"كاميليا" في مكتب الأمين العام للأمم المتحدة

مفكرة الاسلام: تظاهر محامون مصريون السبت، مطالبين بإطلاق سراح السيدة كاميليا شحاتة زوجة كاهن دير مواس بالمنيا (300 كم جنوب القاهرة) التي تتحفظ عليها الكنيسة منذ أواخر يوليو الماضي، حيث تخضع لعملية "غسيل مخ" من قبل قيادات الكنيسة، في محاولة للضغط عليها من أجل التراجع عن إسلامها.
في الوقت الذي تقدم فيه المحامي الإسلامي ممدوح إسماعيل بشكوى للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يطلب فيها التدخل للتحقيق في واقعة اختفاء كاميليا (26 عامًا) بعد أن ألقي القبض عليها إثر توجهها إلى الأزهر لتوثيق إسلامها، مشيرًا إلى تعرضها لإكراه نفسي وبدني لإجبارها على العودة إلى المسيحية.
حرية العقيدة
وطالب المحامون الجهات الرسمية بالدولة التدخل لإقرار حق كاميليا في اختيار عقيدتها كما تشاء، وضرورة الإفراج عنها حتى لا ينتهي مصيرها مثل وفاء قسطنطين في الدير لا يعلم أحد هل ماتت أم هي على قيد الحياة، في إشارة إلى زوجة أحد الكهنة التي أثير جدل واسع حول إسلامها انتهى بتسليمها إلى الكنيسة منذ عام 2004 ولا تزال تتحفظ عليها منذ ذلك الوقت.
وكانت واقعة اختطاف كاميليا شحاتة زاخر، زوجة القس تداوس سمعان كاهن كنيسة دير مواس بمحافظة المنيا جنوب مصر أثناء ذهابها إلى الأزهر من أجل إشهار إسلامها, وقيام جهات أمنية بتسليمها للكنيسة قد أثارت غضبا شعبيًا عارمًا.
ودعا المحامون الذين تقدموا ببلاغ إلى الناب العام إلى ضرورة تفتيش الأديرة التي صارت "معاقل لسجن من يشهرن إسلامهن"، داعين إلى فتح باب التحقيق بشأن اختفاء كاميليا شحاتة، رافعين لافتات: "لن نعود بغير كاميليا شحاتة"، "ما مصير كاميليا"، "هل القتل مثل وفاء قسطنطين" ، "فكوا أسر المسلمة كاميليا شحاتة"، "سأظل مسلمة حتى أموت وإن لم أعد صلوا علي صلاة الغائب بإمضاء كاميليا شحاتة"، بحسب ما أورد تقرير لصحيفة "المصريون" الإلكترونية الأحد.
تدويل القضية
من ناحيته، تقدم المحامي ممدوح إسماعيل بشكوى للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يدعو فيها إلى التدخل للتحقيق في واقعة اختفاء كاميليا شحاتة، وناشد في شكواه مجلس حقوق الإنسان وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة حماية المواطنات المصريات من عمليات الإكراه الديني والكشف عن أسباب اختفائهن, ومحاسبة كل من تسبب في ذلك.
وقال إسماعيل في تصريح لموقع "الجزيرة نت"، إنه لجأ للأمم المتحدة بعد أن أغلقت أمامه كل الأبواب للتحرك القانوني داخل مصر, خاصة بعد تقديم بلاغ للنائب العام المصري للتحقيق في الواقعة وحفظ البلاغ دون إبداء أي أسباب.
وأضاف إن "قوة الكنيسة تفوق قوة الدولة وقوة الدستور والقانون"، واتهم الدولة بالرضوخ تماما لسلطات الكنيسة، وأشار إلى أنه سيرسل كل المستندات المتعلقة بالموضوع إلى منظمات الأمم المتحدة المعنية، التي استجابت سابقا لمطالب الأقباط بالتدخل لحمايتهم ونبهت الحكومة المصرية إلى ما تعتقد أنه تجاوزات بحقهم.
وبدورها دعت أوساط مسيحية إلى ضرورة التحلي بالصدق والشفافية في التعامل مع هذه الأزمة حتى لا تؤثر على "السلام والأمن الاجتماعي في مصر", وبما لا يقود إلى زيادة حدة الاحتقان الطائفي بين المسلمين والأقباط.
وانتقد رئيس تحرير جريدة "أقباط متحدون" عزت بولس حالة التكتم والسرية الشديدة التي تتعامل بها الكنيسة والمؤسسة الأمنية مع الأزمة، وطالب بإطلاع الرأي العام على الحقيقة بلا زيف أو تضخيم.
وأضاف أن فرض طوق من السرية على الموضوع سوف يزيد من حدة الشائعات التي قد يذهب بعضها إلى حد افتعال أحداث من وحي الخيال.
وقال بولس إن كون السيدة كاميليا زوجة أحد الكهنة بالكنيسة أعطى للموضوع حساسية ورمزية دينية، ورفض اتهام البعض للأمن بالتساهل مع الكنيسة رغبة من النظام في الحصول على دعمها لمشروع التوريث.
ويكتنف الغموض مصير كاميليا منذ تسلمتها الكنيسة، التي تقول بدورها إنها تعمل على إجراء "غسيل مخ" لها، منذ أن تسلمتها قبل ثلاثة أسابيع، بعد وصول الأمن إلى مكان اختفائها إثر مغادرتها منزل الزوجية ليل الأحد 18 يوليو الماضي.