القرضاوي: المشاركة بالانتخابات مرهونة بالمصالح والمفاسد

مفكرة الإسلام : أعرب الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عن قناعته بمشروعية أن يشارك الإسلاميون في كل انتخابات تجري من باب الإصلاح، ولكنه أكد في الوقت نفسه أن القرار النهائي بخصوص المشاركة في الانتخابات يعتمد على الموازنة بين المصالح والمفاسد، وغلبة إحداها على الأخرى.
وفي مقابلة مع شبكة "أون إسلام" قال القرضاوي: "أرى أن المشاركة في الانتخابات ممكنة لإيصال كلمة الإسلام إلى كل موضع، ولكن قد تقف عقبات في سبيل ذلك، تجعل المشاركة عبثًا، فهي مسألة تُبنى على الموازنة بين المصالح والمفاسد، وغلبة إحداها على الأخرى".
وأضاف: "إن غلبت المصالح على المفاسد في هذه الحالة وجب الدخول، لما سيتحقق من ورائه من فوائد، أما إن غلبت المفاسد على المصالح فعندئذ لا ندخل، إذا وجدنا أنها ستزور، وأن الأفراد في الجماعة أو الحركة الإسلامية سيصيبهم أذى شديد، كما رأينا في بعض الانتخابات قتلى وجرحى بأعداد ليست قليلة، وأن الدخول سيكبدنا خسائر لا تعدل المصلحة التي نرجوها؛ عندئذ ينبغي علينا أن نتوقَّف ولا ندخل".
وأردف القرضاوي: "هذا الأمر يكون بناء على دراسة علمية واقعية يقوم بها خبراء، تقوم على دراسة الواقع، وتقييمه، وتحديد المصالح والمفاسد اليقينية لا الظنية، أو المحتملة احتمالاً ضعيفًا، بل بما يغلب به أحدهما على الآخر، وضرورة الاستفادة من تجاربنا السابقة، وتجارب الآخرين من حولنا".
مسألة انضمام العلماء إلى الأحزاب:
وفيما يتعلق بقضية انضمام العلماء للأحزاب قال رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: "نعم أؤيد انضمام العالم لعمل جماعي لنصرة الإسلام وتحقيق أهدافه الكبرى، قد يسمى جماعة، أو هيئة، أو اتحادا، أو حزبا، أو غير ذلك".
وأضاف: "كل عالم يعمل في هذا المجال بما يناسبه، ويقدر عليه، وقد يُدعى للترشُّح في الانتخابات، فلا ينبغي أن يأبى، إذا كان أهلاً لذلك؛ لأن الصوت الإسلامي ينبغي أن يوجد، وكيف يوجد وهو يعمل وحده؟ إن عمل وحده سيكون ضعيفًا، إن المرء ضعيف بمفرده قوي بجماعته، و"المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضًا".
دفاع عن موقف سليم العوا:
وحول الاتهامات التي توجّه للكاتب محمد سليم العوا بأنه أشعل الفتنة أجاب القرضاوي: "أنا استمعت إلى الحلقة التي بثت على الجزيرة كاملة، حرفا حرفا، وكلمة كلمة، على غير عادتي، حيث يصعب علي متابعة البرامج والتلفازات، ولكني عرَفت بالحلقة، فانتظرتها، وجلست لأستمع إليها، وظللت إلى نهايتها، وأرى أن أخانا الدكتور العوا لم يكن مثيرًا ولا مهيِّجًا، بل كان كلامه في غاية الاتزان، وعلى قدر كبير جدا من المسئولية، وكان علميًّا وموضوعيًّا، يعتمد على المعلومات الموثَّقة لا على الشائعات".
وأضاف: "أنا معه فيما قاله وذهب إليه، فهو لم يأتِ بكلام من عنده، بل جاء بأدلة ووقائع، ومواقف، تجلِّي تطورات الملف القبطي الإسلامي في مصر، فقد كان الرجل نذيرًا لخطر يصيب الوطن، ويهدد الوحدة الوطنية، في ظل تغول كبير للكنيسة، وانحسار لدور الدولة، بل انسحاب من القيام بواجبها"، وفق قوله.
إدانة لتصريحات الأنبا بيشوي:
وتعليقًا على ما صدر عن الأنبا بيشوي في حواره مع "المصري اليوم" من وصف للمسلمين في مصر بأنهم (ضيوف)، ودعوته لمراجعة القرآن، وشكك في بعض الآيات، قال الشيخ القرضاوي: "كلمة (ضيوف) كلمة مرفوضة، وليست صحيحة مطلقا، كيف تكون الأكثرية المسلم (94%) ضيوفا على الأقلية القبطية (6%)، فمن الضيوف إذن؟ ومن أين جاء المسلمون؟ إنهم أقباط دخلوا في الإسلام".
وأضاف: "لقد دخل الإسلام مصر في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، فتحها عمرو بن العاص بجيش قوامه ثمانية آلاف، كانوا أربعة آلاف، وطلب مددا فأمده عمر بن الخطاب بأربعة آلاف أخرى، ولما فتحها عمرو لم يستقر الثمانية آلاف في مصر، بل استقر حوالي أربعة آلاف، هل أربعة آلاف حوَّلت مصر إلى مسلمين".
وأضاف: "أما الدعوة للتشكيك في صحة القرآن، وهل قيل على عهد محمد صلى الله عليه وسلم أم بعده؟ هذا كلام هراء، لا سند له ولا زمام وولا خطام، فالقرآن الكريم آياته محفوظة بعناية الله أولا، يقول تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9]، ومع ذلك عني بحفظه المسلمون، منذ عهد النبوة، وإلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها، ففي عهد النبوة بكتابته، وحفظه في الصدور، ومنذ جمع أبي بكر الصديق له، وبعد ذلك المصحف العثماني، الذي لا نزال نحافظ على شكله، فنحن نقرأ كلماته كما كان يتلوها رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمدِّه وغَنِّه، نمدُّ هذه الكلمة حركتين، وهذه أربع، وهذه ست حركات، وهكذا"