مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

كيف تعطي الحوافز لموظفيك؟

7 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

محمد أحمد العطار

(يتعلق التحفيز بالسلوك الموجه لتحقيق نتائج، ويتم تحفيز الأفراد لفعل شيء إذا ما اعتقدوا أنه يستحق)

ميشيل أرمسترونج

قد تكلمنا عزيزي القارئ عن أهمية الحوافز بالنسبة للمنظمة وللفرد، وفي مقالنا هذا سنتعرف على كيف تعطي الحوافز لموظفيك.

مراحل تصميم نظام الحوافز:

إذا أردت أن تُصمِم نظامًا جديدًا، ولأول مرة للحوافز، فإننا نقدم لك دليلًا عمليًا للخطوات التي يجب أن تمر بها، وعليك أن تضيف أو أن تعدل على هذه الخطوات بالشكل الذي تراه مناسبًا لك، كما عليك أن تعلم أن هذا الدليل يمكن استخدامه أيضًا في تعديل الأنظمة التي تعمل بها، إن شعرت أنها غير كافية، وتظهر مراحل تصميم نظام الحوافز كما يلي:

1. تحديد هدف النظام.

2. دراسة الأداء.

3. تحديد الميزانية.

4. وضع إجراءات النظام.

ويجب على من يقوم بوضع نظام الحوافز (سواء مستشار خارجي، أو مدير الموارد البشرية، أو لجنة من المديرين) أن يأخذ في حسبانه شروط النظام الجيد للحوافز، وذك كنوع من استكمال الأسس السليمة لوضع وتصميم نظام الحوافز، ولقد أشرنا إلى هذه الشروط في المقال السابق.

أولًاـ تحديد هدف النظام:

تسعى المنظمات إلى أهداف عامة واستراتيجيات محددة، وعلى من يقوم بوضع نظام للحوافز أن يدرس هذا جيدًا، ويحاول بعد ذلك ترجمته في شكل هدف لنظام الحوافز، وقد يكون هدف نظام الحوافز تعظيم الأرباح، أو رفع المبيعات والإيرادات، أو قد يكون تخفيض التكاليف، أو التشجيع على الأفكار الجديدة، أو تشجيع الكميات المنتجة، أو تحسين الجودة، أو غيرها من الأهداف.

ولتحقيق هذا الهدف العام (سواء للمنظمة أو لنظام الحوافز)، فإنه يجب تقسيمه إلى أهداف جزئية، بحسب وحدات التنظيم (الأنشطة، والقطاعت، والإدارات، والمصانع، والمراكز، والفروع، والأقسام)، وكما ترى فإن هذا الاختلاف الكائن بين هذه الوحدات يبرر أن يكون هناك أهداف خاصة بها، وقد تكون مختلفة في طبيعتها، والأهم في كل هذا أنها يجب أن تنعكس وتترجم إلى أجزاء واضحة في نظام الحوافز.

ولذلك فإن نظام الحوافز، الشامل الكامل، يمكن أن يتضمن عدة أنظمة فرعية بداخله، فهذا نظام جزئي لرجال البيع، وذاك لرجال الإدارة العليا، وأخر لمكافأة الأعمال المكتبية، فعلى النظام أن يغطي كل المستويات، وكل الوحدات بقدر الإمكان.

وتقسيم الهدف العام إلى أهداف جزئية يعني ضرورة التسلسل من أعلى إلى أسفل، وذلك داخل كل وحدة تنظيمية، انتقالًا من الإدارات العامة، إلى الإدارات، وإلى الأقسام، وصولًا إلى المساهمة الفردية لكل شخص في تحقيق هذه الأهداف، ويحقق هذا أيضًا مبدأ المشاركة في وضع النظام.

ثانيًا ـ دراسة الأداء:

وتسعى هذه الخطوة إلى تحديد، وتوصيف الأداء المطلوب، كما تسعى إلى تحديد طريقة قياس الأداء الفعلي، إن تحديد وتوصيف الأداء المطلوب يستدعي ما يلي:

· وجود وظائف ذات تصميم سليم: بها عبء كامل للعمل، فلا المهام أكثر ولا هي أقل مما يجب، وأن الوظيفة محددة، وواضحة، ومفهومة المعالم، وذات بدايات ونهايات معلومة، وذات عمليات ونواتج واضحة.

· وجود عدد سليم للعاملين: فلا الأعداد أكثر ولا هي أقل مما يجب، وإذا كان هناك عدد معين من العاملين داخل الوظيفة، فهل أعمالهم على سبيل التشابه أو التتابع أو التكامل؟ .. إن الإجابة على هذا السؤال قد تُؤدي إلى الانتقال من النظام الفردي إلى الجماعي في الحوافز، فمثلًا إذا كان العاملون يؤدون وظائف متتابعة ومتكاملة وبها نوع من الإعتمادية، فيجب أن يكون النظام جماعيًا، وذلك مقارنة بالأعمال المتشابهة والمنفصلة (كالإنتاج)، والتي قد تقترح نظامًا فرديًا للحوافز.

· وجود طرق عمل سليمة: ويعني هذا وجود لوائح وخطوات كاملة للعمل، وأساليب للأداء والاتصال، وخطوات للحصول على مدخلات العمل، وخطوات للمراحل والعمليات، وأيضًا لنواتج العمل.

· وجود ظروف عمل ملائمة: ويعني هذا أن مكان العمل يُسهِّل الأداء، وذلك من حيث التجهيزات، والأدوات، والإضاءة، والحرارة، والتهوية، والمواصلات وغيرها.

· وجود سيطرة كاملة للفرد على العمل: فلا يمكن محاسبة الفرد على عمل ليس له أي سيطرة عليه، أو أن هناك ظروفًا تتدخل لتحديد شكل نواتج العمل، ويُفضِّل التعبير عن الأداء في شكل معدلات أداء، أو مؤشرات إنجاز، وهي قد تأخذ الشكل التالي:

- كمية العمل: مثل عدد الوحدات المنتجة، وعدد الفواتير التي تم مراجعتها، والمبالغ التي تم تحصيلها، وعدد الرحلات، وغيرها كثيرًا، وكلها يُمكن نسبتها إلى فترة زمنية معينة مثل الساعة، واليوم، والأسبوع، والشهر، والسنة.

- جودة العمل: مثل عدد الوحدات المعيبة وعدد الوحدات السليمة، وحجم المردودات، وحجم الديون.

- التدريج والترتيب: ويقصد بالتدريج أن يتسم القياس بنوع تقديري وحكمي (مثل ممتاز، وجيد جدًا، وجيد، ومقبول، وضعيف).

ثالثًا ـ تحديد ميزانية الحوافز:

ويقصد بها ذلك المبلغ الإجمالي المتاح لمدير نظام الحوافز لكي ينفق على هذا النظام، ويجب أن يغطي المبلغ الموجود في ميزانية الحوافز البنود التالية:

- قيمة الحوافز والجوائز، وهو يُمثل الغالبية العظمى لميزانية الحوافز، وهي تتضمن بنودًا جزئية مثل المكافآت، والعلاوات، والهدايا.

- التكاليف الإدارية، وهي تغطي بنودًا مثل تكاليف تصميم النظام، وتعديله، والاحتفاظ بسجلاته، واجتماعاته، وتدريب المديرين على النظام.

- تكاليف الترويج، وهي تغطي بنودًا مثل النشرات والكتيبات التعريفية، والملصقات الدعائية، والمراسلات، وخطابات الشكر، والحفلات.

رابعًا ـ وضع إجراءات النظام:

وهنا يتم ترجمة النظام في شكل خطوات، وإجراءات متسلسلة، وهي تعني بتسجيل الأداء، وحساباته، ونماذجه، واجتماعاته، وأدوار المشاركين فيه، وأنواع الحوافز والجوائز، وتوقيت تقديم الحوافز، وفيما يلي شرح لأهم الإجراءات:

- تحديد الأدوار: وهنا يتم تحديد دور كل رئيس في ملاحظة سلوك مرؤوسيه، وتسجيل أنواع الأداء المتميز الذي يستحق الحافز، واستخدام نماذج محددة لهذا الغرض، ورفع تقارير إلى جهات محددة (مثل مدير نظام الحوافز، أو مدير الموارد البشرية، أو الرؤساء المباشرين) لاعتماد أو إقرار أو الموافقة على الاقتراحات الخاصة بتقديم الحوافز إلى أفراد معينة.

وتتضمن هذه الخطوة تحديد أدوار الرؤساء الأعلى، ومدير نظام الحوافز، ومدير إدارة الموارد البشرية، وذلك من حيث الاعتماد أو الموافقة أو التعديل، أو المناقشة.

- الاجتماعات: قد يحتاج الأمر إلى عقد اجتماعات خاصة بلجنة الحوافز، أو قسم الحوافز، أو بين مدير الحوافز وغيره من المديرين، ويحتاج الأمر إلى تحديد من المجتمعين، ودورية الانعقاد.

- توقيت تقديم الحوافز: هل هي شهرية، أو ربع سنوية، أم نصف سنوية أم سنوية؟ أم أنها تعطى بعد الأداء المتميز مباشرة؟ وهل تقدم في مناسبات معينة مثل الأعياد ودخول المدارس؟

- نوع الحوافز: هناك لائحة تحدد أنواع الحوافز لكل أنواع الأداء، كما يجب أن يكون هناك مرونة في تفصيل الحافز على احتياج من يتلقاها، والقاعدة العامة تشير إلى ضرورة تنوع الحوافز.

- النماذج: وتشمل سجلات قياس وتسجيل الأداء الفعلي، ونماذج اقتراح صرف وتقديم حوافز معينة، والشكل التالي يقدم مثالًا لنموذج ترشيح للحصول على حافز.

نموذج ترشيح للحصول على حافز

اسم المرشح

.......................................................................

القسم

.......................................................................

الوظيفة

.......................................................................

تاريخ الإلتحاق بالوظيفة

.......................................................................

.......................................................................

اسباب الترشيح: (رجاء ذكر الأداء الذي يستحق الحافز بالتفصيل).

.......................................................................

.......................................................................

.......................................................................

الرئيس المباشر مدير الإدارة

.......................................................................

.......................................................................

رأي لجنة الجوائز

.......................................................................

نوع وقيمة الحافز

.......................................................................

موافقة أعضاء اللجنة:

العضو الأول

العضو الثاني

العضو الثالث

.......................................................................

.......................................................................

.......................................................................

وأخيرًا، فمن أجل فاعلية الحوافز يجب أن تناسب احتياجات الفرد واحتياجات الشركة، و الفكرة هي بالطبع معرفة أي الحوافز تسري على كل عامل، ومن خلال مراقبة متأنية وقضاء بعض الوقت لمعرفة العاملين لديك، يجب أن تكون لديك المقدرة على تحديد أفضل الحوافز لدى كل عامل من أجل أن يعود ذلك بالفائدة، لهذا يقول الدكتور سيد الهواري: (إن الحوافز شيء حساس جدًا من الناحية النفسية ولا يمكن التراجع فيها بدون خسارة كبيرة في مصداقية المنظمة).

أهم المراجع:

1- إدارة الموارد البشرية، د.أحمد ماهر.

2- إذا كنت مديرًا ناجحًا كيف تكون أكثر نجاحًا، ميشيل أرمسترونج.

3- خصائص منظمة القرن الـ 21، د.سيد الهواري.

4- كيف تبدأ مشروعًا وتديره وتحافظ عليه؟ جريجوري اف. كيشيل ـ باتريشيا جونتر كيشيل.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 30 يناير 2010
  1. ماذا يفعل أوباما للشرق الأوسط؟ماسيمو كالبريسي ـ تايم الأمريكية ترجمة: محمد الزواوي مفكرة الإسلام : لم يتطرق أوباما من قريب ولا بعيد في خطبته لحالة الاتحاد ليل الأربعاء الماضي إلى عملية سلام الشرق الأوسط، والتي كانت واحدة من أهم أولويات إدارته في السياسة الخارجية، وهذا ر3 د قراءة
  2. سلسلة الرقابة الإدارية (2) مراحل الرقابةمصطفى محمد كريم يقول الدكتور زكي محمود هاشم: (تعتبر الرقابة كالتخطيط تنظر إلى الأمام وتهدف إلى تلافي الأخطاء والانحرافات قبل حدوثها، وتسعى إلى تصديها، وتقدم الحلول لمعالجة المشاكل القائمة وتلافي تكرار حدوث الأخطاء أو الانحرافات)، لهذا عزيزيالرقابة · 7 د قراءة
  3. الاقتصاد الأمريكي يواجه مشاكل كبيرةصرح لاري سامرز، المستشار الاقتصادي للرئيس الأمريكي باراك أوباما، بأن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يواجه مشاكل كبيرة. وقال سامرز، في كلمة ألقاها في مؤتمر دافوس الاقتصادي السنوي بسويسرا، "إن الوضع الراهن للاقتصاد الأمريكي لا يبعث بعد على الرضا"،ثقافة واقتصاد · 1 د قراءة
  4. الانقلاب علي العلمانيةكتبه: شريف عبد العزيز مفكرة الإسلام : العلمانية منتج ثقافي واجتماعي أوروبي ظهر في أواسط القرن الثامن عشر في فرنسا من بعدها لباقي دول العالم ، وذلك نتيجة ظروف دينية واجتماعية وسياسية واقتصادية ، وكانت بمثابة انتفاضة النخب العلمية والثقافية ضمقالات وتحليلات · 6 د قراءة
  5. تاريخ الحروب الدينية المعاصرة (14)الفصل السابع الاحتلال الإنجليزي لبلاد الهند شريف عبد العزيز [email protected] مفكرة الإسلام : الهند عبر التاريخ: عندما نتكلم عن بلاد الهند في التاريخ فإننا لا نعني بذلك دولة الهند القائمة اليوم بحدودها المعروفة، ولكن نعني بذلك شبه القارة ال12 د قراءة
  6. مقتل خمسة أشخاص بباكستان في هجوم لطائرة أمريكيةذكر مسؤولون أمنيون أن طائرة أمريكية بلا طيار أطلقت صاروخا على في منطقة وزيرستان الشمالية الباكستانية على الحدود الأفغانية مما أدى إلى قتل خمسة أشخاص . وصعدت الولايات المتحدة الهجمات التي تشنها بطائرات بلا طيار على المناطق القبلية على الجانبالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: كيف تعطي الحوافز لموظفيك؟