"واشنطن بوست" تحذر أمريكا من استقبال الرئيس اليمني

مفكرة الاسلام: وجهت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية تحذيرًا لإدارة الرئيس باراك أوباما من منح الرئيس اليمني علي عبد الله صالح تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، معتبرة أن ذلك سيقوض صورة واشنطن وسيشعل غضب الشارع اليمني.
وكان صالح قد طلب السفر إلى الولايات المتحدة للخضوع لعلاج. وقال مسؤولون أميركيون: إن صالح لا يمكن استقباله على الأراضي الأميركية إلا لتلقي علاج "فعلي" إثر إصابته بجروح بالغة في هجوم استهدفه في يونيو الماضي. ونفى البيت الأبيض أن تكون إدارته أعطت ضوءها الأخضر المبدئي لقدوم صالح مثلما كانت صحيفة نيويورك تايمز أوردت في وقت سابق.
وفي تعليقها على طلب الرئيس اليمني وتأخر الرد الأمريكي، قالت صحيفة الواشنطن بوست على موقعها الإليكتروني: إن منح صالح تأشيرة الدخول إلى الأراضي الأمريكية سوف يعرقل المساعي الرامية إلى إنهاء مكائد ومناورات صالح السياسية وإشعال غضب الشارع اليمني الذي لا يزال يشهد معارك ضارية بين قوات صالح والمتظاهرين المناوئين له.
ونوهت الصحيفة في هذا الصدد إلى ما صرح به صالح بأن سفره ليس بغرض تلقي العلاج وإنما بدافع الابتعاد عن الأنظار وتهيئة الأجواء أمام الحكومة اليمنية لكي تشرع في اتخاذ التدابير اللازمة لإجراء انتخابات مبكرة.
وأضافت أن هذه التصريحات تنذر بأن رحيل صالح عن سدة الحكم في اليمن لا يحمل بوادر لإنهاء مراوغاته السياسية.
وذهبت الصحيفة إلى القول بأن سفر صالح إلى الولايات المتحدة إنما يعزز من مواقفه السياسية وذلك بما يحمله من دلالات حول استمرار دعم البيت الأبيض له، مشيرة إلى أن ذلك من شأنه أن يشعل نار الغضب لدى الشباب اليمني للحيلولة دون حدوث ذلك، على غرار ما فعله الشباب الإيراني الغاضب بعد أن سمحت واشنطن بدخول شاه إيران إلى أراضيها لتلقي العلاج.
وتابعت الصحيفة تقول: إن صورة الولايات المتحدة قد تضررت بالفعل على إثر التصريحات التي أدلى بها سفيرها لدى اليمن جيرالد فيرستين، التي اتهم فيها المتظاهرين اليمنيين بمحاولة خلق الفوضى وإحداث إضطربات في البلاد.
وفي ختام تعليقها، اعتبرت "واشنطن بوست" أنه إذا ما أراد صالح تلقي العلاج فعليه الذهاب إلى سويسرا، مؤكدة أن التأشيرة الأمريكية لن تسفر سوى عن زيادة الأمور تعقيدًا.
وكان صالح قد وافق على تسليم سلطة البلاد إلى نائبه وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة في فبراير المقبل مقابل ضمان عدم تقديمه للمحاكمة، وذلك وفقًا للمبادرة الخليجية بدعم من الولايات المتحدة والدول الغربية.
ويرى بعض المسؤولين الأميركيين أن إخراج صالح من اليمن سيسمح بخفض حدة التوتر قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في فبراير. غير أن توجهه إلى الولايات المتحدة قد يجعل الإدارة عرضة لاتهامات بإيواء زعيم متسلط مسؤول عن مقتل مئات المتظاهرين، بما يخالف حقوق الإنسان التي تطرح واشنطن نفسها كمدافع عنها.
وقال اليوت أبرامز العضو السابق في مكتب الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن: إنه سيترتب على أوباما الذي يعود له اتخاذ مثل هذا القرار أن يدرس ما إذا كان "خروج صالح سيساعد في تهدئة الوضع في اليمن" وإن كان "ذلك سيسيء إلى الولايات المتحدة".
وأشار أبرامز العضو في "مجلس العلاقات الخارجية" مجموعة الدراسات والتحليل في واشنطن، إلى ضرورة إحلال الظروف الملائمة مسبقًا لقدوم صالح مثل "الظروف الحياتية اليومية" مضيفًا أن "أحد الشروط على حد اعتقادي هو أن يمتنع عن أي تصريحات علنية (...) ولا يشارك في الحياة السياسية في اليمن".