تقرير: تصفية 200 طيار عراقي سابق على أيدي المخابرات الإيرانية بعد الغزو

مفكرة الإسلام: أفاد تقرير إعلامي نشر اليوم السبت بأن طيارين عراقيين وقادة كبارًا وضباطًا بالجيش العراقي السابق قد تعرضوا لعمليات اغتيال مدروسة على أيدي خلايا مخابراتية إيرانية بعد احتلال العراق في العام 2003م.
ويقول العميد الركن، الطيار "عقيل نجم عبد" آمر أحد أسراب الطائرات العراقية سابقًا والبالغ 49 عامًا: إنه "بعد عام 2003، تعرض الطيارون وكبار قادة وضباط الجيش السابق إلى عملية اغتيالات مدروسة، نفذتها خلايا مخابراتية إيرانية، كنوع من عمليات الثأر من أولئك الضباط الذين شاركوا في الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينيات، مستغلة الفوضى التي رافقت عملية سقوط النظام السابق".
وأضاف الكابتن عقيل: إن نحو 200 ضابط طيار عراقي قد تم اغتيالهم من قبل مجاميع مسلحة، تابعة للمخابرات الإيرانية، في بغداد والمدن الأخرى، من بينهم أحد زملائه المقربين وجاره في نفس الحي، الذي شكل مع خمسة طيارين آخرين شركة مدنية للعمل، لكن مجموعة مسلحة خطفتهم وساقتهم إلى مصير ما برح مجهولاً حتى الساعة، في صمت مطبق من الحكومة.
وأشار عقيل في حديثه إلى أن خمسة طيارين فقط انتقلوا إلى إقليم كردستان للسكن فيه فقط، لا العمل، وذلك بناءً على نداء الرئيس طالباني، أما البقية فقد هاجروا إلى خارج البلاد.
وأضاف أن قلة قليلة جدًا من الطيارين أعيدوا إلى الخدمة، لكنهم باتوا الآن محاصرين في المنطقة الخضراء، التي لا يجرؤون على مغادرتها، ولا يرون عائلاتهم المقيمة في الخارج إلا بين الحين والآخر.
واستطرد قائلاً: إن "محاولات إظهار الطيارين العراقيين على أنهم مجرمو حرب، هي مساع تستند إلى خطط سياسية مرسومة خارج العراق، لتشويه سمعة أولئك الطيارين، الذين خدموا وطنهم ودافعوا عنه بكل إخلاص وتفان، في حين أن المجرمين الحقيقيين هم من أصدروا الأوامر من أركان نظام البعث السابق، الذين تلطخت أياديهم بدماء العراقيين الأبرياء".
ويعتقد العميد الركن عقيل، أن "مستقبل سلاح الجو العراقي الجديد، سيكون مظلمًا جدًا، ما لم يتم تأهيل وإعادة الطيارين السابقين إلى وظائفهم، والاستفادة من قدراتهم وكفاءاتهم".
الطيارون العراقيون من أكفأ الطيارين في العالم:
أما العقيد الركن الطيار "س .م . ع"، المقيم في السليمانية منذ 2005، فقد أكد بدوره على أن الطيارين العراقيين هم من أكفأ الطيارين في العالم، وأن السلطة العراقية الحالية الموالية للاحتلال إذا كانت تريد أن تبني سلاح الطيران بناءً صحيحًا، فما عليها إلا أن تعيد الطيارين السابقين من ذوي الخبرة والكفاءة العالية إلى الخدمة، مؤكدًا أن الاستعانة بالخبرات الأجنبية، لبناء قدرات سلاح الطيران أمر خاطئ.
رد العدوان الأمريكي:
ويقول العقيد الركن "س . م"، الذي رفض الكشف عن اسمه خوفًا على أهله المقيمين في بغداد: إن "الطائرات الروسية، التي استخدمها الطيران العراقي، هي من أفضل الطائرات في العالم، وتتفوق حتى على الطائرات الأمريكية، ولو كان سلاح الجو العراقي بنفس الكفاءة التي اتسم بها إبان بداية الثمانينات، لأفلح كثيرًا في رد العدوان الأمريكي عن العراق".
الحكومة الحالية لا تراعي مصالح الشعب:
وأكد العقيد أن قبول الطلبة الجدد في كلية القوة الجوية الحالية على أساس النِّسب المخصصة لكل قومية في العراق أمر خاطئ جدًا، ومن شأنه إشعال معركة طائفية في المستقبل، أبشع مما هي قائمة الآن، ويرى أن الحل الأمثل لمعضلة الطيارين السابقين، وخلق سلاح جو فاعل في البلاد، يكمن في إزالة الحكومة الحالية، والإتيان بحكومة تضع مصالح الوطن والشعب فوق كل الاعتبارات الأخرى.
وتعد مشكلة الطيارين العراقيين إحدى القضايا المنسية على مستوى الحكومة العراقية الحالية التي تأبى مجرد التفكير في حل لها.
وقد ضم سلاح الطيران العراقي ـ الذي أثبت فاعلية منقطعة النظير طول ثماني سنوات من الحرب ضد إيران ـ نحو 800 طيار, وقد تلاشى هذا السلاح الحربي الفاعل في الوقت الحالي بفعل السياسات الخاطئة للحكومات العراقية المتعاقبة, بالإضافة إلى الحصار الأمريكي للعراق إثر غزو الكويت في أغسطس في العام 1990م.
وقد اضمحل سلاح الطيران العراقي إثر قرار الحاكم المدني بول بريمر المعين من قبل المحتل الأمريكي حل الجيش العراقي بكل صنوفه، لتبدأ بعده سلسلة عمليات اغتيال مدروسة لكبار ضباط سلاح الطيران والجيش الذين شاركوا في الحرب ضد إيران، أسفرت عن تصفية نحو 200 ضابط طيار في بغداد وسائر المدن العراقية. فيما لاذت البقية الباقية بالفرار نحو دول المهجر، بينما انتهز عدد قليل جدا منهم العرض، الذي قدمه الرئيس جلال طالباني لهم عام 2005 بالمجيء إلى إقليم كردستان، للسكن ودرء المخاطر عن أنفسهم وعائلاتهم.
المجاميع الإيرانية والاغتيالات بالعراق:
وكان اللواء "قاسم عطا" المتحدث الرسمي باسم "خطة فرض القانون" قد أعلن في سبتمبر الماضي دخول مجاميع خاصة من إيران عبر حدودها مع العراق؛ ما أدى إلى تزايد عمليات الاغتيال بالعبوات اللاصقة والأسلحة الكاتمة للصوت في العراق.
وقال عطا خلال مؤتمر صحافي: إن المعلومات الاستخبارية لدينا تؤكد دخول مجاميع خاصة عبر الحدود الإيرانية لتنفيذ الاغتيالات بالعبوات اللاصقة والأسلحة الكاتمة للصوت.
وأوضح أن تصاعد وتيرة العنف خلال الأسبوعين الماضيين ناجم عن قيام هذه المجموعات بعمليات تفجير في مناطق مختلفة من العاصمة بغداد.
وترمي هذه المجاميع الإيرانية الخاصة إلى إثارة حالة من عدم الاستقرار في العراق؛ لخدمة المصالح الإيرانية التي دأبت على استخدام العراق كورقة لعب في صراعها مع الدول الكبرى بشأن برنامجها النووي المثير للجدل.
وقدم عطا خلال المؤتمر الصحافي صورًا وأشكالاً توضيحية للعبوات اللاصقة التي تستخدمها المجموعات الخاصة الإيرانية في عملية الاغتيالات بدت وكأنها علبة مربعة الشكل تحوي مادة مغناطيسية للصقها أسفل السيارة.
مضيفًا أن قيادة عمليات بغداد اتخذت سلسلة من الإجراءات الفورية لتضييق الخناق على هذه المجاميع.