دعوى قضائية لسحب "التقديرية" من "القمني".. واستجواب لرئيس الوزراء

مفكرة الإسلام : تقدم الداعية الإسلامي المصري يوسف البدري بدعوى أمام محكمة القضاء الإداري ضد وزير الثقافة, والأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة, وشيخ الأزهر، يطالب فيها بسحب جائزة الدولة التقديرية الممنوحة لـ"سيد القمني" و"حسن حنفي"، بسبب آرائهما المعادية للدين الإسلامي.
وجاء في عريضة الدعوى أن وزارة الثقافة والمجلس الأعلى للثقافة تعمدا استفزاز مشاعر المصريين الدينية، حيث منحا جوائز الدولة التقديرية هذا العام لكل من "سيد القمني" و"حسن حنفي" بقيمة مالية قدرها 200 ألف جنيه لكل منهما، رغم أنهما لا هم لهما إلا الطعن في الإسلام وأحكامه وشعائره ورموزه وإهانة العقيدة الإسلامية.
وأضاف البدري في عريضة دعواه "أن قيمة هذه الجوائز تمنح من أموال دافعي الضرائب بما يعد إهدارًا للمال العام حسب مواد الدستور".
وطالب البدري بوقف تنفيذ قرار منح جائزة الدولة التقديرية بشقيها المادي والمعنوي لكل من حنفي والقمني، لحين الفصل في الدعوى التي رفعها، واعتبر الغرض الأساسي من دعواه حماية الصالح العام وأموال المسلمين، لافتًا إلى أنه تقدم بطلب استعجال لنظر القضية قبل استلام الجائزة.
وقال: إن الغرض من اختصام شيخ الأزهر هو طلب إلزامه بصفته رئيس مجمع البحوث الإسلامية الجهة العلمية الوحيدة المختصة والمتخصصة في بيان الرأي الشرعي، بطلبه بإلزامه بإصدار التقارير التي سبق أن صدرت من المجمع بشأن كتب القمني وحنفي وأوصت بمنعها من التداول، وكذلك إعادة عرض ما لم ينظر فيه المجمع من أقوال وآراء وأفكار دوّنها القمني في مقالاته وأحاديثه وإبداء الرأي الشرعي فيها.
الطعن في الإسلام:
واتهم البدري كلاً من القمني وحنفي بأنه لا هم لهما صباح مساء من خلال مؤلفاتهما ومقالاتهما وأحاديثهما عبر الفضائيات إلا الطعن في الإسلام وأحكامه وشعائره ورموزه وإهانة العقيدة الإسلامية.
ودلل على ذلك بما جاء في كتاب للأول ينكر فيه النبوة، ويؤكد أنها جاءت بتخطيط من الهاشميين قاده عبد المطلب بن هاشم جد الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي أعدّ حفيده للقيادة لتكوين دولة الحزب الهاشمي، لتحقيق مآرب قومية وبسط السيطرة الهاشمية على قريش ومكة وتوحيد العرب في قيادة واحدة.
فضلاً عما أعلنه القمني في أحاديثه ومقالاته وندواته التي يعقدها الأقباط في الداخل والخارج أنه لن يتراجع أبداً عن مطاردة نص المادة الثانية من الدستور التي تقضي بأن دين الدولة الرسمي هو الإسلام وأن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع وعدم الكف عن المطالبة بإلغائها.
غضب شعبي:
وأشارت الدعوى إلى موجة الغضب الشعبي التي أثارها الإعلان عن فوز القمني بجائزة الدولة التقديرية في ظل تطاوله على دين الدولة الرسمي، لافتًا في هذا الإطار إلى العديد من المقالات لكبار الكتاب الذين عبروا عن رفضهم منحه الجائزة، ومن بينهم الزميلان جمال سلطان ومحمود سلطان والدكتور أيمن الجندي والدكتور رفعت سيد أحمد وتصريحات لكبار علماء الأزهر أمثال الدكتور نصر فريد واصل مفتي الجمهورية الأسبق والشيخ فرحات المنجي المستشار السابق لشيخ الأزهر والدكتور محمد عبد المنعم البري المراقب العام لجبهة علماء الأزهر والشيخ عبد الله مجاور الأمين العام الأسبق للجنة الفتوى بالأزهر والدكتور أحمد عبد الرحمن أستاذ الفلسفة الإسلامية والأخلاق.
حسن حنفي وطعنه في الإسلام:
وفيما يتعلق بالدكتور حسن حنفي، الذي تطالب الدعوى أيضًا بسحب الجائزة منه، بسبب آرائه المخالفة للدين الإسلامي، فقد اعتبره البدري يمثل بدوره حالة شنيعة من مهاجمة الدين الإسلامي في كل ثوابته وغيبياته فيرفض فكرة الله أساسًا ويرفض كل الغيبيات (الرسل والملائكة والكتب واليوم الآخر).
وحدد أخطاءه استنادًا إلى كتبه في النقاط الآتية: أخطاء في عقيدة الألوهية بل في ذات الله تبارك وتعالى، أخطاء في عقيدة النبوة بل في أشخاص رسل الله عليهم الصلاة والسلام، أخطاء في دين الإسلام ورفض له، أخطاء في الأخلاق تصل إلى حد الإنكار لها والانقلاب عليها، أخطاء في حق القرآن الكريم، أخطاء في الغيبيات، وقد شرع البدري في توضيح ذلك بالتفصيل في عريضة الدعوى.
استجواب لرئيس الوزراء:
وفي تطور جديد لحالة السخط الشعبي الواسع, تقدم نائب ثانٍ بالبرلمان عن كتلة المستقلين بسؤال عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء الدكتور أحمد نظيف يتساءل فيه عن سر هذا الاستهتار بالإسلام والمسلمين الذي دأب عليه فاروق حسن وزير الثقافة.
وشنّ النائب عباس عبد العزيز، هجومًا عنيفًا على وزير الثقافة فاروق حسني، وتساءل النائب في سؤاله : لماذا يحاول وزير الثقافة على حين فترة من الزمن توجيه الطعنات لديننا (الإسلام الحنيف).
وأشار عبد العزيز إلى أنه بعد واقعة الحجاب الشهيرة يعود حسني ليغدق مئات الألوف من الجنيهات من المال العام لمنح جائزة الدولة التقديرية لمن أساء لدينه ونبيه صلى الله عليه وسلم، مشيرًا إلى أن هذا المُسَمَّى مثقفًا اعتبرته جبهة علماء الأزهر في بيانها الصادر 08/07/2009 مرتدًا عن الإسلام وكافرًا كفرًا بواحًا.
وأضاف عبد العزيز، أن هذا الرجل يدعي في إحدى كتبه أن النبي صلي الله عليه وسلم خدع والد السيدة خديجة رضي الله عنها لما أراد الزواج بها بأن سقاه خمرًا ليغيبه عن الوعي _ كبرت كلمة تخرج من فيه.
وتساءل النائب مخاطبًا وزير الثقافة: ماذا بقي لك من اسم وزارتك وأنت تشجع وتُعين على نشر الكفر بين الناس بتكريمك لمثل هؤلاء الأشخاص، وهل تعتقد أن التاريخ سيرحم من يخشى أن يعلن عن مخبوء نفسه إلا بمثل هذا النوع من التكريم الرخيص؟!
وفي التفاتة إلى الندوة الفضائحية التي عقدها جابر عصفور لعدد من المعروفين بالاعتداء على الإسلام في مؤلفاتهم ورواياتهم بمكتبة الإسكندرية قال النائب: إن ما فعله وزير الثقافة ليس غريبًا عليه ولا على حكومته التي استضافت منذ أيام قلائل بمكتبة الإسكندرية عددًا من الكتاب المعروفين بميولهم المعادية للإسلام في مقدمتهم الكاتب صاحب رواية وليمة لأعشاب البحر المسيئة للذات الإلهية وللقرآن الكريم, وكذلك الكاتب صاحب روايتي مجنون ليلى وأبو يوسف التي فيهما ما فيهما من تطاول على الدين والخالق عز وجل.
أعضاء اللجنة يوزعون الجوائز على أنفسهم دوريًا:
من جانبهم انتقد مثقفون مصريون غياب المعيارية وسيطرة "الشللية" على الجوائز السنوية لوزارة الثقافة، خلال السنوات الأخيرة، قائلين: إن المصالح والصلات الشخصية لعبت الدور الأكبر في تحديد أسماء الفائزين بالجوائز، وخاصة في منح جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية.
وأشاروا إلى أن أغلب الفائزين كانوا أعضاءً بالمجلس الأعلى للثقافة- الجهة التي تحدد أسماء الفائزين- ومن بين تلك الأسماء الدكتور أحمد هيكل والدكتور يونان لبيب رزق وبهاء طاهر والدكتور محمد طه حسين والدكتور جابر عصفور والدكتور حسن حنفي ويوسف القعيد والدكتورة نعمات أحمد فؤاد والدكتور قاسم عبده قاسم.
واتهموا وزير الثقافة فاروق حسني بمنح الجائزة "مكافأة" لمن أسهموا في وصوله إلى منصبه واستمراره فيه منذ ما يقرب من 23 عامًا، حيث يعد أقدم وزير بالحكومة الحالية، ومن بين هؤلاء الدكتور عاطف صدقي رئيس الوزراء الأسبق، وما تسمى بـ"مجموعة باريس" وثيقة الصلة بالوزير، فضلاً عن رؤساء وزراء آخرين فازوا مكافأة لهم على استمرار حسني في منصبه الوزاري.
وكان ملاحظًا للمثقفين أن أغلب الفائزين بجوائز وزارة الثقافة طوال الأعوام الأخيرة بأنهم كانوا من الدائرة الضيقة لوزير الثقافة أو المقربين من أجهزة الدولة الأمنية، فيما اعتبروه بمثابة مكافأة نهاية الخدمة للذين قدموا خدمات للنظام، فضلاً عما يلعبه الإداريون في اختيار الفائز، حيث يوجد أكثر من 28 إداريًا، منهم ممثلون لوزارات التخطيط والخارجية والتعليم والتعليم العالي وموظفو دار الثقافة ونقباء المهن التمثيلية والفنانين والموسيقيين والتشكيليين، معظمهم لا يعرف حتى مكان المجلس الأعلى للثقافة، ومع ذلك بإمكانهم ترجيح كفة أي مرشح للجائزة.
علاقات شخصية:
وقال الدكتور رفيق حبيب المفكر السياسي والاجتماعي، إن الحصول على جائزة الدولة التقديرية خلال السنوات السابقة لم يعد ترتبط بمدى ما يقدمه الباحث من جهود ودراسات ذات قيمة، بل يرتبط بالعلاقات الشخصية والمصالح والدوران في فلك وزير الثقافة بشكل أفقد الجائزة أية مصداقية.
ووصف اختيار فائزين من بين أعضاء المجلس الأعلى للثقافة، كما هو حال أغلب الفائزين بالجوائز في الأعوام الماضية بأنه "يشكل فضيحة؛ فالفائزون أصبحوا هم الخصم والحكم، ما يفرغ الجائزة من أي مضمون لها"، معتبرًا أن هذا الأمر يطعن في مصداقية الجائزة، لكون الفائزين أعضاء في المجلس، ويرتبطون بصلات ومصالح مع المصوتين.
وأكد حبيب ضرورة فرض السرية على أسماء أعضاء اللجنة بشكل يضمن عدم إجراء المرشحين لأي اتصالات معهم، كما هو معمول به حاليا، بما يفتح الباب واسعًا أمام الطعن في مصداقية أعضاء اللجنة والجائزة الممنوحة.
وحدد مجموعة من الشروط التي ينبغي أن تتوافر في الأسماء المخولة اختيار الفائزين، على رأسها أن يكونوا ذوي جهد يفوق المرشحين إلى الجائزة، وأن يكون المصوتون من الخبرة والدراية حتى تكون للجائزة ذات قيمة.
ورأى أن "الجائزة بوضعها الحالي لم تتجاوز تقديم مكافأة من النظام لمن أسدوا له خدمات دون أن يكون لهم أي دور علمي ملحوظ".
تطهير اللجنة:
أما الدكتور محمد جمال حشمت عضو مجلس الشعب السابق فقد طالب بضرورة "تطهير اللجنة المخولة باختيار المرشح من أعضائها الحاليين إذا أردنا استعادة المصداقية لهذه اللجنة وللجائزة في آن واحد"، بعد أن بات منح الجائزة يتم بنظام "الدور" فمن يمنحون الجائزة هذا العام لمرشح ما ينتظرون الفوز بالجائزة نفسها في العام القادم.
واعتبر أن فوز أعضاء من المجلس الأعلى للثقافة بالجائزة أدى إلى إفسادها وحولها إلى هيئة إدارية تمنح الجائزة لمن يدور في فلكها، وتساءل مستنكرًا: كيف أشارك في التصويت على جائزة أعد مرشحًا لها؟!
وقال حشمت: إن سيطرة الشللية على الجائزة جعل علماء ومثقفين مصر لا يعولون عليها ولا ينتظرون أسماء الفائزين لها، في ظل ما وصفه بـ"النظام الفاسد والمناخ غير الصحي الذي قصر الفائزين بالجائزة على العلمانيين والطاعنين في الإسلام خدمة للطغمة المسيطرة على وزارة الثقافة والمجلس الأعلى منذ سنوات".