البرادعي بريء.. ساويرس والكنيسة وراء إقالة إبراهيم عيسى

مفكرة الإسلام - خاص : كشفت مصادر مطلعة أن الكنيسة المصرية ورجل الأعمال المقرب من رأسها نجيب ساويرس، لعبا دوراً مؤثراً وراء إقالة إبراهيم عيسى من رئاسة تحرير صحيفة "الدستور"، ولم يكن مقال البرادعي سوى ذريعة لإبعاد الأنظار عن أصل المشكلة التي تفجرت منذ 10 أيام بين ساويرس والكنيسة من ناحية وإبراهيم عيسى من ناحية أخري.
وذكرت تلك المصادر أن عيسى ومن باب المنافسة مع "المصري اليوم" سمح بنشر بعض الأخبار التي أزعجت الكنيسة والتي جعلت الكنيسة تطلب من ساويرس تأديب إبراهيم عيسي وطرده من قناة "أون تي في" ومنعه من تقديم برنامجه، الأمر الذي رد عليه ابراهيم عيسى بنشر الحلقة الثانية من مقال الدكتور محمد سليم العوا عن بيشوي الذي منعت جريدة "المصري اليوم" نشره، بل قام إبراهيم عيسى بنشر الحلقة الثالثة من المقال التي نشرها العوا علي موقعه الشخصي بجوار الحلقة الثانية بشكل بارز. وكانت جريدة "المصري اليوم" قد نشرت الحلقة الأولي فقط واعتذرت عن نشر الحلقة الثانية بضغوط من الكنيسة وساويرس.
وأشارت المصادر أن خضوع السيد البدوي لضغوط الكنيسة وقبوله تنفيذ ما يرضي الكاتدرائية المرقسية، يأتي لإرضاء الأقلية النصرانية للحصول علي أصواتهم في الانتخابات القادمة، وبدأ يسعي لاسترضاء الكنيسة وساويرس منذ الهجوم علي حزب الوفد عقب انضمام الدكتورة سعاد صالح للحزب والتي تم استدراجها في حوار مع فضائية ساويرس للهجوم عليها، حيث سألوها عن رأيها في تولي نصراني مصري لرئاسة مصر، فكان جوابها إن الإسلام يمنع ذلك. فبدأ ساويرس بنفسه يهاجم الدكتورة الأزهرية ويهاجم حزب الوفد، الأمر الذي دفع السيد البدوي إلى السعي لامتصاص الهجمة بمجاملة النصاري في النشر بجريدة الوفد وفي فضائية الحياة التي يملكها.
واتخذت صحيفة الحزب والفضائية موقفاً سلبياً صامتاً تجاه التجاوزات المنسوبة لقادة الكنيسة خاصة في قضيتي اختطاف كامليا شحاتة وتصريحات بيشوي وجاملت الكنيسة علي حساب الحقيقة والأغلبية المسلمة، وعرض السيد البدوي بنفسه علي نجيب ساويرس أن يرشحه علي قوائم الوفد والعمل علي انجاحه بشتي الوسائل.
ولإرضاء الأقلية المسيحية اختار السيد البدوي رضا ادوارد عضو الهيئة العليا لحزب الوفد ليشارك معه بنسبة في شراء صحيفة الدستور، واختاره ليكون الرئيس التنفيذي لمجلس إدارة الصحيفة، وهذا الشخص كان له دوراً بارزاً في التصعيد ضد الدكتورة سعاد صالح ثم ضد ابراهيم عيسى خاصة خلال الشهر الأخير مع توسع الدستور في متابعة قضية اختطاف كامليا شحاتة وحبسها في أحد الأديرة السرية وتصاعد دوره التحريضي عقب نشر مقالي الدكتور سليم العوا.
ولفت المصادر أن الغريب في الأمر أن مقال البرادعي لا يستحق كل هذه الزوبعة فهو يثني علي الجيش المصري في ذكري حرب أكتوبر وهذا طبيعي، بل أن البرادعي جامل فيه - كعادته – النصاري؛ حيث تحدث عن المواطنة ودعا الي تحقيق نظام ديمقراطي "مصري دون تفرقة أو تمييز"!!، ومما يشير إلى عدم وجود مشكلة متعلقة بمقال البرادعي هو أن المقال تم نشره في عدد الدستور الذي صدر اليوم الأربعاء وفي الصفحة الأولي بعد الإطاحة بإبراهيم عيسى.
وأكدت المصادر أنه وأياً كانت أسباب الإقالة فإن السيد البدوي الطامح للعب دور مستقبلاً - أو هكذا يُعد له - كسب بهذا القرار ود الكنيسة وحقق أمنية أنصار التوريث الذين كانت جريدة الدستور تزعجهم يومياً، بسبب الحملات الفاضحة للجنة السياسات والوزراء التابعين لجمال مبارك، بل والرئيس مبارك شخصياً.
ولكن علي الجانب الآخر فإن ما حدث يكشف عن تأثير رجل الأعمال نجيب ساويرس والدور المتعاظم للكنيسة في السيطرة علي الإعلام المرئي والمقروء في مصر، الحزبي والخاص والذي أصبح اليوم أقوى من الإعلام الحكومي.