حقوقيون يتهمون تونس بإطلاق حملة عنيفة ضد المحجبات
مفكرة الإسلام: ناشد ناشط حقوقي تونسي المنظمات الحقوقية بالتدخل لوضع حد للتجاوزات غير القانونية التي تتخذها السلطات الحكومية إزاء المحجبات في تونس, متهمًا الحكومة بإطلاق حملة عنيفة عليهن مؤخرًا.
ومثّل محمد زياد بن سعيد ـ المنسق الإعلامي للجنة "الدفاع عن المحجبات" ـ لتلك التجاوزات بـ"منع الحوامل المحجبات حال المخاض من دخول المستشفيات، والتعرض لهن في الشوارع ووسائل النقل، وإنذار طالبات بالفصل، وعدم السماح لهن بدخول امتحانات الثانوية العامة والمعاهد والجامعات, واقتيادهن إلى مراكز الشرطة لنزع حجابهن بالقوة.
وقال ابن سعيد: "الحملة الآن على أشدها ضد المحجبات، وتشمل المنع من حضور امتحانات الثانوية العامة "البكالوريا" والامتحانات الجامعية، وهي فترة يستغلها النظام في تطبيق إجراءات عنيفة تحول دون ارتدائهن الحجاب". بحسب العربية نت.
وقد أصدرت الحكومة التونسية منشورًا برقم 108 لسنة 1981 في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة يعد الحجابَ زيًا طائفيًا وليس فريضة دينية، ويحظر ارتداءه في المدارس والجامعات والمعاهد، ثم جرى تجديده بالمنشور 102 للعام 1986.
وقد أكد الحقوقي ابن سعيد أن هذا المنشور يتعارض مع الدستور التونسي، وقد أثبت ذلك حكم قضائي، وأي إجراءات تتخذ في إطاره "تعتبر غير قانونية".
وأضاف ابن سعيد: "إن ذلك المنشور هو مجرد أمر لمنع اللباس غير المألوف أو الخارج عن تقاليد تونس في الجامعات والمعاهد والمقار الحكومية، وبذلك لم يورط نفسه بمنع الحجاب بصورة صريحة".
وأردف: "ما تمارسه السلطات ضد المحجبات هو أوامر شفهية غير مكتوبة، يتلقاها مديرو المعاهد التعليمية والجامعات، لمنع الطالبات المحجبات من الدخول".
وفي أكتوبر من العام الماضي أسقطت المحكمة الإدارية التونسية قرار وزير التربية إيقاف معلمة عن العمل في مدرسة بمدينة حمام الأنف، ووقف راتبها ثلاثة أشهر لارتدائها "لباسًا يوحي بالتطرف". مشيرًا بحسب قوله إلى الحجاب.
فيما اعتبرت المحكمة أن هذا المنشور يتدخل في مجال الحريات الفردية نظرًا لما يتميز به اللباس من تعبير عن الانتماء الحضاري والديني والفكري، وما يعكسه من ميول شخصية.
من أشكال التضييق على المحجبات:
وعدد ابن سعيد لأمثلة من التضييق على المحجبات في تونس فقال: "إن الحملة ضد المحجبات تتخذ أشكالاً متفاوتة على مدار العام، ما بين التخفيف والتشدد، وخصوصًا في موسم الامتحانات وبداية العام الدراسي، ووصلت في بعض الفترات لمنع ولادة الحوامل في المستشفيات، واعتقال من تغطي شعرها أثناء سيرها في الشارع أو وجودها في وسائل النقل العامة، واقتيادها إلى مخافر الشرطة، وترهيبها بالمنع من الدراسة أو الامتحانات أو دخول السجن، والحصول على توقيعها على التزام بخلع غطاء الرأس".
وأكد ابن سعيد أن أخذ التوقيعات من الفتيات على الالتزام بخلع الحجاب هو أمر مخالف للقانون ولا يؤاخذن عليه قضائيًا؛ مشيرًا إلى أنه "يناقض حقوقهن التي كفلها لهن الدستور التونسي والمرجعيات الحقوقية الدولية".
كشف الرأس.. أو الرسوب في الامتحانات:
وكشف ابن سعيد عن التعنت في تطبيق المنشور على الطالبات؛ حيث رفض موظف مسئول بالتربية والتعليم تسليم إحدى الطالبات شهادة إثبات لأدائها مهمة تربوية ما في العام الماضي بحجة "مخالفتها للقانون" وارتدائها غطاءً فوق رأسها, قائلاً لها: "إني ألتزم بالتعليمات, ولا يمكنني أن أعطيك هذه الشهادة ما لم تكشفي عن شعر رأسك".
وأوضحت الطالبة في اتصال بلجنة الدفاع عن المحجبات: "إنهم بسبب غطاء الرأس، يعتزمون حرماني من ثمرة جهد بذلته مدة خمسة عشر عامًا خلف مقاعد الدراسة، حيث كنت دائمًا أحصل على المراتب الأولى".
حملة من أجل ساركوزي:
وفي حادثة مغايرة أشار ابن سعيد إلى زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى تونس, والتي كان مقررًا له أن يتجول خلالها في الشوارع القديمة, ما حدا برجال الشرطة بالمدينة إلى إخلائها من المحجبات.
وأوضح أن "بعض المحجبات يقاومن رجال الشرطة، ويرفضن خلع حجابهن، فيتم أخذ بطاقات الهوية منهن حتى يذهبن إلى مراكز الشرطة لاستلامها، وفيها يتعرضن للتعنيف والويلات".