تركيا: المؤسسة العسكرية تدعو إلى الهدوء بعد اعتقالات "الانقلاب العسكري"

مفكرة الإسلام: دعت المؤسسة العسكرية في تركيا، والتي تعتبر نفسها حامية قيم الدستور والمدافعة عن علمانية الدولة، إلى التزام الهدوء، وذلك بعد اعتقال 24 شخصًا مقربين من الأوساط العلمانية والقومية بتهمة التخطيط لانقلاب عسكري ضد الحكومة.
وفي أول رد فعل من قبل المؤسسة العسكرية، قال نائب رئيس الأركان وقائد القوات البرية "الكر باشبوغ": "إن تركيا تمر بأوقات صعبة وعلينا التصرف بحرص ومسئولية وعقلانية" وفق موقع "بي بي سي".
ويعتبر "الكر باشبوغ" خليفة رئيس الأركان الحالي "يشار بويوكانيت".
واعتقلت أجهزة الأمن التركية، يوم الثلاثاء، في كل من أنقرة وإسطنبول، 24 من الأعضاء البارزين في "تنظيم الدولة السرية" الذي نفذ جرائم كبرى وكان يخطط للقيام بانقلاب ضد حكومة العدالة والتنمية واغتيال رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، تمهيدًا لانقلاب عسكري عام 2009.
وأوضحت مديرية الأمن التركية أنه تم القبض على الجنرال المتقاعد (قائد الجيش التركي الأول) "خورشيد طالون" والجنرال المتقاعد (قائد قوات الدرك سابقًا) رئيس جمعية الدفاع عن مبادئ أتاتورك "شنر أرغور" ورئيس غرفة تجارة أنقرة "سنان أيغون" والكاتب الصحافي في صحيفة "جمهوريت" العلمانية "مصطفى بالباي".
وجاءت عمليات الاعتقال بناءً على تعليمات مكتب المدعي العام الجمهوري في إطار التحقيقات الجارية منذ أشهر مع أعضاء "تنظيم الدولة السرية".
"تنظيم الدولة السرية":
ويضم تنظيم الدولة السرية ضباطًا كبارًا سابقين في الجيش ومحامين وصحافيين ورجال أعمال ينتمون جميعهم إلى الفكر العلماني. والتنظيم ضالع في عدد من الجرائم الكبرى وشبكة المافيا والتخطيط لعدد آخر من الجرائم والتورط في اغتيال الصحافي التركي من أصل أرميني "هرانت دينك" والتخطيط لاغتيال الأديب "أورهان باموك" الفائز بجائزة نوبل للآداب.
وبعد اغتيال الكاتب التركي الأرميني الأصل "هيرانت دينك"، اعترف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بوجود دولة ضمن الدولة التركية أطلق عليها اسم "الدولة الخفية" أو "الدولة الظل" أو "الدولة العميقة المتغلغلة" وذكر بأنها هي المسئولة عن الكثير من جرائم الاغتيال السياسي التي جرت في تركيا وقال "إن مكافحتها تستلزم جهدًا كبيرًا وزمنًا طويلاً" وفق ما أوردت وكالة الأنباء الكويتية.
و"الدولة الخفية" في تركيا هي عبارة عن شبكة معقدة من الشخصيات والمؤسسات والجمعيات القومية والعصابات التي تنشط على شكل مافيات سياسية وعسكرية إعلامية سرية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بأعلى هرم المؤسسة العسكرية وبمراكز ودوائر الحرب الخاصة في هيئة الأركان العامة.
ويتركز عمل "الدولة الخفية" هذه في استهداف من يود المس بذهنية وتركيبة وهوية الدولة التركية من شخصيات وأحزاب ومؤسسات عبر عمليات الاغتيال أو الخطف أو التهديد أو الترهيب أو التشهير على اعتبار أن المستهدفين هم أعداء تركيا والقومية التركية.
بدء النظر في حظر حزب العدالة والتنمية:
اللافت للانتباه أن الإعلان عن هذه الاعتقالات الجديدة جاء قبل قليل من بدء المحكمة الدستورية في تركيا النظر في القضية التي رفعها الادعاء العام من أجل حظر حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعم مخالفته مبادئ علمانية الدولة.
وسيقدم المدعي العام التركي "عبد الرحمن ياجينكايا" خلال جلسة مغلقة أمام المحكمة مرافعته المكونة من نحو 140 صفحة، ساعيًا لإقناع القضاة بالأسباب الموجبة لحظر حزب العدالة والتنمية.
ومن المقرر أن تقدم هيئة الدفاع عن الحزب الحاكم، في جلسة مغلقة ثانية بعد غد الخميس، مرافعة مضادة أمام أعضاء المحكمة البالغ عددهم 11 قاضيًا.
ويطالب المدعي العام بحرمان 71 من قيادات حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية من العمل السياسي لمدة خمس سنوات، ومن بينهم الرئيس التركي عبد الله جول ورئيس الوزراء رجب طيب أردوجان.