مستشارو "بوش" السابقون يعترفون بفداحة خسارتهم بالعراق

مفكرة الإسلام: أقر مستشارون ومسؤلون سابقون في وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" بأن الولايات المتحدة ارتكبت أخطاء عدة في العراق.
وفي مقابلة مع صحيفة "داي زايت" الألمانية، قال مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق، بول وولفويتز، "إنه قبل الاجتياح الأمريكي للعراق ـ العام 2003 ـ لم نكن نعرف العدو، ولم يكن لدى الحكومة الأمريكية أدنى فكرة عن حرب المسلحين التي واجهتها لاحقًا".
وحمل "وولفويتز" وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد ـ المسئول الفعلي في البنتاجون ـ قرار غزو العراق، موضحًا أنه لم يكن هو من اتخذ القرار، بحسب الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا".
من جهته قال المستشار السابق في البنتاغون "ريتشارد بيرل"، والذي يعتبر أحد الصقور ومن أبرز المدافعين عن غزو العراق فى مقابلة مع الصحيفة: "أردنا أن نكون المحرِرين، لكننا أصبحنا بعد خمسة أو ستة أشهر القوة المحتلة والمستهدَفة"، مُقرًا بأنه لم يتصور يومًا أن قوات بلاده ستكون في العراق بهذا السوء، وحمّل رامسفيلدَ أيضًا مسئولية قرار غزو العراق.
واعترف دوغلاس فيث، وهو مستشار آخر من المحافظين الجدد بأن بلاده دفعت ثمنًا باهظًا ليس ناتجًا من الحرب فقط، بل من خوضها في هذا الشكل السيىء.
جيتس: لن نكرر تجربة العراق قريبًا
من جهة أخرى، أعلن وزير الدفاع الأمريكي "روبرت جيتس"، الشهر الماضي، أنّه ليس من المرجح أن يدخل جيش بلاده حربًا جديدة قريبًا، ولكنّه أكد في الوقت نفسه أن بلاده ستحتفظ بقوات في العراق وأفغانستان لعدّة سنوات مقبلة.
وحذّر جيتس، في محاضرة ألقاها في جامعة الدفاع الوطني، من أنه يتعين على الجيش الأمريكي أن يتكيّف مع "نزاعات وأعداء ذوي طبيعة" خاصة؛ بحيث من الضروري إقامة توازن "أفضل لقدراته"، وليس الاعتماد فقط على التكنولوجيا العالية والأسلحة باهظة الثمن، بحسب "CNN".
وصرح بأنه ليس من المرجح أن تكرّر واشنطن الحرب التي شنتها على العراق وأفغانستان قريبًا، وبدلاً من ذلك قال جيتس إنه سيتمّ استخدام "مقاربات غير مباشرة لمنع المشاكل من أن تتحول إلى أزمات تتطلب تدخلاً أمريكيًا باهظ الثمن، ومثيرًا للجدل".
الجيش الأمريكي يعاني من الانهيار بالعراق:
وكشف محللون وخبراء عسكريون عن تعرض جنود قوات الاحتلال المريكية في العراق لخطر عدو خفي يتمثل في تزايد معدلات الإصابة بالصدمات النفسية والإجهاد الشديد وحالات الإحباط والاكتائب والكوارث الاجتماعية التي تصل إلى حد مروع في كثير من الأحيان، هذا بالإضافة إلى استمرار خطر التعرض للموت.
ورأى المحللون أن أعراض الإجهاد الناجمة عن الصدمة تظهر في ردود فعل ضخمة كالتوتر الشديد والغضب أو الكوابيس.
وقالت الطبيبة النفسية في الدائرة الصحية التابعة للجيش الأمريكي الكولونيل كاميرون ريتشي: "نعرف أن الإجهاد الناجم عن الحرب والذي يتضمن انتشارًا لفترات مطولة ومتكررة يترك تأثيرات خطيرة على جنودنا".
وكشفت مصادر مطلعة أن حوالي عشرين في المائة من الجنود الأمريكيين العائدين من العراق مصابون بعوارض الإجهاد الناجمة عن الصدمة، كما يشكل ارتفاع معدلات الانتحار والطلاق أيضًا دليلاً على فشل الاستراتيجية العسكرية الأمريكية ومغبة طول فترات الانتشار في مناطق القتال.