أزهريون: "الصراخ" بخطب الجمعة خلاف السنة!

مفكرة الاسلام: أكد عدد من العلماء والمسئولين عن الدعوة في مصر على أهمية التزام الدعاة والأئمة بعدم الصراخ أثناء خطب الجمعة، معتبرين أن "الصراخ" يخالف سنة النبي صلى الله عليه وسلم، بحسب رأيهم.
وأوضح هؤلاء العلماء أن الصوت العالي والانفعال الذي يصل لحد الصراخ مخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن من هديه في خطبه، كما أنه أسلوب يخالف توجيهات نصوص صريحة في القرآن والسنة.
وكان وزير الأوقاف المصري الدكتور محمود حمدي زقزوق قد شدد على أن الصراخ والتشنج والانفعال في الخطبة أمر مرفوض، بل ويحدث أثرًا عكسيًا ينفر الناس من الخطبة.
وقال الدكتور زقزوق: "ينبغي على الدعاة أن يمتنعوا عن التطويل في خطبة الجمعة حتى لا تفقد تأثيرها، وعدم الصراخ والانفعال على المنبر، لأن ذلك يعد إفلاسًا علميًا لدى الإمام".
وأضاف: "هناك بعض البدع التي تتبع في المساجد من بينها (إذاعة الصلاة والإقامة في الميكرفونات)، وأيضًا الإطالة في صلاة الجمعة لأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- كان لا يطيل في خطبة الجمعة عن 10 دقائق".
الصرخات لا تجدي
من جهته قال الشيخ شوقي عبد اللطيف وكيل وزارة الأوقاف للشئون الدينية: "الانفعال غير المبرر في الخطب يخالف نصوصًا للقرآن والسنة".
ووفق شبكة "أون إسلام" أضاف الشيخ عبد اللطيف: "أول أمر في الخطبة هو الرصانة وعدم الانفعال غير المبرر، حيث يقول تعالى {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها}، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصما ولا غائبا)، فكل هذا دلالة على أن الصوت لا ينبغي أن يرتفع، كما أن الصرخات لا تجدي وتؤدي إلى تداخل الكلمات وتآكلها وقد تصم السمع".
وركز على ضرورة توصية الدعاة بأهمية الهدوء في الخطبة من خلال الخطابة العملية، وخاصة أن القرآن الكريم عندما يأمر بعدم المجاهرة بالصلاة فذلك بدون ميكرفون، فما هو الحال في وجود ميكرفون، وفق تعبيره.
ارتباط الانفعال بمضمون الحديث
وفي سياق متصل قال الشيخ صلاح نصار رئيس اتحاد الأئمة بمصر: "الخطابة تحتاج من الخطيب أن يكون رزينا وأسلوبه سلسل ودقيق في اختيار ألفاظه ويعطي المعلومة في هدوء، فينفعل في وقت الانفعال وإلا فسيكون أسلوبه مثل الماء البارد.. لكن الانفعال لا يكون على وتيرة واحدة".
وأضاف: "يجب ألاّ نمنع الخطباء من تنوع أسلوب الخطبة بأن يعلو صوته في بعض الأحيان، لكن على الخطيب أن يعي متى يكون صوته عاليًا ومتى لا؟".
وأردف الشيخ نصار: "هناك انفعالات محددة تتعلق بالمضمون، ولكن لا يؤدي ذلك إلى حد الصراخ، فلا يعلو صوت الخطيب بشكل غير طبيعي، وإلا شتت الناس وبلبل آذانهم عقولهم فلا يعون ما يقوله ولا يدركونه".
هدي النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته:
وقد عقد العلامة ابن القيم -رحمه الله- في كتابه زاد المعاد فصلاً في "هَدْيِهِ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي خُطْبَتِهِ" جاء في مفتتحه: "خَطَبَ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَى الْأَرْضِ وَعَلَى الْمِنْبَرِ وَعَلَى الْبَعِيرِ وَعَلَى النّاقَةِ . وَكَانَ إذَا خَطَبَ احْمَرّتْ عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدّ غَضَبُهُ حَتّى كَأَنّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ صَبّحَكُمْ وَمَسّاكُمْ...".
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، كما يقول بعض الدعاة "يتفاعل مع ما يقول فيُرى ذلك التفاعل على وجهه، وذلك ما ذكره جابر - رضي الله عنه - عندما قال: كأنه منذر جيش".