الفلبين تعتقل مبعوثًا للأزهر وتتهمه بـ"الإرهاب"
مفكرة الإسلام: كشفت القاهرة أن مصريًا اعتقلته الفيليبين الأسبوع الماضي بتهمة حيازة متفجرات، هو مبعوث للأزهر الشريف ، مشيرة إلى إنها أجرت اتصالات على أعلى مستوى بالسلطات في مانيلا لضمان تلقيه معاملة طيبة، كما كلفت محاميًا الدفاع عنه.
وكانت السلطات الفيليبينية أعلنت الأربعاء الماضي اعتقال الشيخ "محمد السيد موسى" الذي قالت: إنها تشتبه في أنه "خبير متفجرات"، خلال هجوم على مقر إقامة سيدات مسلمات في مدينة كوتاباتو في جزيرة مينداناو الرئيسة في جنوب البلاد.
وادعت أن الاعتقال تم بناءً على معلومات من سكان محليين، موضحة أنها ضبطت لديه شحنات ناسفة وأدوات تفجير وكتيب لـ"جبهة تحرير مورو الإسلامية".
وقال مساعد وزير الخارجية المصري السفير "أحمد القويسني": إن السفيرة المصرية لدى الفيليبين "سلوى مفيد" أجرت اتصالات على أعلى مستوى بكل المسئولين، وفي مقدمهم وزير الخارجية الفيليبيني ورئيس جهاز الأمن القومي، وشددت على ضرورة مراعاة أن يلقى الشيخ موسى معاملة طيبة، خصوصًا أن الاتهامات الموجهة إليه خطيرة، وتتناول رجل علم يمثل مؤسسة إسلامية كبيرة في مصر".
وأشار القويسني إلى أن مبعوث الأزهر معروف لدى غالبية السكان في مدينة كوتاباتو، ويحظى بتعاطف الجميع.
شيخ الأزهر:
وأكد شيخ الأزهر "محمد سيد طنطاوي" أنه يتابع شخصيًا قضية اعتقال موسى. وقال: إنه تم تكليف محام للدفاع عنه فيما نسب إليه من اتهامات غير صحيحة. وأعرب طنطاوي عن أمله في أن يتم الإفراج عن مبعوث الأزهر في الفيليبين خلال اليومين المقبلين، معتبرًا أن إلقاء القبض عليه جاء من طريق الخطأ.
وأشار طنطاوي إلى أنه يتابع مع وزارة الخارجية كل التطورات المتعلقة بمبعوث الأزهر في الفيليبين، وأنه على اتصال بالمسئولين "للوقوف على كل ما يتعلق بهذا المبعوث والتنسيق مع السفارة المصرية لضمان حقوقه كافة وضمان توفير معاملة آمنة وطيبة له في إطار العلاقات الطيبة مع الفيليبين".
وحسب صحيفة الأهرام المصرية، أعرب طنطاوي عن ثقته في براءة المبعوث ـ البالغ من العمر42 عامًا ـ من التهم المنسوبة إليه, ووصفها بأنها تهم كاذبة, وشدد على أن لديه معلومات موثقة بأن المضبوطات لم تكن بحوزة المبعوث المتهم, أو داخل مسكنه ـ كما أشيع.
أمر آخر يبرزه شيخ الأزهر دليلاً على براءة المبعوث, وهو وجود تشابه في الاسم بين المتهم المحتجز وشخص آخر مطلوب أمام الشرطة الفلبينية, الأمر الذي أحدث التباسًا نتج عنه القبض على المتهم البريء.
ومن جانبه, أوضح الشيخ "علي عبد الباقي", الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية, أن المبعوث الأزهري يتمتع بكفاءة مهنية عالية, وسمعة طيبة على الصعيدين الاجتماعي والعملي.
وأشار عبد الباقي إلى أن الأزهر يستند إلى العديد من الضوابط والقواعد لضمان سلامة اختيار من يمثله في الخارج.
وقد بدأت مهمة مبعوث الأزهر في دولة الفلبين في 16 يونيو عام 2006, حيث تم اختياره للعمل مدرسًا للغة العربية في معهد إسلامي بمحافظة كوتاباتو, التي تبعد عن العاصمة مانيلا بنحو 1200 كيلومتر, وذلك بعد اجتيازه كل شروط المسابقة.
وكان المبعوث يعمل مدرسًا للغة العربية بمعهد القرين الإعدادي الثانوي بمنطقة الشرقية الأزهرية, مسقط رأسه, وهو متزوج ولديه أربعة أبناء.
يُذكر أن للأزهر 29 مبعوثاً في الفيليبين مهمتهم تعليم مبادئ اللغة العربية والدين الإسلامي وفقاً لاتفاق بين البلدين.
كما يقدم الأزهر منحاً دراسية للطلاب الفيليبينيين للدراسة في مؤسساته التعليمية.
وتقاتل مجموعات إسلامية منذ السبعينيات من القرن الماضي من أجل الانفصال عن الفلبين، وتكوين دولة إسلامية تضم جزر 'مينداناو' و'سولو' و'بالأوان' ذات الأغلبية المسلمة في جنوب البلاد التي ضمتها مانيلا عنوة إلى أراضيها.