دعوة لفرض النقاب على الأوروبيات بالجزائر

مفكرة الإسلام: ثارت ردود فعل قوية في شمال إفريقيا، احتجاجًا على مشروع قانون بحظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة بفرنسا، التي يوجد بها أكبر أقلية مسلمة في أوروبا، تعود جذور كثير منهم إلى دول عربية، خاصة في منطقة الشمال الإفريقي التي كانت مستعمرة فرنسية.
ورغم معارضتها لارتداء النقاب إلا أن خديجة رياضي رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهي جماعة مستقلة بارزة في الدفاع عن حقوق الإنسان عبرت عن معارضتها لحظر النقاب، وقالت في تعليق لوكالة "رويترز" "أعارض هذا الزي... ولكن ينبغي ألا نصدر قوانين ضده".
ويجيء مشروع القانون بحظر النقاب في فرنسا في أعقاب قرار اتخذته بلجيكا بحظر ارتداء الزي الإسلامي بالأماكن العامة ويفرض عقوبة السجن والغرامة على المخالفات، ووسط تحركات في بعض الدول الأخرى باتخاذ قرارات مماثلة.
ممارسات عنصرية
ويرى معترضون في شمال إفريقيا في هذه التحركات الرامية لحظر النقاب، دليلاً على جهود عنصرية لطرد المسلمين من أوروبا، في ظل التضييق على المظاهر الإسلامية بالمجتمعات الأوروبية.
ووصف رجل الدين الجزائري عبد الفتاح زراوي المنتمي للتيار السلفي هذه الحملة بأنه حرب على "شعبنا" في أوروبا، وطالب صناع السياسة في الجزائر بمعاملة الأوروبيين بالمثل وفرض النقاب على الأوروبيات اللاتي يدخلن الجزائر.
بدورها، وصفت فاطمة بوقطايا (32 عامًا) وهي منتقبة تعيش في حي للعمال قريب من الرباط، الحظر الفرنسي المقترح بأنه "قرار عنصري للقضاء على الإسلام"، وتساءلت: "لماذا لم يصدروا قانونًا ضد النساء اللاتي يعرضن أجسادهن في الأماكن العامة وأمام الكاميرات".
وتلعب دول شمال إفريقيا دورًا في تشكيل الرأي العام لدى المسلمين في أوروبا، لأن معظم المهاجرين الذين جاءوا أصلاً من شمال أفريقيا يعودون عادة إلى المنطقة والمساجد التي يرتادونها في الخارج يديرها غالبا رجال دين تدربوا في الجزائر والمغرب وتونس.
تعاطف العلمانيين
في المقابل، يتعاطف كثير من العلمانيين في المستعمرات الفرسية السابقة بشمال إفريقيا مع التحركات الأوروبية لحظر النقاب إذ يرونها ترديدا لمخاوفهم من أن "المتشددين" الإسلاميين في بلادهم باتوا بالغي القوة والنفوذ.
وقال عبد الغني منديب أستاذ الاجتماع وعلم السلالات البشرية بجامعة محمد الخامس في الرباط "من حق الغرب أن يحافظ على علمانيته"، وتابع قائلاً: "كمسلم مغربي أعارض النقاب ولا أرى أنه من الإسلام أو العفة في شيء".
وشاطرته الرأي راضية نصراوي المحامية والنشطة التونسية، مؤيدة القرارات الأوروبية بحظر النقاب، وقالت: "أعارض أي شيء ينتقص من الحرية الشخصية ولكن أعتقد أن التفسيرات الغربية في هذه الحالة (حظر النقاب) منطقية"، وتساءلت "كيف يمكن معرفة من الشخص الذي يرتدي النقاب".