"ن.تايمز" تكشف دلالات هجمات "داعش" الأخيرة حول العالم
مفكرة الإسلام : أوضحت صحيفة أمريكية أن الاعتداءات التي يشهدها العالم في الآونة الأخيرة من هجمات العاصمة الفرنسية باريس وانفجار الضاحية الجنوبية ببيروت وإسقاط الطائرة الروسية فوق الأجواء المصرية بمثابة حملة جديدة شديدة القوة وخطط لها مركزيا من قبل أحد أجنحة تنظيم الدولة في العراق والشام "داعش" والمتخصص والمشرف على الأهداف في الخارج.
وقالت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلاً عن مسؤولي استخبارات غربيين، إن خلية تخطيط العمليات الخارجية في «الدولة» يقع على عاتقها كل ما يخص التوجيه الاستراتيجي والتدريب والتمويل اللازم للأعمال التي تهدف لإلحاق أقصى ضرر ممكن بضحايا مدنيين، لكن الخلية تدع مهمة تحديد وقت ومكان وأسلوب الهجمات لعملائها الموثوق بهم على الأرض.
وأشارت الصحيفة إلى أن تنظيم الدولة يعمل على انتزاع قيادة الجهاد العالمي من تنظيم القاعدة- التنظيم الذي نشأ من رحمه «الدولة»- لافتة إلى أن الهجوم على فندق بمالي الجمعة الماضية نفذ على الأرجح من قبل مجموعات تابعة للقاعدة، ما يوحي بوجود تنافس بين القاعدة وتنظيم الدولة لترقب من سيكون الأفضل فيهما في مهاجمة الغرب.
ويشير مسؤولو استخبارات أميركيون وأوروبيون إلى أنهم أسسوا مراجعاتهم الجديدة لهيكل العمليات الخارجية لتنظيم الدولة على ما جمعوه من اتصالات معترضة والدعاية الخاصة بالتنظيم، ومواد استخباراتية أخرى.
ورغم أن المحققين الغربيين لا يزالون في طور تحديد كيفية تواصل منفذو هجمات باريس مع بعضهم البعض، فإن مسؤولين غربيين كشفوا عن وجود اتصالات إلكترونية بين زعماء تنظيم الدولة في سوريا وعبدالحميد أباعود، المشتبه في أن يكون قائد هجوم باريس، قبل أسابيع من وقوعها.
دليل مشابه تم تحليله بعد هجمات العاصمة اللبنانية بيروت يشير إلى أن الهجمات تم توجيهها من سوريا ونفذها عملاء للتنظيم على الأرض.
أيضا جاء إسقاط الطائرة الروسية عقب سعي حثيث من قبل تنظيم الدولة لضرب المصالح الروسية، لكن عملية الإسقاط نفذت في الأرجح بشكل مستقل من قبل فرع التنظيم في مصر.
وفقا لمسؤولين أوروبيين وأميركيين، فإن الرجل المشرف على الهجمات التي ينفذها التنظيم خارج العراق وسوريا هو أبو محمد العدناني، وهو سوري يبلغ من العمر 38 عاماً والمتحدث الرسمي باسم الدولة الإسلامية وأحد أكثر المساعدين الموثوق بهم من قبل أبوبكر البغدادي زعيم التنظيم.
ولفتت الصحيفة إلى أن دور العدناني كرئيس لفرع العمليات الخارجية في تنظيم الدولة جعل المسؤولين الغربيين يسلطون عليه كثيرا من التدقيق.
ويشتهر العدناني بمقطع صوتي صدر عنه ونشر على وسائل التواصل الاجتماعي في سبتمبر 2014 يدعو فيه المسلمين القاطنين في الغرب إلى قتل مدنيين في الدول التي يعيشون فيها بأية وسيلة دون انتظار تعليمات من التنظيم.
وخص في دعوته قتل الأميركيين والأوروبيين والفرنسيين بشكل خاص.
نتيجة لدور العدناني، خصصت الولايات المتحدة جائزة قدرها 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه، ووضع على قائمة الاستهداف من قبل التحالف الدولي الذي ينفذ غارات في العراق وسوريا.
يشير ماثيو أولسون المدير السابق لمركز مكافحة الإرهاب إلى أن العدناني أحد الرموز الرئيسية في تخطيط العمليات الخارجية لتنظيم الدولة منذ صعوده للساحة قبل عام.
ولفتت الصحيفة إلى أن مكانة العدناني داخل التنظيم ونشاطه العملياتي تم الكشف عنهما عبر تحليل حوالي ألف مقطع فيديو نشرها التنظيم عبر الإعلام الاجتماعي في السنتين الماضيتين، وهو تحليل أجراه خافيير ليساكا، زميل زائر في كلية الإعلام والشؤون العام بجامعة جورج واشنطن.
وبينما يعد العدناني المتحدث الرئيسي والمروج لدعوة تنظيم الدولة، فإن صورته لا تظهر في مقاطع الفيديو، لدواع أمنية على الأرجح، لذا يركز المتحدث باسم التنظيم على إصدار مقاطع صوتية.
وتظهر تحليلات ليساكا أن روسيا تلقت معظم التهديدات من قبل تنظيم الدولة، فيما جاءت فرنسا في المركز الثاني.
ويعتقد مسؤولون في الاستخبارات الفرنسية أن أبا عود قد عمل تحت قيادة العدناني في سوريا، وأثارت قدرته على تجنيد جهاديين من دول تتحدث الفرنسية إعجاب قائده.
ولفتت الصحيفة نقلا عن نشطاء من محافظة حلب في سوريا، إلى أن أباعود قد أمضى وقتا في مدينة أعزاز بالقرب من الحدود التركية مطلع عام 2014، وكانت المدينة حينئذ تعج بالجهاديين الأجانب وزاخرة بمجندين جدد تنتابهم الحماسة.
ويشير النشطاء إلى أن أبا عود عمل أمير للمقاتلين الأجانب في أعزاز حتى طردت الدولة الإسلامية من المنطقة وانتقل للشرق في دير الزور.
وظل أبا عود مبتعدا عن الأضواء بين المدنيين في دير الزور، لكنه اكتسب شهرة في المناوشات ضد المجموعات التي تطلق على نفسها «الجيش السوري الحر» والتي تعارض كلا من الدولة الإسلامية ونظام بشار الأسد، حسبما يروي الناشط المناهض للنظام عمر أبو ليلي.
ويروى أبو ليلى أن أعداء أبا عود أطلقوا عليه لقب «النمس» لقدرته على العمل بسرية وسرعة وهدوء، فارضا حضوره وقوته.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين غربيين قولهم: إن أبا عود المولود في بلجيكا قد أسند إليه في نهاية المطاف دور أكبر: هو التخطيط لهجمات في أوروبا، والتي اعتمد فيها على شبكة من المتطرفين والراديكاليين قبل وقت طويل من هجمات باريس.
وكشف مسؤول بلجيكي لمكافحة التجسس أن الدولة الإسلامية أدارت خلايا إرهابية كالتي ترأسها عبود بناء على الروابط اللغوية، كأن يكون هناك مثلا خلية الفرانكوفونية.
أيضاً تم تنظيم الخلايا لتسهيل التخطيط لهجمات في المناطق التي يعرفها عناصر الخلية عن قرب، على سبيل المثال، هؤلاء منفذو الهجمات في فرنسا والذين يعرفون أي المعالم الرئيسية سيتم ضربها يتعاونون مع البلجيكيين الذين يعرفون إمكانية عمل هجوم وشراء السلاح سرا في بلجيكا.
وتشير الصحيفة إلى أن هذه الخلايا تعمل في إطار ما يطلق عليه المسؤولون «هيكل خيرزاني»، حيث تملك معظم الحركات المسلحة خلايا معدة للعمل بشكل منفصل عن بعضها وبالتوازي أيضا، بحيث لو قتل أحد الأعضاء أو أجهض المخطط، فإن مقتل هذا العضو لا يؤثر على المخططات الأخرى.