اقتراح سعودي لاحتواء تداعيات قرار محكمة الحريري

مفكرة الاسلام: نفى السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري، تدخل بلاده في عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، التي تنظر في قضية اغتيال الرئيس الأسبق للحكومة رفيق الحريري، سواء فيما يتعلق بالقرار الظني الذي ستصدر المحكمة، أو بنية المحكمة نفسها. وقال في تصريح نشرته صحيفة "الشرق الأوسط" السبت، إن السعودية "ليست في وارد التدخل" في عمل المحكمة، وأضاف "يعود البت في أي شأن يتعلق بالمحكمة إلى مجلس الأمن وحده، لأن هذا الموضوع خرج من يد الجميع".
ويشهد لبنان أزمة سياسية بين السلطة والمعارضة على خلفية ما بات يعرف بملف "شهود الزور" و"القرار الظني" الذي ستصدره المحكمة التي تحقق في اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري.
لجنة لبنانية
وكشف عسيري،لصحيفة الشرق الاوسط, أنه طرح على "حزب الله" ضرورة تأليف "لجنة لبنانية من الموالاة والمعارضة مهمتها وضع تصور منذ الآن لاحتواء إفرازات أي قرار سوف يصدر عن المحكمة الدولية سلبيًا كان أو إيجابيًا، وذلك لمنع انفلات الأمور والوصول إلى ما لا تحمد عقباه".
وتسود مخاوف من تداعيات محتملة للقرار الظني الذي ستصدره المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال رفيق الحريري، لكن الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان استبعد أن يتسبب القرار بوقوع "فتنة" في لبنان، كما أكد في مقابلة تلفزيونية على هامش مشاركته مؤخرًا في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتصاعدت الأزمة بعد اتهامات وجهها المدير العام السابق للأمن اللبناني اللواء جميل السيد لسعد الحريري، وفريق 14 آذار بالاستيلاء على الدولة ومؤسساتها عام 2005 في أعقاب اغتيال الحريري بواسطة "شهود" زور تسببوا كذلك بسجن المسئول الأمني السابق وثلاثة ضباط كبار آخرين.
نفي سعودي
إلى ذلك، استغرب السفير السعودي ما نشره أحد مراكز الأبحاث والدراسات عن اتجاه سعودي لـ "نسف المحكمة الدولية"، باعتبار أن لبنان لم يعد يشكل أولوية بالنسبة إليها، نافيًا ما أثير بهذا الخصوص.
وقال: "لا أعرف من أين استقى هذا المركز هذه المعلومات، لأنه لا موقف يعبر عن المملكة العربية السعودية ما دام لم يصدر رسميًا عن الجهات السعودية المختصة"، داعيًا وسائل الإعلام إلى عدم اعتماد خبر غير صادر رسميًا عن وكالة الأنباء السعودية أو الجهات الرسمية السعودية المختصة.
واعتبر عسيري أن السجال الدائر في لبنان حول موضوع المحكمة الدولية "له بعد دولي وبعد محلي، والسجال الدائر حوله هو من ضمن التجاذبات السياسية الداخلية"، في إشارة إلى الأزمة السياسية التي يشهدها لبنان حاليًا.
وأوضح أن "المواقف التي يمكن أن تتخذها المملكة في هذا المجال، هي من ضمن ما حمله خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - خلال الزيارة التي قام بها إلى لبنان منذ نحو شهرين، حيث دعا الأشقاء اللبنانيين إلى اعتماد لغة العقل والحكمة والحوار من أجل المصلحة الوطنية العليا"، مشددًا على أن "المطلوب من الإخوة اللبنانيين أن يتوحدوا ويتكاتفوا".
القرار الظني
ونفى عسيري إمكانية تدخل المملكة لتأجيل القرار الظني أو تحويل مساره، موضحًا أن "المحكمة الدولية لها استقلالية ولا تخضع لتأثيرات، وأن البت في أي شأن يتعلق بالمحكمة الدولية هو من اختصاص مجلس الأمن وحده، لأن هذا الموضوع خرج من يد الجميع، وعهد به إلى هذه الجهة الدولية، وهي منذ ذلك الحين صاحبة الاختصاص فيه".
وفي الوقت الذي لاحظ فيه أن "هناك مواقف حادة تصدر عن بعض الفرقاء حول المحكمة وما سيصدر عنها خلال المرحلة المقبلة"، إلا أنه أبدى اعتقاده أن "جميع القيادات السياسية اللبنانية تتحلى بالحكمة والمسؤولية الوطنية، ولن تسمح بأخذ الوضع إلى الصدام مهما كانت النتائج والقرارات التي ستصدر".
وكشف أنه تطرق إلى هذا الأمر خلال استقباله وفدًا قياديًا من "حزب الله" منذ نحو 10 أيام، حيث عرض عليه "ضرورة تشكيل لجنة لبنانية من كل القوى السياسية الموالية والمعارضة، تضم اختصاصيين، مهمتها وضع تصور منذ الآن لاحتواء إفرازات أي قرار سوف يصدر عن المحكمة الدولية سلبيًا كان أو إيجابيًا، وذلك لمنع انفلات الأمور والوصول إلى ما لا تحمد عقباه".
ونفى عسيري أن تكون لديه "أي معلومات عن ماهية القرار الظني، وعما إذا كان هناك قرار ظني أم لا"، وتابع قائلا "لكن يدًا واحدة لا تصفق، وعلى كل القوى أن تتخذ إجراءات بناءة، وتتفق في ما بينها للتعاون في هذه القضية ووضعها على الرف لتوفير الأمن والراحة للشعب اللبناني وإبعاده عن التجاذبات السياسي خصوصًا في وجود عدو على الأبواب ينتظر أي فرصة ليدخله في نفق وهذا ما نخاف".
يذكر أن المحكمة الدولية في اغتيال الحريري هي هيئة مستقلة ومقرها لاهاي بهولندا وقد تشكلت عقب اغتيال الحريري ومن معه في فبراير 2005 في انفجار ضخم ببيروت، وقد باشرت مهامها بإجراء تحقيقات والاستماع إلى شهادات حول عملية الاغتيال.