الأسد: إعادة العلاقة مع القاهرة تحتاج مبادرة مصرية

مفكرة الاسلام: أكد الرئيس السوري بشار الأسد، أن تنقية العلاقات بين بلاده ومصر من أجواء التوتر التي تشهدها منذ أكثر من أربع سنوات، بحاجة إلى "مبادرات مصرية"، تمهيدًا لتطبيع العلاقات بين الجانبين، وقال إنه لا توجد لديه اشتراطات لإخراج العلاقة من نفق الجمود الراهن.
ونفى أن نكون لديه أي حساسية شخصية تجاه العلاقة مع مصر، وقال في مقابلة نشرتها صحيفة "الحياة" الثلاثاء "بالنسبة إليّ، لا. أنا لم أطلب شيئًا من مصر، لا أريد شيئًا من مصر"، وتابع "إذا كنا نختلف سياسيًا، فهذا ليس جديدًا"، مدللاً بموقف بلاده المعارض لاتفاقية كامب ديفيد التي وقعتها مصر مع إسرائيل في عام 1979.
واستدرك قائلا: "فنحن في سوريا نقول: لنفصل العلاقة الشخصية أولاً عن علاقة البلدين، لنفصل العلاقة السياسية عن العلاقة الاقتصادية، وكان لدينا وزراء سوريون في مصر أخيرًا، وسيزورنا الآن وفد مصري، ونعمل لانعقاد اللجنة المشتركة".
لكنه قال "أما على المستوى السياسي، فهناك اختلاف كبير في الآراء. بالنسبة إلينا في سورية ليس مشكلة، ربما يكون لدى بعض المسؤولين في مصر مشكلة، ولا أستطيع أن أعطي الإجابة نيابة عنهم".
وأشار إلى أن السعودية حاولت التوسط للتقريب بين الجانبين المصري والسرية "كانت هناك محاولة واضحة عندما التقينا في القمة الرباعية مع أمير الكويت والرئيس مبارك والملك عبدالله بن عبدالعزيز في الرياض (التي عقدت في مارس 2009)، بعدها لم تكن هناك أية محاولة أخرى".
وقال إنه لا يعلم العقدة الحقيقية في العلاقات بين القاهرة، في رده على سؤال عما إذا كانت تتمثل في لبنان، أم المصالحة الفلسطينية، وأضاف: "أننا في سوريا لا نعرف ما هي المشكلة، لذلك قلت لك أنا لا أريد شيئًا من مصر، وكي تكتمل الصورة لا بد أن تسأل الإخوة فيها ماذا تريدون من سورية؟ عندها تحصل على الجواب".
وكانت العلاقات المصرية – السورية شهدت قطيعة على مستوى قيادتي البلدين منذ صيف 2006، على خلفية انتقادات وجهها الرئيس السوري لبعض الحكام العرب لموقفهم من حرب لبنان آنذاك ووصفهم بـ "أنصاف الرجال"، ومنذ ذلك الوقت مرت العلاقات بأجواء توتر لم يبددها التفاؤل الذي ساد خلال الشهور الماضية بإمكانية عقد لقاء تذويب الخلافات.
وخلال القمة العربية التي عقدت في مدينة "سرت" الليبية في مارس الماضي، صرح الرئيس السوري إن لقاءً كان مرتقبًا كان مقررًا أن يجمعه والرئيس مبارك على هامش اجتماعات القمة، لكن غيابه بسبب ظروفه الصحية حال دون إجراء هذا اللقاء، وقال إنه يخطط لزيارة مصر قريبًا.
لكن الزيارة ألغيت بسبب عدم ترحيب الجانب المصري بها، على ما أفادت تقارير صحفية، دون تعليق رسمي حول، فيما أكد الأسد أن زيارته إلى مصر يجب أن تكون بناءً على دعوة رسمية، وقال إن هذا كان رده على الجانب المصري، "قالوا هل تحتاج زيارة مصر إلى دعوة؟ قلت نعم نحتاج إلى دعوة. هكذا كان الجواب".
وأردف قائلاً "طبعًا تحتاج (الزيارة) إلى دعوة لأن هناك انقطاعًا في العلاقات"، مشيرًا إلى أنه لم يستقبل مسئولاً مصريًا منذ نحو خمس سنوات، "فإطلاق العلاقة بحاجة الى بعض المبادرات، أحيانًا قد تبدو شكلية لكنها ضرورية في العلاقات السياسية والديبلوماسية"، على حد قوله.