هيئة علماء المسلمين بالعراق: إقرار الاتفاقية الأمنية "بصمة خيانة" وتمديد للاحتلال

مفكرة الإسلام : استنكرت هيئة علماء المسلمين في العراق، اليوم الأحد، إقرار "الاتفاقية الأمنية" مع الاحتلال الأمريكي من قبل حكومة المالكي، مؤكدةً أن إقرارها "بصمة خيانة".
ودعت الهيئة التي تعد أعلى مرجعية لأهل السنة في العراق، في بيان نشرته على موقعها على شبكة الإنترنت، الشعب العراقي إلى مواصلة طريق الرفض والممانعة.
واعتبرت الهيئة إقرار الاتفاقية "بصمة خيانة" وأن "إثمها وعارها يبقى على الموقعين عليها إلى يوم الدين".
وأقرَّ مجلس الوزراء العراقي في جلسته الاستثنائية التي عقدها، صباح اليوم الأحد، الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة، والتي تسمح للقوات الأمريكية بالبقاء في العراق لمدة ثلاث سنوات بعد انتهاء التفويض الأممي نهاية العام الجاري.
وجاء إقرار الاتفاقية من قبل حكومة نوري المالكي بمباركة من المرجع الشيعي علي السيستاني، حيث كان رئيس الحكومة العراقية المدعوم من الاحتلال نوري المالكي قد ضمن موافقة المرجع الشيعي علي السيستاني على الاتفاقية، عندما أرسل له مسودتها أمس مع نائبين شيعيين.
وسخرت هيئة علماء المسلمين من "المناورة البائسة في إعلان الرفض تارة أو الرغبة بتأجيل الاتفاق تارة أخرى في محاولة يائسة منهم لإقناع الشعب بأنهم حريصون على مصالحه، وليبنوا لهم مجدًا وطنيًا كاذبًا".
وأكدت الهيئة أن "التحرير قادم، ومع إنجازه لا قيمة لأية اتفاقية، أعلن الشعب عن رفضها ابتداءً"، مشددةً على أن "الرهان على المحتل في الحفاظ على الوجود والمكتسبات رهان باطل مخيب لآمال أصحابه".
الاتفاقية تمديد للاحتلال الأمريكي:
من جانبه، قال الناطق الإعلامي باسم هيئة علماء المسلمين في العراق مثنى حارث الضاري: إن الاتفاقية الأمنية التي وافقت عليها الحكومة العراقية هي "تمديد للاحتلال الأمريكي" للبلاد.
ووصف الضاري هذه الاتفاقية "اتفاقية إذعان"، موضحًا أن موافقة الحكومة العراقية على هذه الاتفاقية لم تكن مستغربة، بل كانت متوقعة، مشيرًا إلى أنه يتوقع أن يقرها البرلمان بدوره لأن الكتل الرئيسية فيه موافقة على نص الاتفاقية.
وأكد الضاري أن الاتفاقية "لم يتغير فيها شيء"، على العكس مما قالت الحكومة العراقية من أنها أدخلت عليها تعديلات.
وأشار في تصريح لقناة الجزيرة إلى أن النقاط الثلاث الرئيسية في الاتفاقية، وهي جدولة انسحاب القوات الأمريكية وخطر الاتفاقية على دول الجوار ومعالجة أي انتهاكات محتملة للقوات الأمريكية تجاه المواطنين العراقيين، لم تحمل أي جديد.
وحول مسألة جدولة الانسحاب، قال الضاري إن الحكومة العراقية ربطت انسحاب القوات الأمريكية في 2011 بجاهزية القوات العراقية لتسلم الملف الأمني في البلاد، وهو ما يعني "تمديدًا للاحتلال" لأن القوات العراقية لن تكون جاهزة، بحسب الضاري.
الاتفاقية ودول الجوار:
وفي ما يتعلق باحتمال مهاجمة القوات الأمريكية لدول الجوار انطلاقًا من الأراضي العراقية، أوضح الضاري أن الاتفاقية لن تمنع حدوث مثل هذه الهجمات الأمريكية، مشيرًا إلى أن الناطق باسم الحكومة العراقية يبرر ذلك بكونه "دفاعًا عن النفس".
ورأى أنه "ليس هناك أي تطمينات يمكن التعويل عليها"، في إشارة إلى التطمينات التي قال مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي إنها أُعطيت لدول الجوار.
وأكد المصلحة الأمريكية لن تقيم وزنًا لأي تطمينات وأنها ستتجاوزها إذا أرادت ذلك.
أما عن الانتهاكات التي يمكن أن تحصل من القوات الأمريكية في حق المواطنين العراقيين، فيرى الضاري أن حكومة المالكي وجدت مخرجًا لهذه المسألة عبر تشكيل لجنة مشتركة مع الأمريكيين لبحث هذه الانتهاكات، وهو ما اعتبر الضاري أنه يبقي على مطالب الأمريكيين في هذه النقطة كما هي.