مصادر بالحزب الحاكم: قرار وشيك بحل مجلس الشعب المصري
مفكرة الإسلام: كشف مصدر مسئول بالحزب الوطني الحاكم المصري، أن التحركات التي يجريها الحزب هذه الأيام، تأتي ضمن خطوات القيادة السياسية والحزب في اتخاذ قرار بحل مجلس الشعب خلال أيام.
وأشار المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن جمال مبارك أمين لجنة السياسات تحدث مع جميع أعضاء المكتب السياسي أمس الثلاثاء في الاجتماع الذي كان يناقش استعدادات الحزب لمؤتمره السنوي المزمع عقده في 30 أكتوبر المقبل، وأن قرار حل المجلس بات وشيكًا، وذلك بعد إقرار مجلس الشعب قانون الكوتة الذي أعطى المرأة 64 مقعدًا في المجلس وهو ما يجعل تشكيل المجلس الحالي باطلاً.
وأشار المصدر إلى أن وزير الداخلية ينظر حاليًا قرار تقسيم الدوائر الانتخابية والذي سيتم إقراره خلال الأيام القليلة المقبلة، وفى حال إقراره سيكون تشكيل المجلس الحالي أيضًا باطلاً أيضًا وهو ما لمح له جمال مبارك في الاجتماع الأخير.
ونفى المصدر، بحسب ما أوردت صحيفة "اليوم السابع"، ما تردد حول دفع الحزب الوطني بأربعة مرشحين في الدوائر الانتخابية الجديدة، مشيرًا إلى أن جمال مبارك أكد أن المستقلين لن يتم ضمهم إلى الحزب الوطني مرة أخرى وأن الحزب قادر على اجتياز الانتخابات المقبلة والحصول على الأغلبية دون اللجوء لضم الأعضاء المستقلين في حال نجاحهم في الانتخابات. وفقًا لليوم السابع.
وأضاف أن الانتخابات ستتم على ثلاث مراحل كما هي، ولن يتم تغيير أي شيء فيها وسيتم إجراؤها في مدة 45 يومًا.
سيناريو التوريث:
وكانت مصادر برلمانية مصرية قد توقعت حل المجلس في أغسطس، على أن تجرى انتخابات مبكرة في أكتوبر بعد عيد الفطر المبارك، وأن يعقبها انتخابات رئاسية مبكرة أوائل العام المقبل بدلاً من موعدها الفعلي عام 2011".
وأرجعت تلك المصادر ذلك إلى سعي النظام المصري الحاكم إلى التخلص من قوى المعارضة وعلى رأسها نواب جماعة الإخوان المسلمين، وترتيب "كوتة" تمثل أغلبية للحزب الوطني في مجلسي الشعب والشورى لمنع ترشيح شخصيات غير مرغوبة للرئاسة "وتنفيذ سيناريو توريث الحكم" لنجل الرئيس المصري حسني مبارك.
وقالت المصادر المطلعة: إن قياديين في الحزب الوطني قدموا مؤخرًا مذكرة للقيادة السياسية يطرحون فيها فكرة حل المجلس قبل موعده، وإجراء انتخابات مبكرة عقب عيد الفطر.
وتبرر مصادر داخل الحزب الوطني الحاكم الرغبة في حل البرلمان وتبكير انتخاباته، لعدم قدرة الأجهزة التنفيذية على إجراء ثلاثة انتخابات في نحو 15 شهرًا فقط، حيث من المقرر أن تجري انتخابات مجلس الشورى في إبريل 2010، ثم انتخابات مجلس الشعب في أغسطس من العام نفسه (أي بعد أربعة أشهر) ثم الانتخابات الرئاسية في يوليو 2011 (أي بعد حوالي 11 شهرًا).
كما تبرر مصادر أخرى بالحزب مساعي حل البرلمان بتنفيذ التعديل الدستوري الذي يخصص (كوتة) للمرأة داخل مجلس الشعب بواقع 64 مقعدًا.
اعتقالات في قيادات الإخوان:
وتأتي التوقعات بحل مجلس الشعب، بينما شنت قوات الأمن المصرية صباح يوم الأحد الماضي حملة مداهمات أسفرت عن اعتقال 4 من قيادات الإخوان، من بينهم عبد المنعم أبو الفتوح، عضو مكتب الإرشاد وأمين عام اتحاد الأطباء العرب، وهو ما رأى مراقبون أنها خطوة تهدف إلى تهيئة الأجواء الانتخابية أمام الحزب الوطني.
ومن جهته، ربط محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين في مقابلة مع فضائية الجزيرة بين إلقاء القبض على أبي الفتوح وما يتردد من أنباء عن حل مجلس الشعب والتجديد النصفي لمجلس الشورى.
وقال حبيب: إن إلقاء القبض على أبو الفتوح "تصعيد يأتي في إطار سياسة الحملة التي تقودها الأجهزة الأمنية المصرية ضد الإخوان بهدف التضييق على الجماعة وتحجيمها وإقصائها من الحياة السياسية المصرية"، وفي ظل "تسارع الخطوات في اتجاه توريث السلطة في مصر".
وإذا كانت مصادر برلمانية جزمت بأن حل البرلمان بات في حكم المؤكد، فإن مصادر أخرى قالت: إن الرئيس مبارك لم يحسم أمر الحل خشية طعن المحكمة الدستورية علي القرار كما حدث في انتخابات 1984.
وفي هذا السياق، لفتوا إلى أن "قانون تخصيص كوتة للنساء في البرلمان المقبل مطعون فيه دستوريًا، وينوي برلمانيون الطعن عليه في حالة حل البرلمان بالفعل بدعوي تنفيذ التعديل البرلماني الأخير الخاص بزيادة أعضاء المجلس من 444 إلى 518 بزيادة 64 مقعدًا للنساء".
وذهبت مصادر برلمانية إلى أن قرار حل البرلمان حسم بالفعل، ولكن لم يتم الإعلان عنه لسببين: (الأول) هو دراسة مدى دستورية قرار الحل مع قرار البرلمان الخاص بتحديد "حصة" للنساء في البرلمان لضمان عدم الطعن على شرعيته؛ وبالتالي شرعية انتخابات الرئاسة اللاحقة.
أما السبب الثاني - بحسب المصادر - فهو أنه لو صدر قرار الحل الآن فسوف تضطر الحكومة لإجراء الانتخابات في شهر رمضان؛ لأن الدستور حدد مدة 60 يومًا لإجراء انتخابات جديدة وهو ما يواكب شهر رمضان الذي يحل في 23 أو 24 أغسطس المقبل، ولهذا سيتم إعلان قرار الحل في أغسطس كي تجري في أكتوبر قبل انتهاء الفترة الدستورية المحددة لإجراء الانتخابات الجديدة.