سرطان غامض يهاجم العاملين بموقع هجمات سبتمبر

مفكرة الاسلام: تعرض عاملون بـ "المنطقة صفر" التي كانت تضم برجي مركز التجارة العالمي بنيويورك، للإصابة بأمراض سرطانية، نتيجة سحابة غبار تكونت يبدو بفعل الأبخرة السامة والغبار الناجم عن الهجمات التي وافق السبت الذكرى التاسعة لوقوعها.
ويصف جيفون توماس، (44 عامًا)، الذي عمل لأكثر من عام بالمنطقة المعروفة باسم "المنطقة صفر"، الوضع الذي كان يعيشه سكان ضاحية مانهاتن آنذاك بأنه "يشبه أفلام الرعب"، وتابع: "لقد كان الغبار يلاحقك في كل مكان تذهب إليه، لقد كان في الهواء، وعلى الأرض، لقد كان على كل شيء تلمسه يداك، وكل شيء تراه عيناك".
وتسببت سحابة الغبار، وتحديدًا بعض المكونات السامة التي كانت تحتويها، مثل الديوكسين والبنزين والأسبستوس، في إصابة العديد من العاملين بالمنطقة بنوع نادر من السرطان، يُطلق عليه اسم "إبيثيليويد ساركوما"، بحسب تقرير لموقع CNN بالعربية.
ويعتقد المصابون بهذا النوع من السرطان، ومن بينهم توماس، وبشكل قاطع، أنهم أُصيبوا بالمرض نتيجة تعرضهم لتلك السحابة أثناء عملهم في "المنطقة صفر"، إلا أن الأطباء لم يتوصلوا حتى الآن إلى دليل علمي يدعم تلك الافتراضات.
وقال توماس: "ليس من قبيل المصادفة أنني خلال عام من عملي هناك بشكل يومي، بدأت ألاحظ ظهور تورم في إحدى يدي، تحول إلى سرطان لاحقاً"، وأضاف: "يمكنك أن تعمل وسط بيئة ملوثة بكثير من الكيماويات والمواد المسرطنة المختلفة، لعام كامل، دون أن تظهر عليك أية أعراض".
وشخص الأطباء إصابة توماس بالسرطان من نوع "ساركوما"، في عام 2002، أي بعد عام من الهجمات، ثم ظهر ورم سرطاني آخر في العام التالي، ومؤخراً أظهرت فحوص معملية مبدئية إصابته بسرطان في الرئة.
غير أن العديد من الدراسات التي أجرتها مجموعة من الهيئات والمراكز الطبية الكبرى، أظهرت أن السرطان لا يمثل المشكلة الصحية الأبرز بين العاملين في "المنطقة صفر"، والذين يُقدر عددهم بنحو 40 ألف شخص.
وقال الدكتور فيليب لاندريجان، الطبيب بمستشفى "جبل سيناء"، والذي يقود برنامجًا طبيًا لمراقبة ومعالجة مصابي مركز التجارة العالمي: "لم نلاحظ حتى الآن أية أعراض يمكن من خلالها التوصل إلى قول جازم بشأن أسباب معاناة هؤلاء الأشخاص".
وقال إن معظم الأمراض الشائعة بين العمال، بشكل عام، عادة ما تصيب الجهازين التنفسي والهضمي، وتكون ناجمة في الغالب عن استنشاق أو ابتلاع الغبار، بالإضافة إلى بعض المشاكل العقلية والنفسية، مثل الضغوط العصبية والاكتئاب.
وساعد نقص الأدلة العلمية على تزايد شعور المصابين بالسرطان وأسرهم بأن إصاباتهم بالمرض بعد عملهم لفترات طويلة في "المنطقة صفر"، لم تكن مجرد مصادفة.
يُذكر أن دراسة صدرت بعد عام من انهيار برجي مركز التجارة العالمي، قالت إن عمال الإطفاء الذين شاركوا في عمليات الإنقاذ يعانون مشكلات في التنفس بسبب الغبار والدخان ومواد كيماوية سامة أخرى، وتقلص حجم الرئتين لديهم كما لو كانوا أكبر 12 عامًا.