العلاقات المميزة بين البلدين الشقيقين، ويكون الحرص في النص شديداً على ترجمة تميزها في الميادين السياسية والاقتصادية والثقافية وما إلى هنالك. وغاب هذا التشديد لمدة من الزمن كانت فيها العلاقة متوترة أو سلبية أو غير جامعة، بمعنى أن اللبنانيين كانوا حيالها أفرقاء تتباين وجهات النظر بينهم. وفي حال تطرقت البيانات الوزارية إلى تلك العلاقة كان ذلك بإشارات تطغى عليها السلبية أو المغالاة في الحيادية. أما اليوم فقد عادت العلاقات والحمد لله إلى سابق عهدها من الإيجابية. والكل في انتظار البيان الوزاري للاطلاع على التعابير التي ستصاغ بها هذه العلاقة هذه المرة.

هذا مع العلم أن من أبرز الثوابت التي تطبع البيانات الوزارية أنها تتضمن جملة وعود قلما نفذها مجلس الوزراء أو تقيد بها. من هنا ما كان البيان الوزاري يوماً برنامج عمل بالمعنى الصحيح، تحاسب الحكومة نفسها أو تحاسب من جانب مجلس النواب بناء عليه. البيان الوزاري كثيراً ما يكون لطمأنة الناس، وطمأنة الوزراء أنفسهم إلى أن الحكومة تتمتع بالانسجام في ما بين أطرافها. والوزراء كما الناس في حاجة إلى مثل هذه الطمأنة اليوم ربما أكثر من أي وقت مضى نظراً إلى أن الحكومة القائمة هي حكومة ائتلاف تجمع تحت سقف واحد أحزاباً وتيارات وأفرقاء كانت تتباين رؤاهم ومواقفهم حيال قضايا كثيرة قبل قيام الحكومة.

يرجى أن تكون حكومة الوحدة الوطنية استثنائية، فلا تشكل في الظروف العادية. ففي سائر البلدان الديموقراطية لا تشكل حكومة ائتلافية إلا في الحالات الاستثنائية، كما في حال الحرب مثلاً. أما في الحالات الطبيعية فتكون الحكومة من الأكثرية، أما الأقلية فتكون في موقع المعارضة. فبوجود أكثرية تحكم وأقلية تعارض يكون هناك مساءلة ومحاسبة، وهذا من جوهر الديموقراطية. وعند تشكيل الحكومة الحالية سمعنا تصريحات تفيد أنه لن يكون بعد اليوم تكتل 8 آذار وتكتل 14 آذار، فلسوف يذوبان في كيان واحد هو الحكومة، ولن يكون تالياً ثمة أكثرية وأقلية. نحن نتقبل هذا المنطق في ظرف استثنائي. أما في الحالات الطبيعية فينبغي أن يكون هناك أكثرية تحكم وأقلية تعارض. هذه سنّة الديموقراطية.

ختاماً، فالبيان الوزاري هو من الموجبات التي لا بد منها، فكما أن الحكومة لا تؤلف من دون صدور مراسيم بتأليفها، كذلك لا تنطلق الحكومات إلا بإعلان بيان وزاري، ولكن قيمة البيان لا تكتمل إلا عندما يستحيل مضمونه برنامج عمل حقيقياً تحاسب الحكومة على تنفيذه من جانب مجلس النواب، كما يكون تقويم أداء الحكومة عموماً بناء على ترجمته عملياً، ويوم يتم ذلك يحق لنا الحديث عن بزوغ فجر الممارسة الديموقراطية الصحيحة. وهذا ما نصبو إليه.

هل أوشك الوقت على النفاذ؟

بعنوان هل أوشك الوقت على النفاذ؟, قالت صحيفة الجزيرة السعودية:تصريح الرئيس الأمريكي باراك أوباما في سنغافورة بشأن الأزمة النووية الإيرانية لعله كان أقوى تصريح له بهذا الشأن وأشدها صرامة. ولكن الأهمية لا تكمن في هذا التصريح حقيقة وإنما في دعم الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف له، والذي لم يخل من تهديد لإيران إذا لم تتجاوب مع المجتمع الدولي.

فمدفيديف قال بالحرف الواحد: في حال فشلنا في ذلك (أي في الحل السلمي للأزمة) فإن الخيارات الأخرى تبقى مطروحة على الطاولة لأخذ العملية في اتجاه مختلف!.

إيران إما أن ترد إيجابيا على المقترح بشكل عاجل دون تأخير أو تواجه الخيارات الأخرى ومن بينها فرض مزيد من العقوبات، ولا مجال لإضاعة الوقت، وهو المجال الذي تجيده إيران جيداً!.

وجبهة إيران الداخلية المنقسمة لا يسمح للنظام بأن يواجه العالم، فإيران مهددة من الداخل بموجة شعبية غاضبة ورئيسها أحمدي نجاد لا يحظى بالشرعية الدستورية أمام ملايين المعارضين له داخل إيران، بل إن المرشد الأعلى علي خامنئي فقد كثيرا من بريقه بسبب مساندته لنجاد، وأمام هذه المشكلات لا نتوقع أنه من الحكمة أن تعاند إيران مفاوضيها وتستمر في غموضها وصمتها حيال المقترح إن أرادت أن تبقى في الجانب الآمن!.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 16 نوفمبر 2009
  1. السعودية تستورد كل حاجتها من القمحستستورد السعودية في السنوات القادمة ثلاثة ملايين طن من القمح سنويا بعدما قررت التخلي عن زراعته لشح المياه, وفق ما قال مؤول سعودي الأحد. وأوضح المدير العام للمؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق وليد الخريجي أن المملكة استوردت 2.2 مليون 1 د قراءة
  2. هدفا مصر يؤديان لوفيات بالجزائرلقي عدد من المواطنين الجزائريين مصرعهم متأثرين بالواقع النفسي للهدفين اللذين سجلهما المنتخب المصري في مرمى نظيره الجزائري. وذكرت مصادر محلية أن الهدف الثاني الذي تم إحرازه في الدقيقة الأخيرة من الوقت البدل الضائع برأس المهاجم المصري عماد متالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  3. قتلى وجرحى في تفجير استهدف قاعدة جوية في بيشاورقتل شخصان وأصيب 20 آخرون في تفجير استهدف قاعدة جوية في إحدى ضواحي مدينة بيشاور شمال غرب باكستان. وقالت الجزيرة نت نقلا عن مصادر الشرطة إن شخصا يقود سيارة مفخخة هاجم القاعدة في حي بضواحي بيشاور، لكنه أخطأ الهدف وضرب مسجدا قرب القاعدة، ما أوق1 د قراءة
  4. أوباما يصل الصين ويثير "قضايا حساسة"مفكرة الاسلام:وصل الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى شنغهاي في أول زيارة رسمية له إلى الصين، وفي آخر محطات جولته الآسيوية. وكان أوباما قد حضر أثناء جولته الآسيوية، قمة منظمة قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي (ابك), حيث دعا القادة الآحدث الساعة · 2 د قراءة
  5. "التنمية الإسلامي" يدعم الجوعىمفكرة الاسلام: قال مسئولون في الأمم المتحدة أن بنك التنمية الإسلامي تعهد بتخصيص مليار دولار من اجل المساعدة على مكافحة الفقر في العالم النامي. وجاء التعهد مع وصول الوفود المشاركة في قمة الأمم المتحدة حول المجاعة في العالم، والتي تعقد في العثقافة واقتصاد · 1 د قراءة
  6. مقتل 12 بنيران مسلحين يرتدون زي الجيش قرب بغدادأعلنت مصادر الشرطة العراقية وشهود أن مسلحين يرتدون زي الجيش قتلوا رميًا بالرصاص 12 رجلاً خلال حادثة وقعت فجر اليوم الاثنين في قرية زوبع القريبة من بغداد. وذكرت وكالة رويترز أن هذه القرية تقطنها غالبية سنية وهي تقع غرب بغداد في منطقة كانت تعالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: جولة في صحافة الاثنين 16 نوفمبر