"لوموند": شبكة سجون أمريكية سرية بدول إفريقيا الشمالية

مفكرة الإسلام: كشفت مصادر صحافية فرنسية عن شبكة إقليمية من الدول الحليفة لواشنطن في إفريقيا الشرقية تمارس تحويل سجناء متهمين في إطار "الحرب على الإرهاب" من بلد إلى آخر خارج أي إطار قانوني.
وأوضحت صحيفة لوموند الفرنسية في عددها الصادر اليوم السبت أن كينيا تعتبر المحطة الأولى لهذه الشبكة, إذ جرت فيها موجة اعتقالات منذ بداية يناير الماضي بالتزامن مع هزيمة القوات الإسلامية في وجه القوات الإثيوبية وقوات الحكومة الصومالية.
ومن بين المعتقلين، بحسب الصحيفة، عناصر "متشددة" تتهم بإيواء مجموعة صغيرة مرتبطة بتنظيم القاعدة, إضافة إلى عدد من المقاتلين الأجانب, الذين تتهمهم إثيوبيا بالارتباط بمنظمات "إرهابية".
ووفقًا للصحيفة كذلك، فإن مواطنين عربًا وأوروبيين وأمريكيين شماليين قد تسللوا بالفعل إلى صفوف المحاكم الإسلامية, لكن أحدًا لم يثبت أن لهم علاقة بتنظيم القاعدة.
وأكدت لوموند أن السلطات الكينية اعتقلت رجالاً ونساءً وأطفالاً لم يحدد عددهم, كانوا هاربين من الحرب, ووضعتهم في معتقلات في محطات الشرطة, خاصة في العاصمة نيروبي.
وفي السياق ذاته، نددت منظمة حقوق الإنسان الكينية بـ"الاعتقالات التعسفية, والحبس خارج إطار قانوني, الذي طال أكثر من 70 كينيًا وغير كيني".
وأشارت الصحيفة، وفق ما نقل موقع "الجزيرة نت"، إلى أن المنبر الإسلامي لحقوق الإنسان يحاول جاهدًا إعداد قوائم بأسماء هؤلاء المعتقلين, وأن آخر تقديراته يوم الجمعة 9 مارس كانت 155 من المعتقلين الذين تم حتى الآن تسليمهم إلى الحكومة الصومالية.
وتمكن المنبر بطرق غير رسمية من الاتصال ببعض المعتقلين الذين أكدوا أنه يتم نقلهم من زنزاناتهم إلى فنادق يستجوبهم فيها محققون أمريكيون وبريطانيون ثم يُعادوا إلى تلك الزنزانات, دون أن يحضر ذلك أي محام.
وأوضحت لوموند أن الزنزانات الكينية تم إفراغها, وأطلق سراح 10 من نازليها, بينما رحلت أغلبية الباقين إلى الصومال, حيث وزعوا بين معسكر اعتقال في مطار مقديشو وآخر في مدينة بيداوا. إلا أن الصحيفة أشارت إلى أن الصومال ليس سوى نقطة عبور يتجه المعتقلون بعدها إلى مراكز اعتقالات أخرى.
ونقلت عن منظمة حقوق الإنسان الكينية قولها: إن عددًا كبيرًا من المعتقلين الذين تسلمتهم الصومال, والذين يشملون أشخاصًا من 22 دولة, تم تحويلهم إلى إثيوبيا, حيث تفيد أمنستي إنترناشيونال أنهم "معرضون لخطر التعذيب وسوء المعاملة".
وإثيوبيا، طبقًا لما أوردته الصحيفة الفرنسية، ليست هي الوجهة الأخيرة لهؤلاء السجناء, بل إن بعضهم ينقل بعد ذلك إلى القاعدة العسكرية الأمريكية في غودي, بالجيبوتي.
ونقلت لوموند عن مصدر قال: إنه التقى بأحد المفرج عنهم من غودي قوله: إنه رأى في زنزانات قريبة من زنزانته مواطنين عربًا اعتقلوا في مكان ما من الشرق الأوسط, ليتم استجوابهم تحت التعذيب في غودي.
كما نسبت لوموند لمصادر قولها: إن بعض المعتقلين ربما تم تحويلهم إلى دول مثل الأردن وسلطنة عمان ليستجوبوا هناك.