التطرف "المسيحي" في مصر

الخبر:
مفكرة الإسلام : فجر الأنبا بيشوي، سكرتير المجمع المقدس، الرجل القوي داخل الكنيسة الأرثوذكسية المرشح لخلافة شنودة الثالث في المقعد البابوي، موجة من الغضب في الشارع المصري بتصريحاته الطائفية.
التعليق:
كتبه/علي صلاح
اهتمت الدولة والإعلام في مصر طوال السنوات الماضية بما أسموه "التطرف الإسلامي" مع تنامي نشاط الجماعات الإسلامية التي تبنت العنف وعلى الرغم من التجاوزات في التعامل مع الظاهرة وشن حرب على مظاهر التدين بصفة عامة بدعوى "مكافحة التطرف" إلا أن الدولة والإعلام معا ـ الذي يسيطر على معظمه حفنة من العلمانيين اليساريين ـ تجاهلوا تماما ظاهرة التطرف "المسيحي" والتي ظهرت منذ وصول شنودة الثالث إلى كرسي "البابوية" منذ أكثر من ثلاثين عاما, صحيح أن شنودة وأتباعه تراجعوا قليلا إبان مواجهة الدولة للجماعات الإسلامية التي تبنت العنف في الثمانينيات وحتى منتصف التسعينيات إلا أن الإعداد والتحضير من قبل "المسيحيين" كان على أشده وهو ما اتضح في الفترة الأخيرة وظهر جليا في تصريحات أركان الكنيسة في الداخل وأتباعها في الخارج.
السلاح والعتاد:
منذ أكثر من عشرين عاما ألقى الأمن المصري القبض على الداعية الإسلامي المعروف الشيخ وجدي غنيم بتهمة الترويج بأن الكنيسة تشتري أسلحة وتخزنها في الأديرة الضخمة معتمدة على حصانتها وعدم خضوعها للرقابة الأمنية أسوة بالمساجد, وطالب غنيم بوضع الأديرة تحت رقابة الدولة ولكن لم يتحرك أحد ساكنا واهتم الجميع بتشديد الحرب على أعضاء الجماعات الإسلامية حتى السلمي منها, والآن هاهو الدكتور سليم العوا الذي يصفه عدد من المثقفين العلمانيين بـ "الداعية المستنير" يؤكد أن الكنيسة تخزن الأسلحة ويدعو إلى تفتيشها وذلك بعد تصريحات الرجل الثاني في الكنيسة القبطية الأنبا بيشوي الذي لوح فيها بـ "الاستشهاد" في مواجهة سيناريو من هذا النوع، واصفًا الأقباط بأنهم "أصل البلد"، وأن المسلمين "ضيوف حلّوا علينا ونزلوا في بلدنا واعتبرناهم إخواننا"، وتساءل مستنكرًا: "كمان عايزين يحكموا كنايسنا"؟.
تسليم المسلمات:
وكانت الفترة الماضي قد شهدت عددا من حالات اختطاف الكنيسة لفتيات مسلمات كن قد أعلن إسلامهن, وجاء ذلك بمساعدة الأمن؛ الأمر الذي أثار عاصفة من الغضب داخل المجتمع المصري وأدى إلى اندلاع عدة مظاهرات حاشدة طالبت بإطلاق المسلمات الأسيرات داخل جدران الكنائس ومحاسبة المتورطين في هذه الجريمة من عناصر الأمن, وكشفت هذه الوقائع عن ابتزاز الكنيسة للسلطات عن طريق بث دعاية كاذبة في الخارج عن اضطهاد الأقباط واختطاف الفتيات لإجبارهن على الدخول في الإسلام.
توزيع الأدوار:
ولم يقتصر التطرف "المسيحي" على الداخل بل تم تشكيل عدة جبهات قبطية في الخارج من مهاجرين ادعت الكنيسة أنهم لا ينتمون إليها رغم ترددهم على الكنائس التابعة لها في الخارج, وبما أن هؤلاء الأقباط في الخارج فلهجتهم أكثر تشددا ويصرحون بالأشياء التي تلمح إليها الكنيسة في الداخل ولا يتورعون عن "الدعوة للجهاد ضد المسلمين المحتلين" والضغط على الكونجرس الأمريكي لمنع المساعدات عن مصر وربطها بإعطاء الأقباط المزيد من امناصب العليا والحساسة.
صمت إعلامي:
العجيب أن العلمانيين الذين يسيطرون على أجهزة الإعلام الحكومية والمستقلة وأصحاب دكاكين حقوق الإنسان لم ينطقوا بكلمة واحدة ضد ممارسات الكنيسة الطائفية التي قدتؤدي إلى كارثة لا تحمد عقباها في بلد يدين 95 في المائة من أهله بالإسلام ويشعر الكثيرون منهم بالغبن وضعف أجهزة الدولة تجاه الكنيسة في الوقت الذي يشحذ فيه هؤلاء ألسنتهم الحداد ضد كل ما هو إسلامي بدعوى الحفاظ على وحدة الأمة.