خبراء: توقيف البشير ذريعة للتدخل "الإسرائيلي" في السودان تحت غطاء دولي
مفكرة الإسلام: كشف هاني رسلان رئيس وحدة دراسات السودان وحوض النيل بمركز الدراسات الإستراتيجية بالأهرام، عن الدور الكبير الذي لعبه الإعلام الدولي وخاصة الغربي تجاه الأزمة في دارفور.
وقال: إن بيان الاتهام الذي قدمه أوكامبو للمحكمة الجنائية أشار إلى وقوع 35 ألف قتيل في دارفور، في حين كان الإعلام الغربي يذكر أرقامًا تصل إلى ثلاثمائة ألف قتيل، وهو رقم كان يتم تداوله إعلاميًا باعتباره مؤشرًا موثقًا لفداحة الأزمة ودليلاً على وقوع جريمة الإبادة.
وأشار رسلان إلى أن ما يسمى "تحالف إنقاذ دارفور" وهو يضم 32 جماعة ضغط أمريكية لعب دورًا أساسيًا في الترويج الإعلامي للأزمة وتضخيمها إعلاميًا والدعوة لتدخل دولي مسلح في السودان لإنقاذ "الضحايا". وأضاف أن التحالف جمع عشرات الملايين من الدولارات للتبرعات للإنفاق على الحملات الإعلامية ضد السودان والتي تم تجنيد عدد من ممثلي هوليود وتسيير المظاهرات ضد الحكومة السودانية.
وخلص رسلان ، خلال ندوة "السودان والتدخلات الأجنبية"، نظمتها لجنة التاريخ بالمجلس الأعلى للثقافة في مصر، إلى أن أيادي المنظمات الصهيونية المرتبطة بـ"إسرائيل"، وهي صاحبة نفوذ في الإعلام الغربي، لعبت دورًا أساسيًا في تصعيد الأزمة.
وذكر رئيس وحدة دراسات السودان أن صدور قرار بتوقيف الرئيس السوداني سوف يدفع بالمنطقة إلى حالة من الارتباك الذي لا يخدم جهود الاستقرار في منطقة البحر الأحمر وهو الفناء الخلفي لـ"إسرائيل" التي قد تجد في ذلك ذريعة للتدخل تحت غطاء التدخل الدولي لحماية حقوق الإنسان في السودان.
وسبق وأن أكدت مصادر صحفية على أن اعتقال البشير خطوة في تقسيم السودان، وأظهرت خريطة التقسيم المزمع، لأكبر قطر عربي وإفريقي مساحة وتنوعاً جغرافياً وعرقياً إلى دويلات، دارفور (غرب) والجنوب والبجا (شرق) أما الدويلة الرابعة فستكون عربية في الشمال الأقل ثروة وموارد.
وأوضحت أن هذا المخطط طويل المدى لعزل السودان يهدف لخدمة "إسرائيل" أولاً وأخيراً، وحرمان العرب من أن يكون السودان الغني بأراضيه الخصبة وموارد المياه "سلة الغذاء العربية"، وكذلك محاصرة واستهداف قلب العروبة مصر، بالتحكم في مصدر حياتها - مياه النيل - والانقضاض على القارة الإفريقية بكل مقدراتها وثرواتها.
وفي السياق ذاته، صرح الزعيم الليبي معمر القذافي، في وقت سابق بأنه: "ليس سرًا أننا وجدنا بالدليل المادي أن مشكلة دارفور تحركها قوة أجنبية وتذكي نارها بعد أن اكتشفنا أن بعض قادة التمرد المهمين على دارفور قد فتحوا مكتبًا في "تل أبيب" ويجتمعون بالعسكر هناك".
وأقرَّ رئيس أحد أجنحة حركة تحرير السودان عبد الواحد محمد نور بزيارته "لإسرائيل" في الآونة الأخيرة, وتعهد بفتح سفارة "إسرائيلية" في الخرطوم بمجرد وصوله إلى الحكم في السودان، وقال: "نحن في حركة تحرير السودان ليس لنا أي عداوة مع دولة "إسرائيل".
برامج أمريكية تتلاقى مع مخططات بابوية:
ومن جانبه، أكد الدكتور السيد فليفل مقرر الندوة أن المحكمة أضحت أداة طيعة في يد السياسة الأمريكية التي وظفتها لتحقيق أجندتها في المنطقة العربية والقارة الأفريقية، مدللًا على ذلك بأن الإعلان عن طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو توقيف البشير، جاء أولًا من قبل المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية.
وأضاف فليفل أن التدخلات الأجنبية ماثلة في السودان منذ بداية أزمة دارفور حيث راحت عشرات الطائرات تحط في الإقليم للتغطية على ما كان يجري على سجن أبو غريب بالعراق آنذاك، وبعدها حصل الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش على أصوات "الأفروأميركان" في انتخابات الرئاسة.
ولمح الباحث إلى دور "إسرائيلي" في مشكلة دارفور مشيرًا إلى ظهور بعض أقطاب التمرد في الإقليم بـ"إسرائيل"، وهو ما يعني أن أطرافًا خارجية عديدة تعبث بالأمن الإقليمي، وأن أمن وادي النيل لن يكون مستقرًا وثابتًا ما دام هنالك تدخل في شؤون السودان.
وأضاف أن هناك برامج أمريكية جديدة تتلاقى مع مخططات بابوية طرحت في وقت سابق فكرة انفصال جنوب السودان وتطرح حاليًا فكرة استقلال دارفور.
كما رأت الخبيرة بمركز الدراسات الإستراتيجية بالأهرام أماني الطويل أن التدخل الأجنبي في السودان استند إلى أسباب بنيوية متعلقة بضعف تماسك مؤسسة الدولة وضعف الاندماج الوطني والتداخل القبلي وانفتاح الحدود السودانية على تسع دول.
وأضافت الطويل أن هذه الأسباب الداخلية تزامنت مع أطماع دولية إلى الحد الذي جعل الولايات المتحدة تعلن القارة الأفريقية منطقة مصالح أمريكية ثم تكوين قيادة لها بالجيش الأمريكي (أفريكيوم) واعتبار السودان أهم مفاتيح القارة الأفريقية.