جولة في صحافة الاثنين 26 سبتمبر

مفكرة الإسلام : نقرأ في جولة اليوم في العناوين التالية:
مفارقات في خطاب السلطة والمعارضة في سوريا ـ خدمات اللجنة الرباعية ـ تحدي الشرعية الدولية ـ العدالة الاجتماعية... متى تتحقق؟ ـ الاستفتائيون ينصبون أنفسهم أوصياء على شعب داس أسلافهم ـ اليمن و«قطار» صالح!
مفارقات في خطاب السلطة والمعارضة في سوريا
بهذا العنوان قال عبد الإله بلقزيز في صحيفة دار الخليج: تتكافأ حجج السلطة والمعارضة في سوريا في ميزان الإقناع، أو قل - للدقة - في ميزان عدم الإقناع. من يستمع للواحد منهما دون الآخر يقتنع بحجته، وقد ينحاز إليه. أما إن أصغى إلى الاثنين معًا، فقد يتولاه الذهول من اتساع رقعة المفارقات في رواية كل فريق منهما عن الأحداث الجارية في البلد. السماع بأذنين والنظر بعينين أفضل في مثل هذه الحال وأدعى إلى الاطمئنان إلى سلامة استقبال الإفادات من مصادرها، أو أدعى - على الأقل - إلى الاطمئنان إلى أن نسبة الخطأ في ذلك الاستقبال ستكون أقل.
وأضاف قائلاً: تقول السلطة: إنها لا ترى في الأحداث الدامية غير مسلحين يقتلون رجال الأمن والجنود، ويحرقون مؤسسات الدولة، ويخرِّبون الممتلكات العامة، ويعبثون بالأمن العام، وينصبون حواجز التفتيش داخل المدن وعلى الطرق، ويخطفون الناس على الهوية، ويمثِّلون بجثث قتلاهم. . .، ثم تقدم ذلك بالصور على شاشة التليفزيون الرسمي مقرونة بأشرطة اعترافات لبعض الموقوفين في المواجهات. وتقول المعارضة: إنه لا وجود لمسلحين إلا في خيال السلطة، وإن المسلحين الوحيدين الذين يمارسون التقتيل اليومي والإرهاب والتمثيل بالجثث هم رجال الأمن والجنود و"شبيحة" النظام، وإن التظاهرات سلمية ونظيفة ولا وجود لقطعة سلاح فيها.
ثم تعزِّز ذلك ببث مشاهد من المواجهات الدموية، ومن إطلاق الرصاص، على الشبكة العنكبوتية، فتنقلها الفضائيات عنها على نحو نقْلها إفادات "شهود العيان".
نحن - كما يقول الكاتب - أمام مضاربة أيديولوجية بامتياز بين فريقين لا يقولان كل الحقيقة، وإنما بعضها الذي يصب في رصيد روايتيْهما. ليس في المشهد ملائكة وشياطين، ثمة مصالح تتضارب، ورهانات تتنازع. قطعًا المسؤولية ليست متكافئة بين القوتين في الأدوات، لكن ذلك لا يمنع من أن تكون متكافئة في مفردات السياسة وأخلاقها.
خدمات اللجنة الرباعية
افتتاحية صحيفة الخليج جاءت بعنوان خدمات اللجنة الرباعية وقالت فيها: "الرباعية" تخدم مطالب الهيمنة ومصالحها، ومنذ ولادتها كانت وظيفتها ابتزاز الفلسطينيين نحو مسار يخدم الكيان الصهيوني. وهي منذ قيامها تناور وتداور من أجل إعطاء الفسحة للكيان الصهيوني كي يواصل فرض الأمر الواقع على الأرض الفلسطينية. ولعل أفضل تعبير عن حقيقة مهمتها، بيانها الأخير الذي دعت فيه إلى مفاوضات من دون شروط مسبقة وبسقف محدد في نهاية العام المقبل.
ومضت تقول: اللجنة تقول في بيانها: إن المشكلة في الحضن الفلسطيني؛ لأنه بذهابه إلى الأمم المتحدة يهرب من المفاوضات. بل إنها زادت في تقييد السلطة الفلسطينية بجعل المفاوضات من دون شروط. كأنها تقول: إن السنة وأكثر التي أعطيت للمفاوضات إنما هي فترة كي يكمل "الإسرائيليون" فيها فرض الأمر الواقع في ظل المفاوضات وتحت رعايتها، فلا عجب أن يتلقف أكثر "الإسرائيليين" تطرفًا مثل أفيغدور ليبرمان مقترح "الرباعية" مرحبًا به ومتحفظًا على الفترة الزمنية.
كما أن بيان "الرباعية" ـ بحسب الصحيفة ـ ليس إلا جزءًا مترابطًا من مناورة كبرى للقوى الغربية من أجل إحباط التحرك الفلسطيني؛ لأنه تحرك يكشف حقيقة ما يجري في المفاوضات، ويميط اللثام عن المقاصد الحقيقية للقوى الغربية، وبالتالي يحرجها لأنه يهدم صدقيتها على الصعيد الدولي.
تحدي الشرعية الدولية
رأي صحيفة البيان الإماراتية جاء بعنوان تحدي الشرعية الدولية وقالت فيه: تنعقد اليوم جلسة مشاورات في مجلس الأمن الدولي لمناقشة طلب السلطة الفلسطينية بالحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وللمرة الأولى يقف العالم أمام تحدي اقتران الأقوال بالأفعال.
وتضيف: إن الذريعة التي تتذرع بها الدول المعترضة على طلب انضمام دولة فلسطين إلى الأمم المتحدة أَوْهَى من بيت العنكبوت، فالعودة إلى المفاوضات دون تحديد سقف زمني، ودون إطار قانوني للحدود التي سيتم التفاوض عليها، تجربة مريرة مرَّ بها الفلسطينيون منذ مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، أي منذ عشرين سنة، ولدت خلالها أجيال لا تتذكر سوى جولات المفاوضات الماراثونية، وتمدد الاستيطان، وتآكل الأرض، ومخططات الاستيلاء على القدس.
لا شك - كما تقول الصحيفة - في أن معركة الحصول على عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة لا تقل أهمية عن أي معركة عسكرية أو سياسية مرت بها القضية الفلسطينية، ولذلك يبدو دعم الموقف الفلسطيني شعبيًّا ورسميًّا وعلى مستوى العالمين العربي والإسلامي - عبر كل أشكال الدعم الممكنة - واجبًا وطنيًّا وقوميًّا وإنسانيًّا؛ لأن قضية فلسطين هي أم القضايا في المنطقة، وعبر بوابتها تنفتح آفاق الاستقرار والازدهار والتقدم، أو تنغلق.
العدالة الاجتماعية.. متى تتحقق؟
قالت صحيفة الجمهورية المصرية: لم يتوقف ملايين المصريين عن مطالبهم المشروعة التي بدأ طرحها في ثورة الخامس والعشرين من يناير المجيدة متضمنة التغيير والحرية والعدالة الاجتماعية. وكان إسقاط النظام الفاسد الثمرة الأولى لهذه الثورة استجابةً لمطلب التغيير، وبقيت مطالب أخرى تستحق الوفاء بها، ومنها ما يتعلق بالحرية والديمقراطية، وينبغي الاستجابة لها وتلبيتها والسماح بممارستها وفق ضوابط المسئولية والالتزام بالمصلحة العليا للوطن وأمنه وسلامه.
في الوقت نفسه - تقول الجمهورية - يطرح مطلب العدالة الاجتماعية نفسه بقوة عن طريق الإضرابات والاعتصامات والاحتجاجات المتوالية في قطاعات عديدة تعرضت للظلم والتهميش في ظل النظام الفاسد وتتوق إلى الحصول على حقوقها في ظل الثورة وبأسرع مما تحدده حكومة الثورة من توقيتات أو ترصده من إمكانيات تأثرت سلبًا منذ أحداث الثورة حتى الآن.
وختمت بقولها: إن الملايين التي قدمت أرواحها وشبابها فداءً للثورة لن تتردد في بذل مزيد من التضحيات. والقبول بمنح الحكومة مزيدًا من الوقت لتلبية المطالب المادية المشروعة. بشرط وضوح الرؤية وتحديد جداول زمنية قابلة للتنفيذ للوفاء بالوعود. لا إطلاق التصريحات الجوفاء وتقديم المبررات المزيفة. مثلما حدث في الماضي بينما التاريخ لا يعيد نفسه.
الحفاظ على القوات المسلحة
وجاء رأي صحيفة الأهرام بعنوان رجاء الحفاظ على القوات المسلحة وقالت فيه: الأمر الذي لا ينبغي السكوت عليه أو التهاون فيه هو محاولة أية قوة أو فصيل سياسي الادعاء بوجود صفقة سياسية مع القوات المسلحة, أو محاولة إقحامها في خضم الصراع السياسي المحتدم حاليًا.
والغريب - كما تقول الأهرام - أن المؤسسة العسكرية دأبت أكثر من مرة على التأكيد بأنها تقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية. وبالأمس أعاد المجلس العسكري التأكيد مرة أخرى أنه ليس طرفًا في صراع سياسي, ولا صاحب مصلحة في إجراء نظام انتخابي بعينه, ولا ينحاز لقوة سياسية بعينها على حساب قوى أخرى.
ولعل الخيار الوحيد الذي يتسم بالحكمة والعقلانية في هذه المرحلة هو: الحد من الخلافات السياسية بين القوى المختلفة إلى أدنى حد, وتهيئة الظروف الإيجابية للانتقال بالحكم المؤقت الحالي إلى سلطة مدنية منتخبة على أساس ديمقراطي سليم.
وتضيف: هذا هو أقل ما يمكن لقوى الأحزاب القديمة وائتلافات الثورة أن تقدمه لمصر, فإذا ما أجريت الانتخابات في أجواء هادئة, وجرى الفرز الحقيقي لأحجام القوى المختلفة يمكن لحظتها إطلاق العنان للصخب الديمقراطي, بل ويمكن لجميع القوى الاجتماعية أن تتقدم بـ المطالب الفئوية, وأن تتوجه إلى الحكومة المنتخبة من الشعب تطالبها بسرعة تحقق هذه المطالب.
أما الآن وفي هذه اللحظة, فإن المطلوب وبشدة الحفاظ على القوات المسلحة لتأدية أهم دورين في تاريخها: الانتقال السلمي للسلطة, والحفاظ على أمن الوطن.
الاستفتائيون ينصبون أنفسهم أوصياء على شعبٍ داس أسلافهم
وفي صحيفة "المحرر" التونسية قال الضاوي خوالدية: إن تسامح الثورة التونسية المفرط مع مشتقات "الجذر" المخلوع طمأن "هؤلاء" المشتقات ثم طمعهم ثم شجعهم على وضع خطط للإيقاع بالثورة والبدء بتنفيذها بكل دهاء وشراسة وأنانية و"صُحة عين" منها ذكرًا لا حصرًا : - اعتبار الثورة حركة احتجاجية لا غير أقصى ما تهدف إليه إصلاحات سطحية (حكومة الغنوشي ومحاولات إصلاح الدستور والاستفتاء والإسراع بانتخابات رئاسية والإبقاء على مجلس النواب وربيبه مجلس المستشارين…).
وتساءل: فما هو الهدف البعيد من هذه الضجة الكبرى حول ضرورة الاستفتاء الذي سيحدد مجال تحرك المجلس التأسيسي ويكون التصويت عليه يوم التصويت على المجلس التأسيسي؟ إن الإجابة لتبدأ بالتذكير بحد كل من انتخاب المجلس والاستفتاء. الانتخاب: عملية يدلي فيها الناس بأصواتهم للمترشح المفضل لديهم (من بين آخرين) القادر في نظرهم على تمثيلهم في المجلس المترشح لعضويته، والاستفتاء: إدلاء الناس بأصواتهم في مسألة دستورية أو سياسية مهمة.
اليمن و«قطار» صالح!
وفي الشأن اليمني قال جميل الذيابي في صحيفة دار الحياة بعنوان اليمن و«قطار» صالح! تواجه اليمن بلاد التاريخ والحضارة، أرض الجنتين، وحضارة سبأ، ومملكة معين، ومملكة حِمْيَر أيامًا صعبة وقاسية بسبب «استبسال» صالح في البقاء على كرسي الرئاسة ردحًا آخر من الزمن. ويبقى الموقف الخليجي مما يحدث في الشقيقة اليمن لا ينتصر لرغبات الشعب وخياراته. ويعتقد البعض أن المبادرة الخليجية جاءت «لرفع العتب» حتى شابَ أطفال اليمن من انتظار توقيع صالح عليها من كثرة ما يرفضها ويقفز عليها وينهش في لحمها ويشرب من دمها. إنه جنون التشبث بالسلطة على رغم مرور الرئيس بلحظات الموت واحتدام مواجهات السلاح يبقى مصرًّا على المراوغة، ويردد: «فاتكم القطار» في دولة بلا قطار، كما يقول على صفحته في «تويتر» المغرد السعودي محمد العمر.
وأشار إلى أنها ببساطة لحظة الجنون والتفكير الأناني حتى لو اختنق نصف الشعب وقتل النصف الآخر. عاد صالح إلى صنعاء «فجأة» بحجة تدبير الأمور لكنه يخطئ إن كان يعتقد أن المتظاهرين اليمنيين سيعودون إلى منازلهم بعد أن رسموا أطول رسالة مطلبية مكتوبة بدماء الشهداء. يشعرك صالح بأن اليمن ضحية «الثنائيات»؛ ثنائية الوحدة والانفصال (شمال وجنوب). وثنائية القبيلة ضد المدنية. والأكيد أن صالح يخطئ أيضًا، فقد سالت دماء والثأر لا يموت في اليمن، خصوصًا أن البلاد دخلت منذ ثمانية أشهر في مرحلة ثورية مفصلية مهمة لن يقبل المتظاهرون معها بالعودة للوراء قبل أن يرحل صالح وأركان نظامه. أمنيات الأشقاء في دول الخليج أن يتجاوز الفرقاء في اليمن الأزمة الراهنة من دون تكاليف باهظة، لكن صالح لا يعترف بتلك الأمنيات ولا يصغي للمطالب الشعبية التي تزلزل الساحات في كل المحافظات اليمنية.