صحف فرنسية: خطاب أوباما كلمات تفتقر إلى أفعال

مفكرة الاسلام: احتلت زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى القاهرة الصفحات الأولى لأغلب الصحف العالمية لليوم الثاني على التوالي, فيما أكدت مجمل التحليلات على أن خطاب أوباما قد يغير مناخ العلاقات بين أمريكا والعالم الإسلامي, إلا أنه بحاجة إلى ترجمة الكلام إلى أفعال.
فمن جانبها اهتمت صحيفة لوموند الفرنسية بإلقاء الضوء على التغير الملحوظ في النبرة الأمريكية بين أوباما وبوش تجاه الإسلام.
وأشادت الصحيفة في افتتاحيتها اليوم بخطاب أوباما، واصفة إياه بأنه جاء بعيدًا عن طابع البروتوكول السياسي المتعارف عليه؛ إذ لم يأتِ أوباما إلى القاهرة، واحدة من أعرق عواصم العالم العربي، ليلقى مجرد عبارات دبلوماسية تقليدية, بل كان ينوى بخطابه التأكيد على أحد المحاور الرئيسية فى سياسته الخارجية، ألا وهو تغيير مسار العلاقات بين أمريكا والإسلام. ومن ثم فقد كان خطابه الذى ألقاه فى جامعة القاهرة خطوة سياسية مهمة.
تغيير الانطباع:
وأضافت الصحيفة أن تلك الخطوة جاءت لتغيير الانطباع الذى تركه الرئيس السابق جورج بوش من أن إدارته تواجه حربًا ضد الإسلام، وهو ما ترجمته أمور عديدة بدءًا من سجن أبو غريب في العراق وصولاً إلى معتقل جونتانامو، مرورًا بموقف إدارة بوش من الصراع "الفلسطيني" "الإسرائيلي".
وكان من الطبيعي أن يشعل بوش بكل مواقفه تلك الإسلام النضالي، وذلك لأن بوش يهوى من أكثر ما يهوى فكرة "صدام الحضارات" و"المواجهة مع الغرب". وقد تصدى أوباما من خلال خطابه فى القاهرة لكل الأفكار المسبقة المغلوطة في أمريكا تجاه الإسلام، وأيضًا في العالم العربي والإسلامي تجاه أمريكا.
وأشارت إلى أن ذلك هو ما عكسته اللهجة الجديدة "المعتدلة" التي اصطبغت بها مفردات الخطاب، والتي وإن كانت مجرد كلمات تنتظر تحقيقها على أرض الواقع، إلا أنها تعد بداية للخروج دائرة الانطباعات المتبادلة الخاطئة بين أمريكا والإسلام، وقد نجح أوباما بلا شك فى إيجاد الكلمات اللازمة لتحقيق ذلك كخطوة أولى.
بلاغة أوباما:
أما صحيفة "ليبراسيون" فقد أشارت إلى براعة الرئيس الأمريكي في إلقاء الخطب العظيمة، التى تختلف كثيرًا عن خطب جورج بوش، بل وحتى عن الخطاب الذي ألقاه "بيل كلينتون" في ديسمبر 1998 فى إطار زيارة قام بها إلى غزة, والذى وصف فى تلك الحقبة بأنه "خطاب تاريخي"، على الرغم من اكتفاء كلينتون خلاله بالإشارة، بأسلوب لم يخلو من الحذر، إلى مستقبل الفلسطينيين.
واهتمت ليبراسيون بالأخص بالجزء المتعلق بالصراع الفلسطيني "الإسرائيلي"، والذي وصفته، حسبما أوردت صحيفة "اليوم السابع"، بأنه "أغلى قضية لدى المسلمين"، حيث تقول الصحيفة: إن أوباما اعتمد فى هذا الجزء من خطابه على اللعب على مستووين، والذي يعلم جيدًا مدى تأثيرهما في شعوب تلك المنطقة من العالم، ألا وهما العاطفة والدين، حيث وضع أوباما، على خلاف سابقيه، الفلسطينيين و"الإسرائيليين" على نفس المستوى بقوله: إنهما شعبان يملكان تطلعات شرعية، وتاريخًا أليمًا. الأمر الذي صاح ضده اليمين "الإسرائيلي".
الخلو من مضمون عميق:
وتشير ليبراسيون إلى أن هذا الخطاب "يظل خاليًا من أي مضمون عميق، على الرغم من سلامة النية والصدق الظاهر فيه؛ حيث لم يشر الخطاب إلى أي وسائل من شأنها إحداث تغييرات حقيقية، إذ كان من الواضح أن أوباما يتوجه بحديثه إلى قادة وصفوة العالم الإسلامي وليس إلى شعوبه".
وأشارت إلى انه ذكر مصرع الثلاثة آلاف شخصًا فى أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ولكنه لم يذكر عشرات الآلاف من القتلى العراقيين بسبب الغزو الأمريكي، ولم يشر بكلمة واحدة إلى الأخطاء المستمرة التي يرتكبها الجيش الأمريكي بلا توقف في أفغانستان.. إن هؤلاء الضحايا يثقلون بشدة مما لا شك فيه على النزاع بين أمريكا والمسلمين.
انقسامات "إسرائيلية":
أما مجلة الإكسبرس، فقد اهتمت برصد الانقسام الواضح في ردود الأفعال "الإسرائيلية" بعد الخطاب، وخاصة ردود أفعال المنظمات اليهودية فى فرنسا، ومن بينها "الاتحاد اليهودي الفرنسي لأجل السلام"، وهى جمعية سلمية تعارض الاحتلال "الإسرائيلي" للأراضي الفلسطينية.
ونقلت المجلة عن رئيس الجمعية، ريتشارد واجمان، قوله: إن هذا الخطاب جاء إيجابيًا، "بعيدًا عن الخطاب الذى اعتدنا عليه من الرئيس السابق جورج بوش"، حيث يرى واجمان أن السلام فى الشرق الأوسط يبدأ مع انتهاء عمليات الاستيطان اليهودية وتنفيذ حل إقامة دولتين.
وأعرب فى الوقت ذاته ـ وفقًا لما نقلته المجلة ـ عن تخوفه من أن تكون تصريحات أوباما مجرد عملية إعلامية تقوم بها أمريكا نتيجة قلقها إزاء صورتها المدمرة أمام الدول العربية. ومن ثم يدعو واجمان أن تترجم كلمات أوباما إلى أرض الواقع، من خلال فرض عقوبات اقتصادية على "إسرائيل" ووقف تجارة السلاح معها.
فخ أوباما:
وعلى الجانب المضاد، تنقل الإكسبرس أيضًا رأي ريتشارد براسكيه، رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية فى فرنسا، والذى يحذر من عدم الوقوع فى فخ كلمات أوباما؛ إذ يرى كل شخص حقيقة الأشياء من منظوره الخاص، وعلى الجميع الأخذ في الاعتبار المنظور "الإسرائيلي"، مؤكدًا حرص "إسرائيل" على سلامتها, ومشيرًا إلى أن الاعتراف بحماس لن يحل بالضرورة الصراع بين الطرفين. وفق قوله.
وأضاف باسكيه إمكانية بقاء بعض المستوطنات "الإسرائيلية" مقابل منح جزء من الأراضي للفلسطينيين، وذلك قبل أن يقر بأهمية إجراء حوار مع الدول الإسلامية، مشيرًا فى الوقت ذاته إلى أن أية إساءة للإسلام غير مقبولة!!