استكمال جولة الإعادة بانتخابات مصر وسط توقعات بفوز الإسلاميين

مفكرة الاسلام: تستكمل اليوم الثلاثاء جولة الإعادة للمرحلة الأولى من الانتخابات التشريعية في مصر، وسط توقعات بتأكيد فوز الإسلاميين الذين حصدوا نحو 60% من أصوات الناخبين خلال الجولة الأولى التي جرت الأسبوع الماضي.
وتُجرى الإعادة في تسع محافظات على 52 مقعدًا من المقاعد الـ56 التي يتم انتخابها بنظام الدوائر الفردية، بعد أن تم حسم أربعة مقاعد فردية في الجولة الأولى في المرحلة الأولى من أول انتخابات تشريعية مصرية بعد الإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك في 11 فبراير الماضي، لكن الإقبال أمس كان ضعيفًا مقارنة بتلك الجولة.
وتشهد جولة الإعادة منافسة حامية بين الحزبين الإسلاميين الرئيسين، وهما حزب الحرية والعدالة عن الإخوان المسلمين الذي يتنافس مرشحوه على 47 مقعدًا، وحزب النور السلفي الذي يخوضها بـ26 مرشحًا، مما يعني أن هذا العدد الأخير من المقاعد سيكون محسومًا سلفًا للإسلاميين.
كما ينافس مرشحو التيار الليبرالي الذي يشارك في الانتخابات من خلال ستة أحزاب وتحالفات متنافسة حصلت مجتمعة على 29% من أصوات الناخبين.
وتُجرى انتخابات الإعادة على يومين وسط إشراف قضائي كامل يشارك فيه عشرة الآف و143 قاضيًا في تسع محافظات، هي القاهرة والإسكندرية وأسيوط والبحر الأحمر والأقصر وكفر الشيخ ودمياط وبورسعيد والفيوم، ويتنافس في جولة الإعادة 104 مرشحين على 52 مقعدًا.
وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات أن قائمة حزب الحرية والعدالة حصدت كما كان متوقعًا أكبر نسبة من أصوات الناخبين 36.62% خلال المرحلة الأولى، وجاءت قائمة حزب النور في المرتبة الثانية بحصولها على 24.36% من أصوات الناخبين. كما صححت اللجنة نسبة الإقبال على التصويت في الجولة الأولى لتخفضها من 62% التي أعلنتها سابقا إلى 52%.
وحتى إغلاق صناديق الاقتراع في الساعة السابعة مساء أمس، لم ترد شكاوى من انتهاكات تذكر خلال عمليات الاقتراع، إلا أن العديد من المرشحين تقدموا بطعون في نتائج الجولة الأولى للانتخابات سواء لأخطاء في الإجراءات أو في احتساب الأصوات، وقضت محاكم القضاء الإداري بوقف إعلان النتائج ووقف انتخابات الجولة الثانية في أكثر من دائرة. إلا أن اللجنة العليا للانتخابات قالت: إنه لم يتم إبلاغها رسميًّا بهذه الأحكام وقررت الاستمرار في إجراء الانتخابات في جميع الدوائر.
وتُجرى انتخابات مجلس الشعب المصري على ثلاث مراحل تشمل كل منها تسع محافظات، وفقًا لنظام انتخابي معقد يخصص 70% من المقاعد للقوائم النسبية، و30% للانتخابات بنظام الدوائر الفردية. وستبدأ المرحلة الثانية للانتخابات في 14 ديسمبر الحالي، ثم تجرى المرحلة الثالثة مطلع الشهر التالي لتعلن النتائج النهائية في منتصف يناير المقبل.
ولم تتضح بعد طبيعة التحالفات السياسية التي ستسعى إلى إبرامها جماعة الإخوان وهي القوة السياسية الأكثر تنظيمًا في مصر. كما لا يزال الثقل الحقيقي لحزب النور في مجلس الشعب المقبل مجهولاً، إذ يتوقع بعض المحللين أن يحسن نتائجه في المرحلتين الثانية والثالثة للانتخابات التي تشمل محافظات يتمتع فيها بوجود كبير خصوصًا في دلتا النيل، ومرسى مطروح (شمال غرب).
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن رئيس حزب النور عماد عبد الغفور قوله أمس: إنه لا يستبعد التحالف بين حزبه وجماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسية حزب الحرية والعدالة لتكوين تحالف برلماني أو حكومي، على أن يتم ذلك في إطار ائتلاف وطني موسع، وليس إسلاميًّا محضًا.
وأكد أن "وجود تحالفات إسلامية محضة هو أمر سيزيد من انقسام الشعب المصري، وضد مصلحة الأمة".
من جهته قال رئيس حزب الحرية والعدالة محمد مرسي أن الحديث عن التحالفات السياسية داخل البرلمان المقبل أو تشكيل ائتلاف حكومي لا يزال سابقًا لأوانه، نافيًا وجود صراع مع المجلس العسكري حول صلاحيات تشكيل الحكومة.
وتأتي جولة الإعادة فيما يواصل رئيس الوزراء المكلف كمال الجنزوري مشاوراته لاختيار أعضاء حكومته، بينما يجري المجلس العسكري الممسك بالسلطة منذ سقوط مبارك مشاورات لتشكيل مجلس استشاري يضم شخصيات من مختلف الاتجاهات ليساهم في وضع السياسات خلال الفترة الانتقالية التي يفترض أن تنتهي بانتخاب رئيس الجمهورية في موعد لا يتجاوز 30 يونيو المقبل.
على الصعيد الدبلوماسي رحبت فرنسا بـ"الانتخابات الحرة والنزيهة" التي جرت في مصر، متجنبة التعليق على التقدم الذي سجله الإسلاميون.
وقال رومان نادال مساعد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية في مؤتمر صحافي: "نرحب بالمشاركة الكبيرة للمصريين في العمليات الانتخابية التي جرت بشكل حر ونزيه وبهدوء، حسب منظمات غير حكومية متخصصة في مراقبة الانتخابات".
واعتبر المتحدث أن "المشاركة الكبيرة للمواطنين في انتخابات حرة ونزيهة هي الرد الأفضل الذي يمكن أن تقدمه أمة لمواجهة ضرورات التحول والتحديات الدولية".
وأعربت "إسرائيل" عن قلقها من إمكانية وصول الجماعات الإسلامية المعادية لها إلى السلطة بعد ثورات "الربيع العربي" التي أطاحت بزعماء كل من تونس ومصر وليبيا واليمن.
هذا ودعا رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو حكام مصر القادمين للحفاظ على معاهدة السلام بين البلدين وذلك بعد تقدم الإسلاميين في المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية المصرية.
وقال نتنياهو في أول تعليق رسمي له على هذا الأمر: "نأمل أن تعترف أي حكومة قادمة في مصر بأهمية الحفاظ على معاهدة السلام مع "إسرائيل" كما هي وكأساس للأمن الإقليمي والاستقرار الاقتصادي".
يذكر أن رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتانياهو أكد من قبل أن العلاقة الحميمة والصداقة القوية التي كانت تربط بين "إسرائيل" ومصر خلال العقود الماضية انتهت تمامًا، وأنه لن يكون هناك علاقات حميمية أخرى بين "إسرائيل" والنظام الحاكم المقبل في مصر.