فشل الإطاحة بوزير الداخلية الكويتي في استجواب برلماني

مفكرة الاسلام: فشل نواب في مجلس الأمة الكويتي في سحب الثقة عن وزير الداخلية الكويتي الشيخ جابر الخالد الصباح اليوم الأربعاء بعد استجواب بشأن مخالفات مالية.
ورفض 30 نائبًا في مجلس الأمة سحب الثقة من وزير الداخلية وهو أحد أفراد الأسرة الحاكمة في البلاد في حين وافق على سحب الثقة 16 نائبًا وامتنع نائبان عن التصويت.
وكان النائب مسلم البراك اتهم الأسبوع الماضي الشيخ جابر الخالد الصباح بوجود مخالفات مالية في وزارته وبانتهاكات أثناء الانتخابات السابقة وبإعطاء الأوامر بتركيب كاميرا أمام البرلمان والتي قال: إنه يمكنها التجسس على النواب.
وكثيرًا ما تسبب البرلمان في استقالة الحكومة أو في إجراء تعديلات وزارية بسبب استجوابات واقتراعات بسحب الثقة.
وحل الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير البلاد مجلس الأمة في مارس الماضي بعد أن طلب بعض النواب استجواب رئيس الوزراء وهو عضو في الأسرة الحاكمة. وأجريت الانتخابات في مايو.
صفقات مشبوهة:
وفي جلسة مجلس الأمة العادية، الأسبوع الماضي والتي خصصت لاستجواب وزير الداخلية، قال البراك: إن ما حصل خلال الانتخابات "لا يسمى مناقصة بل صفقة مشبوهة"، مضيفًا أنه لإتمام تلك المناقصة تم الالتفاف على عدد من القوانين منها قانون الإجراءات المالية وقانون الفتوى والتشريع وقانون المناقصات المركزية.
وأوضح النائب أن مجلس الوزراء الكويتي كلف وزير الداخلية في 14/4/2008 بإعداد دراسة بشأن ميزانية انتخابات مجلس الأمة 2008، وأنه جاءت شركة واحدة بعرض إلى الوزارة بالمخالفة لما ذكرته وزارة الداخلية في تصريحٍ لها عن تقدم ثلاث شركات بعروض لإجراء الدراسة المذكورة.
وأضاف أنه بعد ذلك طلب وزير الداخلية من مجلس الوزراء استثنائه من الإجراءات والقنوات القانونية لهذه المناقصة المطلوبة للأشراف على الانتخابات وقيمتها نحو عشرة ملايين منها خمسة ملايين للصفقة المشبوهة، على حد قوله.
وقال البراك: إن وزير الداخلية قام في 24/4/2008 بتوقيع العقد مع الشركة المذكورة بصورة مباشرة بعيدًا عن إدارة الفتوى والتشريع ولجنة المناقصات المركزية، وأشار إلى أن العقد تضمن أسعارًا مبالغًا فيها، حيث أن وزارة الداخلية تعاقدت على اللوحة الإعلانية بسعر 14 ألف دينار في حين أن تكلفتها لا تتجاوز 800 دينار، وتساءل عن الحديد الخردة الذي استخدم في تلك اللوحات والكشافات.
وأكد النائب أن المراقبين الماليين التابعين لوزارة المالية رفضوا الموافقة على الصفقة، وأن ديوان المحاسبة طلب من وزير الداخلية تشكيل لجنة للتحقيق في هذه الصفقة إلا أن الوزير لم يشكل اللجنة المطلوبة.
وكشف عن وجود اختلاف في عدد اللوحات الإعلانية التي قالت الشركة إنها قامت بتركيبها فعليًا في مناطق الكويت كافة وبين العدد الذي تم حصره من تلك اللوحات من قبل أحد مسؤولي وزارة الداخلية حيث جاء العدد الأخير أقل بكثير عما أفصحت عنه الشركة.
مرشح تقدم لإدارة الانتخابات بربع مليون دينار:
وعلى صعيدٍ آخر، أشار البراك إلى أن العملية الانتخابية شابها تجاوزات، وقال إن أحد المرشحين تقدم إلى إدارة الانتخابات وفي يده حقيبة تحوي ربع مليون دينار.
كما استعرض البراك، في جلسة اليوم، بعض التجاوزات التي شهدتها إدارة الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية، وأشار إلى أن هذه التجاوزات تمت دون أدنى تحرك من قبل وزارة الداخلية لوقفها.
وتحدث عن تناقض في مواقف وزير الداخلية، حيث علق على عرض مرشح أموالًا على الناخبين قائلًا: "هذه فلوسه وهو حر فيما يفعله بها"، فيما قام بتحريك قوات الأمن في أحدى المناطق بحجة تطبيق القانون وضبط النظام، مشيرًا إلى أن هذا الموقف يناقض ما صرح به الوزير في شان نقود المرشح.
يذكر أن الأحزاب السياسية محظورة في الكويت, ومن ثم فإن البرلمان مؤلف من أفراد يشكلون كتلاً فضفاضة. ومن حق أي عضو في مجلس النواب استجواب وزراء ولكن يتطلب الأمر موافقة 10 نواب لكي يجرى التقدم بطلب بإجراء اقتراع بسحب الثقة ويكون سحب الثقة من الوزير بموافقة أغلبية أعضاء مجلس الأمة المؤلف من 50 مقعدًا.