مصرع قائد القاعدة البريطانية في هلمند

مفكرة الإسلام: كشفت صحيفة "دايلي تليجراف" البريطانية الأربعاء أن ضابطًا كبيرًا في الجيش البريطاني بريطانيًا لقي مصرعه ضمن الجنود البريطانيين الثلاثة الذين فتح عليهم جندي أفغاني النار يوم الثلاثاء في هلمند جنوبي أفغانستان، ويعد أرفع ضابط يقتل في أفغانستان منذ يوليو 2009.
ويتولى هذا الضابط مسئولية القيادة في القاعدة البريطانية في إقليم هلمند الأفغاني. وقد قتل أثناء نومه في ثكنته العسكرية في ساعة مبكرة من يوم الثلاثاء. بينما الجنديين الآخرين هما في السلاح الملكي البريطاني؛ أحدهما ضابط صغير بريطاني المنشأ والآخر نيبالي الأصل، حيث فتح الجندي الأفغاني سلاحه الآلي واستخدم قذيفة صاروخية.
ووقعت العملية في قاعدة الدوريات البريطانية في نهر السراج في إقليم هلمند بجنوبي أفغانستان، معقل حركة طالبان المقاوِمة، وهذه ليست المرة الأولى التي يقتل فيها جنود أجانب على أيدي قوات أمنية أفغانية، قبل 8 أشهر قتل خمسة جنود بريطانيين وجرح آخرين على يد ضابط أفغاني في إقليم هلمند أيضًا.
وقال مصدر أمني أفغاني إن الجندي الذي هاجم البريطانيين "منشق"، وأوضح أن الهجوم وقع قرب لشكرجاه عاصمة ولاية هلمند حيث يتمركز 9000 جندي بريطاني ضمن القوة التي يقودها حلف شمال الأطلسي (ناتو) في البلاد. لكن حركة "طالبان" قالت إن ثمانية جنود بريطانيين قتلوا في العملية وليس ثلاثة.
تفاصيل العملية
ونفذت العملية في حوالي الساعة الثانية والنصف صباح الثلاثاء، عندما دخل جندي أفغاني منطقة النوم الخاصة بالقادة في القاعدة البريطانية وفتح النار من سلاحه الآلي، ثم أطلق قذيفة "آر بي جي" على حاوية شحن تستخدم كغرفة عمليات للقاعدة العسكرية، ما أدى إلى مقتل جنديين وجرح خمسة آخرين.
وأوضحت الصحيفة أن الجندي الأفغاني الذي نفذ العملية استطاع الفرار من القاعدة التي تبعد أقل من ميل عن مواقع خاضعة لـ "طالبان"، ولا تزال الوحدات البريطانية والقوات الخاصة تطارده.
وقال جنرال بريطاني للصحيفة حول منفذ العملية، إن ضابط صف أفغاني يحمل رتبه رقيب أو ربما رتبة أعلى قد انضم إلى "طالبان".
وتبنت "طالبان" العملية، وقالت إن الجندي التحق بها. وصرح قاري يوسف أحمدي المتحدث باسم "طالبان" في رسالة على الموقع الإلكتروني للحركة، أن الضابط بعد أن فتح النار على الجنود النائمين فر إلى موقع يخضع لـ "طالبان".
وقال الجنرال ديفد بترايوس قائد قوات حلف شمال الأطلسي والقوات الأمريكية في أفغانستان إن تحقيقًا مشتركًا يجري في الواقعة، ودعا لاستمرار توحد القوات الدولية في البلاد وقوامها 150 ألفا وقوات الأمن الأفغانية.
إستراتيجية الاحتلال
وأثارت الحادثة قلقًا جديدًا حول الإستراتيجية الغربية في أفغانستان والتي تعتمد تدريب قوات الجيش الأفغاني وزيادة عددها إلى أن تصبح قادرة على تأمين البلاد وحدها.
ووصف رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون عمليات القتل "المروعة"، لكنه أصر على أن الهجوم لا يجب أن يغير إستراتيجية الناتو للعمل جنبًا إلى جنب مع الجيش الأفغاني.
وكانت القوات البريطانية سلمت نظيرتها الأمريكية مهام القيادة في هلمند الشهر الماضي، حيث يتولى حاليا الميجور جنرال ريتشارد ميلز من فيلق مشاة البحرية الأمريكية القيادة العليا لقوات حلف شمال الأطلسي(الناتو).
ويخطط رئيس الوزراء البريطاني لإعادة القوات البريطانية إلى البلاد خلال خمس سنوات دون أن يحدد جدولاً زمنيًا، كما صرح بذلك في 25 يونيو الماضي.
واعتبرت الصحيفة أن هذه الواقعة تلقي الضوء على مدى صلابة قوات الأمن الأفغانية التي شن أفراد منها ثلاث هجمات على الأقل استهدفت القوات البريطانية خلال الأعوام القليلة الماضية.
كما نقلت عن البروفيسور مايكل كلارك مدير معهد الخدمات المتحدة الملكي ببريطانيا قوله إن "حقيقة أنه (الضابط الأفغاني) كان ضابط صف مثيرة للقلق، فهو ليس مجرد مجند حديث أنهى لتوه التدريبات الأساسية، ولكنه رجل كبير وشخص تم الوثوق به".