تأهب في نيويورك تحسبًا لهجمات انتقامية بعد مقتل العولقي

مفكرة الاسلام: وُضعت شرطة نيويورك في حالة تأهب تحسبًا لهجمات انتقامية محتملة عقب مقتل الأمريكي من أصل يمني القيادي في تنظيم القاعدة "أنور العولقي"، في غارة نفذتها طائرة بدون طيار تابعة للمخابرات الأمريكية على بلدة نائية في اليمن.
وقال "راي كيلي" مفوض شرطة نيويورك في بيان يوم الجمعة: "نعلم أن للعولقي أتباعًا في الولايات المتحدة بما في ذلك في نيويورك ولهذا السبب نحن في حالة تأهب لاحتمال أن يكون هناك شخص ما يريد الانتقام لمقتله"، وفق رويترز.
وأضاف: "كان مُجنِّدًا قويًّا للإرهابيين في الولايات المتحدة"، على حد قوله.
وأكدت مصادر أمريكية ويمنية مقتل العولقي، حيث تمَّ ذلك خلال غارة جوية نفذتها طائرة أمريكية من دون طيار على موكب كان يقل رجل الدين الملاحق قضائيًّا أمريكيًّا بتهم تتعلق "بالإرهاب" والارتباط بالقاعدة صباح الجمعة في المنطقة الشرقية باليمن قرب الجوف ومأرب، وقد قتل معه أمريكي آخر يدعى سمير خان.
ورحب كيلي أيضًا بتقارير عن مقتل سمير خان وهو أمريكي من أصل باكستاني قال مسؤولون أمريكيون ويمنيون: إنهم يعتقدون أنه لقي مصرعه في نفس الهجوم.
وأضاف كيلي: "كانت لدى خان اتصالات واسعة في مدينة نيويورك ونشر مجلة انسباير باللغة الإنجليزية والتي أرشدت الأفراد غير المنتمين لجماعات عن كيفية صنع القنابل في المنازل وحددت في موضوعها الأخير المحطة المركزية الكبرى هدفًا".
وتقول شرطة نيويورك ووكالات مخابرات: إنها أحبطت ما لا يقل عن 11 مؤامرة ضد المدينة منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر في 2001. وقال كيلي لقناة "سي.بي.إس" الذي أذيع يوم الأحد: إن شرطة نيويورك يمكنها إسقاط طائرة إذا لزم الأمر.
مقتل العولقي يثير أسئلة خطيرة:
من جهة أخرى، أعاد مقتل العولقي الجدل حول المدى الذي يمكن أن تذهب إليه واشنطن في تعقب وقتل المشتبه بممارستهم "الإرهاب" ممن يحملون الجنسية الأمريكية.
فقد كان العولقي، في صلب قضية رفعت العام الماضي لتطعن في حق الحكومة الأمريكية في استهداف مواطنين أمريكيين لاغتيالهم على خلفية مسائل تتعلق بالحقوق الدستورية.
وقال داعمون لحقوق مدنية في الولايات المتحدة: إن تلك القضية تثير أسئلة خطيرة.
وقال غلين غرينولد - المحامي المعروف في مجال الحريات المدنية -: إنه لم يتم بذل أي جهد لتوجيه اتهامات رسمية للعولقي بناء على أي جريمة وإن هناك «شكوكًا كبيرة» حول انخراطه في أي جرائم.
وكتب غرينولد على موقع صالون دوت كوم: «ببساطة أمر الرئيس بقتله باعتباره القاضي والمحلفين والجلاد أيضًا».
وتابع: «الأمر المذهل أن مواطنيه لن يلزموا الصمت فحسب بل سيقفون مهللين للحكومة الأميركية لاغتيال مواطنيهم، بعيدًا عن أية ساحة قتال، من دون حد أدنى من العملية القضائية».
وكانت مجموعات حقوقية قد رفعت العام الماضي دعوى بالنيابة عن والد العولقي - ناصر العولقي - قالت فيها: إنه من غير الدستوري أن تأمر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية سي آي إيه بقتل مواطن أميركي من دون عملية قضائية.
ورفض القاضي الدعوى مشيرًا في الوقت نفسه إلى أنها تثير مسائل دستورية مهمة.
وقال القاضي جون بيتس في ديسمبر: «هل يستطيع (الرئيس الأميركي) إصدار أمر باغتيال مواطن أميركي من دون إتاحة الفرصة له أولاً ببلوغ أي عملية قضائية كانت، استنادًا فقط إلى تأكيدات أنه عضو خطير بمنظمة إرهابية؟».
وقالت برديس كبريائي المحامية بمركز الحقوق الدستورية والتي عملت على الدعوى: إنه إذا كان العولقي قد قتل فعلاً على أيدي قوات أميركية أو بمساعدتها، فسيكون ذلك أمرًا غير قانوني.
إدانة لمقتل العولقي:
كما شجب الاتحاد الأميركي للحريات المدنية - الذي كان طرفًا في الدعوى - قتل العولقي.
وقال بن ويتزنر مدير مقاضاة مشروع الأمن القومي للاتحاد: "لو كان الدستور يعني شيئًا على الإطلاق فهو يعني أن الرئيس ليس لديه سلطة مطلقة لإعدام أي أميركي إعدامًا فوريًّا بعد أن يقرر أنه عدو للدولة".
وكانت إدارة أوباما قد اتخذت في أبريل الماضي خطوة نادرة بالتصريح باستهداف العولقي وقتله، بعد أن ربطت وكالات الاستخبارات الأميركية بينه وبين هجمات.
غير أن آري فليشر أحد المتحدثين باسم الرئيس السابق جورج بوش قال: إنه ينبغي اتخاذ إجراءات حاسمة لمكافحة الإرهاب، في الوقت الذي تساءل فيه: "ماذا كانت ستفعل جوقة أعداء بوش لو كان هو الذي قتل أميركيا من دون محاكمة عبر طائرة بدون طيار؟".
غير أن رون بول عضو مجلس النواب الجمهوري الذي يسعى لنيل ترشيح حزبه لخوض انتخابات الرئاسة بمواجهة أوباما في نوفمبر 2012، انتقد بشدة القرار وقال: "لا أحد يعرف إن كان قد قَتل أحدًا".
ونقلت قناة ABC الأميركية عن بول قوله: "لقد ولد هنا، وهو مواطن أميركي ولم يحاكم ولم توجه له اتهامات بأي جريمة. لا أحد يعرف إن كان قد قَتل أحدًا".
وكانت مجموعة من النواب الأميركيين كشفت العام الماضي مشروع قانون لنزع الجنسية الأميركية عمن ينضمون لجماعات متطرفة مثل القاعدة، وهو ما انتقده البعض.