جولة في صحافة الأربعاء 30 ديسمبر

مفكرة الإسلام:في جولة الأربعاء 30 ديسمبر نتحدث عن زيارة نتانياهو للقاهرة, والاستيطان المتزايد في القدس والموقف العالمي منه.
كما نستعرض تطورات الوضع في إيران من ناحية التظاهرات المعارضة للنظام, ومحاولة إيران استيراد يورانيوم لمفاعلاتها النووية.
وفي جولة اليوم كذلك نقرأ عن الحالة الجهادية في الولايات المتحدة, وارتباطها بالوضع في اليمن.
القصف الاستيطاني
بعنوان نتنياهو في شرم الشيخ قالت صحيفة القدس العربي:لم يكن من قبيل الصدفة ان تتخذ حكومة بنيامين نتنياهو قرارات ببناء عشرات الوحدات السكنية الجديدة في القدس المحتلة قبل يوم واحد من زيارة رئيسها الى مصر، واللقاء مع الرئيس حسني مبارك، فالرسالة الاسرائيلية واضحة مفادها ان عمليات الاستيطان مستمرة، وان القدس هي العاصمة الموحدة والأبدية للدولة الاسرائيلية.
نتنياهو تعمد ايضا ان يضع شروطه لاستئناف العملية التفاوضية للوصول الى تسوية سلمية وهو في طريقه الى شرم الشيخ، عندما اكد أن الاعتراف باسرائيل دولة يهودية هو موقف نهائي لا يمكن التخلي عنه، كذلك الاستيطان في القدس المحتلة دون اي قيود.
ومن المفارقة ان زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي الى مصر، ولقاءه مع رئيسها، يتمان تحت عنوان 'احياء عملية السلام'، ولا نعرف كيف يتم احياء هذه العملية في ظل هذه الشروط والممارسات الاسرائيلية الارهابية في الاراضي المحتلة.
نتنياهو غادر الاراضي المصرية دون أن يكشف بشكل واضح عن نتائج زيارته، بينما اكتفى السيد احمد ابو الغيط وزير الخارجية المصرية بتكرار مواقف حكومته السابقة المناهضة للاستيطان، ولكن الايام المقبلة قد تكشف هذه النتائج، من خلال تطبيقاتها العملية على الارض.
وجاءت افتتاحية صحيفة دار الخليج بعنوان القصف الاستيطاني, وقالت فيها: لم يتوقف القصف الاستيطاني الصهيوني للتراب الفلسطيني منذ ما قبل العام 1948 حتى الآن، لأنه في صلب مخطط اغتصاب فلسطين وتشريد شعبها، وغير ذلك هوامش، خصوصاً ذلك الحديث عن التسوية الذي لم تستخدمه “إسرائيل” إلا لتعبئة الوقت والتسلية، فيما على أرض الواقع تنهش جسد فلسطين قطعة قطعة وحبة حبة وقطرة قطرة .
ويظهر مما يسمى “عطاءات” الاستيطان، في القدس المحتلة خصوصاً، في الأسابيع الأخيرة، أن ثمة تصعيداً في الاستيطان، بعكس تلك الأكاذيب التي حاولوا ترويجها وتسويقها حول “التجميد”، وسرعان ما انكشف زيفها وظهر أنها مجرد خداع أرادت منه “إسرائيل”، برعاية واشنطن، ابتزاز العرب والفلسطينيين للحصول على مزيد من التنازلات .
قصف الاستيطان يبتلع أرضاً فلسطينية جديدة، وقصف الإدانات والاستنكارات لا ينتج عنه سوى كلام تذروه الريح، ولم يعد أحد يصدقه.
تحت عنوان الإدانة وحدها.. صارت كالمخدر قالت البيان الإماراتية: إعلان حكومة نتنياهو عن قرارها بتلزيم بناء سبعمئة وحدة سكنية في القدس؛ أثار مرة أخرى، مثل هذه الردود التي لا تسمن ولا تغني من جوع. إدارة الرئيس أوباما، شجبت الخطوة. قالت «إنها عمل من جانب واحد، يبدو وكأنه يرمي لاستباق وإحباط المفاوضات»، على حدّ تعبير المتحدث الرسمي في البيت الأبيض.
الاتحاد الأوروبي، سارع هو الآخر إلى الإعراب عن «الصدمة»، من هذا الإعلان؛ باعتبار أنه «غير مشروع». طبعاً هو كذلك، لكن ماذا فعلوا لإحباطه؟ الرد بقي في حدود الكلام الأجوف. لم يترافق حتى مع مطالبة بالتراجع عن هذا الإجراء الفاقع في عدوانيته، علماً بأنه يأتي على خلفية خدعة الوقف الجزئي للبناء.
كما أنه يأتي عشية إعداد الإدارة الأميركية لخطابي ضمانات، من أجل حمل الجانبين على العودة إلى الطاولة؛ حسب ما تردّد. إذا كان الأمر كذلك، فإن نيّة التحدي والتقويض، واضحة في الخطوة الإسرائيلية. وعليه، كان على واشنطن أن تتعامل مع الإعلان بصيغة أشدّ.
هذا الخطاب ليس بجديد. من زمان دأبت واشنطن، ومعها أوروبا إلى حدّ بعيد؛ على التعامل مع النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، من زاوية أنه «يعرقل» و«لا يساعد» عملية السلام. فقط لا غير. مفردات مطاطة، بلا أسنان. نفس المعزوفة تتكرر اليوم.
دلالات الحالة الجهادية في أميركا
قال طارق الحميد في صحيفة الشرق الأوسط بعنوان المزعج في اليمن!كم كان مزعجاً التصريح الأولي المنسوب إلى مصدر يمني بصحيفة «واشنطن بوست» في أعقاب إحباط محاولة تفجير الطائرة الأميركية «دلتا» من قبل النيجيري عمر عبد المطلب، حيث قال المسؤول للصحيفة إنه «عندما يتم إثبات صلة ذلك الانتحاري باليمن، أو إذا ما تم إثباتها، سوف تتخذ السلطات إجراءات فورية»، مضيفاً أن الأميركيين لم يقدموا أي معلومات إلى الآن لبلاده.
مصدر الإزعاج انه ما زال بيننا، في العالم العربي، من يقول أعطونا الدليل، وكأنه لا يكفي هذا الكم من الإجرام الإرهابي الذي يرتكب باسم الدين، في بلداننا، وغيرها، حيث نتحدث عن الدليل، وكأننا نتحدث عن سرقة متجر، أو جريمة قتل عادية.
ويكفي تأمل رد الفعل الأولي النيجيري، مقابل رد الفعل اليمني؛ فالمسؤولون النيجيريون كانوا أول من بادر بتزويد وسائل الإعلام بالمعلومات حول هوية الإرهابي، بل إن والده كان أول من تحرك منبهاً السفارة الأميركية حول نوايا ابنه، وقبل الحادث. وكذلك تحرك رجال الدين في نيجيريا لإدانة العمل الإرهابي والتحذير من خطورته، بينما كان البعض في اليمن يتحدث عن الدليل، وهاهي صنعاء تقر بأن الشاب النيجيري كان قد زارها، وأقام فيها بحجة دراسة اللغة العربية!
الإشكالية هنا أن حجم «القاعدة» في اليمن وانتشارها لم يعد سراً، ورأينا مؤخراً بعض قياديي التنظيم وهم يخرجون علناً أمام كاميرات التلفزة، بل إن الحكومة اليمنية نفسها قد انتفضت ضد «القاعدة» في بحر الأسبوع الماضي، وقامت بعمليات ضخمة، فلماذا إذن التردد، والحساسية المفرطة؟
وبعنوان دلالات الحالة الجهادية في أميركا قال خليل العناني في دار الحياة:قبل أسبوعين تم إلقاء القبض على خلية جهادية أميركية في منطقة لاهور شمال غربي باكستان، وقبل أيام قليلة حاول شاب نيجيري تفجير طائرة أميركية في طريقها من أمستردام إلى ولاية ميتشغن الأميركية وعلى متنها ما يقرب من 280 شخصاً. وإذا ما أضيف إلى هاتين الحادثتين بعض المحاولات الإرهابية الأخرى التي ظهرت في الولايات المتحدة على مدار العام الجاري نكون أمام حالة (أو طبعة) جهادية جديدة تتمدد بسرعة واضحة في معظم أنحاء الولايات المتحدة.
وفي وجه عام يمكن تسجيل ثلاث ملاحظات أولية على هذه الحالة الجهادية الجديدة. أولاً، هناك ارتباط واضح بين هذه الحوادث الإرهابية، ومراكز التجنيد والتعبئة الجديدة في اليمن والصومال وشرق إفريقيا. فالتحقيقات الأولية التي أُجريت حول خلفيات النيجيري عمر الفاروق عبدالمطلب تشير إلى أنه ذهب إلى اليمن قبل شهور قليلة، وأنه حصل هناك على تدريبات عسكرية ضمن معسكرات للقاعدة، فضلاً عن تدربه على كيفية صنع المتفجرات والقيام بعمليات إرهابية. وثمة هواجس قوية بأنه التقى أنور العولقي، أحد المنظّرين الجدد في تنظيم «القاعدة»، والذي يحمل الجنسية الأميركية وكان خطيباً في مسجد «دار الهجرة» في ولاية فرجينيا حتى وقوع هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001.
وإذا ما صحت التقارير التي تتحدث عن وجود علاقة بين العولقي وما قام به الميجور الأميركي نضال مالك حسن أوائل تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي حين قتل 13 شخصاً في قاعدة «فورت هود» العسكرية في ولاية تكساس الأميركية، نكون إزاء تطور نوعى في أداء تنظيم «القاعدة» في قاعدته الجديدة في اليمن التي لم تعد مجرد مركز للتجنيد والتعبئة وإنما أيضاً للتخطيط والتنفيذ.
وتنشر صحيفة التايمز تقريرا لمحرر شؤون الامن والجريمة حول المتهم بمحاولة تفجير طائرة متجهة الى ديترويت عمر فاروق عبد المطلب.
يقول التقرير ان مصادر امنية تخشى ان يكون عمر عبد المطلب تم تجنيده في لندن خلال سنوات دراسته في كلية لندن الجامعية.
وتقول الصحيفة انه كان رئيس الجماعة الاسلامية في كلية لندن الجامعية ونظم في يناير 2007 مؤتمرا بعنوان "اسبوع الحرب ضد الارهاب".
ويقول التقرير ان المصادر الامنية تعتقد ان التشدد الاسلامي كان في عزه في الجامعات البريطانية في تلك الفترة، خاصة في لندن وان سلطات الجامعة "لم تكن تواجه المشكلة بشكل كاف".
وحسب تقرير التايمز فان عبد المطلب هو رابع رئيس لجماعة اسلامية طلابية في لندن يواجه اتهامات بالارهاب في السنوات الثلاث الاخيرة.
وكانت تحقيقات مكافحة الارهاب السابقة اظهرت اجلة على استغلال المتطرفين للمؤتمرات السياسية ودوائر الدراسة الدينية لتحديد مجندين محتملين وتجنيدهم وارسلهم للتدريب في الخارج.
وترك عمر عبد المطلب كلية لندن الجامعية العام الماضي. ورفض طلبه لتجديد تاشيرة الدخول للدراسة في بريطانيا في مايو الماضي.
الاستياء الشعبي الايراني، الى أين؟
تحت عنوان ثوار يصادمون الثورة! قالت صحيفة الرياض:إيران رغم ثراء بيئتها ودينامية شعبها، إلا أنها غرقت في وهم الثورة التي أرادت أن تفسر كل شيء بمنطق المذهب الديني، لا مراعاة الواقع وتحولاته، وهي الصدمة التي فجرت المعارضة لتجد قيادات تنادي بالإصلاح واستطاعت أن تكون وسيلة جذب لعناصر شابة، أو من عاصرَ الثورة وصفق لها طويلاً أثناء ولادتها.
فليس كل نظام بديل قادراً على تحقيق النجاح بتوفير العدالة والاستجابة لمطالب وطنية، ولم يعد الانغلاق والإغلاق عوامل لا تخرج إلى الخارج وسط ثورة تقنية ذهبت بكل ما هو سري إلى العلن، ولذلك من حاول عزل حالة انتفاضة الشارع بإيران أدرك أن تصوير ونقل الأحداث من مواقعها إلى كل العالم لا يمكن أن يُحجبا برغبة السلطة، والأهم من ذلك أن من يقوم بالمعارضة وقيادة الشارع، هم ثوار الأمس على حكم الشاه، وزملاء الخميني، وبالتالي فليس هناك من يُقنع الرأي العام الداخلي في إيران، أو خارجها، أو من يقبل بدعوى دور السفارات الأجنبية أو عملاء الداخل، وإلا جرّدنا الثورة من معناها واعتبرناها صناعة خارجية لا انتفاضة شعبية وفق ذات المبررات، ولا يمكن اعتبار من يقودون المعارضة وهم من قدموا التضحيات وربطوا أنفسهم بالثورة وتبعاتها أن يوضعوا في خانة الأعداء وهو انتقاص لحقوقهم وتاريخهم، وهذا مايفسر أن كل ثورة تأكل أبناءها عندما تتعدد السلطات وتحتكر المراكز..
وبعنوان الاستياء الشعبي الايراني، الى أين؟ قالت رندة تقي الدين في صحيفة دار الحياة: فما حصل منذ بضعة أيام في شوارع مدن ايران يظهر أن هناك مقاومة شعبية قوية وأن النظام يعتزم قمعها وايقافها بقوة بمساعدة الباسيج، وهي الميليشيا المسؤولة عن حماية النظام، منذ أن أنشأها آية الله الخميني سنة 1979.
وكل ما ينقل من مشاهد وتطورات في شوارع المدن الايرانية منذ ذكرى عاشوراء يؤكد أن الاستياء الشعبي في كل انحاء البلاد عميق وواسع وانه غير مقتصر على معارضة يقودها المرشح الاصلاحي للرئاسة مير حسين موسوي.
فالنظام لجأ الى قتل ابن شقيق موسوي، بدافع القمع واظهار قوة وتشدد تمنع التظاهرات.
الا ان ما ينقل عن ايرانيين من داخل البلاد، يشير الى أن المقاومة والمعارضة توسعت الى كل أنحاء البلاد وأن ليس هناك من يقودها وأن موسوي ليس قائدها.
فالاستياء الشعبي يواجه قمعاً حاداً قد يوقف التظاهر، لأن الشعب الايراني لن يلجأ الى انتحار جماعي، وفقاً لأحد المعارضين الايرانيين اللاجئين لفرنسا أحمد سلمتيان.
لكن هذا لا يعني أن القمع وتشدد النظام ازاء المعارضة سيوقف الى الابد أي تظاهرة أو تحرك شعبي واسع.
فقبل 30 سنة كان الشعب هو الذي جاء بالنظام الحالي، وجيش الشاه الذي كان يدعي انه رابع قوة عسكرية في العالم سقط أمام الاستياء الشعبي، دون أن ينال منه القمع.
وتطرح تظاهرات ايران اليوم اسئلة عدة بالنسبة الى المستقبل السياسي للبلاد، لأن لا أحد يعرف كيف سيكون هذا المستقبل، ولا أحد يعرف ماذا سيحصل بالفعل داخل النظام.
وبعنوان كرة النار الإيرانية قال وليد نوبهض في الوسط البحرانية: إيران أمام مفترق طرق وعلى القيادة السياسية أن تقرر الاتجاه الذي تريد السير نحوه. فهل تعيد النظر بالحسابات وتبدأ الانفتاح على قوى الاعتراض وتأخذ موقع الوسط وتفتح الباب للتصالح والتسوية مع جيل الثورة والدولة الأول أم أنها تستأنف خيار المواجهة وتدفع الأزمة نحو مزيد من الاتساع والتدحرج؟
القرار يحتاج إلى عقلية تسووية تضع الاحتمالات في ميزان يحتكم إلى العدالة ويرى الأمور من موقع يتعالى على خصوصيات تلك الشريحة من الطفيليات التي أخذت تتحكم بمصادر الثروة وتدفع السلطة نحو التدهور والانزلاق في صدامات دائمة مع الجمهور.
المؤشرات تدل على أن السلطة غير مستعدة للتراجع وربما أصبحت في موقع لا يسمح لها بالمراجعة وإعادة قراءة الملفات وترتيبها وفق جدول ينظم الأولويات ويحدد خريطة طريق للتعرف على الأصحاب والأعداء. الإفراط في العنف والتوغل في استخدام القوة والانغلاق على الذات كلها سمات تتبعها السلطات في لحظة انعدام الثقة بالشارع والخوف منه، وهذا ما بدأ يظهر من خلال رصد التصدعات التي أخذت تنتشر في مختلف المحافظات والمدن والحواضر والمراكز التقليدية والهيئات المرجعية.
إيران أمام مفترق طرق والأزمة التي أخذت بالانفلاش والتدحرج منذ ستة أشهر يرجح أنتستمر في الاتساع والتحول والتطور نحو مزيد من التعارضات. وتدحرج كرة النار يعنيانتقال الأزمة من إمكانات الحل مع الجيل الأول إلى انفجارها مع أطراف مجهولة.
وتنشر الديلي تلجراف تقريرا لمراسلها في واشنطن ينقل فيه عن تقرير استخباراتي تم تسريبه لوكالة اسوشيتدبرس عن صفقة محتملة لاستيراد ايران كميات من اليورانيوم من كازاخستان.
يقول التقرير ان الصفقة التي يمكن ان تتم في غضون اسابيع وتقدر قيمتها بنحو 450 مليون دولار تتضمن شراء ايران 1350 طن من خام اليورانيوم الكازاخستاني.
وتعد الصفقة، في حال كانت صحيحة، انتهاكا للعقوبات الدولية المفروضة على ايران.
الا ان التقرير ينقل عن الاسوشيتدبرس ما ذكرت ان مسؤولا من البلد الذي اعد التقرير الاستخباراتي قال للوكالة ان مسؤولين منحرفين في كازاخستان ربما كانوا وراء الصفقة دون علم حكومتهم.
وتقول الصحيفة ان استيراد اليورانيوم مهم جدا لايران للحفاظ على استمرار برنامج التخصيب، اذ يعتقد ان ما لديها يكاد ينفد.
العالم سَيتمرّد لكنه لن يَثُور
قال سعد محيو في دار الخليج بعنوان العالم سَيتمرّد لكنه لن يَثُور:في منتصف شهر فبراير/ شباط ،2009 أدلى الأميرال دنيس بلير، مدير وكالة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، بشهادة أمام مجلس الشيوخ أثارت القشعريرة في الأبدان .
قال بلير إن الأزمة الاقتصادية العالمية “أصبحت التهديد الأول للأمن العالمي”، وإن اضطرابات اجتماعية ولا استقرار سياسي قد ينشبان في العديد من الدول والمناطق الاستراتيجية في العالم .
بعدها بأشهر، كان الخبراء الأمنيون الأمريكيون والغربيون يقولون إن التحدي الاستراتيجي الذي تفرضه الأزمة الاقتصادية يكمن في الاقتصاد نفسه.
أي الدول ستكون الأكثر ترشيحاً لهذه الاضطرابات في 2010؟
الأمر سيحتاج إلى خريطة للعالم وإلى دبابيس حمر (العديد من الدبابيس الحمر في الواقع) لتحديد مناطق الاضطرابات المحتملة، والتي قد تكون كالتالي:
* دول أوروبا الشرقية وبلدان البلطيق وروسيا التي دفعت أفدح أثمان الانهيار الاقتصادي الغربي في عامي 2008 و،2009 في وقت كانت اقتصاداتها ومؤسساتها الرأسمالية الجديدة لاتزال هشّة .
* دول أوروبا الغربية التي شهدت في العام المنصرم مظاهرات عمالية كاسحة، خاصة في فرنسا وإيطاليا واليونان، احتجاجاً على ارتفاع وتائر البطالة وعلى الخطط لتقليص دور دولة الرفاه الاجتماعي فيها .
* بعض الدول الآسيوية، بمن فيها حتى الصين، رغم أن الأداء الاقتصادي للتنانين والنمور الآسيوية سيواصل تقدمه . لكن الاقتصاد شيء والأوضاع المعيشية شيء آخر في طبائع الفلسفة الرأسمالية .
ثم هناك بالطبع دول العالم الثالث، من سانتا كروز في بوليفيا إلى القاهرة في الشرق الأوسط العربي، مروراً بالطبع بإفريقيا المنكوبة بالفقر والأمراض والأنظمة السياسية الفاسدة .
لا، بل لم يستبعد الأميرال بلير نشوب اضطرابات اجتماعية في الولايات المتحدة نفسها . ويُقال هنا (وفق المحلل اليساري مايكل كلير) إن البنتاغون أعدت خطط طوارئ أمنية للسيطرة على البلاد في حال أفلت الزمام من يد القيادة السياسية.