منظمة حقوقية تنتقد قوانين "مكافحة الإرهاب" الفرنسية الموجهة للمسلمين
مفكرة الإسلام: انتقد تقرير لمنظمة حقوقية عالمية كبرى قوانين "مكافحة الإرهاب" في فرنسا, مؤكدًا أن تلك القوانين تنتهك حقوق الإنسان.
ويستخدم تعبير "مكافحة الإرهاب" في الدول الغربية للإشارة ـ غالبًا ـ إلى التجمعات والجمعيات الإسلامية.
وقالت منظمة هيومان رايتس ووتش: إن السلطات الفرنسية تستخدم تعبيرًا فضفاضًا لاتهام مشتبه بهم, حتى لو كانت لديهم علاقة واهية بمنظمة "إرهابية" مزعومة.
وتؤكد المنظمة التي يوجد مقرها في الولايات المتحدة الأمريكية أن تهمة "تجمع إجرامي ذو علاقة بأنشطة إرهابية" تعبير يكتنفه غموض كبير, ويسمح باعتقال المتهمين لأدنى شبهة تكتنف التحقيقات, ما يعني ـ حسب التقرير ـ أن الأشخاص قد يكونون معرضين للمتابعة القضائية لمجرد الاشتباه في علاقة واهية وبعيدة بـ"عملية إرهابية". بحسب بي بي سي.
ويذكر التقرير كذلك أن المشتبه بهم يظلون رهن الحجز لمدد طويلة قد تصل إلى بضع سنوات قبل إحالتهم إلى المحكمة، كما أن عددًا منهم يتعرض لضغوط نفسية وللحرمان من النوم أو للعنف الجسدي أثناء جلسات الاستجواب.
70% من سجناء فرنسا مسلمون:
وقد ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن سجون فرنسا باتت تمتلئ بالمسلمين, في مؤشر على الأوضاع السيئة التي تعيشها الجالية المسلمة هناك.
وتقول "سامية الطالبي" إحدى أربع نساء مسلمات مسموح لهن بالعمل في السجون الفرنسية: كل شخص في فرنسا لديه نفس الظلم ونفس الصورة السلبية عن المسلمين والإسلام، عندما يراك الحراس، ويعرفون أنك عربي، يرون أن مكانك هو السجن.
وتشير الصحيفة إلى أن المسلمين يمثلون نسبة 60-70% من أعداد سجناء فرنسا، فيما تمثل نسبتهم بين سكان البلاد 12%، وذلك بحسب دراسات أجراها علماء اجتماع وباحثون وقادة للجالية المسلمين.
ويقول "موسى خدام الله" عالم الاجتماع: النسبة العالية لوجود المسلمين في السجون تشير إلى فشل عملية تكامل واندماج الأقليات في فرنسا.
ولا يختلف الوضع كثيرًا في بقية دول الاتحاد الأوروبي؛ ففي بريطانيا يمثل المسلمون 11% من السجناء بينما تبلغ نسبتهم بين السكان 3%.
وفي هولندا 20% من السجناء البالغين هم من المسلمين، و26% من الأحداث هم من المسلمين, بينما تبلغ نسبتهم بين السكان 5.5%.
وفي بلجيكا، يشكل المسلمون 16% من السجناء، بينما لا تزيد نسبتهم عن 2% من سكان البلاد.
ويقول علماء الاجتماع والزعماء المسلمون: إن نظام السجون الفرنسية يعكس التقسيمات الاجتماعية والعرقية العميقة التي تعكر فرنسا.
فيما يرجع المسئولون القضائيون الأسباب وراء امتلاء السجون بالمسلمين إلى فقر المهاجرين المسلمين، ويقول "جين ساوتر" المسئول بالسجون الفرنسية: العديد من المهاجرين يصلون فرنسا في أوضاع مالية شديدة الصعوبة، ما يزيد من فرص الانحراف، إلا أن الشيء الأكثر أهمية هو أنه ليست هناك علاقة بين الإسلام والجنوح.
إلا أن الزعماء المسلمين يحمّلون الحكومات الأوروبية وخاصة الفرنسية سبب وراء زيادة السجناء المسلمين, وذلك بسبب السياسات الاجتماعية المتبعة والتي تسببت في عزل المسلمين في الضواحي الفقيرة التي بها نسب بطالة عالية، ومدارس دون المستوى وإسكان دون المستوى، ما تسبب في إيجاد جيل من الشباب الفرنسي يفتقد الأمل في التقدم الاجتماعي.
أوضاع المسلمين بالسجون الفرنسية:
وقد نقلت الصحيفة الأمريكية جانبًا من معاناة المسلمين في السجون الفرنسية, ومن ذلك أن إدارة السجون لم توافق حتى الآن على تخصيص أطعمة لهم موافقة لأحكام الشريعة الإسلامية، ما يجعل المسلمين يمتنعون عن تناول طعام السجن.
أما عن أوضاع المسلمين داخل السجون، فتشير الصحيفة إلى أن السجناء المسلمين يعانون من تمييز واضح، ومن مؤشرات ذلك أن أعداد الأئمة والوعاظ المسلمين في سجون فرنسا لا يزيد عن 100 رجل، بينما يوجد 480 قسًا كاثوليكيًا، و250 بروتستانتيًا و50 حاخامًا يهوديًا، وتظهر هذه الأرقام الإجحاف التي يتعرض له المسلمون على الرغم من أعدادهم الكبيرة داخل السجون.
ويؤكد "حسن الطالبي" رئيس مجلس وعاظ سجون فرنسا أن الأمر احتاج سنوات طويلة حتى ينال السجناء المسلمون شيئًا بسيطًا من حقوقهم مقارنة بأصحاب الأديان الأخرى.