الحكومة العراقية تخشى حوارًا بين واشنطن والبعثيين

مفكرة الاسلام: أفادت مصادر إعلامية بأن الحكومة العراقية تخشى من حوار محتمل بين الإدارة الأمريكية ومسؤولين في حزب البعث المنحل.
وكانت مصادر صحافية قد كشفت، في وقتٍ سابق، عن إجراء الاستخبارات الأمريكية اتصالات مع مجموعة بعثية عراقية موالية لعزة الدوري، نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في عهد صدام، والذي يتولى عمليًا، في الوقت الحالي، قيادة الحزب ومجموعاته المنضوية في المقاومة العراقية.
ونقلت عن مصادر غربية قولها إن الاستخبارات الأمريكية أجرت في الفترة الماضية أكثر من اتصال، وفي أكثر من مكان، مع ممثلين لمجموعة بعثية عراقية لجأت إلى سوريا بعد انهيار نظام البعث في العراق.
ورفض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بشكل صارم عقد مؤتمر بين واشنطن والبعثيين، وقال في تصريحات صحافية إن عقد مثل هذا المؤتمر مخالف للاتفاقية الأمنية بين واشنطن وبغداد.
وشدد المالكي – بحسب "الجزيرة. نت" - على أن عقد مثل هذا المؤتمر سيتسبب في "نسف الأسس التي قامت عليها العلاقة مع الأميركيين".
تهديد أمريكي مبطن للمالكي:
وعلى صعيدٍ آخر، علق المحلل السياسي العراقي هاني عاشور على الأنباء المتعقلة بذلك المؤتمر قائلًا إن هذه الأخبار مسربة لأهداف معينة تحاول من خلالها أمريكا أن توجه رسائل للمالكي بأنها قادرة على تغيير مسار السفينة بالعراق وهي أشبه بمحاولات تهديد مبطنة للمالكي.
وأضاف عاشور أن الولايات المتحدة تحاول التعامل مع كل الأطراف العراقية، وهي تفكر في الانسحاب وتحاول تعيد تشكيل التوازنات العراقية بالشكل الذي يجعلها تهيمن على كل الأطراف هذه المرة من الداخل والخارج.
وأشار إلى أن المالكي الذي يعتبر نفسه من يقود العراق في الاتجاه المرسوم قبل إسقاط النظام، يرى أن واشنطن تخل بما اتفقت عليه مع المعارضة العراقية السابقة وكانت نتيجته غزو العراق وإسقاط النظام السابق.
وأضاف عاشور أن المالكي الذي يدخل معركة الانتخابات من جديد يبني ركائزه الانتخابية على محاربة خصومه السياسيين وبينهم البعثيون.
البعث: شروطنا معروفة ومثبتة في برنامج التحرير والمقاومة:
ومن جانبه، قال الناطق الرسمي باسم حزب البعث، خضير المرشدي إنه "ليس لدينا علم بعقد مثل هذا المؤتمر، ولم يفاتحنا أحد في هذا الموضوع، ولم تتوسط أي جهة لعقد مثل هذا المؤتمر".
وأكد المرشدي أنه لا توجد أي اتصالات مع الأمريكيين سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وأن حزب البعث يقدم عدة شروط من أجل فتح باب الحوار مع الأمريكيين.
وأوضح المرشدي أن تلك الشروط معروفة ومثبتة في برنامج تحرير العراق وهي شروط وثوابت المقاومة العراقية، وإذا اعترفوا بهذه الشروط والثوابت والحقوق الواردة فيها، فلا مانع لدينا من حضور مؤتمر كهذا لمناقشة عملية تنفيذ هذه الشروط والحقوق، وآلية تنفيذها.
رفض الحكومة للبعثيين وراءه أجندات خارجية:
وفي المقابل، رحب رئيس كتلة التوافق في البرلمان العراقي ظافر العاني بأي حوار جاد وحيوي، ودعا حكومة بلاده إلى تحمل مسؤولية رفض أي مفاوضات أميركية بعثية محتملة.
وأشار إلى أن الحكومة العراقية اتخذت موقفًا معاديًا من الحوار مع البعثيين ولم تتقدم خطوة واحدة في اتجاههم، رغم أنها تفاوضت مع عصائب الحق وجيش المهدي وهي مليشيات معروفة، ورغم هذا فنحن رحبنا بتلك المفاوضات، لأننا نعتقد بمبدأ الحوار الذي يؤدي لاستقرار العراق.
وقال العاني إن الحكومة التي وقعت الاتفاقية الأمنية مع الأميركيين، الذين كانوا مسؤولين عن تدمير العراق، لا تستطيع التسامح والحوار مع البعثيين الذين هم عراقيون أولًا وأخيرًا، ولكننا نعتقد أن تصرف الحكومة بهذا الصدد وراءه أجندات خارجية.