خبير أمريكي: أوباما سيكمل سياسة "فرض التطبيع" خلال زيارة مبارك

مفكرة الإسلام: أكد خبير أمريكي، متخصص في الشؤن المصرية أن الرئيس الأمريكي، باراك أوباما سيكمل، خلال استقباله للرئيس المصري، حسني مبارك بواشنطن سياسة "فرض التطبيع" على العرب.
ومن المقرر أن يقوم مبارك بزيارة رسمية للبيت الأبيض في 18 من الشهر الجاري.
وقال جيسون برونلي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة تكساس – أوستن: "سيسعى أوباما لاستكمال ما بدأه من محاولة لفرض التطبيع بين العرب و"إسرائيل" خلال استقباله للرئيس حسني مبارك الأسبوع المقبل فى البيت الأبيض".
وأضاف أن الرئيس الأمريكي بدأ في "فرض التطبيع" من القاهرة فى الرابع من يونيو الماضى، عقب خطابه المهم الذى وجهه منها للعالم الإسلامي.
وكشف تقرير لمجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، مؤخرًا، أن أوباما يعتزم الإعلان عن تفاصيل خطته بشأن الشرق الأوسط عقب لقائه المرتقب بالرئيس مبارك.
ثمن عربي باهظ:
وأوضح برونلي أنه بالرغم من "مطالبة الرئيس أوباما وكبار أعضاء فريقه للسياسة الخارجية "إسرائيل" بضرورة وقف بناء أو توسيع المغتصبات، فإن "إسرائيل" لم توافق على المطلب الأمريكى، رغبة منها فى الحصول على ثمن عربي باهظ فى المقابل".
وكانت صحيفة "هاآرتس" العبرية قد كشفت أن جورج ميتشل مبعوث أوباما طلب من "إسرائيل" تجميد الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة لمدة عام، لحث الدول العربية على اتخاذ خطوات للتطبيع معها، وذلك أثناء محادثاته الأخيرة في القدس، مع رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو، وأضافت الصحيفة أن "إسرائيل" تفضل تجميد النشاط الاستيطاني لمدة ستة أشهر فقط.
وقال بونلي: "إن جامعة الدول العربية عرضت كل ما يمكنها أن تقدمه لـ"إسرائيل" فى مبادرتها عام 2002، وهو التطبيق الكامل مقابل الانسحاب الكامل، ووجود دولتين "إسرائيلية" وفلسطينية، وحتى الآن ورغم تداول حكومات يمينية ويسارية وائتلافية حكم "إسرائيل"، لم توافق على المبادرة العربية، فى الوقت الذى تحاول فيه، وبمساندة أمريكية، أن تضمن سلة من الفوائد إذا ما أقدمت على أى تنازل بمعاييرها".
وأشار إلى أن "إسرائيل" نجحت فى خفض سقف المطالب العربية والأمريكية لتصل إلى وقف وتجميد بناء المغتصبات فقط. وهذا ما دعا وزير الخارجية السعودى إلى أن يصرح فى حضور وزيرة الخارجية الأمريكية: "نطالب بسلام شامل، وليس سلام خطوة خطوة"".
وكان وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل قد أعلن، في مؤتمر صحافي مشترك مع كلينتون رفض بلاده المطالب الأمريكية بتحسين العلاقات مع "اسرائيل", مؤكدًا عدم جدية الاحتلال "الإسرائيلي" في السلام، فيما قالت الكويت والأردن، في وقتٍ سابق، في واشنطن إنه يجب على "إسرائيل" الوفاء بتعهداتها قبل استئناف مفاوضات السلام.
دفن المبادرة العربية:
وفي سياقٍ متصل، حذر برونلي الدول العربية عمومًا، ومصر تحديدًا، من الانصياع للمطالب الأمريكية، دون أن يكون هناك سلة مطالب عربية لا يمكن التنازل عنها، وقال "من الضرورى أن يحضر الرئيس مبارك لواشنطن ولديه قائمة مطالب مصرية وعربية قوية، حيث إنه من المنتظر أن يواجه بقائمة مطالب أمريكية أهمها تشجيع القاهرة للدول العربية الأخرى على إقامة علاقات مع "إسرائيل"".
كما حذر من إمكانية أن تنجح "إسرائيل" فى دفن المبادرة العربية، أو تغيير معادلتها بصورة جذرية، وقال "خلال السنوات السبع الماضية، ماطلت "إسرائيل" بكل الطرق ضد المبادرة العربية، وهى تريد تنازلات عربية بدون مقابل "إسرائيلى"".
البرنامج النووي الإيراني:
وعلى صعيدٍ آخر، أكد بونلي أن ""إسرائيل" لا يشغلها حاليًا التوصل لحل نهائى مع الفلسطينيين، وإنما يشغلها البرنامج النووى الإيراني".
وأضاف "وتريد "إسرائيل" الحصول على موافقة مصر والسعودية، ومساهمتهما غير المباشرة فى هجماتها على إيران: مصر من خلال السماح بمرور غواصاتها من قناة السويس، لمواجهة رد الفعل الإيراني، فى حالة القيام بغارات جوية على إيران".
وتابع "ومن جانب آخر تريد "إسرائيل" أن تسمح السعودية بمرور الطائرات العسكرية "الإسرائيلية" فوق أجوائها بما يقصر المسافة، ويدعم نجاح الضربات الجوية "الإسرائيلية"".
وفي السياق ذاته، أوضح الخبير الأمريكي فى أمن الخليج، توماس ووكر ليبمان ""الإسرائيليون" يروجون بين الدول العربية خاصة دول الخليج لفكرة الخوف من امتلاك إيران للسلاح النووى، فى محاولة منهم لتغيير نفور السعوديين تجاه "إسرائيل"، وجعل إيران قضية مشتركة تقلق الجانبين".
وأكد الخبير الأمريكى أن هذه الفكرة مجرد أمانى لدى "الإسرائيليين" "لأن السعوديين لا ينظرون للأمر من هذه الزاوية".