مسئول فرنسي: "أجانب" وراء مقتل عشرة من جنودنا في أفغانستان
مفكرة الإسلام: اتهم الأمين العام للرئاسة الفرنسية "كلود غيان" عناصر أجنبية بالوقوف وراء مقتل عشرة جنود فرنسيين في أفغانستان الأسبوع الماضي.
ولقي 10 جنود فرنسيين على الأقل مصرعهم وأُصيب نحو 21 آخرين، في هجوم نفذه مقاتلو حركة طالبان بمنطقة "ساروبي" التي تبعد حوالي 50 كيلومتراً عن شمال شرق العاصمة كابول.
وارتفعت حدة الجدل في فرنسا حول الإستراتيجية التي تعتمدها قواتها في أفغانستان، وسط مطالبات متزايدة بسحب القوات من هناك.
وقال غيان في مقابلة مع صحيفة "لو باريزيان اوجوردوي" الفرنسية: إن "معظم المهاجمين" الذين قتلوا عشرة جنود فرنسيين في أفغانستان "لم يكونوا أفغانًا".
وأكد غيان أن "إحدى الصعوبات التي نواجهها على الصعيد العسكري تتصل بعودة المقاتلين الإسلاميين من العراق".
وأشار إلى أنهم "يغادرون إلى جبهة جديدة هي أفغانستان مع تبدل الوضع الآن في العراق".
وتحدث غيان في المقابلة الصحافية التي من المقرر أن تُنشر كاملةً الأحد، عن ما وصفه بـ"نوع من التدويل للإرهاب"، بحيث "يتنقل أفراده من بلد إلى آخر" وفق ما نقلته "بي بي سي".
أفغانستان أصبحت "مستنقعًا":
وكان الحزب الاشتراكي المعارِض قد طالب بإعادة دراسة التوجهات الفرنسية في أفغانستان. وقال الأمين العام للحزب فرانسوا هولاند: "بعد هذه المأساة يجب أن نعرف بالتحديد ماذا تفعل قواتنا في أفغانستان ولكم من الوقت ستقوم بهذا العمل؟".
وفي السياق ذاته، أثار رئيس الحركة الديمقراطية فرانسوا بايرو "مسألة الوسائل" المستخدمة لضمان أمن الجنود الفرنسيين.
ووصلت الانتقادات إلى أوساط اليمين الحاكم؛ حيث قال النائب بيار لولوش إنه يجب "إعادة طرح إستراتيجية الناتو من أساسها في أفغانستان"، معتبرًا أن أن أفغانستان أصبحت "مستنقعًا"، وأن إستراتيجية الأطلسي فشلت هناك، حسبما أوردت وكالة "آكي" الإيطالية للأنباء.
تشكيك بالرواية الرسمية:
وكان بعض الجنود الجرحى الناجين من كمين ساروبي قد شككوا في "الرواية الرسمية" لمجريات الهجوم، وكشفوا عن أن بعضهم أصيب بنيران قوات حلف شمال الأطلسي "الناتو" التي جاءت لمساعدتهم.
ونقلت صحيفة "لوموند" عن بعض الجنود الذين أصيبوا في الاشتباكات مع طالبان: إن العدد المرتفع للقتلى يعود إلى "بطء تجاوب القيادة ومشاكل جدية في التنسيق".
وأوضحت الصحيفة أن "شهادات الجنود تشكك بالرواية الرسمية للجيش الفرنسي التي تقول إن الجنود العشرة قتلوا خلال أول عمليات إطلاق نار معادية (من قبل طالبان)، وتثبت الشهادات أنهم قتلوا خلال المواجهات التي استمرت ساعات طويلة".
واستنادًا إلى الشهادات التي نقلتها الصحيفة؛ فإن "القصف الجوي لقوات الأطلسي الذي يفترض أنه موجه لإخراج الجنود من الكمين، لم يصب هدفه وأصاب جنودًا فرنسيين، وأيضًا رصاص الجنود الأفغان الذين كانوا في مواقع متقدمة".
وأشارت الصحيفة إلى أن الاتصالات انقطعت بين الجنود والوحدة العسكرية؛ مما سبب ارتباكًا كبيرًا لدى الجنود.
وتعليقًا على ما نشرته الصحيفة الفرنسية، أعلن حلف شمال الأطلسي على لسان مسئول فيه أنه "ليس لديه علم بالمعلومات التي نشرتها الصحافة". وقال: "سندرس هذه المعلومات".
وبدورها، نفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) علمها بأن يكون جيشها في الأطلسي أصاب جنودًا فرنسيين.
هذا، وتعيش فرنسا حالة حداد حزناً على مقتل جنودها العشرة في أفغانستان، وهي أكبر خسارة عسكرية تتكبدها فرنسا منذ مقتل 57 جندياً من قواتها في انفجار بالعاصمة اللبنانية بيروت عام 1983.