جولة في صحافة الاثنين 30 نوفمبر

مفكرة الإسلام:في جولتنا الصحافية لهذا اليوم نتناول الفخ الإسرائيلي والوعي العربي, ودواعي القلق الإسرائيلي, والجهود الأردنية لتعرية السياسات الصهيونية.
ونتناول أزمة دبي الاقتصادية من خلال 3 مقالات, من القدس العربي والحياة اللندنية وصحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية.
وعن سيول جدة التي راح ضحيتها أكثر من مائة شخص نقرا كلمة صحيفة الرياض, ورأي صحيفة الجزيرة السعودية.
وفي الشأن العراقي نتابع أزمة الانتخابات, والدور الأمريكي فيها,ودعوة لتأجيل الانتخابات لمدة سنة أخرى.
أما عن إيران ومعركتها النووية فقد أفردت لها الصحف البريطانية 3 مقالات, تناولت أخر تطورات هذا الملف.
ونختم جولتنا من أفغانستان من خلال الحديث عن معنويات الجيش البريطاني المنخفضة, والفضل في ملاحقة زعيم القاعدة, والمنظور الغربي للفساد في أفغانستان.
فخ إسرائيلي ووعي عربي
قالت صحيفة دار الخليج في افتتاحيتها بعنوان ما يقلق "إسرائيل":الكيان الصهيوني يقلق، ككل البلدان، حينما تكون خسائره أكثر من مكاسبه في أية مواجهة سواء أكانت عسكرية أم سياسية أم دبلوماسية. وفي المواجهة التي يخوضها بشأن المستوطنات تقلقه خطوات جادة من محاور ثلاثة: دولية، إقليمية، فلسطينية.
في الوقت الحاضر هو غير قلق من البعد الدولي، فقد ألقى الرئيس الأمريكي بقفازه معلناً انتهاء المباراة، وتعرج خلفه أوروبا.أما البعد الإقليمي فليس هناك ما يزعج سوى الضجيج التركي.وعلى الصعيد الفلسطيني هناك محاولة لبث القلق في نفس الكيان من خلال تكرار القول إن الرئيس الفلسطيني على وشك الاستقالة. وهذا أمر لا يزعج “إسرائيل”. إن القيادة فيها تعلم أن الفلسطينيين مطوقون باتفاقات أوسلو وهامش المناورة داخلها ضعيف لكل من سيترأس السلطة الفلسطينية.
هذه الاتفاقيات تضع حدوداً لمسؤوليات السلطة، وقيوداً على ما تستطيع فعله، كما تلقي عليها أعباء جمة. ومخالفة أي حد أو قيد يترتب عليه فعل “إسرائيلي” يفوق في تكلفته فوائد المخالفة للسلطة الفلسطينية. “إسرائيل” لا يقلقها التغير في نطاق الاتفاقيات، لكن يرعبها سقوطها.فهل يستطيع الفلسطينيون والعرب أن يقولوا للكيان الصهيوني، كما للعالم، إن الالتزام بالاتفاقات طريق ذو مسارين، إن غاب أحدهما يغب معه الآخر؟
تحت عنوان فخ إسرائيلي ووعي عربي قالت صحيفة الراية القطرية: قرار نتنياهو الذي صدر يوم الأربعاء الماضي بتجميد الاستيطان مؤقتا لمدة عشرة أشهر في الضفة الغربية دون القدس حمل وما زال يحمل في طياته فخا للفلسطينيين والعرب والمسلمين ولكل الراغبين في إحلال السلام في المنطقة.
هذا الفخ ظهر جليا فور رفض السلطة الفلسطينية للعرض الإسرائيلي حيث قال وزير الخارجية المتطرف افيغدور ليبرمان إن الكرة في الملعب الفلسطيني وهذا الذي يهم إسرائيل حتى تظهر للعالم اجمع ان الفلسطينيين يعطلون السلام وانهم يرفضون أية تسوية.
الفلسطينيون كانوا على قدر كبير من الوعي والحيطة من الفخ الاسرائيلي وتعاملوا مع العرض الاسرائيلي بكل احترافية فهم لم ينساقوا وراء زيفه ما دام كان التجميد مؤقتاً ويستثني القدس الشريف التي هي تمثل قيمة ورمزاً دينياً ووطنياً عظيماً للفلسطينيين والمسلمين اجمع.
ولم يفوت الفلسطينيون منبرا سياسيا ولا اعلاميا إلا وكشفوا من خلاله الخداع الاسرائيلي مجددا في كل مرة الموقف والعهد بانه لا استئناف لمفاوضات السلام مع الجانب الاسرائيلي دون وقف الاستيطان في كل شبر من الارض المحتلة.
وكشف الفلسطينيون امام الجميع ان الجانب الاسرائيلي يعمل بمفرده من خلال حلول فردية وجزئية من اجل اقناع المجتمع الدولي ان الفلسطينيين لا يريدون السلام وانهم عقبة في طريق إحلال الامن والاستقرار في المنطقة.
المخطط الاسرائيلي اصبح مكشوفا امام الجميع ، كيف لا والجميع شاهد على ماذا فعل شارون بالرئيس الراحل ياسر عرفات حينما ادعى امام العالم ان عرفات يقف عائقا في وجه السلام ،وهذا الاعلان مكنه من محاصرته في المقاطعة برام الله الى ان تم اغتياله بدم بارد على يد الغدر الاسرائيلية.
قالت الدستور الأردنية تحت عنوان جهود دبلوماسية مكثفة لتعرية السياسة الاسرائيلية:تقوم الدبلوماسية الاردنية، وبقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ، بحراك ناشط وفاعل ، لتعرية السياسة الاسرائيلية العدوانية ، وكشف مخططاتها ، وخططها ، واهدافها ، التوسعية ، والتي تشكل انتهاكاً للقانون والأعراف الدولية.
ومن هنا تجيء مباحثات وزير الخارجية مع نظيره الاسباني ، وتأكيد الاردن على ضرورة وقف الاستيطان في كافة الاراضي العربية المحتلة ، وفي مقدمتها القدس العربية بصفتها أرضاً محتلة ، ولا يجوز استثناؤها كما يقترح نتنياهو ، حيث يعتبرها جزءاً من عاصمته المزعومة ، ما يشكل التفافاً على الرؤية الدولية ، وقرارات الشرعية الأممية التي تدعو وتلح على وقف الاستيطان ، واعتبار كافة المستوطنات أعمالا غير شرعية ، وتشكل انتهاكاً لمعاهدة جنيف الرابعة والقرارات الدولية ذات الصلة ، والتي تنص على ضرورة عدم القيام بأية أعمال تؤدي الى تغيير جغرافية وديموغرافية الاراضي المحتلة.
وفي هذا السياق طالب الاردن بوقف الاستيطان وبخاصة في القدس الشرقية وحذر اسرائيل من خطورة استمرار اعمال التهويد ، واستباحة المسجد الاقصى المبارك ، باعتباره خطاً أحمر ، يمس معتقدات المسلمين كافة ، ويؤدي الى عودة الصراع الى المربع الاول ، ما يهدد بالانفجار.
ان الجهود الدبلوماسية الاردنية المتواصلة وان كانت تهدف الى تعرية سياسات عصابات الاحتلال ، واجراءاتها الاحادية العدوانية ، القائمة على الاستيطان والتهويد ، والتطهير العرقي ، الا انها ايضا تحرص على حفز المجتمع الدولي ، وخاصة «الرباعية» والاتحاد الاوروبي ، على التقاط اللحظة التاريخية الحاسمة ، والضغط على اسرائيل لوقف الاستيطان ، كمقدمة لبدء مرحلة جديدة من المفاوضات ، محددة بسقف زمني ، وتنتهي بحل الدولتين ، لتحرير المنطقة من الارتهان للتطرف والارهاب الاسرائيلي.
دبي...معجزة أم سراب؟
وبعنوان انهيار 'امبراطورية الجشع' في دبيقالت صحيفة القدس العربي:الانتعاش في دبي كان ضخما بمقاييس فاجأت العالم باسره، حتى انها اصبحت محجا لكل الباحثين عن الثراء السريع، ورجال الاعلام الغربيين الذين كتبوا المعلقات عن هذه المعجزة التي قامت فوق صحراء ملتهبة، ولكن هذه المعجزة لم تعمر طويلا، وانفجرت 'الفقاعة' في زمن قياسي ايضا وبشكل مدو.
المسؤولون في دبي سيدخلون التاريخ على انهم اعظم خبراء تسويق في العصر الحديث، فقد نجحوا في بيع بلادهم وازدهارها البراق الى العديد من البنوك العالمية الكبرى، علاوة على عشرات الآلاف من الحالمين بالثراء من الفقراء الذين شاهدوا اسعار العقار تتضاعف في اقل من عام، فاستدانوا او باعوا كل ما لديهم من اصول للدخول في مصيدة المقامرة العقارية هذه، فخسروا كل شيء تقريبا في طرفة عين، ومن المتوقع ان تزداد خسارتهم، وآخرين مثلهم، هذا الصباح حيث يتوقع خبراء المال ان تنخفض الاسهم بمقدار عشرة في المئة في البورصات الاماراتية خصوصا، والخليجية الاخرى، وهو الحد الادنى للانخفاض في يوم واحد بمقتضى القوانين.
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة في اوساط دوائر المال الغربية هو عن اسباب غياب الوضوح، والسكوت عن هذه الازمة طوال الاشهر الماضية، دون الحديث عنها، او طلب المساعدة للخروج منها. ويذهب بعض الخبراء الى درجة اتهام دبي والاسرة الحاكمة فيها باخفاء الحقائق بطريقة متعمدة، على اعتبار ان هذه الحقائق من اسرار الدولة العليا التي لا يجب ان يطلع عليها احد.
اقتصاد دبي يجب ان لا ينهار، ولا بد من انقاذه من عثرته الحالية باسرع وقت ممكن، وهذه مسؤولية امارة ابوظبي التي تجلس على صندوق سيادي تصل قيمته الى اكثر من تريليون دولار، مستثمرة في غالبها في دول اوروبية.
صحيح ان امارة ابوظبي قدمت عشرة مليارات دولار الى شقيقتها امارة دبي هذا العام. وعادت وقدمت خمسة مليارات اخرى مساعدة قبل اسبوع فقط كقرض، ولكن هذه الاموال كانت بكل تأكيد مشروطة بدفع مستحقات شركات المقاولات الاجنبية، وليس الى الشركات العقارية المحلية. والمأمول ان تواصل حكومة ابوظبي المنحى نفسه، وضخ المزيد من المليارات لتقليص الخسائر والحيلولة دون حدوث الانهيار الكبير.
ونقرأ في صحيفة الحياة بعنوان دبي...معجزة أم سراب؟:المشكلة في دبي لا تنحصر في جهةٍ مسؤولة، بل في أنظمة مصرفية ومالية دولية أولاً ومحلية ثانياً تخطت مقاييس الانضباط المالي ومؤسسات الدولة المسؤولة، لتسهم في شكلٍ أساسي ومغامر في فقاعة العقارات، حتى أن اكتتاباتٍ تفوق خمسة بلايين دولار كانت تتحقق في طرحٍ واحدٍ وخلال ساعات.
ليس صحيحاً أن الحكم، أي حكمٍ، يقود السوق. السوق تقود الحكومات، وتحمّلها عبء أحلامٍ وتصورات لا يدركها منطق، لكن من دون المغامرات لا يتحقق نمو أو عمران وتقدم، إلى أن تتدخل قوانين التوازن وتضبط الاختلالات.
ديون دبي لا تتجاوز ثُمْنَ خسائر «ليمان براذر»، المصرف الأميركي الذي هز انهياره أقوى الاقتصادات المتقدمة، ومع ذلك لم تخفق الدول المتضررة والمصابة بالهلع من احتواء التداعيات، وتخفيف ترددات الهزات المالية الكبرى التي تتوالى خصوصاً بين المصارف الأميركية. ومع تضامنٍ إقليمي ودولي يمكن لدبي أن تتجاوز التأخير في تسديد الديون المتعثرة.
تحتاج إمارة دبي حالياً إلى تضامن خليجي وتالياً عربي وعالمي. فقد تواجه، ليس فقط خسائر مادية، بل منافسين أيضاً يستغلون فرص الضائقة المالية للاستثمارات، ليرسخوا مناخات استثمارٍ في مناطق جديدة، ويستفيدوا من اهتزاز الثقة، التي على الإمارة استعادتها وترسيخ أساساتٍ لها أقوى بكثير من أساسات الأبراج الطموحة والأبنية العملاقة الخارجة من بطن الأساطير.
وفي صحيفة الفاينانشيال تايمز كتب كل من سيميون كير من دبي واندرو انغلاند من ابو ظبي عن قرار المصرف المركزي الاماراتي بالتدخل من خلال ضخ السيولة في المصارف لتفادي امكانية وقوع ازمة فرار رؤوس الاموال من البلاد.
وتوقعت الصحيفة نقلا عن خبراء بأن يشهد اليوم الاول من تداولات البورصة بعد عطلة عيد الاضحى يوم الاثنين انخفاض قيمة الاسهم الى حد كبير.
كما تشير الصحيفة الى ان المصارف تنتظر قرار ابو ظبي حيال ازمة دبي لمعرفة ما اذا كانت ستتدخل لانقاذ الامارة، الا ان ابو ظبي لطالما اكدت ان هذه المواقف هي في عهدة دولة الامارات.
بالاضافة الى ذلك، نشرت الفاينانشيان تايمز قائمة من 30 مجموعة مالية دولية قد تهتز بشكل كبير في حال استمرت ازمة دبي ومنها 6 شركات تأمين عالمية من بينها اكسا واليانز وافيفا، ومجموعات مالية دولية منها جولدمان ساكس وجي بي مورجان-تشايز ومورجان ستانلي وكريدي سيويس وسانتاندير وبي ان بي-باريبا وغيرها.
أبشروا أهل جدة
وجاءت كلمة صحيفة الرياض بعنوان كارثة الأربعاء!!,وفيها قال يوسف الكويليت:أعرف أنني لا أضيف جديداً عمّا كُتب عن كارثة مدينة جدة، وهي فاجعة تضافر في أسبابها التخطيط العشوائي، والفساد الإداري، لتأتي الأمطار بكشف المستور، وجدة قد تكون نموذجاً لمدن أخرى، طُمست فيها الشعاب ومجاري السيول، وتحولت إلى أحياء يسكنها مئات الآلاف، وهي على نفس الخط من الخطر، لأن التلاعب بجغرافية المكان لحساب جشع تجار العقار، وسوء التخطيط من قبل البلديات، والاعتقاد بأن الأمطار لن تُحدث كارثة إذا ما جاءت قوية وعشوائية، هو أمر يتجاهل الطبيعة الحقيقية التي رسمتها آلاف السنين لهذه الأراضي، وتعقيداتها الجغرافية..
الدمار هائل، وما أخشاه أن تعالج الأمور بالمسكّنات ثم تُنسى أو يطوى قيدها ضد مجهول ، وتذهب حياة الموتى، أو شهداء التقصير هدراً، لكنني أدرك أن الموضوع لا يمكن بأي حال أن يتجاهله أي مسؤول يشعر بواجبه، ويدرك ضرورة محاسبة من تسبب فيما حدث..
عموماً الدروس المستفادة كثيرة، وهذا لا ينفي أن المخلصين أكثر من المتهاونين، وأن هناك أدواراً كبيرة قام بها موظفون على درجة عالية من الكفاءة والأمانة ولا ينسحب هذا الأمر في القصور على الأكثرية، لصالح الأقلية، لكن عندما تقع الأخطاء، وبحجم ما حدث في جدة، فالأمر يصبح ضرورة للمحاسبة وإصلاح الخلل..
وتحت عنوان أبشروا أهل جدة..قالت الجزيرة السعودية:بشراكم أهل جدة؛ فقد عاد الملك الصالح عبدالله بن عبدالعزيز إلى مدينتكم التي نكبتها سيول الفساد وإهمال مَنْ لم يحسنوا إدارة مرافق العروس.
يا أهل جدة.. أبشروا؛ فقد تفرغ الملك العادل عبدالله بن عبدالعزيز بعد أن أشرف على الخدمات التي قُدِّمت لضيوف الرحمن؛ فتحقق - بفضل الله ورعايته، ثم بمتابعة خادم الحرمين الشريفين ورجاله المخلصين - أفضل موسم حج، وسيكون الذي بعده أفضل؛ لأن رجال عبدالله بن عبدالعزيز بدؤوا العمل منذ الآن للإعداد للموسم القادم.
تتذكرون توجيهات وتعليمات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للمسؤولين عن مشاريع مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاريع المقدسة بالإسراع في إنجاز مشاريع الهيئة العليا لتطوير مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، ومن أهمها إتمام مشروع تصريف مياه الأمطار والسيول في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة قبل بدء حج عام 1430هـ. ليس ذلك استشرافاً للغيب، لكن استشعاراً بالمسؤولية وحرصاً على أرواح ضيوف الرحمن، ولقد كان من فضل الله أن تم إنجاز هذا المشروع الذي جنَّب الحجاج أذى كبيراً.
الآن المليك في جدة، وما حصل لجدة يؤذن ببدء حملة إصلاحية حقيقية لوأد الفساد، يقودها ملك صالح وعادل هو عبدالله بن عبدالعزيز. ومن حُسن حظكم تواجد أمير عُرف بالحزم والإنجاز على رأس إدارة منطقة مكة المكرمة؛ فوجود الأمير خالد الفيصل أميراً لمنطقة مكة المكرمة، التي جدة أهم محافظاتها، سيؤدي إلى تنفيذ وتطبيق إصلاحات خادم الحرمين الشريفين العاجلة لمتابعة ما يجري في مدينتكم من تتبع لكيفية تنفيذ المشاريع، وكيفية صرف المال العام الذي يجب أن يُصرف على خدمة المواطنين وليس لتضخيم ثروات الفاسدين.
أزمة انتخابات العراق
قالت صحيفة الوطن السعودية بعنوان الدور الأميركي الغائب في أزمة انتخابات العراق:الجدل الذي يزحم الأفق السياسي العراقي هذه الأيام بشأن قانون الانتخابات، يعيد إلى الأذهان حال الاحتقان التي سادت بين مختلف الكتل العرقية قبيل إجازة الدستور في أكتوبر من عام 2005.
وفي ذلك الوقت انخرط كبار مسؤولي البيت الأبيض في حملة محمومة لحث العراقيين على إجازة الدستور باعتباره يمثل ضمانة لمستقبلهم الديموقراطي. ويبدو أن حماس الأميركيين هذه المرة ليس بذات الدافعية التي كانت في مسألة إجازة الدستور. وربما يعود السبب بشكل جزئي إلى الضغوط التي يعانون منها في أفغانستان، وإلى تركيزهم على استكمال الانسحاب من العراق.
وما يجري على الساحة السياسية الآن يقرع ناقوس الخطر من فتن محتملة، ومن ثم فإن تركيز الأميركيين الآن وبالدرجة الأولى على الخروج من "المستنقع العراقي" بأي ثمن، من الممكن أن تترتب عليه انتكاسات أمنية وسياسية واجتماعية تطيح بكل ما تحقق خلال السنوات الماضية.
إن تفاقم الخلافات، والذي بدأ يتحول إلى تبادل للاتهامات بين فسيفساء المشهد العراقي، مع تصاعد التوترات بين حكومة كردستان والحكومة المركزية، لن يكون أبدا في مصلحة البلاد. كما أن لغة التخوين التي يتقاذفها النواب بشأن إعادة إنتاج الأزمة والعودة بالبلاد لمربع الحرب، ستعرقل مسيرة تكريس التجربة الديموقراطية الوليدة في بلد يعاني مشاكل جمة ومعقدة.
التوافق على قانون الانتخابات يعتبر خطوة أساسية من ضمن خطوات عديدة يستلزم القيام بها من أجل تجنيب البلاد مخاطر الانزلاق في متاهات جديدة. وهنا يمكن للأمريكيين ممارسة ضغوط حقيقية على مختلف مكونات الطيف السياسي لتحقيق ذلك الهدف.
إضافة إلى ضرورة رأب الصدع بين مختلف الكيانات والطوائف العراقية، والبعد عن حالة الاستقطاب الحاد وخطط المحاصصة. ومن دون رتق الفتوق التي أصابت النسيج المجتمعي يصبح التعويل على إجازة قانون الانتخابات وحده في الخروج من هذا النفق أضغاث أحلام.
لماذا لا تؤجلون الانتخابات العراقية سنة؟, تحت هذا العنوان قال عدنان حسين في صحيفة اوان الكويتية: النقض مجددا سيدخل البلاد في مأزق حاد، إذ ليس في المستطاع صوغ نص لقانون الانتخابات لا يعترض عليه أحد. وإذا كان من اللازم الانصياع لرأي الأقلية المعترضة حاليا، فبأي حق لا يُلتفت إلى رأي الذين سيعترضون على أي صيغة جديدة.
ليس أمام الطبقة الحاكمة في العراق سوى خيارين: إما تمرير الصيغة الراهنة (المعدّلة) لقانون الانتخابات، وإما تأجيل عملية الانتخابات سنة واحدة، والتمديد للبرلمان والحكومة الحاليين، على أن يجرى خلال هذه السنة إجراء الإحصاء السكاني الموعود، وتشريع قانون الأحزاب الموعود هو الآخر، وقانون جديد للانتخابات، وكذلك تطبيق المادة 140 من الدستور الخاصة بكركوك والمناطق الأخرى المُختلف عليها (هذا استحقاق كان يتعين الانتهاء منه منذ سنتين حسب الدستور)، وإجراء التعديلات الدستورية التي كان يتعين إنجازها منذ ثلاث سنوات.
لن يضير العراق وشعبه أن يعيشا سنة أخرى في ظل الدستور الحالي، ومجلس النواب الحالي، والحكومة الحالية. بل إن ذلك سيكون في صميم مصلحتهما إذا ما تكرّست هذه السنة للاستحقاقات المؤجلة (الإحصاء السكاني وقانوني الأحزاب والانتخابات وتطبيق المادة 140 والتعديلات الدستورية). فبإنجاز مثل هذه الاستحقاقات، سنضمن انتخاب برلمان قوي يمثل الشعب العراقي على نحو أفضل من البرلمان الحالي، وربما من البرلمان الذي يمكن أن ينبثق عن انتخابات العام المقبل، وسنضمن تشكيل حكومة قوية.. وهذا بالضبط ما يحتاج إليه العراق وشعبه، الآن وفي المستقبل.
نجاد يستعمل الهجوم كوسيلة امثل للدفاع
في صحيفة الجارديان كتب محرر شؤون الشرق الاوسط ايان بلاك عن التحدي الايراني للمجتمع الدولي بالاعلان الذي اصدرته طهران الاحد.
وقال بلاك ان الاعلان الايراني "سيواجه بتصلب اكبر لانصار تشديد العقوبات على طهران بسبب برنامجها النووي في حال لم تستأنف المفاوضات قريبا".
كما يشير بلاك الى ان "تعاطي ايران في بادئ الامر ببعض المرونة حيال الاقتراح المقدم لها بتخصيب اليورانيوم في الخارج يمكن تصنيفه ببادرة حسن نية ليس الا، ولكن هناك جزء آخر من المشكلة يتعلق بالداخل الايراني وبالضغوط التي يتعرض لها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد من قبل المرشد الاعلى للثورة الاسلامية على خامنئي والمحافظين في البرلمان والمعارضة الاصلاحية في آن واحد".
ولكن المحرر يختم بالقول ان "الاعلان الايراني يوم الاحد قد يدفع باتجاه اتخاذ عقوبات جديدة في مجلس الامن وبخاصة في حال تمكنت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا من اقناع روسيا والصين بجدوى هذه العقوبات".
وفي صحيفة التايمز، كتبت محررة شؤون الشرق الاوسط كاثرين فيليب عن الموضوع نفسه، ولكنها ذهبت ابعد من بلاك اذ تطرقت الى الطريقة التي قامت بها كوريا الشمالية بصناعة قنبلتها النووية بفضل الكميات الكبيرة من اليورانيوم المخصب بشكل منخفض وهو الامر الذي قد تتمكن ايران من التوصل اليه في حال زادت عدد مفاعلاتها واجهزة الطرد المركزي لديها.
وتذكر فيليب كيف قامت بيونجيانج بامتاج كميات كبيرة من اليورانيوم المنخفض التخصيب بطرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية واعادة تشغيل مفاعلاتها والانسحاب مباشرة بعد ذلك من اتفاقية الحد من انتشار الاسلحة النووية والتفرغ بالكامل الى صناعة القنبلة واجراء التجارب.
وتختم المحررة بالقول ان اسرائيل التي طالما تهدد بضرب المنشآت النووية الايرانية في حال شعرت باقتراب طهران من صناعة قنابل نووية بدأت تعيد حساباتها بعد المعلومات التي صدرت عن التحصينات التي بنتها ايران حول مفاعلاتها النووية.
ونشرت صحيفة التايمز كذلك تحليلا لريتشارد بيستون تحت عنوان: نجاد يستعمل الهجوم كوسيلة امثل للدفاع. ويبني بيستون تحليله على واقع لخصه بالملاحظة التالية: بعد ان وصلنا الى نهاية نحو عقد من العمل الايراني في مجال التكنولوجيا النووية، فان ما سيجري منذ الآن فصاعدا سوف يحدد اذا كانت نية طهران هي فعلا امتلاك اسلحة نووية او اذا ستغرق المنطقة في حرب جديدة ام سيؤدي ذلك الى سباق تسلح نووي بين ايران والبلدان العربية المحيطة.
ولكن بيستون يقول ان الامور لا تقف عند هذا الحد اذ ان اسرائيل جدية بتوجيه ضربة لايران في حال تبين ان هدف طهران عسكري حتى ولو كان الثمن اشعال حرب اقليمية. اما الدول العربية حسب بيستون فستجد نفسها مرتبكة وعالقة بين نارين اسرائيلية وايرانية وبخاصة بسبب اشتداد التوتر السني-الشيعي وتحديدا في بلدان مثل لبنان واليمن والعراق وبعض بلدان الخليج.
ويختم المحلل بالقول ان الحل الوحيد يكمن بين ايدي مجلس الامن وهو الوحيد القادر على احتواء الانزلاق نحو النزاع.
القيم واللاقيم
وبعنوان القيم واللاقيم قال سعد محيو في صفحة الرأي والدراسات بصحيفة دار الخليج: هل ثمة فرق بين الفساد والإفساد؟السؤال قد يبدو مزاحاً، لكنه ليس كذلك. على الأقل بالنسبة إلى باراك أوباما وباقي صنّاع القرار في واشنطن.
فالرئيس الأمريكي يهنئ الرئيس الأفغاني بولاية رئاسية ثانية، رغم أن الكل في الإدارة الأمريكية نفسها يُجمع بأنها كانت حصيلة انتخابات “فاسدة”. ثم إنه بعد التهنئة يطالب قرضاي، المُتهم الأول ب”مأسسة الفساد” في أفغانستان، بالعمل على مكافحة الإفساد.
ازدواجية غريبة؟ بالطبع. لكن هناك ما هو أغرب بكثير.ففي حين يلهج صنّاع القرار الأمريكيون بشعار مكافحة الفساد بوصفه “المانترا” (الكلمة السحرية) الجديدة في بلاد الأفغان الشقية، ينشط منفذو القرار الأمريكيون ليل نهار لوضع الخطط ل”شراء ذمم” القبائل والأثنيات الأفغانية، كوسيلة وحيدة إما لتحقيق النصر على طالبان، أو على الأقل لتسهيل انسحاب القوات الأطلسية بعد خمس سنوات.
الفساد، إذاً، شيء، والإفساد شيء آخر. وهذا في عرف ديمقراطيات غربية تعتبر الرشوة والمحسوبية والمس بالمال العام جريمة يُعاقب عليها القانون. الراشي والمُرتشي سيان في النظم الليبرالية الغربية التي تعتبر القيم الديمقراطية والقانونية مبادئ عالمية تنطبق على كل مكان وتتطبق في كل زمان.
تقرير برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة الذي صدر حديثاً لايرى ذلك. إذ هو اكتشف أن الفساد يُكلّف كل عائلة أفغانية 100 دولار في السنة، في بلد يعيش 70 في المائة من سكانه على أقل من دولار في اليوم، وتهدر الرشاوى فيه مابين 100 إلى 250 مليون دولار سنوياً.
أيعقل في مثل هذه الأوضاع أن يقترح الغرب الديمقراطي تعميم الفساد ومأسسته في افغانستان؟
انفردت صحيفة الاندبندنت بنشر تقرير عن معنويات الجيش البريطاني اذ افادت بأن "هناك خطرا كبيرا بأن يؤثر الكلام الذي يدور في الداخل البريطاني على جدوى الحرب في افغانستان على معنويات الجيش على الجبهة".
وتستند الاندبندنت في تحقيقها الذي كتبه كيم سينجوبتا من هلمند الى تصريحات قادة عسكريين كبار من بينهم قائد سابق للقوات الخاصة في الجيش البريطاني.
وجاء في الصحيفة نقلا عن كبار الضباط قولهم ان "المجتمع البريطاني ليس على علم بالصورة الحقيقية لواقع ارض المعركة وان اي فقدان شعبي لدعم الحملة العسكرية قد يؤدي الى نتائج سيئة في الميدان".
وفي سياق متصل يتعلق بالحرب في افغانستان نشرت صحيفة الديلي تلجراف تقريرا لمراسلها في كابول عن المعلومات الاخيرة التي تم الكشف عنها والتي تفيد بأن زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن كان بمتناول الجيش الامريكي في افغانستان بعد وقت قليل من هجمات 11/09 عام 2001، ولكن الجيش لم يحكم الطوق كما يجب على منطقة كهوف طورا بورا ما ادى الى تمكن بن لادن من الفرار بحسب ما يفيد تقرير للجنة العلاقات الدولية في مجلس الشيوخ الامريكي.
ويلوم التقرير الجيش الامريكي بسبب رفض ارسال قوات دعم لاحكام الطوق على بن لادن وذلك خوفا من ردة فعل مناهضة للولايات المتحدة لدى الرأي العام.
ويختم التقرير بالقول ان "اعتقال او قتل بن لادن في حينها لربما لم يكن لوقف الارهاب في العالم لكن السماح له بطريقة او بأخرى الى الهروب الى المنطقة القبلية الحدودية بين افغانستان وباكستان ولكنه بالتأكيد كان سيؤدي الى تفادي انعكاسات هذه الحرب الطويلة وبخاصة كان قد منع بن لادن من ان يتحول الى رمز ومصدر الهام للمسلحين الاسلاميين حول العالم".