تحركات عسكرية كندية سرية للتحاور مع طالبان
مفكرة الإسلام: أماطت صحيفة جلوب أند ميل الكندية اللثام عن اعترافات خطيرة لمسئولين دبلوماسيين وعسكريين كنديين بأن جنود قوات الاحتلال الكندية بدأوا يحاولون التحاور مع حركة المقاومة الإسلامية الأفغانية طالبان، التي صعّدت من نشاطاتها المسلحة بشكل كبير.
ونقلت الصحيفة عن مسئولين دبلوماسيين وقادة عسكريين كنديين أن جنود قوات الاحتلال الكندية يمدون يدهم في محاولة للتواصل مع مقاتلي حركة طالبان، وذلك بعد سنوات من رفض أي احتكاك بين الطرفين.
وقالت الصحيفة إن مسئولين كنديين كبار ربما يكونون قد أمروا بغض الطرف عن مثل هذه المحاولات بعد إدراكهم حقيقة أن الأوضاع الحالية مرشحة لمزيد من الصدام والتوتر؛ بسبب إصرار مقاتلي طالبان على مواصلة المعركة حتى النهاية.
واعتبرت الصحيفة أن كندا تحاول من خلال هذه المحاولات والمساعي أن تخلق مناخًا جديدًا قد يسهم في تخفيف الاضطرابات وتفعيل خيار سياسي يتماشى مع الأساليب الأمنية والعسكرية المتبعة في أفغانستان.
وأشارت صحيفة "جلوب أند ميل" إلى أن النشاط الكندي على الصعيد السياسي كان قد أنصب في الفترة الماضية على مسارين: الأول هو المناقشات التكتيكية على مستوى الإدارة المحلية في قندهار، والتحاور مع الوجهاء وشيوخ العشائر، والثاني هو المحادثات الإستراتيجية مع الحكومة في كابول وحلفائها.
وأكدت الصحيفة أن كلا المسارين لم يثمر عن أي نجاح حتى الآن، ولم تتحسن الأوضاع الأمنية في جنوب أفغانستان.
مواقف العديد من الأطراف المعنية تجاه الحوار مع طالبان
واستعرضت الصحيفة الكندية مواقف بعض الأطراف ذات الصلة بالموضوع، فيما يتعلق بمبدأ التفاوض مع حركة طالبان، وألمحت إلى أن حكومة أفغانستان روّجت لفكرة أنها أجرت محادثات سرية مع كوادر في طالبان منذ عام 2003، لكن المحادثات لم تنجح لأن الحكومة أصرت على ضرورة استسلام مقاتلي الحركة بالكامل أولاً، وإعلان وقف المقاومة المسلحة والقبول باحتلال عسكري أجنبي.
وبالنسبة لطالبان نفسها فقد صدرت السنة الماضية تصريحات باسم ناطق لطالبان، قال فيها إن زعيم الحركة الملا محمد عمر يمكن أن يقبل بالتفاوض رغم سيطرته على 10 مناطق إستراتيجية على الأقل في جنوب أفغانستان، لكنه يشترط وضع جدول زمني لرحيل المحتلين الأجانب، وإطلاق سراح كافة أسرى طالبان في مدة لا تتجاوز ستة أشهر.
من ناحيتها أبدت الحكومة الائتلافية الجديدة في باكستان رغبتها في إجراء مفاوضات جادة مع حركة طالبان الباكستانية المحلية، وأعربت عن إمكانية أن تستضيف مؤتمرًا للتفاوض بين المقاومة الأفغانية والحكومة التي تدعمها منظمة الناتو في كابول.
وفيما يتعلق بالولايات المتحدة فإنها من الناحية الرسمية أعلنت أنها ضد أية مفاوضات مع طالبان، لكن كورت فولكر ـ نائب رئيس مكتب الشئون الأوروبية والأوروآسيوية في وزارة الخارجية الأمريكية ـ قال إن واشنطن ترحب بعرض الرئيس حامد كرزاي الخاص بالجلوس مع المجموعات المسلحة الأفغانية لو أنها أوقفت النشاط المسلح.
وجهات نظر أوروبية بشأن مفاوضة طالبان
وبالرغم من أن رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون أخبر البرلمان البريطاني بأن حكومته لن تدخل في محادثات مباشرة مع طالبان إلا أن وزير دفاعه ديز براون ألمح في مارس الماضي إلى أن لندن ودول أخرى لن تمانع في التفاوض مع مقاتلي طالبان لمنع انتشار النشاطات المسلحة على المدى البعيد، بل وترددت أنباء عن قيام المخابرات البريطانية بإجراء محادثات سرية مع طالبان.
وبالنسبة لهولندا فعلى الرغم من أن الهولنديين يمانعون في الدخول إلى دائرة التفاوض مع الطالبان، ويعتبرون ذلك جزءًا واضحًا من السياسة العسكرية الهولندية في أفغانستان، إلا أن المحادثات لا زالت أمرًا واردًا من الناحية العملية.
وفي ألمانيا رفضت الحكومة رسميًا مبدأ المفاوضات مع طالبان، لكن بعض أعضاء التحالف الحاكم اقترحوا أن يكون الحوار مع طالبان مسألة غير مستبعدة إذا دعت الضرورة لذلك.