الأردن يبذل جهودًا لاحتواء دعوة الملك لتنحي الأسد

مفكرة الاسلام: بذلت السلطات الأردنية جهودًا لافتة للتخفيف من حدة الدعوة الصريحة التي أطلقها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وحث فيها الرئيس السوري بشار الأسد على التنحي من أجل مصلحة بلاده.
وفي هذا السياق، بثت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية "بترا" مقابلة الملك عبد الله مع هيئة الإذاعة البريطانية تحت عنوان "الملك: على الرئيس السوري أن يبدأ مرحلة سياسية جديدة".
وساقت الوكالة الخبر على النحو: "وردًّا على سؤال حول الأجواء السائدة في سوريا حاليًا، وفيما لو كان الملك افتراضيًّا يعيش هذا الواقع، قال الملك: أعتقد أنني كنت سأعتزل"، مضيفًا "ولكن كنت سأتأكد أن الذي سيخلفني لديه القدرة على تغيير الواقع الذي نراه".
وكشف صحافيون في عدد من وسائل الإعلام خاصة الصحف الحكومية عن اتصالات بهم طلبت منهم اعتماد خبر وكالة الأنباء الأردنية ومحاولة التخفيف من وطأة تصريحات الملك، في محاولة لتخفيف الغضب السوري نتيجة تلك التصريحات.
وكان ملك الأردن قد قال في مقابلة مع تليفزيون هيئة الإذاعة البريطانية أمس الاثنين: "إن على الرئيس السوري بشار الأسد أن يترك الحكم من أجل مصلحة بلاده"، وتابع: "أعتقد أني كنت سأتنحى لو كنت مكانه".
وأضاف: "على الرئيس السوري الشروع في مرحلة جديدة من الحوار السياسي قبل أن يتنحى، لخلو الساحة السورية من العناصر القادرة على تغيير الوضع الراهن".
وقال: "لا أعتقد أن النظام القائم يسمح بذلك، ولذلك إذا كان بشار مهتمًّا بمصلحة بلاده عليه التنحي، ولكن عليه أيضًا العمل لضمان انطلاق مرحلة سياسية جديدة في سوريا".
وأعقبت تصريحات العاهل الأردني مهاجمة سوريين للسفارة الأردنية في دمشق، حيث صرح السفير الأردني في سوريا عمر العمد بأنه جرى اقتحام السفارة.
من جانبه، يرى المحلل السياسي فهد الخيطان أن الأردن لم يتبن مطلقًا سياسة دعوة الرؤساء إلى التنحي. وقال للجزيرة نت: "بدا الأمر غريبًا لأن سياسة الأردن لا تقوم على الطلب من الرؤساء التنحي، والمسؤولون الرسميون قالوا: إن كلمة الملك عن التنحي انتُزعت من سياقها".
ويرى الخيطان أن الأردن لا يريد أن يثير غضب النظام السوري لأن هناك تشابكًا كبيرًا في المصالح بين عمان ودمشق على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والسكانية، ولم يستبعد أن تكون رسائل أردنية وصلت عبر قنوات أمنية أو عبر وسطاء ودبلوماسيين.
وقال أيضًا: إن الهدف من التوضيحات الأردنية هو احتواء تداعيات تصريحات الملك والتخفيف من وطأتها على الجانب السوري خاصة أن بعض الأوساط السورية تسرعت في الحكم عليها و"رأينا حالة من الهستيريا في الإعلام السوري المستفز وغير القادر على التدقيق بعد أن باتت سوريا في مواجهة العالم العربي".
إلى ذلك، لم تعلق السلطات الأردنية على تهديدات أوردها تليفزيون "الدنيا" السوري على لسان النائب في البرلمان اللبناني رفيق نصر الله تحدث فيها عن "خلايا نائمة" في الأردن، اعتبرتها أوساط شعبية "رسائل تهديد جدية من رجالات النظام السوري".