حماس تدعو للتظاهر احتجاجًا على الجدار المصري

مفكرة الإسلام: دعت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" اليوم الأحد أنصارها إلى التظاهر غدًا قبالة معبر رفح البري مع مصر للاحتجاج على بناء مصر جدارًا فولاذيًا على الحدود مع قطاع غزة.
ووصفت "حماس" في بيان صحافي مقتضب، الجدار الفولاذي المصري بأنه "جدار الظلم والحصار".
وقالت الحركة: إنها ستنظم "اعتصامًا جماهيريًا غاضبًا ومسيرات جماهيرية حاشدة عصر غد الاثنين أمام بوابة صلاح الدين على الحدود المصرية احتجاجًا على بناء جدار الظلم والحصار على حدود غزة".
وكانت الحكومة الفلسطينية بقطاع غزة عبرت عن قلقها بشأن المعلومات الواردة حول إقامة مصر جدارًا أرضيًا على حدودها مع قطاع غزة، مشيرة إلى أنها تنوي إجراء اتصالات رسمية في هذا الإطار.
وأكدت مصادر أمنية فلسطينية حدوث توتر أمني مستمر على الحدود بين قطاع غزة ومصر خلال الأيام الثلاثة الماضية تخللها إطلاق نار متقطع على الجانب المصري من الحدود ردًا على بناء الجدار الفولاذي.
وكانت تقارير إسرائيلية تحدثت عن أن مصر ستبني سياجًا معدنيًا بطول 10 كم على الحدود مع قطاع غزة ويصل عمقه إلى 30 مترًا تحت سطح الأرض لمنع التهريب عبر الأنفاق إلى قطاع غزة الذي يواجه حصارًا "إسرائيليًا" منذ عامين ونصف العام.
الجدار عقاب لـ"حماس":
من جانب آخر، أكد خبراء ومحللون أن هذا الجدار المصري يستهدف بالأساس "عقاب" حركة حماس المُسيطرة على القطاع.
وبعيدًا عن الهدف الظاهر من بناء هذا الجدار المتمثل في وقف تهريب الأسلحة إلى غـزة عن طريق الأنفاق فإن ثمة أهدافًا أخرى يحملها بناء الجدار الحديدي في هذا التوقيت, بحسب خبراء فلسطينيين رأوا أن الجدار يعد رسالة "عقاب" لحركة "حماس" لرفضها التعاون الإيجابي مع جهود القاهرة في ملف المصالحة مع فتح وبقاء الوضع الفلسطيني الداخلي على ما هو عليه منذ أربع سنوات.
خنق فلسطينيي غزة:
من جانبه، قال المتحدث باسم حماس فوزي برهوم: "إن الجدار الفولاذي الذي ينفذ على حدود مصر مع غزة بإشراف وتمويل أمريكي يأتي في إطار استمرار المخطط الأمريكي لخنق مليون ونصف مليون فلسطيني في غزة بعد فشل الكيان "الإسرائيلي" في كسر إرادتهم عبر القتل والحرق والتدمير والخنق والحصار".
وأضاف برهوم أن هذه الخطوة "تأتي بعد الفشل "الإسرائيلي" والأمريكي في تدويل حدود القطاع بعد الحرب الأخيرة على غزة والتي فضحت الكيان "الإسرائيلي" وكل حلفائه الداعمين والمتعاونين معه".
وأشار إلى أن "الاستحقاق القومي والأخلاقي والإنساني والديني يتطلب من مصر وكل الدول العربية والإسلامية إفشال هذه المخططات وفك حصار غزة، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني".
تشديد الحصار:
وشدد "عبد الستار قاسم" أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية بنابلس في بداية حديثه على ما وصفه بـ"انحياز مصر للمشروع الأمريكي وتأكيدها من خلال بناء الجدار أنها ستبقى حليفا لها ولاعبًا مهمًا في المنطقة".
ولم يستبعد قاسم أن يكون هدف بناء الجدار رسالة عقاب إلى حركة "حماس" وأضاف: "واضح أن الجدار الذي تم تأكيد بنائه مصريًّا ليس من أجل سيادة مصر أو حماية أمنها كما يُقال، وإنما من أجل تغيير الوضع السياسي في غزة.. يبدو أن هناك خطوات من أجل تشديد الحصار على غزة برًا وبحرًا وجوًا".
وأضاف قائلاً: "الحصار الآن تم وضع تعديلات جديدة عليه، ومصر تنفذ هذه الخطوة الآن بعدما اكتمل التمويل الأمريكي وبعدما رفضت حركة حماس كل محاولات القاهرة من أجل التوقيع على ما تريده مصر ولا يتناسب مع ثوابت ومصلحة الشعب الفلسطيني.. الجدار اليوم يقول لأهالي غزة: إن مزيدًا من الحصار سيفرض عليكم بسبب تمسككم بحركة حماس وعدم الانتفاض في وجهها".
مصر تعترف ببناء جدار:
وفي أول اعتراف رسمي مصري بوجود جدار فاصل تحت الأرض يقام على طول الحدود مع غزة أكد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أن من حق مصر فرض سيطرتها على حدودها بأي وسيلة تراها مناسبة، مشددًا على أن الأرض المصرية يجب أن تكون مصونة، وألا يسمح أي مصري بأن تنتهك أرضه. وفق زعمه.
وفي عباراتٍ حملت تذمر مصر من تعثر المصالحة الفلسطينية قال أبو الغيط: "المأساة الكبرى أن الكثير من القيادات الفلسطينية يرون أن الإيديولوجية والسيطرة على الحكم أكثر قيمة لهم من لم الشمل الفلسطيني، وهؤلاء عليهم أن يفكروا كثيرًا في عواقب ما يفعلون".
رسالة لحماس:
من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي "مصطفى الصواف": إن "الاستجابة للمشروع الأمريكي الهادف إلى تشديد الحصار وتضييق الخناق على غزة له وجه سياسي وله علاقة بقضايا المصالحة والحوار ورفض حماس الاستجابة للطلب المصري بالتوقيع على الورقة المصرية دون نقاش أو تعديل".
وأضاف: "الجدار رسالة لحماس ودرس لكي تنصاع للرغبات المصرية حتى ولو لم تكن متوافقة مع مصالح الشعب الفلسطيني".
وأكد الصواف أنه وبعد صمود غزة وعدم انتفاض أهلها في وجه حماس، بدأت أمريكا تبحث عن مزيد من وسائل الخنق والحصار واستدرك: "والآن هي تريد منع حفر الأنفاق لوقف إدخال المواد الغذائية والوقود، وغيرها من المواد التي شكلت متنفسًا للفلسطينيين، ووسيلة لكسر حصار الموت أو الاستسلام على القطاع".
ورأى الصواف أن المحاولات المصرية لن تثني حماس عن موقفها وتابع: "الحركة لن تستجيب للضغوطات... وحماس تعلم أن استجابتها لورقة المصالحة المصرية كما هي يعني التنازل عن قضايا وثوابت مركزية".