مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

ملخص الصحف ليوم الأربعاء

14 دقيقة قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الإسلام: نبدأ جولتنا لهذا اليوم بصحيفة الأهرام حيث يؤكد عاطف الغمري أن هناك مؤشرات صارخة تؤكد على أن الحرب في غزة كانت جزءا من مرحلة إسرائيلية جديدة في إدارة النزاع العربي ـ الإسرائيلي وتجنبا للاجتهاد التحليلي أمامنا ما قاله الكولونيل هيرتزي‏‏ أحد القادة العسكريين الذين شاركوا في الحرب الإجرامية علي غزة‏‏ الذي قال‏:‏إن معركة إسرائيل للبقاء‏‏ حسب تعبيره‏‏ لم تنته‏‏ وإنني لا أعتقد أن هذه الحرب ستجلب السلام‏..‏ فهي جزء من عملية طويلة‏.‏ ولا يختلف مع مضمون كلامه ما ذكره إيهود باراك وزير الدفاع‏‏ الذي أوضح أن عملية غزة لم تأت فجأة‏‏ بل إنهم كانوا قد خططوا لها قبلها بأشهر‏‏ وقبل موعد انتهاء الهدنة مع حماس يوم‏19‏ ديسمبر‏2008.‏

ولعل هذا يؤكد ما أظهرته الأحداث من أن أهداف الحرب أبعد مدي من كل ما أعلنته إسرائيل وكل ذلك له أدواته المتطورة في إستراتيجية إسرائيل لإدارة النزاع‏‏ المدعومة من الولايات المتحدة‏‏ وهي الإستراتيجية التي طورت المبدأ التقليدي المعروف بـ الحرب بالوكالة‏‏ إلي مبدأ الدبلوماسية بالوكالة‏‏ وذلك تنفيذا لخطة سبق أن وردت في مشروع القرن الأمريكي الجديد لجماعة المحافظين الجدد حلفاء إسرائيل المعلن عام‏1998‏ وهو المشروع الذي أقام بوش علي أساسه إستراتيجية السياسة الخارجية الجديدة التي أعلنها في‏20‏ سبتمبر‏2002‏ وتضمن المشروع النص علي إضعاف أي قوة إقليمية في المنطقة‏.‏وهذا المشروع يمثل استمرارية لبرنامجهم الذي وضعوه في عام‏1996‏ الذي عرف باسم أوراق إستراتيجية وسلموه إلي نيتانياهو عند توليه رئاسة الحكومة عقب فوز الليكود في الانتخابات‏‏ ليكون مرشدا له في حكمه‏‏ وتضمن رفض مرجعية الأرض مقابل السلام‏‏ وعرقلة أي فرصة لقيام دولة فلسطينية‏‏ وتمكين إسرائيل من الهيمنة علي المنطقة‏.‏لكن مصر كأكبر قوة إقليمية‏‏ كانت هي العقبة أمام مشروعهم‏‏ . الهدف هذه المرة إعادة رسم الخريطة الإقليمية في المنطقة بتمكين إسرائيل منها،‏ وإضعاف موقف العقبة الكبرى في طريق هذا الطموح،‏ وهي مصر‏.‏ وهو هدف لم يكن ليتحقق بشكل مباشر بينما إسرائيل تتستر وراء أستار السلام،‏ بل كان يلزمه تفتيت العالم العربي،‏ بعملية إجرامية تحدث انقساما،‏ كالذي حدث بالفعل‏.‏

ولن تهنأ إسرائيل لو أن العرب متحدون بينهم اتفاق علي رأي واحد،‏ وموقف واحد‏.‏

ويقول عبد الباري عطوان في القدس العربي: نستطيع أن نقول وباطمئنان المؤمن ان اسرائيل لم تكسب هذه الحرب عسكريا وخسرتها سياسيا وخرجت منها الطرف الاضعف رغم ما خلفته من دمار واعداد كبيرة من الشهداء والجرحى ودليلنا على ذلك كما يلي:

أولا: اذا كانت اسرائيل هي الطرف المنتصر فعلا فلماذا تستجدي العالم بأسره لارسال فرقاطاته لمراقبة سواحل قطاع غزة ولتوقيع اتفاقات امنية مع الادارة الامريكية لمنع تهريب الاسلحة الى القطاع؟

ثانيا: من الواضح ان اسرائيل تتعامل مع قطاع غزة وحركات المقاومة فيه كما لو انها دولة عظمى تهدد الامن الاسرائيلي وتملك قدرات هائلة في الحاضر او المستقبل يمكن ان تشكل في مجملها تحديا وجوديا للدولة العبرية.

ثالثا: ضخمت العجلة الدعائية الاسرائيلية بشكل مبالغ فيه مسألة أنفاق رفح واجرت وما زالت تجري اتصالات مع دول عظمى ومع الحكومة المصرية لتعزيز الاجراءات الامنية على الحدود واستيراد احدث ما انتجته التكنولوجيا الحديثة لتوظيفها في هذا الخصوص. فطالما ان اسرائيل انتصرت والمقاومة هزمت فلماذا لم تحتل القوات الاسرائيلية ممر صلاح الدين او فيلادلفي مثلما كان عليه الحال قبل انسحابها وتتولى هذه المسؤولية بنفسها ودون الحاجة الى الآخرين؟

رابعا: الحروب تتم في معظم الاحيان لتحقيق اهداف سياسية للذين يتخذون قرار اطلاق الرصاصة الاولى وتجييش الجيوش لخوضها فما هي الاهداف السياسية التي حققتها القيادة السياسية الاسرائيلية من هذه الحرب فهي لم تغير سلطة حماس في القطاع ولم تمنع اطلاق الصواريخ ولم تعد سلطة رام الله الى سرايا القطاع (مقر الاجهزة الامنية).

خامسا: من المفترض ان تكون اسهم المنتصرين في هذه الحرب قد ارتفعت في استطلاعات الرأي قبل اسبوعين من الانتخابات الاسرائيلية العامة (ستجرى يوم 10 فبراير المقبل) ولكن ما نراه ان اسهم اليمين الاسرائيلي بزعامة بنيامين نتنياهو الذي لم يخض هذه الحرب هي المرتفعة (29 مقعدا حتى الان) بينما تنخفض اسهم حزب كاديما بزعامة تسيبي ليفني (26 مقعدا) اما ايهود باراك وزير الدفاع الذي كان يحصي عدد المقاعد الاضافية التي حصل عليها حزبه (العمل) في هذه الحرب بينما كان الفلسطينيون يحصون جثث شهدائهم فالمؤشر البياني يؤكد تحسنا بسيطا في حظوظه الانتخابية وهو تحسن مرشح للتراجع في كل يوم يتكشف فيه حجم الكارثة السياسية التي لحقت بالدولة العبرية على الصعيدين الداخلي والخارجي.

وكتب خليل العناني في الحياة يقول معضلة اليمين العربي والإقليمي أنه لن يقوى على مجاراة أوباما في خياراته وتكتيكاته فهذا الأخير ينطلق من إستراتيجية حذقة تقوم على الهجوم الدبلوماسي على الخصوم وسحب ذرائعهم بالتشدد وإرباك حساباتهم وهذا ما حدث قبل أسبوع حين قام بتعيين السناتور جورج ميتشيل مبعوثاً خاصاً للشرق الأوسط. وعنصر المفاجأة لا يكمن فقط في سرعة الاختيار الذي جاء بعد يومين فقط من تنصيب أوباما رئيساً وإنما في طبيعة الاختيار ذاته فميتشيل ليس مجرد دبلوماسي مخضرم أنهى بذكائه ومثابرته أزمة أيرلندا الشمالية بعد عقود طويلة من الصراع وإنما لأنه لا يملك مواقف مسبقة ومنحازة تجاه أطراف الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.

من جهة أخرى يبدو أوباما مصراً على ترميم الأخطاء التي ارتكبها سلفه جورج دبليو بوش في المنطقة وهو يتمتع بصدقية غير معهودة في الخطاب السياسي الأميركي فقد بدأ عهده بقرار جريء تمثل في إغلاق معتقل غوانتانامو وتصفية ملفاته وذيوله كافة. كما أن فلسفته في الحرب على الإرهاب تختلف جذرياً عن تلك التي اعتمدها سلفه فهو لا يخلط بين الإسلام والإرهاب ولا يزعم أنه يخوض حرباً صليبية ضد المسلمين بل يرى في هذه الحرب المزعومة انتهاكاً للقيم والمبادئ الأميركية وخروجاً عن تقاليدها. كما أن فريق الأحلام الذي اختاره أوباما لإدارة ملف السياسة الخارجية ينبئ بحدوث تحولات جوهرية في طبيعة هذه السياسة ويبقى على الآخرين التقاط إحداثيتها.

وعليه فمن المتوقع أن يجد اليمين العربي نفسه في مأزق شديد إذا لم يفطن لطبيعة التحولات التي يشهدها المطبخ السياسي الأميركي حالياً. وستفقد مقولات اليمين العربي التي راجت طيلة فترتي بوش مثل تغيير الخريطة الجغرافية والسياسية للشرق الأوسط و تأميم الشرق الأوسط الكبير... إلخ الكثير من معناها ولن يجدي نفعاً التخفي وراءها من أجل تبرير الهروب من استحقاقات التغيير التي ستفرضها إدارة أوباما في المنطقة.

وقد يزداد الأمر سوءاً إذا حدث انقسام في جبهة اليمين العربي بفعل تخلي الأطراف الإقليمية الداعمة عنه فعلى سبيل المثال: ماذا سيحدث لو صدقت التوقعات والتسريبات بانخراط الإدارة الأميركية الجديدة في حوار جاد مع طهران قد يُنهي القطيعة التاريخية بين البلدين؟ وماذا سيفعل الممانعون العرب إذا حدثت الصفقة الكبرى مع سورية وإيران وتمت تصفية ملفاتهما مع واشنطن؟ وهو أمر ليس ببعيد في ظل اعتماد أوباما لدبلوماسية القوة الذكية التي تنطلق من احتواء الخصوم بدلاً من تهديدهم وإعطائهم الفرصة كاملة للتحاور من أجل التوصل لصفقات وتوافقات قد يدفع ثمنها هؤلاء الممانعون.

ويرى سعد محيو في صحيفة الخليج الإماراتية أن المهمة التي سيقوم بها جورج ميتشل في الشرق الأوسط تبدو مستحيلة تماماً. لماذا؟ لأن ما يجب أن يقوم به الموفد الرئاسي لا يشبه أي شيء قام به هو أو غيره. إذ عليه قبل أن يباشر مهمة التفاوض بين الفلسطينيين و الإسرائيليين على مبدأ رفض العنف كوسيلة لتحقيق السلام كما فعل في أيرلندا الشمالية أن يعمل على تحقيق السلام بين الفلسطينيين أنفسهم أولاً بعد أن باتت الحرب الأهلية بين غزة والضفة الغربية أخطر من الحرب الساخنة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. كما سيكون عليه إقناع الإسرائيليين بتشكيل حكومة وحدة وطنية تلتزم خريطة سلامه خاصة إذا ما فاز ليكود نتنياهو في انتخابات 10 شباط/فبراير.

وفوق هذا وذاك سيكون على ميتشل اقناع الجميع بأن حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية ما زال قائماً وممكناً فيما حل الدول الثلاث مصر الأردن وإسرائيل الذي يُنهي القضية الفلسطينية بات هو السلعة الوحيدة المطروحة في بورصة السياسات الإسرائيلية وربما أيضاً في بورصات بعض المؤسسات الأمريكية.

وحتى لو تخطى ميتشل كل هذه العقبات الكأداء التي هي في الواقع عقبات تاريخية لا مرحلية سيكون عليه أولاً أيضاً أن يصالح الدول العربية وإسرائيل مع مبادرة السلام العربية وإيران مع أمريكا والدول العربية المعتدلة كي يضمن عزل الحل الفلسطيني عن تعقيداته الإقليمية.

وهذه مهمة مستحيلة حقاً حتى بالنسبة إلى رجل المعجزات ميتشل الذي اشتهر عنه القول: ليس هناك نزاع لا يمكن حله.فالمعضلة هنا أن معجزة تسوية هذا النزاع باتت هي نفسها تحتاج إلى معجزة. و يورد محيو بعضا من سيرة ميتشل الشخصية فهو ترعرع في كنف أم لبنانية اسمها منتهى سعد هاجرت إلى أمريكا، وكانت تعمل في مصنع للنسيج ليلاً وتعود صباحاً لإعداد الفطور لأولادها. وحين شبّ جورج اضطر، كما والده اللبناني بالتبني الذي عمل بواباً وعامل تنظيفات، إلى شق طريقه بنفسه فعمل في النهار ودرس الحقوق ليلاً، ثم انخرط في السلك العسكري كضابط قبل أن ينتقل من سلك المحاماة إلى العمل السياسي ليصبح سيناتوراً ثم رئيس الغالبية في مجلس الشيوخ طيلة ست سنوات. وهو كاد أن يصبح أول عربي يُنتخب نائباً للرئيس حين فكّر آل غور بضمه إلى لائحته قبل أن يغيّر رأيه في اللحظة الأخيرة لمصلحة ليبرمان.

ويرى سيفر بلوتسكر في صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية أن إسرائيل ربحت الحرب في لبنان ولكن في غزة كان العكس ويقول إسرائيل خسرت الحرب في غزة. وخسرت خسارة فادحة. رغم أنها استخدمت كامل قدراتها العسكرية رغم انها لم تحافظ على ضبط النفس وكبح الجماح إسرائيل لم تكسر حماس لم تخفف نفوذها وفشلت في المساعي الإعلامية لعرضها كحركة إرهابية تعرض السلام العالمي للخطر ـ الأمر الذي نجحت حقا في فعله لحزب الله. الاجمال غير المثني هذا على رصاص مصهور يطرحه ليس فقط منتقدو ومعارضو إسرائيل الدائمون بل وايضا اصدقاؤها ومؤيدوها المؤكدون.

التقدير بان اسرائيل لم تنتصر في غزة يتجاوز الخطوط السياسية الدارجة. استطلاعات الرأي العامة في اوروبا وفي الولايات المتحدة تشير بالذات الى فهم كبير للمنطق الاسرائيلي لحملة رصاص مصهور وعدالة اهدافها. التضامن مع المعاناة الفلسطينية يأتي في معظمه من الخارج. المظاهرات ضد اسرائيل تلتقط صورها جيدا ولكن عمليا هي قليلة المشاركين ومعظمهم عرب. كلما تظاهر قدر أكبر من العرب في مياديننا ضد اسرائيل يميل المزيد من البريطانيين في صالح اسرائيل يقولون في لندن وعلى الرغم من ذلك يعتقد معظم المستطلعين في تلك الاستطلاعات للرأي بان اسرائيل لم تنتصر على حماس. واذا كانت لم تنتصر فانها تكون قد خسرت. وحتى في اوساط الطائفة اليهودية في نيويورك والذين تضامنهم مع اسرائيل كامل سمعت المرة تلو الاخرى السؤال الهازئ: هل اسرائيل خرجت الى الحرب ضد حكم حماس ام ضد ادارة الولايات المتحدة؟ إذ ان اسرائيل اخضعت الادارة الامريكية واجبرتها على التوقيع على مذكرة تفاهم لمكافحة تهريب السلاح الى قطاع غزة ولكن حكم حماس نفسه لم يهزم لم يُصَفَّ لم ينزل الى ركبتيه بل ولم يتعهد بالحد الادنى المتوقع من منظمة مهزومة. فقد نجا وهو يرفس ويطرح شروطا. ماذا حققتم؟ أين اخطأتم في الاستراتيجية؟ في الوقت الذي جعلت حرب لبنان الثانية ـ الفاشلة في الاساس الاسرائيلي ـ نزعا شاملا لشرعية حزب الله ومع الزمن جعلت زعيمه حسن نصرالله شخصية تلفزيونية هازئة فان حرب غزة الرابعة ـ الناجحة في الاحساس الاسرائيلي ـ منحت شرعية لحماس ومكانة دولية لاسماعيل هنية رئيس وزراء حماس في غزة. اللغة غير المنفلتة لهنية بكاؤه الصامت اثناء ظهوره المتلفز من الخندق نظرته المهينة على خلفية دمار غزة كل هذا قربه من قلوب الكثيرين في العالم العربي وفي العالم بشكل عام.

وتصف صحيفة هآرتس الإسرائيلية الكراسات التي وزعتها الحاخامية العسكرية أثناء القتال في غزة ومنشورات الوعي اليهودي التي يبثها الحاخام العسكري الرئيسي العميد آفي رونتسكي بأنها يثير الغثيان. رونتسكي يوزع مواعظ كتبها الحاخام شلومو افينر تروج باسم القيم الدينية المزعومة لقتل مدنيين ولتلاميذه التي تقترح على حملة رصاص مصهور تفسيرا متحمسا يتعارض مع كل قيم القتال التي تبلورت في الجيش الاسرائيلي على اجياله.

في مثل هذه الاجواء لا غرو أن منظمات اليمين المتطرف تهرب الى قواعد الجيش الاسرائيلي ايضا مواعظ اسحق جينسبورغ ـ حاخام المدرسة الدينية في قبر يوسف الذي كتب كتاب باروخ الرجل الذي يمجد المذبحة التي ارتكبها باروخ غولدشتاين ويعتبر المعلم الروحاني للمستوطنين الاكثر عنفا وتزمتا.

وبرعاية الحاخام العسكري الرئيسي يتعرض جنود الجيش الاسرائيلي بالتالي الى تحريض قومي وعنصري هو ايضا غير قانوني.

رونتسكي قال لرجاله ان دورهم ليس توزيع النبيذ والخبز يوم السبت بل رفع الروح اليهودية القتالية.

هذا سوء فهم في افضل الاحوال وتشويه مقصود وخطير في اسوئها.

حان الوقت لان يعمل رئيس الاركان ووزير الدفاع اللذان حتى الان ملآ فميهما ماء في ضوء عربدته ان يتخلصا اخيرا من عقابه.

وبعد ذلك جدير ان يفحصا كيف اصبحت الحاخامية العسكرية الذي يعد دورها المحدد هو بالفعل توفير الظروف المناسبة للجنود المتدينين لتصبح زرعا للشغب.

يجمل بالجيش الاسرائيلي أن يكتفي بمراقبي الحلال والا يحتاج بعد اليوم الى حاخام.

وفي صحيفة هآرتس كتب باراك رابيد يقول إن اسرائيل قد أحبطت في الآونة الأخيرة خطوة فرنسية كان هدفها تخفيف حدة شروط الرباعية لاعتراف دولي بحماس. ومع ذلك فقد أشار مصدر سياسي كبير في القدس الى انه منذ انتهاء حملة رصاص مصهور في غزة يتزايد التخوف في اسرائيل من انجراف في موقف العديد من الدول الاوروبية في مسألة تحطيم المقاطعة على حماس والتي ابقي عليها منذ فوزها في الانتخابات في السلطة الفلسطينية في العام 2006. واتهم المصدر فرنسا بانها تحاول إذابة شروط الرباعية من اجل الحديث مع حماس.

وفي الايام الاخيرة من حملة رصاص مصهور وبقوة أكبر مع انتهائها حذر دبلوماسيون إسرائيليون من مغبة ميل تكرر في عدة وزارات خارجية في اوروبا وبموجبه ينبغي اجراء اعادة تفكير بالنسبة للسياسة الدولية تجاه غزة وتجاه شروط الرباعية لحماس. وتتضمن الشروط هجر المقاومة الاعتراف باسرائيل والاعتراف بالاتفاقات السابقة.

و التقارير الاكثر اقلاقا وصلت من فرنسا حيث بدأ دبلوماسيون فرنسيون التشديد في محادثات مغلقة على أنه لا يمكن تجاهل حضور حماس وانه محظور العودة الى الوضع الراهن الذي كان في غزة قبل عملية الجيش الاسرائيلي. ينبغي التفكير بحلول ابداعية. رسالة اخرى نقلها الفرنسيون الى نظرائهم في اوروبا وكذا الى اسرائيل هي أنه يجب الابقاء على مرونة حيال غزة وعدم الاستبعاد المسبق لحكومة وحدة تتشكل ايضا من مندوبي حماس مثلما ارتبط حزب الله بالحكومة في لبنان. مشكلة لم يفلح الفرنسيون في التصدي لها هي حقيقة أن حماس توجد في قائمة الارهاب في الاتحاد الأوروبي. في اسرائيل يوجد غضب جم على وزير الخارجية كوشنير ومسؤولين فرنسيين آخرين لتجاهلهم في تصريحاتهم لوسائل الاعلام شروط الرباعية وطرحوا على حماس شروطا مقلصة مثل هجر العنف فقط او الاعراب عن تأييد المسيرة السلمية. مسألة مثل الاعتراف باسرائيل لم تحظى بالموقف. مؤخرا وصف كوشنير حماس بانها محاور محتمل. ورغم الفشل الفرنسي يحذر مسؤولون كبار في القدس من ان الميل سيستمر. اذا كان هناك جمود في المسيرة السياسية وفي اعادة بناء قطاع غزة فسيواصلون محاولة تحطيم شروط الرباعية قال المسؤولون. من غير المؤكد ان تصمد المقاطعة لحماس لزمن طويل آخر ولاسيما اذا ما تشكلت حكومة وحدة فلسطينية.

وفي هآرتس كتب آفي يسسخروف وآخرين معلقا عن ما تناقلته عدة صحف عربية عن الاقتراح الإسرائيلي الجديد الذي نقل الى حماس عبر مصر بالنسبة لشليت. ففي مقابلة مع صحيفة الأهرام المصرية قال أيمن طه من مسؤولي حماس في القطاع ان اسرائيل اقترحت تحرير نحو ألف سجين فلسطيني وفتح معابر البضائع مقابل وقف النار وتحرير شليت. وقدمت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية عدة تفاصيل أخرى مستندا إلى مصادر اسرائيلية. وحسب الصحيفة تحرر اسرائيل نحو 1050 سجينا منهم 280 سجناء ثقال يندرجون في الـ 350 اسما ترد في قائمة المطالب الأصلية لحماس. في الأشهر التي سبقت الحملة العسكرية في القطاع قالت مصادر امنية ان اسرائيل رفعت بالتدريج عدد الاسماء التي صادقت عليها في قائمة حماس حتى 220 حسب احدى الروايات. بشكل رسمي لم يتطرق في اسرائيل أمس لما نشر في وسائل الاعلام العربية. اذا كان هذا هو آخر مواقف الاسرائيليين بعد القتال في القطاع فثمة في ذلك مثابة اعتراف بحكم الحركة في غزة. فتح المعابر وتحرير السجناء سيساعدان حماس في بناء صورة النصر التي تحاول تسويقها في اعقاب القتال سيرسخان من جديد سيطرتها في القطاع ويزيدان العطف عليها حتى في اوساط الجمهور الفلسطيني في الضفة الغربية. في السطر الاخير سيكون هذا اعترافا عمليا من جانب اسرائيل بفشل مفهوم الصراع الذي خاضته ضد حماس حتى الان. منذ فوز الحركة في الانتخابات للبرلمان الفلسطيني قبل ثلاث سنوات بالضبط حاولت اسرائيل من خلال الحصار اسقاط حكمها في القطاع.

فالحملة العسكرية في القطاع رفعت النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني الى مكان عالٍ في سلم اولويات الادارة الامريكية الجديدة بسرعة كبيرة اكبر مما كان متوقعا. غدا سيصل الى اسرائيل المبعوث الجديد الى الشرق الاوسط جورج ميتشل. في احتفال تعيينه في منصبه الاسبوع الماضي اطلق ميتشل قولا هاما. فقد قال ان السلام والاستقرار في الشرق الاوسط هما جزء من المصلحة الوطنية للولايات المتحدة. هذا نهج مغاير عن موقف الولايات المتحدة في الماضي الذي كان يعتقد ضمن امور اخرى في اقتباس اكثر دنيس روس من تكراره بأن أمريكا لا يمكنها أن ترغب في السلام أكثر من الاطراف انفسهم. في الاشهر القادمة سيتبين اذا كان هذا مجرد اعلان من الشفة والى الخارج ام يوجد هنا تغيير ميل عميق بالنسبة لموقف الولايات المتحدة من النزاع.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 28 يناير 2009
  1. كيف تكسب قلوب الناس؟ السر الثانيجاء البراء بن معرور، وكعب بن مالك ـ رضي الله عنهما ـ إلى رسول الله rفي مكة، وهو جالس مع عمه العباس t، فسأله رسول اللهr : ( هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟ )، قال: (نعم، هذا البراء بن معرور سيد قومه، وهذا كعب بن مالك)، فقال رسول اللهr: ( إدارة الذات · 9 د قراءة
  2. الخارجية "الإسرائيلية" توصي بنشر مقالات كتاب عرب على موقعها الرسمي!أوصت وزيرة الخارجية "الإسرائيلية" بنشر مقالات عدد من الكتاب العرب على الموقع الرسمي للوزارة باعتبارها "مقالات تمثل وجهة النظر الإسرائيلية." وقالت صحيفة "الوسط" المصرية في عددها الصادر صباح اليوم أن وزيرة الخارجية "الإسرائيلية" تسيبي ليفني أالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  3. الكارثة الإنسانية في غزة ... "تكتيك صهيوني متعمد"ترجمة/ شيماء نعمان مفكرة الإسلام : لا تزال الأهداف الحقيقية وراء العدوان الصهيوني الدموي على قطاع غزة تنبلج الواحدة تلو الأخرى؛ لتميط اللثام عن سلسلة جديدة من الأكاذيب الصهيونية التي كان آخرها نسب الجيش "الإسرائيلي" لبعض جرائم الحرب التي ارمقالات مترجمة · 12 د قراءة
  4. معاريف : إحباط شديد يسود "إسرائيل" بعد الفشل فى غزةكشف محلل سياسي صهيوني بارز عن وجود حالة من الإحباط الشديد تسود "إسرائيل" حالياً بعد الفشل الذريع للعدوان على قطاع غزة. وقال "عوفر شيلح" المحلل السياسي البارز بصحيفة "معاريف" العبرية فى مقالة بعنوان "الإحباط من الفشل فى غزة": لم يعد هناك مبرالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  5. بوادر أزمة دبلوماسية بين "إسرائيل" وفرنسا بسبب "حماس"أبدت مصادر صهيونية تخوفها من حدوث أزمة دبلوماسية بين "إسرائيل" وفرنسا ودول أوروبية على خلفية خطوة تهدف لاعتراف دولي بحركة المقاومة الإسلامية "حماس" ووقف المقاطعة عنها. وقالت مصادر رسمية "إسرائيلية": إن الحكومة تمكنت مؤخرًا من إحباط خطوة فرنالعالم العربي والإسلامي · 3 د قراءة
  6. هاآرتس تصف رئيس الاتحاد الأوروبي الحالي بأنه "الأمير الصهيوني"قالت صحيفة "هاآرتس" العبرية إن وزير الخارجية التشيكي "كارل شوارزنبرج" الذي يترأس الاتحاد الأوروبي حاليا هو كاثوليكي الديانة، وهو من المحافظين، وله ميول ليبرالية، وممثل عن حزب الخضر في مجلس الشيوخ في الجمهورية التشيكية، إلا إن له صفة خاصة فيآسيا واستراليا · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: ملخص الصحف ليوم الأربعاء