جولة في صحافة الأحد 31 يناير

مفكرة الاسلام: في الشأن العراقي من جولة اليوم نتحدث عن عملية اجتثاث البحث, ومحاكمة بلير على غزوه للعراق, أما عن أفغانستان فنتحدث عن المؤتمرات الدولية والإقليمية, وإمكانية عودة طالبان لحكم أفغانستان مجددا, وفشل الاستراتيجية الأمريكية.
ومن اليمن نتحدث عن قبول الحوثي لوقف إطلاق النار وفق الشروط اليمنية, ومؤتمر اليمن القادم في الرياض ومؤتمر لندن وقدرته على حل المعضلة اليمنية.
ومن فلسطين نقرا عن التطهير العرقي البيروقراطي الإسرائيلي, واغتيال أحد قادة حماس في دبي, والدعم الأمريكي اللامحدود لإسرائيل.
بين الاستبعاد والتسامح
قالت صحيفة دار الخليج في افتتاحيتها بعنوان بين الاستبعاد والتسامح: فيما يدخل العراق مرحلة جديدة من العملية السياسية من خلال الانتخابات العامة المقررة في ابريل/نيسان المقبل، والتي من المفترض أن تشكل نقلة نوعية على طريق إعادة توحيده بمعزل عن المحاصصة الطائفية والمذهبية والاثنية، فإن ما يجري يشي بأن بعض القوى تصرّ على إبقاء العراق أسير الصراعات، وترفض إخراجه من دائرة العنف والقتل العشوائي لعل ذلك يحقق لها مصالحها .
إن المضي قدماً في سلوك سياسة استبعاد هذا أو ذاك بعد سبع سنوات على الاحتلال ينم عن نوازع سلبية ما زالت تتحكم بقرارات قوى نافذة تريد جر العراق في اتجاهات لا تصب في مصلحة وحدته الوطنية وإعادة اللحمة بين أبنائه بما يعزز قدرة العراقيين على التخلص من الاحتلال وتداعياته .
ونهج الاستبعاد لا يبني دولة، إنما يمزقها، وإنقاذ العراق لا يتم إلا من خلال ممارسة ثقافة التسامح خصوصاً بين سياسييه .
لذا، فالعملية السياسية الممثلة بالانتخابات البرلمانية المقبلة لن تكون مفصلية، ولن تكون مرحلة لبداية جديدة في العراق، طالما تواصل نهج الاستبعاد إياه، بل سيدخله في أتون صراعات لا تنتهي وتزيده تمزيقاً وتفتيتاً وتثخنه بالمزيد من الجراح والفواجع، وكل ذلك لن يكون إلا لمصلحة الاحتلال الأمريكي وأغراضه التي لا تخدم العراق ومستقبله الذي يخدم جميع أبنائه .
وجاءت كلمة صحيفة الرياض بعنوان «بلير» تحت طائلة التحقيق!, وقال فيها يوسف الكويليت: من حق (بلير) رئيس وزراء بريطانيا السابق أن يدافع عن مواقفه من غزو العراق، وأن ترد لجنة المساءلة بما تحمله من وقائع ووثائق، غير أن بلير حاول تبرير مواقفه بما لا يقبله العقل عندما وصف نظام صدام حسين بالخطر على العالم ، وأن البشرية أفضل الآن بعد التخلص من نظامه، لكن الوقائع كذبت أن ذلك النظام تبنى مواقف القاعدة، وبعد الغزو لم يحصل المحتلون على أي إشارة لبناء أسلحة دمار شامل.
بلير شارك في الحرب واحتلال العراق، لكن الكلفة على شعبه، بشرياً ومادياً كانت كبيرة، إذ عندما نوازن بين المكاسب والخسائر، حتى لو كانت مغريات النفط حرّكت الإرادة العسكرية للاحتلال، والاستيلاء على النفط، فالموقف داخل العراق أفسد الصفقة الوهمية لمن خططوا للحرب زاعمين أن العراقيين سيبعثون لهم باقات الورد، والتظاهرات السلمية في استقبالهم، وقد غاب عن عقل بلير، وكل استنتاجاته، أنه جاء ليبعث الروح في إيران للتغلغل في مفاصل العراق، وكسْب موقع كرس ضرباته على جيوش المحتلين، وأن تنامي نشاط القاعدة، لم يكن إرثاً جاء من الحكومة العراقية السابقة، بل هو نبات تجذر من خلال الفوضى التي أحدثها الاحتلال..
خطوة لندن بالتحقيق مع رئيس الوزراء السابق لا نعتقد أن عدواها ستنتقل إلى أمريكا بحيث تفتح الملفات الأكبر على الرئيس بوش الابن، وقد تكون الخلافات الدستورية ، والقانونية هما من يعطل مثل هذه المساءلة، والدليل أن سوابق حروب أخرى مثل حرب فيتنام لم تقُد إلى المساءلة، وهنا بات على المحاكم الدولية أن تفتح تحقيقات في هذا النوع من الحروب وتضعها أمام مواجهة قانونية إذا كانت العدالة دعوة إنسانية، لا أن يختار مثل الرئيس السوداني لإعلان القبض عليه وتقديمه للمحاكمة في حين هناك زعماء دول مثل أمريكا وبريطانيا وإسرائيل فوق القانون، وهو الخلل الرهيب في موازين الحقوق وتحقيق العدالة..
وفي شأن متصل, قالت صحيفة البيان الإماراتية بعنوانمكابرة بلير..ومعاندة نتانياهو: تتقاطع إفادة توني بلير، حول الحرب على العراق، مع تقرير نتانياهو بخصوص وثيقة غولدستون؛ عند أكثر من نقطة. كلاهما يتمسّح بشرعية مزيّفة. كلاهما يصرّ على موقفه ويتشبث به، على طريقة «عنزة ولو طارت»؛ التي تتحدّى وتستفز الحسّ العام، فضلاً عن أن الأول أعطى إفادته، في ذات اليوم الذي صدر فيه التقرير. تزامن، ليس من غير مدلول. وكأن الصدفة، جاءت لتكشف عن وحدة المعدن، بين الاثنين.
الأول: قضى ست ساعات أمام «لجنة شيلكوت»؛ ليبرّر مشروعية غزو العراق. في مرافعته، تلطّى وراء «تاريخ صدام» والخوف آنذاك، من أن ينسج الرئيس العراقي «علاقات مع جماعات إرهابية تزمع ضرب الغرب».
زعم بأن القرار الدولي في حينه، كان يتضمن ما يكفي لتسويغ الاجتياح؛ نافياً أن يكون قد ضغط على وزير العدل في حكومته، لحمله على تغيير مطالعته، والقول ان الغزو لا خروج فيه على شرعية القانون الدولي. لكن فهلوية رئيس الوزراء السابق، لم تسعفه. تهافت مطالعته، كشفته أسئلة اللجنة؛ التي سلّطت الأضواء على مغالطاته. وبالتحديد على موضوع الأسلحة، التي استخدمت كذريعة لشنّ الحرب. كذلك كشفته ردود فعل الحضور، الذي تحدث عن الإفادة بلغة ناقمة وغاضبة.
الثاني: لم يكن أقل فجوراً في التحريف والتزييف، لكن مع كثير من التحدّي للإرادة الدولية والاستخفاف بها. اللجنة الخاصة بإشراف دولي، التي طالب بها تقرير غولدستون، والذي اعتمدته الجمعية العمومية للأمم المتحدة؛ رفضت إسرائيل تشكيلها للتحقيق في ما إذا كانت قواتها قد ارتكبت جرائم حرب وأخرى ضدّ الإنسان، أثناء عدوانها على غزة. اكتفت حكومة نتانياهو برفع تقرير عن الموضوع، إلى المنظمة الدولية؛ تزعم فيه بأن قواتها التزمت آنذاك «بالشرعية الدولية في حالات الحروب». هكذا بكل صفاقة. وليشرب المجتمع الدولي ماء البحر.
ليس في فجاجة مكابرة بلير واستفزاز معاندة نتانياهو، ليّ لعنق الحقيقة فحسب، بل في ذلك استهتار فاقع بالمشيئة الدولية ومؤسساتها ومواثيقها. وما لم يتصحح هذا الخلل، فإن العالم سيشهد المزيد من استباحة النظام الدولي وما يترتب على ذلك من مخاطر.
أفغانستان في حمى "طالبان"
تحت عنوان مؤتمرات أفغانستان وخرائط التحالفات الجديدة قال محمد السيد إدريس في صحيفة دار الخليج: أليس انعقاد ثلاثة مؤتمرات إقليمية ودولية من أجل أفغانستان، في غضون أربعة أيام فقط تكفي لتأكيد أن الولايات المتحدة ومعها حلف شمال الأطلسي (الناتو) والدول الأخرى الحليفة في ورطة حقيقية، وأن ما سبق أن سعى إليه الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش من أجل خروج مشرف من العراق هو الذي يواجه الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما بعد مرور أقل من شهرين فقط على إعلان استراتيجيته الجديدة من أجل أفغانستان؟
العلاقة بين مؤتمري اسطنبول ومؤتمر لندن كشفها بوضوح اكثر ديفيد ميليباند وزير الخارجية البريطاني على هامش مشاركته في الاجتماع الثاني الموسع يوم 26 يناير/كانون الأول الجاري وعقب لقائه مع وزير الخارجية التركي، عندما قال إن مؤتمر لندن سيركز على مناقشة ثلاثة بنود أساسية هي الأمن والتنمية الاقتصادية والحكومية ومحاربة الفساد، إضافة إلى كيفية قيام جيران افغانستان بدعم الاستقرار في هذا البلد المضطرب . مضمون هذا البند الأخير الذي لم يتحدث عنه الوزير البريطاني بإسهاب يبدو أنه البند الأهم على ضوء السياسة الجديدة التي سعى الرئيس الأفغاني حامد قرضاي لتمريرها في مؤتمر لندن وهي التفاوض مع حركة طالبان وطرح إغراءات مهمة تشمل عروضاً بالمشاركة في الوظائف الحكومية والحصول على الأموال المطلوبة لإعادة تعمير البلاد .
قراءة هذه البنود التي تركز على التنمية ومحاربة الفساد والحوار مع حركة طالبان تكشف عن حقيقتين مهمتين، الأولى أن استراتيجية الرئيس الأمريكي باراك أوباما الجديدة الخاصة بأفغانستان، والتي لم يمض شهران على إعلانها قد فشلت تماماً، وإن ما يناقش الآن هو استراتيجية أخرى بديلة، والثانية ان دول الجوار الاقليمي لأفغانستان هي التي عليها أن تتحمل مسؤولية هذه الاستراتيجية الجديدة سواء من ناحية توفير التمويل اللازم لإعادة الإعمار والتنمية في افغانستان، أو من ناحية تحقيق المصالحة الوطنية، واقناع حركة طالبان بوقف الحرب والانخراط في عملية الحكم، وتحمل مسؤولية الإشراف على هذه المصالحة وانجاحها لناحية القيام بدور أساسي في الاشراف على الحكومة وعلى تدريب قوات الأمن ومحاربة الفساد، واقرار حكم ديمقراطي من خلال مشاركة شعبية واسعة وانتخابات نزيهة .
تحت عنوان أفغانستان في حمى "طالبان" قالحسام كنفاني في صحيفة دار الخليج: بعد عشرة أعوام تقريباً من احتلال أفغانستان، ها هو التوجه نحو العود إلى البدء . لم يكن مؤتمر لندن إلا محاولة لإيجاد صيغة لاحتواء “طالبان” . الحركة نفسها التي شنّت الولايات المتحدة، ومعها تحالف عالمي واسع، الحرب لإزاحتها عن السلطة . هذا كان قبل عشرة أعوام، البحث اليوم هو عن السبيل لإعادة هذه الحركة إلى السلطة تحت عنوان الاستقتطاب.لماذا الاستقطاب اليوم؟ الإجابة بسيطة لكنها متشعبة . أولاً لأن محاولات استخدام القوة لإنهاء التمرّد، الذي نفّذته وتنفذه الحركة في عموم أفغانستان، باءت بفشل ذريع، ما عادت معه تفلح كل الزيادات في عديد الجنود، ولا سيما أنه بات ل”طالبان” ما يشبه حكومة ظل في مختلف المقاطعات الأفغانية .
عناوين ومسببات كلها تؤدّي إلى نتيجة واحدة، وهي أن “طالبان” عائدة إلى الحكم الأفغاني . عودة قد تكون من باب الشراكة مؤقّتاً، لكنها لن تلبث أن تتحوّل إلى واقع مع مرور الوقت، وخصوصاً إذا ما اختارت الدول الغربية مغادرة البلاد . أفغانستان عائدة إلى حمى “طالبان”، هذه هي محصّلة مؤتمر لندن .
وما العملية التي نفذتها قبل أيام، حين احتلت مؤسسات حكومية ومصارف في كابول، إلا رسالة إلى مدى قدرة حركة التمرّد هذه على تهديد حكم الرئيس حامد قرضاي، حتى بوجود الآلاف المؤلفة من القوات الأجنبية .
اليمن.. سياسيون أم انتهازيون؟
تحت عنوان اليمن.. سياسيون أم انتهازيون؟قال طارق الحميد في صحيفة الشرق الأوسط: أكثر ما هو لافت في المواجهات العسكرية التي يخوضها اليمن، الدولة، ضد المسلحين الحوثيين، المدعومين من إيران، وكذلك تنظيم «القاعدة» وفي غمرة الدعم العربي والدولي لصنعاء، هو موقف بعض من يحسبون على الطبقة السياسية باليمن الذين تفرغوا للطعن في الحكومة اليمنية، وتصفية حسابات ضيقة مقارنة بالخطر الذي يتهدد اليمن ككل.
ومن السهل رصد مواقف البعض في الطبقة السياسية اليمنية التي استغلت أزمة اليمن الحالية من أجل تصفية خصومات مع الحكومة، أو قيادات يمنية، في موقف لا يمكن وصفه إلا بالانتهازي، خصوصاً أن جل مواقفهم وتصريحاتهم موثقة؛ فمنهم من قال إن مؤتمر لندن ما هو إلا وصاية دولية على اليمن، وثبت، كما ذكرنا أعلاه، أن هذا أمر غير صحيح، كما أن هناك من قال إن أميركا تنوي احتلال اليمن على غرار أفغانستان والعراق، بل وذهب البعض إلى حد مناصرة فتاوى ما سمي بالجهاد ضد الغرب، رغم نفي الأميركيين لذلك ودعوتهم للحل السياسي في اليمن.
صحيح أن هناك أخطاءً سياسية جوهرية في اليمن تتطلب وقفة حازمة، وعملية سياسية حقيقية لمعالجة كثير من الأخطاء في الجنوب، أو في صنعاء نفسها، لكن هذا ليس الوقت المناسب لذلك، لأن الخطر الذي يتهدد اليمن اليوم أكبر، حيث أن هناك مشروعاً ضخماً يهدف إلى تعطيل اليمن ككل، وتهديد أمنه واستقراره، وبالتالي فتح أبواب الجحيم أمام دول الخليج العربي، وأولهم السعودية تحديداً، ولذا فإن الأهم اليوم هو إنقاذ الدولة، لا تصفية الحسابات.
ومن حق البعض قراءة بيان الحوثيين على أنه استسلام، أو هزيمة إيرانية، أو تقية، أو انبطاح أمام ضغط ليس للحوثيين قدرة على مواجهته، حيث المواجهة العسكرية مع اليمن من ناحية، والدرس السعودي القاسي من ناحية أخرى الذي تمثل بضربة عسكرية موفقة مفادها أنه من غير المقبول اللعب بأرض السعودية وأمنها، إلا أنه وعدا عن كل ما سبق درس حتى للبعض في اليمن بأن الدولة يجب أن تبقى هي صاحبة الكلمة العليا، وهي الخط الأحمر، لا أن يندفع المرء في تصفية الحسابات السياسية إلى حد يصل به إلى هدم المعبد على من فيه.
تحت عنوان اليمن قبل مؤتمر الرياض قال هاشم عبدة مباشر في صحيفة الرياض:من الآن..وحتى يعقد المؤتمر العالمي الأول في الرياض في السابع والعشرين..والثامن والعشرين من شهر فبراير القادم الموافق الثالث عشر والرابع عشر من شهر ربيع الأول بخصوص اليمن..وأوضاع اليمن..ومستقبل اليمن.
فإن أمام الأخوة في اليمن..أن يضعوا مع أشقائهم في دول مجلس التعاون الخليجي..خطة محكمة..ومدروسة..يتجاوب معها المجتمع الدولي..ويلمس فعاليتها الشعب اليمني..وتتضافر جميع الجهود لحل مشاكل اليمن..وأزماته..وتوتراته الداخلية للحيلولة دون تدخل أي أطراف خارجية في شؤونه الداخلية .
فاليمن يتحدث عن أن مشاكله الحقيقية ناشئة عن الوضع الاقتصادي العام هناك..فالفقر في أعلى مستوياته..والبطالة في أقصى درجات الارتفاع..والتنمية متوقفة..والبلد كله يعاني وليس بعض أجزائه..كما تقول أطراف فيه.
أننا نعتقد أن ال(40) مليار دولار التي طالب بها رئيس الوزراء اليمني في اجتماع لندن..لن تكون كافية لحل مشاكل اليمن في حالة تحقيقها..وإنما الذي يحل أزماته..وتدهور الأوضاع المختلفة فيه هو إعادة بناء تحالفاته الداخلية على أسس وطنية..بعيداً عن التوجهات الفكرية المتعارضة..أو المصالح الذاتية الضاربة..أو الخلافات القبلية الحادة..أو التحزبات والفئويات..والتكتلات المتصارعة..
وفي البداية والنهاية فإن بيد القيادة اليمنية أن تراجع العديد من القرارات..والإجراءات..والسياسات..والخطط والبرامج..والاجتهادات التي أدت- فيما يرى المراقبون- إلى تقوّي البعض واحتقان البعض الآخر..وإلى تجرؤ أطراف وقوى خارجية إلى الدخول إلى اليمن..واستخدام مواطنيه وأبنائه ضد بعضهم البعض..قبل أن تستخدمهم قوى خارجية أخرى ضد غيرهم من خارجه.
وبعنوان الحرب والسلام في اليمن قالت الوطن القطرية:نأمل أن يكون إعلان زعيم المتمردين الحوثيين في اليمن عبد الملك الحوثي ،قبول الشروط التي وضعتها الحكومة اليمنية لوقف الحرب، إعلانا جادا وذا مصداقية لا مجرد مناورة.
إن بوسع الحكومة اليمنية، بما يتوافر لديها من أدوات ووسائل، تقييم مدى جدية هذا الإعلان. وإذا ثبت لديها أن قيادة المتمردين الحوثيين ترغب حقا في وضع نهاية للحرب، فإننا نأمل في هذه الحالة أن تتجاوب مع هذا الموقف الجديد.
من المفترض أن ينعقد ،غدا الاثنين، مؤتمر للحوار الوطني اليمني دعا إليه مجلس الشورى، لكنّ أحزاب المعارضة أعلنت أن لديها تحفظات محددة تجاه المؤتمر وأجندته..
وفي هذه الحالة نأمل أن يتحلى الطرفان بالمرونة حتى يتسنى الشروع في عملية الحوار الوطني وبما يمهد لمشاركة المتمردين الحوثيين أيضا بعد التأكد أنهم جادون في تغليب النهج السلمي على نهج الحرب.
أما إذا تبين أن قيادة التمرد لا تبغي من خلال إعلانها سوى كسب الوقت من أجل الاستعداد لتدشين مرحلة تالية من القتال، فإنها لن تكون بطبيعة الحال جديرة بالمشاركة في أي حوار وطني.
التطهير العرقي الاسرائيلي
تنشر صحيفة الاندبندنت عدة تقارير لمراسلها روبرت فيسك من الاراضي الفلسطينية تدور حول الواقع على الارض بعيدا عن التصريحات السياسية.
ويصف فيسك في احد تقاريره ما يسميه "التطهير العرقي الذي تمارسه البيروقراطية الاسرائيلية ضد السكان الاصليين الفلسطينيين عبر التصاريح".
يصف التقرير اوضاع السكان الفلسطينيين فيما تسمى المنطقة ج في الضفة الغربية حسب تقسيمات اتفاق اوسلو وخريطة الطريق، التي يقول فيسك انها ماتت كما تموت فلسطين في اخصب اراضي الضفة الغربية.
والمنطقة ج، بالاضافة الى المنطقتين أ وب تشكل 60 في المئة من الضفة الغربية التي كان من المفترض تسليمها لاصحابها، أي انها 60 في المئة من اصل 22 في المئة من اراضي فلسطين كان يرضى بها ياسر عرفات على حد قول فيسك.
ويقول التقرير المستعمرين لا يجدون صعوبة في التوسع في اراضي الضفة، بينما تتخذ الاجراءات الحثيثة لطرد الفلسطينيين من بيوتهم ومزارعهم.
يوجد في المنطقة ج حوالى 150 الف فلسطيني، ونحو 300 الف مستوطن يهودي يعيشون في 120 مستوطنة "قانونية حسب القانون الاسرائيلي وغير قانونية حسب القانون الدولي" و100 مستوطنة "غير قانونية حسب القانون الاسرائيل والقانون الدولي".
في قرية جفتليك التي يقطنها 5 الاف فلسطيني لا تكف السلطات الاسرائيلية عن تضييق سبل العيش عليهم.
ويذكر روبرت فيسك انه شاهد 21 امر ازالة بتواريخ في الفترة من 8 ديسنبر/كانون الاول الى 17 من الشهر ذاته، تحمل ارقاما مسلسلة من 143912 الى 145053 اما عمدة البلدة.
ولا يستطيع الفلسطينيون مد مواسير المياه ولا الصرف، ناهيك عن توسعة بيوتهم او حتى وضع اسقف عليها ـ فكل ذلك ممنوع بدون تصريح وبالطبع لا تصدر السلطات الاسرائيلية تصريحات الا بالهدم والازالة.
ولا يقتصر الامر على الفلسطينيين، بل ان منظمات الاغاثة الاوروبية لا تستطيع القيام بعملها لان الاسرائيليين لا يصدرون لها تصريحات.
ويذكر التقرير ان منظمة اوكسفام الخيرية البريطانية تقدمت بطلب للسلطات الاسرائيلية لاقامة خزان للمياه ومد شبكة مواسير، فرفضت. ولم تتمكن اوكسفام من مساعدة اهالي جفتليك.
وينقل التقرير عن كثيرين توقعهم بان الاسرائيليين انما يدفعون الفلسطينيين في المنطقة ج بكاملها لترك اراضيهم وبيوتهم في عملية تطهير عرقي باستخدام التصاريح.
اما الصنداي تايمز فتواصل متابعة خبر اغتيال احد قادة حماس في دبي.وتنشر الصحيفة تقريرا لمراسلها في تل ابيب يقول ان فريق الاغتيال الذي قتل محمود المبحوح، احد مؤسسي كتائب عز الدين القسام، حقنه بسم يسبب ازمة قلبية.
ونقل المراسل عن مصادر لم يسمها ان المبحوح خضع للمتابعة منذ سفره من دمشق الى دبي، وتتبعه مغتالوه الى فندق البستان روتانا في دبي.
وحين اكتشفت جثته في غرفته يوم 20 يناير/كانون الثاني سجل الاطباء سبب الوفاة سكتة قلبية.
وبعدما ارسلت عينة من دمه للتحليل في باريس اكتشفت اثار السم، عندها اعلنت حماس ـ بعد 9 ايام من الحادث ـ عن عملية الاغتيال.
وتقول الصحيفة ان من قاموا بالعملية صوروا كل الوثائق التي كانت في حقيبة المبحوح ثم وضعوا لافتة عدم الازعاج على باب غرفته في الفندق.
قالت صحيفة الجمهورية المصرية تحت عنوان الدعم الأمريكي لإسرائيل.. والدموع للفلسطينيين!:أصدر الرئيس الأمريكي باراك أوباما تأكيداً جديداً بالتزامه بأمن إسرائيل. وهو ليس في حاجة لهذا التأكيد بالنظر للممارسات الأمريكية التي تعطي لإسرائيل التفوق العسكري والاقتصادي علي الدول العربية والإسلامية قاطبة.
كما تعطي لها المساندة السياسية المفتوحة علي كل جرائمها ضد هذه الدول. وما الموقف الأمريكي من تقرير جولدستون المدين لمحرقة غزة ببعيد.
يستوقنا أيضا في تصريحات أوباما أمس إعرابه عما أسماه التعاطف مع الفلسطينيين والعمل لإخراجهم مما وصفه بالمحنة التي يواجهونها.
ولعل هذه النظرة الأمريكية "الإنسانية" لقضية الشعب الفلسطيني الذي اغتصبت إسرائيل أرضه فشردت جزءاً منه وقتلت وأسرت واعتقلت وعذبت الباقين من أبناء هذا الشعب المناضل الشجاع.
إن قضية الشعب الفلسطيني. في حقيقتها ليست محنة إنسانية يكفي لها التعاطف من الرئيس الأمريكي سيد البيت الأبيض الملتزم بأمن إسرائيل. وإنما هي قضية شعب يريد أرضه ويقاوم محتلاً غاصباً تسلحه الولايات المتحدة الأمريكية وتدعم احتلاله للأرض وتضمن تفوقه بالقوة علي الشعب الفلسطيني المناضل وشعوب المنطقة التي تناصره.
وتغطي هذا الموقف المتخاذل إزاء قرارات الشرعية الدولية بزرف الدموع علي محنة الفلسطينيين. وهم في غني عن هذه الدموع يكفيهم فقط أن تكف الولايات المتحدة الأمريكية عن دعم إسرائيل والضغط علي المقاومة الفلسطينية حتي تضطر إسرائيل لدفع مستحقات السلام العادل وفي مقدمتها الانسحاب من الأراضي المحتلة في عدوان 5 يونيو 67 تمهيداً لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة علي أساس من الشرعية الدولية لا الدموع الأمريكية.